مرة كده كنت بايت مع واحد صاحبي وبنتونس بالليل الساعة ١، جا خاشي من برة أخوه وكان داقة منه ريحة عرقي تقيلة، وكان سكران لط، فسلم علي وقعدنا اتونسنا وكان مبسوط حقيقة، في النص قام قال لي: الحرية بعد الثورة سمحة، لكن أنت عارف في ناس فاهمين الحرية غلط وقايلين معناها أنك تسكر وتسطلها
وتزني زي ما عايز، وكأنو ربنا ما نزل لينا دين يحكم حياتنا ويضبطنا، دي حاجات غلط وما مفروض نحن نعملها.
لحدي أسي متذكر كان بيقولها ببطء وهو بي نص عقل، لكن اللحظة ديك شفت أنو كان عاقل وصريح ربما أكثر من أي موقف أنا وقفت فيو في حياتي، وصراحة أكبرتَ الحاجة دي فيو شديد.
لحدي أسي متذكر كان بيقولها ببطء وهو بي نص عقل، لكن اللحظة ديك شفت أنو كان عاقل وصريح ربما أكثر من أي موقف أنا وقفت فيو في حياتي، وصراحة أكبرتَ الحاجة دي فيو شديد.
لاحظت في كلمتين بيتم استعمالهم بطريقة غلط بصورة منتشرة هنا في تويتر، اللي هم النفاق وادعاء الفضيلة، فبيبقا الزول لو وصف فعل ما بأنو غلط وهو كان بيعمله يبقا منافق ومدعي للفضيلة، وبيتم تصوير الحاجة دي وكأنها حاجة سيئة وأنك لو بتعمل شي غلط يبقا تسكت وما تقول هو غلط.
وكأنه النصيحة ما مفروض تكون إلا من الزول المثالي المقطع الالتزام، ووالله ده فهم غلط شديد، النفاق وادعاء المثالية الغلط ما عندهم أي علاقة بالنصيحة المتبادلة والتنبيه على ده صح وده غلط، والبيقول أنو متسق بصورة كاملة مع مبادؤه الأخلاقية يبقا كضاب غصبا عنه، كلنا عندنا حقنا من التناقض
وفي رأيي الموضوع ده جزئيا راجع لثقاقة تقسيم المسلمين لي ملتزمين وغير ملتزمين واللي كانت بعض التيارات الإسلامية بتروج ليها، فبتوحي أنو في ناس ديل واصلين لي ربنا خلاص ومتطهرين، والباقين غارقين في الذنوب ونجسين ما ينفع يتكلموا، واحتكار حق التناصح والتدارس حول الدين عند الملتزمين بس.
والصحيح أننا كلنا غرقانين في الذنوب باختلاف الدرجات، وما دام عندنا نفوس وعندنا شيطان فهو في كل مرحلة من حياتنا حيكون عنده مدخل علينا، وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي شرح كيف أنو حتى المشتغلين بالعلوم الشرعية بيدخل عليهم الشيطان من نفس الباب ده أحيانًا ويخليهم يقعوا في أغلاط.
وياها دي قيمة التناصح، أنو بين الفينة والأخرى كلنا ككائنات ضعيفة متسلطة عليها نفوسها بنذكر بعض شنو الصح والغلط ونساعد بعض نبطله، مع محاولة تجنب أنو نوصف زول بأنو سيء وده كويس لأنو جد جد نحن ما عارفين الخلفيات بتاعة وقوع الزول ده في الغلط، وما مهم نعرف، بس نساعده لو داير يبطله
دي قيمة كلام أخو صاحبي، أنو هو فعليا كان بينصحنا -وبينصح نفسه قبلنا- أنو ما نقع في شي هو نفسه واقع فيو، الإحساس بالتناقض حار، وكونه الزول يتجاوز ويعترف أنو واقع في غلط حارة، وما بيقدر عليها إلا شخص شجاع وقوي وبيعرف ربنا، أما أنك تبرر لي نفسك فهو مهرب ساهل من مواجهة نقصك البشري.
الحاجة الوحيدة الحررتني من حنك إما ملتزم أو زول كعب هو كلام السادة الصوفية في مدارج -من التدرج- الوصول إلى الله، ومفاهيمهم المتقدمة عن عمق وجود الضعف فينا، وأنو الطريق إلى الله طويل وما فيو شورتكتس، وأنو المهم هو المسير وقطع الطريق إلى الله، وليس الوصول لتصور جاهز للالتزام
في قصة تانية عن واحد من كبار علماء الأمة، كان من قطاع الطرق، ويوم كده هو متلب على زولة متواعد معاها -زنا- سمع قوله تعالى: "ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله.."، وبعدا حياته اتغيرت، وأكيد ربنا ما كتب ليو الحاجة دي إلا لأنو كان كويس حتى لو ظاهريا كان واقع في ذنوب كبيرة.
جاري تحميل الاقتراحات...