ضُحـىٰ 𓂆
ضُحـىٰ 𓂆

@dhuha_sa

37 تغريدة 308 قراءة Jun 16, 2020
يا تُرى ماذا تعرف نسويات الكويت عن نساء البدون ؟ طبعا لا شيء لأنهن لسن محسوبات عليكن ..
هُنا سلسلة من التغريدات سأذكر فيها مأساة تخص #بنات_البدون وحدهن ،
١تواجه البنت البدون تعقيدات خاصة، وهي طرف ضعيف في دائرة الحرمان التي تدار حول البدون بشكل عام، وسأخصص هذه التغريدات للحديث عن حياة بنات البدون ولا أسعى في ذلك تهميش الأطراف الأخرى للقضية ، ولكن لحياة البنت البدون تفاصيلها الأقسى مهمشة الذكر ..
٢تبدأ هذه التعقيدات منذ ولادتها في حال عدم امتلاكها لشهادة ميلاد ثم في عملية تعليمها والتي تصطدم في أزمة "البطاقة" التي غالبا تكون منتهية وغير قابلة للتجديد أو لا تملكها أصلا، الكثيرات منهن أُختير لهن قسرا -بحكم واقع الظلم- البقاء في المنزل دون تعليم.
٣لكن أخريات أُتيح لهن اكمال تعليمهن الثانوي وتخرجن بنسب عالية وحصلن على المراكز الأولى على مستوى الكويت ثم توقفت حياتهن بعدها ! والسبب الذي لا يخفى على أحد عدم قبول الجهاز المركزي بأن تكن لهن كراسي في الجامعات بسبب التضييق على أسرهن في مسألة توقف تجديد البطاقة !
٤أما اللاتي يكملن تعليمهن الجامعي فينقسمن لفئات عديدة ، منهن من انتظرت حتى أتاح لها الحظ فرصة القبول بجهة تعليمية حكومية دون أن يكون لها رأي في اختيار التخصص والنظر فيه، هي مسألة قبول فقط ولا يسعها سوى الرضا فهي حظيت بما لم تحظاه غيرها،
٥وللدقة أكثرهن يتم قبولهن في "التربية " فمن تطمح أن تُصبح طبيبة تُصبح معلمة في الابتدائي قسرا.
٦أشير إلى أن حياة الطالبة البدون الجامعية لا تقل مأساة فهي لا تحظى بإعانة مادية من الجامعة فتتحمل عبء الكتب والأدوات والمواصلات. أعرف كثيرات منهن لم يكن بمقدرتهن شراء الكتب وأذكر أني تشاركت أنا وزميلة لي كتاب واحد في كل يوم يكون عند واحدة منا وكذلك تقاسمت جهاز اللابتوب مع أخرى.
٧وفي صدد التعليم ، يندر ابتعاث الطالبة البدون للخارج حتى وإن كانت نسبتها تؤهلها لذلك وحتى وإن كان للأسرة قدرة على تحمل تكاليف الدراسة، في حين يُفضل ابتعاث الشاب تحججا بأنه الأقدر على إعانة الأسرة فيما بعد، وقد حدث هذا معي.
٨أما من تجرأت أن تكمل تعليمها الجامعي في الجامعات الخاصة في الكويت ، فالتغريدات التي تسبق كل فصل دراسي -تطلب فيه إكمال تسديد المبلغ قبل أن يفوتها الفصل- تشرح كل شيء عن حالة القلق والخوف التي تعيشها هذه الفئة في احتمال تحطم كل أمل في تسديد المبالغ ثم تدهور مستقبلهن الدراسي.
وكثيرات يرفض ذويهن أن تُكمل تعليمها أصلا!
٩لكن نعود لللاتي توقف كل شيء معهن عند مرحلة الثانوية ماذا يحدث لهن وماذا ينتظرهن؟
١٠تظل البنت البدون تنتظر الزواج فلا مرحلة تالية مقبولة سوى ذلك، وفُرص الزواج هذه محصورة جدا وغير متنوعة فتخرج من بيت أهلها إلى بيت يُشبهه في كل شيء باختصار: حياة البنت البدون غير قابلة للتجديد إلا ما ندر .
١١وعلى الرغم من أن لا شيء ينتظرها إلا الزواج فهو يصعب على بعضهن حتى مع توافر الفرص بسبب انتهاء صلاحية البطاقة وعدم القدرة على تجديدها وهذا بفضل الجهاز المركزي ولعبه في أوراق الكثير من أُسر البدون وإغلاق ملفاتهم والتضييق عليهم ،فلا تعليم ولا زواج.
١٢الكثيرات منهن قد يتزوجن زواج دون إثبات رسمي فلا عقود زواج فتخيّل كيف ستكمل هذه المأساة طريقها في حياة البنت البدون في حال تم الحمل والولادة ، حتما مأساة تنتهي باللجوء للمخافر لاظهار عقد زواج أو للمحاكم لاثبات نسب الطفل، أمر مُخزي!
١٣في مجال العمل والوظيفة، لا فرص وظيفية حقيقية كثيرات من بنات البدون -جامعيات وغير جامعيات-ينتهي بهن المطاف للعمل في حضانة أو معهد تعليمي للأطفال براتب لا يتجاوز ال١٠٠ دينار وأقل ويتوقف عند هذا الرقم فلا يزيد ولكن ربما ينقص !
١٤ماذا عن الفرص الوظيفية الأخرى؟ تواجهها بذلك أزمة المظهر وبحكم أن غالبية نساء البدون هن قبليات فالعباية ترافقهن والنقاب، أعرف الكثيرات ممن رُفِض توظيفهن حتى وهنّ مؤهلات للوظيفة بسبب التزامهن في العباية والتي يرفض محيطهن الاجتماعي التنازل عنها، ويرفض المجتمع الوظيفي تقبلهن فيها
١٥هنا ولابد للإشارة إلى استغلال بعض أصحاب العمل لحاجة البنت البدون الوظيفية فيعرض راتب ضئيل مقارنة في أوقات العمل ، كمن يعرض راتب ٢٠٠ دينار مقابل العمل من ال٩ صباحا وحتى ال٥ مساءً وربما أكثر ويشمل عملها هذا على كل شيء ، نظرا لظروف بعضهن العسيرة جدا جدا تقبل بوظيفة مهلكة كهذه .
١٦من جانب آخر، الجامعيات منهن وفي غالبية عظمى منهن معلمات، وكثيرات منهن جالسات في بيوتهن دون عمل بسبب توقف تجديد البطاقة فترفض جهات العمل توظيفهن.
١٧قد تُصبح فرص زواج هؤلاء المعلمات البدون أكثر من غيرهن في حال تم توظيفهن لأن هذا ما يناسب الرجل الذي سيطلبها للزواج-العمل في بيئة نسائية- وكذلك تملك راتب وهذا الراتب في الواقع هو رُبع راتب زميلتها المعلمة الكويتية ورغم شحه ففي أحيان كثيرة ترفض الفتاة الزواج من أجل إعانة أسرتها
١٨أعود للمتزوجات من هؤلاء المعلمات فمأساتهن عظيمة تحت ظل القوانين الجاحدة في حقهن من وزارة التربية فلا يحق للمعلمة البدون إجازة وضع أو أمومة أو حتى حج "عادي جدا تولد الخميس تداوم الأحد" ، كذلك توقف أجورهن في أحيان كثيرة وأزمة كورونا خير مثال على ذلك .
١٩وفي حديثنا عن الزواج تخيل أن تُصبح هذه البدون مطلقة أو أرملة ! مأساة يصعب تخيلها أعرف كثيرات منهن يتم التعامل معهن على أنهن عبء أو جُرم قابل للإنفلات فيتم حجر أكثرهن ومنعهن من الخروج حتى يأتي نصيب آخر .
٢٠وبالمناسبة كثير من هؤلاء الفتيات المتزوجات قد يكن معنفات ويرفضن قرار الطلاق والسبب أنها لا تُفضل العودة إلى بيت أهلها برفقة أطفالها خوفا من أن تضطر للمكوث في غرفة ضيقة يعيش فيها ٣ وأكثر فلا يحتمل عودتها أحد، هذا بفضل بيوت الصفيح أو الشقق الضيقة التي يعيش معظم أُسر البدون فيها .
٢١كما ذكرت أن معظم هؤلاء الفتيات هن في الأصل من أسر قبلية ذات طابع تقليدي وأيضا متحجر، لا تحصل البنت البدون على حقوقها الشحيحة والمسموح بها قانونيا فلا يسمح للكثيرات منهن بالعمل أو القيادة وبالتالي تظل البنت البدون في حاجة أبدية لمن يُعيلها ،
٢٢حتى أن هناك كثيرات منهن من أصحاب المواهب يرفض عملهن من داخل المنزل سواء في الاعمال اليدوية أو الطبخ او البيع ، ولذلك حجج كثيرة تخبرني صديقة : "يبوني مكسورة ومحتاجتهم دايما ما يبوني أعتمد على نفسي " تظل البنت البدون عالقة في قبضة الأب أو الأخ ولا تملك سوى أن تخضع .
٢٣كثيرات من فتيات البدون تتوقف حياتهن الاجتماعية وتنتهي صداقتهن بانتهاء فترة الدراسة أو العمل، فلا يُسمح لهن بزيارة الصديقات أو حتى دعوة صديقة للمنزل، وأعرف بنات كثيرات لم ألتقِ بهن منذ تخرجنا واكتفي بالتواصل معهن عبر الهاتف وهن في خشية وحرج من أن أدعوهن أو أطلب المجيء إليهن.
٢٤فتظل دائرة معارفهن وصداقاتهن منغلقة تدور في دائرة الأهل المقربين جدا، وحتى أن الكثيرات منهن لا يسمح لهن بالخروج للأماكن العامة مثل المجمعات أو أي مكان ترفيهي ،تخيل أي عزلة اجتماعية هذه يُمنع المرء فيها من اكتساب أي خبرة أو جرأة أو حتى شخصية اجتماعية ؟
٢٥لا أُهمل مسألة أن كثيرات منهن لا يملكن هواتف ! هذا والله دون مبالغة فالكثيرات حتى ممن يملكن هواتف لا يملكن حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهن ممن تنشئ حساب في منصةٍ ما تكون تحت مراقبة من الأهل جميعا ويُدقق في ما وضعت وما كتبت وبذلك تُعامل كما لو أنها قاصر للأبد .
٢٦وأيضا لا أنسى تعرضهن للتنمر والعنصرية ، أنا ممن كانت حياتهن الجامعية مريرة بفضل ما كنت أراه وأسمعه على الرغم من أني لم أكشف عن هويتي لأحد، فأسمع كيف تتم السخرية والاستهزاء بهن وفي أصولهن الشمالية وكيف يتم إقصائهن اجتماعيا بتكبر وعنجهية والنظر إليهن على أنهن لا شيء .
٢٧وأذكر كان لنا دكتور وهو من المدافعين عن حقوق البدون كيف تُشير إليه واحدة من العنصريات حين تشاجرت مع زميلتنا البدون في مجموعة الواتساب: "ذلفي أنتي ودكتورج أبو البدون.. "
٢٨وفي موقف آخر حين تم تقسيمنا للتدريب الميداني ، حدث أن أُختير لواحدة من الطالبات مدرسة واقعة في منطقة الصليبية فتصيح في مجموعة الواتساب : "ويع قاطيني عند البدون اللي كلهم مجرمين وبواقيين سيايير "
٢٩بفضل هذا النفس العنصري كثيرات من فتيات البدون هُمشت شخصياتهن بسبب خوفهن من الدفاع عن أنفسهن وقضيتهن أمام هذا الجمع العنصري وفضلن الصمت والإهانة على أن تُدمر حياتهن الدراسية بفصل أو شطب .
٣٠كثيرات منهن وبسبب عدم تعليمهن أو انخراطهن في مجتمع السوشال ميديا يجهلن حقوقهن حتى أنهن يجهلن قضيتهن ولا يعرفن منها سوى البؤس والمعاناة، وأنهن خلقن بدون جنسية ، وكل هذا بفضل التهميش الذي يتعرضن له ، أعرف كثيرات غير مسموح لهن الخوض في هذي الأمور ، فالقضية يتولاها الرجال 🤷🏻‍♀️
٣١وأيضا كثيرات منهن حرمن من استخراج جواز مادة١٧في الوقت الذي استخرجه أخوهن أو والدهن بحجة أنها لن تحصل على فرصة للسفر، وكثيرات ممن أعرف تعطل استلامهن لشهادات الجامعة بسبب عدم امتلاكهن لجواز مادة ١٧ والذي يُطلب صورة منه. وهناك من لا يستطعن استخراج الجواز أصلا بفضل تعسف الجهاز
٣٢كثيرات منهن بسبب أوضاعهن المادية محرومات من أبسط الأشياء ومن شراء الضروريات والحاجيات وأعرف منهن من تُدخر من راتبها ال١٠٠ دينار مبلغ بسيط لمدة طويلة لشراء سلعة تحتاجها.
٣٣كثيرات منهن في حاجة للمساعدة المادية والنفسية ، فهن في أسوأ حالاتهن النفسية الآن -وأجزم دائما وليس الآن فقط - ، كثيرات منهن يمارس الاكتئاب لعبته في إتلافهن، كثيرات منهن يجبرهن الواقع التعيس والظلم الواقع عليهن في التخلص من مأساتهن "منتحرات" !
٣٤ابحثوا عن حالات الانتحار للفتيات البدون وكم عددهن وكيف كانت حياتهن ، ولعنة الله على كل من سلبهن حقوقهن وجعلهن يفضلن الموت على البقاء في حياة كهذه ، واللعنة على كل من يرفض وجود البدون والاعتراف بحقوقهم.
٣٥تفاصيل وأشياء كثيرة لم يسعنِ ذكرها هنا ، وأتحدى واحدة ممن تقرأ الا تطرأ عليها صديقة أو قريبة لها تعاني كل هذه المعاناة ! عدم حدوث ذلك لكِ لا يعني عدم حدوثه لغيرك .
لكل من تود ذكر معاناتها كشابة بدون ، المنشن مفتوح للجميع .
اللاتي أثار استيائهن التغريدة الأولى وتم التعامل معها على إنها إجماع،هذا واقع🤷🏻‍♀️
الجهود الفردية تُشكر وسرعان ما يتلاشى تأثيرها، لكن من يتولين منصات الدفاع عن المرأة في الكويت وهن يعرفن على أنهن شخصيات بارزة لم أجد لهن دور في تسليط الضوء على معاناة "بنات البدون" ومليون خط تحتها

جاري تحميل الاقتراحات...