همة عالية
همة عالية

@om_wleed187

19 تغريدة 58 قراءة Jun 16, 2020
قصتي مع العفو
في هذا الثريد .. أسوق قصة من قصص حياتي .. أسوقها لعل يكون فيها فائدة .. أو عبرة .. أو تكون لعقل من العقول نزهة .. فبسم الله ..
خيوط البداية
في مسيرة حياتي
قضت مشيئة الله أن أكون سندا لشخص ما فترة من الزمن
وقفت معه وقفة لايعلم حجمها سوى الله
ومددت يد المساعدة لينهض
وتحملت من البلاء الكثير
لتستقيم له الحياة
أعرض هذا فقط
لتعلموا مدى أثر وحجم الجرح
والأذى الذي نالني
وإلا فكل شي ليس بضائع عند الله سبحانه
طعنة الغدر
استطاع هذا الشخص أن يقف على قدميه ورأى أنه لم يعد بحاجة لمساندتي .. فطعنني بخنجر مسموم من خلال مظلمة كبيرة أوقعها علي فأصابني بها مقتل عشت بسببها ذلك الهم والحزن الذي نغص علي حياتي .. وهذا أيضا ليس بمحور حديثي فما أكثر في الناس من يتعرض لمثل ما تعرضت له ..
نزيف الجرح
مضت الأيام وجرحي نازف وحزني في صدري غائر .. انتظر انتصار الله لي .. أترقب انتقام الجبار لمظلمتي .. في سجودي انسج الدعوات المختلطة بالدموع والنشيج .. وفي خلواتي أرفع الرجاء الممزوج بالبكاء والنحيب ..
ولأجل لحظات الانتظار هذه والتي أتمنى أن يرد علي فيها أخبار عن ظالمي يثلج الله بها صدري .. تتجدد ذكرى مواجعي .. وترد على ذهني كثيرا خاصة في أوقات الخلوات .. لم أستطع نسيانها .. ولم أستطع التحرر منها ..
وفي كل مرة ترد إلى ذاكرتي يتجدد نزف جرحي
استمرار النزف
ورغم مرور سنوات لم يلتئم وجعي.. وحصل لي من الأعراض النفسية التي أدخلتني في حالة اكتئاب وفقدان للاستمتاع في الحياة تدرج إلى أعراض صحية .. وعلل جسدية .. وعندما أراد الله أن يحل فضل من أفضاله علي .. وفي ذات يوم ..
انبلاجة خير
كنت أستمع إلى إحدى مشاهير السناب المحافظة وكانت تعلق على قصص تردها من نساء وقع عليهن شيء من الظلم فكانت تحث وتنصح بالعفو لأجل الله ولأجل الله فقط .. ومدى الخير الموجود فيه وآثاره وإيجابياته ..
صراع مع النفس
كنت أستمع لحديثها وأردد في نفسي .. كيف أعفوا وهذه مظلمتي .. من تستطيع العفو وتعفو ربما مظلمتها صغيرة .. ربما حجم الظلم الذي وقع عليها ليس مثل ما وقع علي .. ربما وربما .. وسرعان ما جاءت آية أفي سورة النور كنت قد حفظتها لترد على خاطري وربي كأنها ترد لأول مرة
وجاء الجواب في آية
((وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ))
هاهو الله سبحانه وتعالى يخاطب ويعاتب أفضل الأمة بعد نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم-يخاطب أبي بكر الصديق .. (ألا تحبون أن يغفر الله لكم )فصرت أردد هذه الآية في خاطري أكررها وأتأملها ..
لحظات الانتصار
بعدها ..تجاوب مع هذا النداء قلبي واستكانت له نفسي وهتفت له روحي - بلى ربي قد آن - استجمعت قواي وأغمضت عيناي واستحضرت كامل عقلي وقلت - اللهم إني عفوت عنه وتصدقت بمظلمتي لأجلك فاغفر لي .. بقيت لحظات وأنا على وضعي هذا أردد وأستشعر وأعيش ما أقوله حتى هدأت نفسي ..
مشاعر لا تنسى
الحقيقة في أول وهلة شعرت بشعور غريب وفرحة عجيبة .. فرحة أحسستها وأنا أستشعر أنني استطعت فعل هذا رغم صعوبته علي .. استطعت فعله لأجل الله تعالى فقط وطلبا لمغفرته ومرضاته ..
ما بعد العفو
بعد ذلك نالني من خيرات وبركات العفو ما لم أكن أتوقعه .. بدأت الأحزان في قلبي تتلاشى .. والجروح تندمل .. والمواجع تتعافى .. في البداية صرت كلما جاءت ذكريات الظلم لترد إلى عقلي أصدمها بأني قد عفوت وتصدقت بها لله وانتهى الأمر .. فصارت ترحل من بدايتها ..
لم أعد كالسابق أعيش ذكرياتي تلك بما فيها من أحزان وأكدار
فقد كنت فيما مضى أعيش أشبه بلحظات الانتظار لذلك لم تنفك عن عقلي ولم تتحرر من ذاكرتي
أما الآن لم تعد كذلك
لأنه وإن حاولت أن تمر به
فمرور الكرام لا مرور الآلام
مرور الكرام لأنني أستشعر أمرا ليس علي هين قدمته لله تعالى فأفرح
نبض الحياة
هدأت الروح بعد العفو وتسللت إلى النفس الراحة .. وبدأت حياة جديدة .. حياة بدأت تزهر .. قد صار القلب فيها طيبا سليما متعافي .. أدركت بعدها حكمة من حكم الله في الترغيب بالعفو والصفح .. أدركت فضله وخيره سبحانه وتعالى عن العافين .. هذا في الدنيا فكيف بيوم الدين..
ختاما ..
قصتي هذه أسوقها ليست ملامة أو انتقادا لمن لم يعفوا .. ولست أعيب بها من لم يصفح .. فلقد عايشت جرحا بقي سنينا لم استطع حياله عفوا ولا نسيانا ..إنما هي لأسلط الضوء على أمر قد يجهله المظلوم ومعاني جميلة قد تغيب عن خاطره ألا وهي آثار العفو وخيراته ..
ومضة
ثم إنه هل من الضروري عندما يعفو المظلوم عن ظالمه ويتصدق بمظلمته لله أن الله جل في علاه لن يعاقب الظالم
الله سبحانه وتعالى أحكم وأعدل وأعلم بأحوال عباده
وعلى مقتضى عدله وحكمته ولطفه يعاملهم
وأنا هنا لست أطلب عقابا لظالمي لأني قد عفوت
ولكن عن الله أتحدث ..
فاعفوا واصفحوا وسلموا الأمر لباريه
(( أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ))

جاري تحميل الاقتراحات...