فهد.
فهد.

@I0ll

9 تغريدة 6 قراءة Jan 26, 2023
أصابني دوار وأنا أقرأ في تاريخِ العراق الحديث؛ ثورات مستمرة، ومكائد أحزاب، ودسائس استعمار، وإلغاء وزارات وتشكيل أخرى، وانقلابات.. العِراق بلد نزف كثيرًا ولا يزال.. أغاثه الله. المهم، لفت نظري رشيد عالي الكيلاني وحياته الحافلة بالأحداث، وهو صاحب الثورة المشهورة ومناهض الإنجليز.
دونكم قليل من كثير:
بعد سيطرة القوات البريطانية عام١٩٤١ على العراق وعودة الوصي عبدالإله، هرب الكيلاني إلى إيران، ولما دخلت الجيوش البريطانية والروسية إيران فر منها إلى تركيا. ثم بعد الاجتماع بالزعماء العرب حُرّرت وثيقة بأنه رئيس وزراء العراق حتى تكون المحادثات التي سيجريها رسمية.
ثم سافر إلى ألمانيا وقابل وزير الخارجية، ثم قابل هتلر، وبعد ذلك سافر هو ومفتي فلسطين إلى إيطاليا، وقابلا وزير الخارجية تشيانو وموسوليني. وأراد الكيلاني أن يحصل على تصريح رسمي من الحكومتين الألمانية والإيطالية بتأييد استقلال البلدان العربية المستعمَرة، ونسف وعد بلفور.
ونذكر وصف يونس البحري له بأسلوبه الساخر المتمرّد عندما تحدث عنه في كتابه، يقول: ”وهناك في برلين.. «الزعيم»، ليس هتلر بالطبع! بل الزعيم رشيد عالي الكيلاني، الذي أطلقت عليه لقب (الرئيس الشرعي لحكومة الثورة في المهجر) في إذاعاتي من برلين، هكذا اعتباطًا وغرورًا مني لا أقل ولا أكثر!“.
وبعد هزيمة ألمانيا، اتجه الكيلاني إلى سويسرا ولكنها رفضت دخوله، فاتجه إلى بلجيكا، ومنها إلى فرنسا، ومن مارسيليا في فرنسا هرب إلى بيروت، ثم إلى دمشق، ومن دمشق اتجه إلى الرياض في قصةٍ عجيبة وحصل على حقِّ اللجوء السياسي، ورفض الملك عبدالعزير تسليمه إلى العراق رغم ضغط إنكلترا الشديد.
في موقفٍ عربيٍّ أصيل للمؤسس رحمه الله رفض تسليم الكيلاني، وردّ على طلبِ عبد الإله بتسليمه: ”لقد جاءني رشيد مستجيراً، وهو عربي يستجير بعربي، وأنا أفضل شنق واحد من أبنائي، على تسليمه إلى حبل المشنقة“. وفي ردٍّ آخر: ”.. أفضِّل أن أفقد عرشي على تسليمه إلى يد الجلاد“.
ومكث الكيلاني آمناً عند الملك عبدالعزيز حتى انتقل عام ١٣٧٤ھ إلى مصر ومُنح هناك حق اللجوء السياسي، ولما قضي على العهد السابق ١٣٧٧ھ/١٩٥٨م انتقل إلى العراق واستقبل من الشعب استقبالاً رائعاً أزعج الإنكليز، فطلب السفير الإنكليزي من عبدالكريم قاسم قتله بأي ثمن.
وأُشيع أن الكيلاني يدبر انقلابا للإطاحة بحكم عبدالكريم قاسم، فأُلقي القبض عليه وقُدّم للمحكمة التي قضت بإعدامه شنقاً يوم ٦ جمادى الآخرة ١٣٧٨ھ/ ١٧ كانون الأول ١٩٥٨م والتهمة: العمل على تغيير نظام الحكم، ولم ينفذ فيه حكم الإعدام وبقي بالسِّجن، وكان يُهدَّد يومياً بتنفيذ حكم الإعدام.
أُفرج عنه في ١ صفر ١٣٨١ھ/ ١٤ تموز ١٩٦١م فسافر إلى بيروت، ومنها إلى القاهرة، وبعد زوال حكم عبدالكريم قاسم في ١٥ رمضان ١٣٨٢ھ/ ٨ شباط ١٩٦٣م رجع إلى بغداد، وبعد ذلك عاد إلى بيروت وتوفي فيها ٢ جمادى الأولى ١٣٨٥ھ/ ٢٨ آب ١٩٦٥م، ثم نقل جثمانه إلى بغداد حيث وُري التراب هناك.

جاري تحميل الاقتراحات...