سليمان الناصر
سليمان الناصر

@salnasser

5 تغريدة 46 قراءة Jun 17, 2020
من لطيف قول الحسن البصري:
" من ساء خُلقه، عذّب نفسه" ولعمري أنها لقول فقيهٍ بالنفوس وعارفٍ بالبشر، فإن الإنسان بسوء خلقه ينفر منه حتى أقرب الناس منه، إتقاء شره، يضعون بينهم وبينه المسافات حمايةً لهم من سوء لسانه وقبيح فعله، وإذا حصل هذا وشعر بوحدته وانجفال الناس عنه تألمت نفسه=
وأضرت به الوحدة وأرهقه شعور مواجهة الحياة أعزلًا من الناس، لا يطيق الإنسان أن يعيش دون أن يألف ولا أن يؤلف، فذاك عذابه لنفسه، على قول الحسن،
وليس حسن الخلق بالأمر العسير، إنما هي أن تأتي الفعل على الجميل منه، الحسن نفسه قال عن الخُلق:
"هو البذل والعفو والاحتمال" خصال يسيرة=
لا يحتاج من يأتيها أن يفهم أمرية كانط ولا نفعية بنتام، ولا نظريات العدالة ولا ولا فلسفات الجمعانية، أفعال يسيرة وسهلة تنفع الناس، تنم عن نفسٍ طيبة وروح متزكية،
كان الحسن يقول:
"قضاءُ حاجةِ أخٍ مسلمٍ أحبُّ إليَّ من اعْتكافِ شهرٍ."، و(الحاجة) مفهوم عام، يشمل كل حاجة ماديةً =
أو روحية، عمليةً أوحتى نفسية أو شعورية،
ويعرّف ابن المبارك حسن الخلق فيقول:
"طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى"، وجه طلق تسكنه الابتسامة، وبذل وعطاء كأنما جودُه هو وجوده، فيبذل المعروف بسماحة نفس، وكفّ الأذى، فله روح حساسة وقيقة وقلب مرهف رحيم يمنعانه من أذى أي كائنٍ كان،=
بشر أو حيوان أو شجر ، لا يؤذي أحدًا، بل يتأذى هو إذا وقع الأذى بغيره، فهو يكف أذاه عن الآخرين ويسعى- قدر ما يستطيع - أن يكف ألأذى- من غيره- عن غيره.
مثل هذه الأفعال والأخلاق تجلب المحبة لصاحبها حتى لربما صح القول" من حَسُن خُلُقه فقد أسعد نفسه" مقابلًا لقول الحسن عمن ساء خُلقه.

جاري تحميل الاقتراحات...