هدايات الرحمن
وقفات مع آيات القرآن
للشيخ اسماعيل بن ناصر العوفي،،
✿ *سـورة الفاتحــة* ✿
وقفات مع آيات القرآن
للشيخ اسماعيل بن ناصر العوفي،،
✿ *سـورة الفاتحــة* ✿
🍃دلالةَ لفظِ الجلالةِ (الله) في الاستعادةِ*
ذُكِرَ لفظُ الجلالةِ خصوصًا (اللهُ) لا غيرُهُ مِنَ الأسماءِ لحكمةٍ باللغةٍ ؛ لأن العائذ باللهِ تختلفُ الأشياءُ التي يعوذُ منها ، فهناكَ مَن يستعيذُ مِنَ الشيطان، و هناكَ مَن يستعيذُ من متكبر جبار وهناك من يستعيذ من الجهل، ..
ذُكِرَ لفظُ الجلالةِ خصوصًا (اللهُ) لا غيرُهُ مِنَ الأسماءِ لحكمةٍ باللغةٍ ؛ لأن العائذ باللهِ تختلفُ الأشياءُ التي يعوذُ منها ، فهناكَ مَن يستعيذُ مِنَ الشيطان، و هناكَ مَن يستعيذُ من متكبر جبار وهناك من يستعيذ من الجهل، ..
وكلُّ واحدٍ من هذهِ الأشياءِ المستعاذِ منها يناسُبها مِن حيثُ المعنى اسمٌ من أسماءِ اللهِ الحسنى ، فالاستعاذةُ من الجهلِ تكونُ بالعليمِ، والاستعاذةُ من الفقرِ تكونُ بالغنيِّ ، والاستعاذةُ من متكبِّرٍ جبَّارٍ تكونُ بالقويِّ، ..
فذُكِرَ لفظُ الجلالةِ (اللهُ) ؛ لأنَّهُ الاسمُ الجامعُ الأسماءِ كلَّها، فناسبَ أن يُستعاذَ بهِ من كلِّ شيءٍ؛ لأن لفظَ الجلالةِ (اللهَ) ينطوي تحتَهُ على اسماءِ اللهِ الحسنى كلِّها، ونقرِّبُ المعنى؛ فنقول: (اللهُ) يعني العليمَ، ويعني الغنيَّ، ويعني القويَّ، ..
فكانَ ذكرُهُ لا ذكرُ غيرهِ منَ الأسماءِ هوَ المناسبُ مراعاةٌ لهذا المعنى الجامعِ.
🍃.دلالة استعمال كلمة (الشيطان) دون غيرها*
الشيطان: من شَطَنَ بمعنى بَعُدَ، فالشيطان هو البعيد، والمعنى أنه بعيد عن هداية الله ومنهجه القويم و صراطه المستقيم..
الشيطان: من شَطَنَ بمعنى بَعُدَ، فالشيطان هو البعيد، والمعنى أنه بعيد عن هداية الله ومنهجه القويم و صراطه المستقيم..
وعلى هذا المعنى يدخل البعيدون عن منهج الله من بني آدم؛ فيسمَّون شياطين، ويسمى الواحد شيطاناً، فكل من بعد عن منهج الله هو شيطانٌ، وقد دلَّ القرآن على ذلك؛ فسَمَّى الغواةَ من بني آدم شياطين..
(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).
🍃دلالة كلمة (الرجيم)*
الرجيم: وصف يزيد النفس نفورًا عن هذا المخلوق الذي أمرنا الله أن نتسعيذ منه سواء فسَّرنا (الرَّجيم) بالرَّاجم أو فسرناه بالمرجومِ؛ فتفسيره بالراجمِ يدل على أن شرَّه و ضلاله لم يقصرْه على نفسه، ..
الرجيم: وصف يزيد النفس نفورًا عن هذا المخلوق الذي أمرنا الله أن نتسعيذ منه سواء فسَّرنا (الرَّجيم) بالرَّاجم أو فسرناه بالمرجومِ؛ فتفسيره بالراجمِ يدل على أن شرَّه و ضلاله لم يقصرْه على نفسه، ..
بل بُعدِّيه إلى غيره بطريق الوسوسة، و هذا أمر يزيده بغضًا إلى النفوس؛ فالنفس أشَّد كراهية للضَّالِّ الذي يسعى إلى إضلال غيره من للضَّالِّ الذي يقصُرُ ضلاله على نفسه، و تفسيره بالمرجوم يدل على شدة بعض النفوس له؛ فقد صُوِّر في صورة شيءٍ غير مرغوب فيه، ..
وقد ألقي للتخلص منه، ولم يُكتف بإلقائه بل أخذ ملقيه يرجمه ويرميه بالحجارة تعبيرًا عن شدة بغضه له على عادة العرب في رحم قبر من تكره كرهًا شديدًا، و هو مدفون لا يؤثر فيه الرجم، و لكن في ذلك تعبير عن شدة الكراهية له.
🍃*سرُ الاستعادة بالله من الشَّيطانِ عندَ قراءة القرآن خصوصاً*
وقد طُلبَ منَّا أن نستعيذَ باللهِ منَ الشَّيطانِ عموماً، و طُلبَ منَّا أنْ نستعيذَ باللهِ منَ الشَّيطان عندَ تلاوةِ القرأنِ خصوصاً؛
لأنَّ هناكَ مشاهدَ يكونُ فيها الشَّيطانُ أكثرَ حضورًا ،،
وقد طُلبَ منَّا أن نستعيذَ باللهِ منَ الشَّيطانِ عموماً، و طُلبَ منَّا أنْ نستعيذَ باللهِ منَ الشَّيطان عندَ تلاوةِ القرأنِ خصوصاً؛
لأنَّ هناكَ مشاهدَ يكونُ فيها الشَّيطانُ أكثرَ حضورًا ،،
ومن تلك المشاهيدِ التي يحضرُ فيها الشَّيطانُ بقوَّةٍ تلاوةُ القرآنَ هوَ الرُّوحُ، والشَّيطان يريدُ أنْ يبقى الإنسانُ جثةً هامدةً ليسَ لها روحٌ، والقرآنَ هوَ النُّورُ، والشَّيطانُ يريدُ أنْ يبقى الإنسانُ من غيرِ نورٍ يتخبَّطُ في الظُلماتِ، والقرآنَ هو الهدى، ..
والهدى هو الدِّلالةُ على الخيرِ لطفِ، والشَّيطانُ يريدُ أنْ يبقى الإنسانُ ضالًّا لا يعرفُ طريقَ الخيرِ و لا يقتربُ منها.
🍃*للشيطان طريقتان في صد الإنسان عن القرآن*
-الطَّريقةُ الأولى :
صدُّ الإنسانِ عن القرآنِ بجعلِهِ لا يقتربُ منهُ أبدًا ، فلا يقرأُ شيئًا منهُ، وقد يكونُ في ذلكَ شيءٌ منَ الصُّعوبةِ على الشَّيطانِ لإيصالِ الإنسانِ إلى هذهِ الحالَةِ، ..
-الطَّريقةُ الأولى :
صدُّ الإنسانِ عن القرآنِ بجعلِهِ لا يقتربُ منهُ أبدًا ، فلا يقرأُ شيئًا منهُ، وقد يكونُ في ذلكَ شيءٌ منَ الصُّعوبةِ على الشَّيطانِ لإيصالِ الإنسانِ إلى هذهِ الحالَةِ، ..
ولكنْ هناكَ مَن وصلَ إلى هذهِ الحالةِ المهلكةِ، والعياذُ باللهِ.
-الطَّريقةُ الثَّانية:
تغييبُ قلبِ الإنسانِ عن القرآنِ وإن كانَ يقرؤهُ صورةً، فتجدُهُ يمرُّ على الآياتِ، ولا يدري أنَّهُ مرَّ بها، فلا يفقهُ شيئاً منها، يقرأُ الفاتحةَ الشَّريفةَ، ..
-الطَّريقةُ الثَّانية:
تغييبُ قلبِ الإنسانِ عن القرآنِ وإن كانَ يقرؤهُ صورةً، فتجدُهُ يمرُّ على الآياتِ، ولا يدري أنَّهُ مرَّ بها، فلا يفقهُ شيئاً منها، يقرأُ الفاتحةَ الشَّريفةَ، ..
فيبدأُ بها و يختمُها، ولم يشرقْ شيءٌ من نورِها على قلبِهِ، ولو كانَ حاضرَ القلبِ عندَ قراءةِ الفاتحةِ في الصَّلاةِ تلكَ المرَّاتِ في اليومِ واللَّيلةِ لكانتِ الفاتحةُ كفيلةٌ بتصحيحِ مَسارهِ ومَلْء قلبهِ نورًا و هدايةً، بلْ قد تكونُ آيةُ واحدةٌ كفلةً بإحداثِ هذا الأثرِ في قلبِهِ،.
وهذهِ الصُّورةُ الثَّانيةٌ هيَ التي تعصِفُ بالإنسانِ، وتُوصلُهُ إلى حالةِ الردى، وتعبدُهُ عنِ القرآنِ جوهرًا و إن كانَ قريبًا منهُ مظهراً ؛ فيعملُ أعمالاً يراها الناسُ منَ العجائبِ، ويعسرُ عليهم تفسيرُ حصولِها منهُ.
🍃*بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ*
قدْ يكونُ هناكَ إشاراتٌ لطيفةٌ وأسرارٌ عجيبةٌ في الانتقالِ منَ الاستعادةِ إلى البسملةِ، فالأصلُ أنَّ العوذَ أو اللُّجوءَ يتحقَّقُ بهِ دفعُ الشَّرِّ عنِ المستعيذِ أو اللَّجئ،،
قدْ يكونُ هناكَ إشاراتٌ لطيفةٌ وأسرارٌ عجيبةٌ في الانتقالِ منَ الاستعادةِ إلى البسملةِ، فالأصلُ أنَّ العوذَ أو اللُّجوءَ يتحقَّقُ بهِ دفعُ الشَّرِّ عنِ المستعيذِ أو اللَّجئ،،
وقدْ يوفِّرُ لهُ المعيذُ أو المجيرُ الحاجاتِ الضَّروريَّةَ التي يحتاجُ إليها المستعيذُ مِنْ مأكلٍ ومشْرَبٍ ومسكنٍ،،
وقدْ يكتفي بحمايتِهِ فقط ولا زياذةَ على ذلكَ، ولكنَّ مجيءَ البسملةِ بعدَ الاستعاذه يرشدُ إلى أنَّ الشَّأنَ يختلفُ معَ اللهِ،،
وقدْ يكتفي بحمايتِهِ فقط ولا زياذةَ على ذلكَ، ولكنَّ مجيءَ البسملةِ بعدَ الاستعاذه يرشدُ إلى أنَّ الشَّأنَ يختلفُ معَ اللهِ،،
فاللهُ أعطى المستعيذَ بهِ ما لا يعطيهِ مستعاذٌ بهِ معَ الكونِ والموجوداتِ باسمِ اللهِ، وهذا هو الاستخلافُ الذي من لوازمِهِ تسخيرُ الأشياءِ وانفعالُ الموجوداتِ بقدرةِ اللهِ لهذا المخلوقِ.
🍃مناسبة ذكر لفظ الجلالة (الله) لا غيره من الاسماء البسملةِ*
لفظَ الجلالةِ (اللهَ) هوَ الاسمُ الجامعُ لأسماءِ اللهِ كلِّها فناسَبَ ذكرُهُ في هذا المقامِ، وهوَ مقامُ البسملةِ لا ذِكْرُ غَيرِهِ من الأسماءِ.
لفظَ الجلالةِ (اللهَ) هوَ الاسمُ الجامعُ لأسماءِ اللهِ كلِّها فناسَبَ ذكرُهُ في هذا المقامِ، وهوَ مقامُ البسملةِ لا ذِكْرُ غَيرِهِ من الأسماءِ.
فلفظُ الجلالةِ (اللهُ) ذِكْرُهُ يُناسبُ كلَّ عملٍ يَبتَدِئُ بهِ الإنسانُ، ولوْ لمْ يَكُنْ ذلكَ لقالَ مَن أرادَ حفظَ شيءٍ من متاعِهِ:(بسمِ الحفيظِ )، وقالَ مَن أرادَ فهمَ شيءٍ : (بسم العليم)،
وقالَ مَن أرادَ السعيَ في كسبِ شيءٍ منَ الأرزاقِ: (بسمِ الرَّزاَّقِ)، وقالَ مَن أرادَ حملَ شيءٍ منَ الأثقالِ : (بسمِ المعينِ)،،
فكانَ ذِكُرُ لفظِ الجلالةِ (اللهِ) جامعًا لهذه الأسماءِ الحسنى كلِّها، فمَن أرادَ حفظَ متاعِهِ قال : (بسْمِ اللهِ)، ومن أرادَ فهمَ شيءٍ قال :
( بِسْم اللهِ)، و مَن أرادَ السَّعيَ في الرِّزقِ قال :
( بِسْمِ اللهِ )، و مَن أرادَ حملَ شيءٍ منَ الأثقالِ قالَ: (بِسْمِ اللهِ).
( بِسْم اللهِ)، و مَن أرادَ السَّعيَ في الرِّزقِ قال :
( بِسْمِ اللهِ )، و مَن أرادَ حملَ شيءٍ منَ الأثقالِ قالَ: (بِسْمِ اللهِ).
🍃دليل الوصفين الشريفين (الرحمن) (الرحيم)*
جاءَ بعدَ لفظِ الجلالةِ (اللهِ) الوصفانِ الكريمان
( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )، وهما اسمانِ شريفانِ لا يحتاجانِ إلى تفسيرٍ بعدما تقدَّمَ، فمن دَفَعَ الشَّرَّ و جَلَبَ الخيرَ لا شكَّ أنهُ رحمنٌ رحيمٌ،،
جاءَ بعدَ لفظِ الجلالةِ (اللهِ) الوصفانِ الكريمان
( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )، وهما اسمانِ شريفانِ لا يحتاجانِ إلى تفسيرٍ بعدما تقدَّمَ، فمن دَفَعَ الشَّرَّ و جَلَبَ الخيرَ لا شكَّ أنهُ رحمنٌ رحيمٌ،،
و (الرَّحمنُ) فاعلُ الرَّحمةِ، والفاعلُ الحقيقيُّ للرَّحمةِ هوَ اللهُ، ومَن جرتْ على يدِهِ الرَّحمةُ منَ المخلوقينَ فبأمرِ اللهِ و تسخِيرِهِ؛ ولذلكَ نَرَى أنَّ لحكمةٍ أرادَها اللهُ،،،
و(الرحيمُ) هوَ المتَّصِفُ بالرَّحمةِ، فاللهُ رحمنٌ محدودةٌ، و أصلُ رحمتِهِ منَ اللهِ، فاللهُ هوَ الذي يعطفُ قلبَ أحدٍ على أحدٍ فيرحَمُهُ، وقدْ تتغيَّرُ الحالُ فتنقلِبُ الرَّحمةُ إلى قسوةٍ وجفاءٍ، والوصال إلى قطيعةٍ، و العياذُ باللهِ،،،
وقدْ خاطبَ اللهُ نبيَّهُ الكريمَ، فبَيَّنَ لهُ أنَّ لِينَهُ للنَّاسِ الذي كانَ سببًا في محبَّةِ النَّاسِ لهُ إنَّما كانَ بسببِ رحمةٍ منَ اللهِ
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
*[الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]*
🍃*دلالة كلمة (الحمد) وسبب استحقاقه*
الحمد هو الثناء، والثناء هو الذكر الحسن، و الثناء سببه شيئان:
🍃*دلالة كلمة (الحمد) وسبب استحقاقه*
الحمد هو الثناء، والثناء هو الذكر الحسن، و الثناء سببه شيئان:
*أولهما*: النعمة، و مثال ذلك: إنسان يعين إنسانا، فيدفع عنه حاجته، فتجد المعان دائم الذكر لمن أعانه بسبب المعونة التي قدمها له،،،
أو مثال ذلك: مُعلِّم يعَلِّم إنسانا، فيدفع عنه الجهل، و يصير متعلِّمًا، فتجد الطالب دائم الذكر لمن علَّمه، ..
أو مثال ذلك: مُعلِّم يعَلِّم إنسانا، فيدفع عنه الجهل، و يصير متعلِّمًا، فتجد الطالب دائم الذكر لمن علَّمه، ..
فالنعمة سبب الثناء و الذكر الحسن، و هو المعبَّر عنه بالحمد.
ثانيهما*: الصفة المحمودة..
فالصفة المحمودة تكون سببا لذكر المتَّصف بها ذكرا حسنا و الثناء عليه، و مثال ذلك: الكرم، فالناس تذكر حاتمًا الطَّائيَّ بالكرم حتى الآن، وقد مضى على موته ...
ثانيهما*: الصفة المحمودة..
فالصفة المحمودة تكون سببا لذكر المتَّصف بها ذكرا حسنا و الثناء عليه، و مثال ذلك: الكرم، فالناس تذكر حاتمًا الطَّائيَّ بالكرم حتى الآن، وقد مضى على موته ...
أكثر من ألف وأربعمائة وخمسين عاما، و من يذكره في هذا الوقت لم ينل شيئا من كرمه، ولكن استحقَّ حاتم الذكر الحسن والثناء بسبب صفة اتصف بها و هي الكرم، وتجد إنسانًا يصف طبيبا بالخبرة في الطب، فيثني عليه وهو لم يطلب العلاج عنده،
ولم يصبه المرض الذي يعالج عنه ذلك الطبيب، ولكن الطبيب استحقَّ الثناء و الذكر الحسن بصفة اتصف بها و هي الخبرة في الطب.
🍃السبيل إلى الإدراك القلبي لمعنى:*
*[الْحَمْدُ لِلَّهِ]*
الله ﷻ هو المتصف بصفات الكمال و الجلال، فهو الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك، و لم يكن له ناصر من الذل و لا مانع منه؛ لأنه العزيز ..
*[الْحَمْدُ لِلَّهِ]*
الله ﷻ هو المتصف بصفات الكمال و الجلال، فهو الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك، و لم يكن له ناصر من الذل و لا مانع منه؛ لأنه العزيز ..
لأنه العزيز فهو المستحق حقيقة للحمد على الصفات؛ لأنه المتصف بصفات الكمال و الجلال اتِّصافًا أزليََّا (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)
والمخلوق صفاته خارجة، خرج إلى الدنيا و لم تكن معه، و هي ناقصةٌ نسبيَّةٌ متغيرةٌ، فالكريم من المخلوقات قد يبخل، و الغني قد يفتقر، و الشجاع قد يجبن، والحليم قد يغضب ويرتكب الحماقات،،
و من تنَبَّهَ لما تقدَّمَ ذكرُهُ في *(أعوذ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)* و (بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) من أنه تحقق بالعبارة الأولى دفع الشر عن المخلوق و بالعبارة الثانية جلب الخير للمخلوق، و أن كل نعمة من الله، و كل صفة محمودة في مخلوق من الله، ..
و أن الله هو المتصف بصفات الكمال و الجلال لا يشاركه في ذلك أحد أدرك معنى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، و امتلأ قلبه محبة لله، و وجد فيض ذلك الحب لله على لسانه، فانطلق لسانه معبرًا عما في القلب قائلا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) و كله رضى و طمأنينةٌ وسكينةٌ وسعادةٌ.
🍃[رَبِّ الْعَالَمِينَ]
نذكرُ لكلمةِ (رَبِّ) معنيين:
*أولهما*:
ربُّ العالمينَ أي: مالكُ العالمين، و (العالمين) جمع عالَمٍ، والمراد ب (عَالمٍ): گل شيء كان علامةً على وجود الله، فيدخل في ذلك البشر والحجر والدواب وغير ذلك من الموجودات، ..
نذكرُ لكلمةِ (رَبِّ) معنيين:
*أولهما*:
ربُّ العالمينَ أي: مالكُ العالمين، و (العالمين) جمع عالَمٍ، والمراد ب (عَالمٍ): گل شيء كان علامةً على وجود الله، فيدخل في ذلك البشر والحجر والدواب وغير ذلك من الموجودات، ..
وعلى هذا يكون المعنى: الحمدُلله مالك گل شیء، وقد يكون (عَالَمٌ) اسمًا لذوي العلم، وهم العقلاء من المخلوقين، وهم الملائكةُ والإنسُ والجنُّ، وعلى هذا يكون المعنى: الحمد لله مالك الملائكةِ والإنسِ والجنِّ، ..
ويترتب على هذا المعنى الذي جعلت فيه كلمة (ربّْ) بمعنی (مالكٍ) أن كل معروف أو فعل جميل أو عطاء كان من مخلوق لمخلوق إنما هو راجع إلى الله؛ لأن المغطي مملوك لله والمغطى مملوك لله، فالفضل للمالك لا للمملوك.
*ثانيهما*:
(ربُّ العالمينَ) أي: مُرَبِّيْهٍمْ و مُصْلِحًهُمْ، فالمعنى: أن الله مربي كل الموجودات العاقل وغير العاقل، والله هو الذي أصلحها فجعلها مسخرة ومذللة للإنسان، ..
(ربُّ العالمينَ) أي: مُرَبِّيْهٍمْ و مُصْلِحًهُمْ، فالمعنى: أن الله مربي كل الموجودات العاقل وغير العاقل، والله هو الذي أصلحها فجعلها مسخرة ومذللة للإنسان، ..
ربَّى السماوات والأرض وأصلحهما (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: ١١]، ..
و ربَّى الموجوداتِ كلها على التسليح لحمده و الخضوع له ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [ الاسراء: ٤٤]،،
فالحمد حقيقة لله للذي رباها و أصلحها، فما كان من معروف أو جميل من مخلوق لمخلوق فهو من رب المخلوق الذي رباه و أصلحه، ونحن نجد أن فريقا من الناس يُثْنون على أحدٍ من الناس، والذي فعلا المعروف وقدم الجميل هو ولدُهُ أو تلميذه،
ولكن الناس يقولون: هذه تربية أبيه له، أو تربية معلمه (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ) [النحل:٦٠]، وقد قلت - فيما تقدم -: لولا تربيةُ الله للأنعام من إبل وبقر وشاء لما استطاع الإنسان الاقتراب منها والانتفاع بها بهذه السهولة، كما لا يستطيع الاقتراب من السباع.
وقد يكون المعنی - إذا جعلنا (عالما) بمعنی: ذوي العلم، وهم العقلاء : أن الله هو الذي أصلح العقلاء ورباهم، فالحمد حقيقة له،ولو شاء لجعلهم متنافرين، لا ينتفع أحدٌ بأحد، ولا يعين أحدٌ بأحدا، ..
فمن الذي عطف قلب الأب على ولده، وجعله يسخر حياته في راحة ولده؟ ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [المؤمنين: ١٤].
🍃 * ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾*
فهو مُوصِّل الرحمة إلى المخلوقين، و آثار رحمتهِ لا تحتاج إلى دليلٍ، و حسبُ الإنسان الهواء الذي يتنفسهُ، و الماءُ الذي يشربهُ، و هناك نِعَمٌ لا تُحصى،،
فهو مُوصِّل الرحمة إلى المخلوقين، و آثار رحمتهِ لا تحتاج إلى دليلٍ، و حسبُ الإنسان الهواء الذي يتنفسهُ، و الماءُ الذي يشربهُ، و هناك نِعَمٌ لا تُحصى،،
فهو الرحمنُ، و هو الرحيم المتَّصِفُ بالرحمةِ المطلقةِ، و ما كان رحمةٍ في قلب أحدٍ من العالمينَ فهي من الرحيمِ، ولو كانت في قلب نبيٍّ ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾، فمُوصِّل الرحمةِ حقيقةً هو الله، و رحمة المخلوقين مصدرها رحمةٌ ربِّ المخلوقين
مناسبة تكرار ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الفاتحة *
وقد تقدم ذكر ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأُعيدَ ذكرهما مرةً أخرى لحكمةٍ بالغةٍ، فبعد هاتين الكلمتين الشريفتين يأتي ذكر أمرٍ عظيمٍ، وهو (يومُ الدِّينِ) الذي تنخلع القلوب الحيَّة عند ذكرهِ، ...
وقد تقدم ذكر ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأُعيدَ ذكرهما مرةً أخرى لحكمةٍ بالغةٍ، فبعد هاتين الكلمتين الشريفتين يأتي ذكر أمرٍ عظيمٍ، وهو (يومُ الدِّينِ) الذي تنخلع القلوب الحيَّة عند ذكرهِ، ...
و تقشعَّرُّ الجلود عند وصفه؛ فقدَّم ذكر الرحمة تطمينًا للقلوب و تسكينًا للنفوس،،
والإنسانُ إذا ما استحضر نعمة الله عليه و إدخاله في حماية الله و تسخير الموجودات له استشعر تقصيره الكبير في حق معطي هذه النعم، و تقصيره في حمدِ المنعِم بها، و هو الله،..
فذكره تقصيره بـ(يومُ الدِّينِ) الذي سيحاسب فيه عن كلَّ هذه النِعَمِ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، و هذا أمرٌ يجعل الإنسان في غايةِ الخوفِ من الله، فقُدِّمَ ذِكْر ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ على ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ مراعاةً لهذا المعنى العظيم، ..
و ليبيَّنَ الله للعالمين أنَّ رحماته ليست مقصورةً على الدنيا، بلْ إنِّ وصول رحماته للعباد (يومَ الدِّينِ) يكون أعظم؛ و بذلك تطمئنُّ قلوب أهل الإيمان مع عدم أمنهم من عقوبة الله، فهم يعيشون بين خوفٍ يحجز عن المحارم و رجاءٍ يدفع إلى تأدية اللوازم و " من ضاعف ضاعف الله له "
🍃*﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾*
هذا هو الوصف الرَّابعُ لله ﷻ ، و (يومُ الدَّينِ) هو يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، و المقصود الجزاء معاملةُ بما يعادل أعماله المجزيَّ عليها في الخير و الشَّرِّ، وهذا هو الغاية في العدل،..
هذا هو الوصف الرَّابعُ لله ﷻ ، و (يومُ الدَّينِ) هو يوم الجزاء، وهو يوم القيامة، و المقصود الجزاء معاملةُ بما يعادل أعماله المجزيَّ عليها في الخير و الشَّرِّ، وهذا هو الغاية في العدل،..
وقد كان الشعراء يمدحون الملوك بهذة الصِّفة، و يعُدُّونها مفتاحًا يفتح قلوب الملوك و يأسر ألبابهم، قال الشاعرُ :
*و كم كفانَا بأيدٍ غير ظالمةٍ*
*عُرفًا بعُرفٍ و إنكَارًا بإنكارِ*
*و كم كفانَا بأيدٍ غير ظالمةٍ*
*عُرفًا بعُرفٍ و إنكَارًا بإنكارِ*
و مخاطبة الله بهذا الخطاب ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ تمجيدٌ لله تعالى، وفي الحديث القدسيِّ : "و إذا قال عبدي : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ فيقول الله: مجَّدني عبْدي"
🍃*أثرُ هذه الآيةِ على القلبِ الحيِّ*
ولهذة الآية أثرٌ عظيمٌ على النَّفسِ وخصوصًا أنَّ الإنسان يردَّدُها في يومه و ليلته سبع عشرة مرةٌ في صلاة الفزيضة فقط، و يردِّدُها في السنن و النوافل و في أذكار الصباح و في أذكار المساء، و..
ولهذة الآية أثرٌ عظيمٌ على النَّفسِ وخصوصًا أنَّ الإنسان يردَّدُها في يومه و ليلته سبع عشرة مرةٌ في صلاة الفزيضة فقط، و يردِّدُها في السنن و النوافل و في أذكار الصباح و في أذكار المساء، و..
و لكن أثرها على القلب يكون لمن تدبَّرها و تفكَّر فيها ، وجعل (يومُ الدَّينِ) حاضرًا في قلبه بأهواله وحسابه و ثوابه وعقابه وجنَّته و ناره فهذه الآية وحدها كفيلةٌ بجعل الإنسان مسارعًا إلى الخيرات مفارقًا للمعاصي و المخالفات؛ لعلمه يقينًا أنَّ هناك يومًا يُجازى فيه العامل بعمله ..
إنْ خيرًا فخيرٌ، و إنْ شرًا فشرٌ، و إنِّي لأرجو من كلِّ إنسان أنْ يجلس مع نفسه وقتًا يسيرًا قبل صلاة الفجر أو بعدها و يسافر بنفسه إلى جنة و نعيمها و ما أعدَّه الله فيها للمخالفين، لا شكَّ أنَّ أثر ذلك يكون كبيرًا على النَّفس،
...
...
و هذه الرَّحلة كفيلةٌ أنْ تجعل الإنسان مستقيمًا على الحقِّ بعيدًا عن الباطل طول يومه و ليلته إلى حضور المحطَّة الثانية التي يسافر منها مرةً أخرى إلى الدار الآخرة مستحضرًا هذه الآية العظيمة ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾.
🍃* مناسبةُ مجِيءِ (مَلكِ يومِ الدينِ) بعد الصِّفَاتِ الثَّلاثِ*
وقد جاءت هذه الصفة الكريمة ( ملك يومِ الدينِ ) بعد الصفات الثلاث ( ربِ العَلَمِينَ )،
( الرحمن )، ( الرحيم ) لدفع ظن قد يقع لبعض الناس، فقد يحمل بعض الناسِ هذه الصفات الثلاث على غير محاملها، فيقعون في الغزور،..
وقد جاءت هذه الصفة الكريمة ( ملك يومِ الدينِ ) بعد الصفات الثلاث ( ربِ العَلَمِينَ )،
( الرحمن )، ( الرحيم ) لدفع ظن قد يقع لبعض الناس، فقد يحمل بعض الناسِ هذه الصفات الثلاث على غير محاملها، فيقعون في الغزور،..
فتدفعهم نفوسهم إلى التساهل في مخالفة الله والجرأة على محرمه اتكاء على هذه الصفات الثلاث، فجاءت الصفة الرابعة قاطعة لهذا الظن مبينة أنَّ هناك يومِ الدين يجازى فيه العامل بعمله..
( فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء ٧٤]،
( فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء ٧٤]،
والحق أن هذا من آثار رحمة الله بعباده؛ لأن الله يريد ذلك إلا بالتزام أمر الله والستمساك بوحية، و لا يتحقق الالتزام إلا باستحضار ( يوم الدين )، فتحقق السعادة في الدارين
( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النحل : ٩٧ ]، و في المقابل يرحم من سعادة الدارين من كان بعيداً عن مناهج الله، فيفوته طيب الحياة في الدنيا،
و الفوز بالثواب في الدار الآخرة، و سبب ذلك كله عدم حضور ( يوم الدين ) في القلوب ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا(125) ..
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى(126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) [طه:١٢٧-١٢٤]
🍃*﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*
العبادة لا تكون إلا لله، و الاستعانة لا تكون إلا بالله، و من تدبَّر في ما تقدم من أنَّ الله دفع عن الإنسان الشرَّ، و جلب له الخير، و فوَّضه في الكون؛ فجعله خليفةً، و سخَّر له ما في السماوات و ما في الأرض، و..
العبادة لا تكون إلا لله، و الاستعانة لا تكون إلا بالله، و من تدبَّر في ما تقدم من أنَّ الله دفع عن الإنسان الشرَّ، و جلب له الخير، و فوَّضه في الكون؛ فجعله خليفةً، و سخَّر له ما في السماوات و ما في الأرض، و..
و أنَّ الله إليه الرُّجعى و عليه الحساب، و أنَّ الإنسان مجزيٌّ بعلمه إن خيرًا فخيرٌ و إن شرًا فشرٌ توجَّهت نفسه كلها لله؛ فلا تعبد إلا الله؛ لأنَّه لا فضلَ لأحدٍ من المخلوقين على أحدٍ، و لا منَّةَ لمخلوقٍ على مخلوقٍ حقيقةً؛ ..
فكل شيءٍ من الله - معاذ الله - ذلك هو الجحود الذي ليس من بعده جحودٌ، و نكرانُ الجميل الذي ليس من بعده نكرانٌ، و قد بان للإنسان جليًّا أنَّ الله هو الذي يعطي، وهو الذي يمنع، و أنَّه هو القادر، و هو الذي يدفع الشرَّ، و هو الذي يجلب الخير، ..
فكيف بمخلوقٍ يستعين بعد ذلك بمخلوقٍ مثله مُعتقدًا أنَّهُ يدفع عنه شرًّا أو يجلب له خيرًا؛ فلو اجتمعت المخلوقات كلُّها على أن تنفع مخلوقًا لم ينفعوه إلا بشيءٍ قد كتبه الله له، و لو اجتمعت المخلوقات كلُّها على أن تضرَّه إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليه.
🍃مناسبة التعبير بـ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ لا بـ(نعبدك) و (نستعينك)*
و قد علم الله المؤمنين أن يعبرِّروا بما يدلُّ دلالةً قاطعةً على أنَّ العبادة لله وحده، والاستعانة بالله وحده؛ فعلَّمهم أن يقولوا ..
و قد علم الله المؤمنين أن يعبرِّروا بما يدلُّ دلالةً قاطعةً على أنَّ العبادة لله وحده، والاستعانة بالله وحده؛ فعلَّمهم أن يقولوا ..
:*﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، ولم يقل لهم قولوا : (نعبدك) و(نستعينك)؛ لأنَّهُ في الجملة الأولى تقدَّم المعمول وهو المفعول به :*﴿ إِيَّاكَ﴾* على العامل و هو الفعل : *﴿نَعْبُدُ﴾*.
و قدَّم *﴿ إِيَّاكَ﴾* على *﴿نَسْتَعِينُ﴾* أيضًا، وفي ذلك دلالةٌ على القصر، والمعنى نقصر عبادتنا على الله، ونقصر استعانتنا على الله، فهم يعترفون بين يدي الله أنَّ عبادتهم لله خالصةٌ، واستعانتهم بالله خالصةٌ، و صدَّق اعترافهم قولهم، و ظهر ذلك في فعلهم، ..
و هذا التعبير من المؤمنين يدلُّ على إيمان راسخٍ، و يقينٍ ثابتٍ، و يدلُّ على أنهم أدركوا معاني الآيات التي قبل هذه الآية؛ فلامست معانيها قلوبهم، و أنست بالله نفوسهم.
🍃مناسبة التَّعبير بالجمع (نعبد) و (نستعين) لا بالإفراد (أعبد) و (أستعين)*
وقع التَّعبير بصيغة الجمع، فقيل :
*﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، ولم يقل
(إياك أعبد) و (إياك أستعين)؛ للإشارة إلى أنَّ هذا الدين دين الجماعة والاجتماع؛ ..
وقع التَّعبير بصيغة الجمع، فقيل :
*﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، ولم يقل
(إياك أعبد) و (إياك أستعين)؛ للإشارة إلى أنَّ هذا الدين دين الجماعة والاجتماع؛ ..
فالعبادة تكون في الجامعة و من الجماعة؛ لأن هذا المخلوق لا يمكن أن يعيش وحيدًا و لو كان نبيًا، فالنبي الكريم أمره الله أن يصبر نفسه
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، فكيف بغيره من الناس، و الإنسان ضعيفٌ بنفسه قويٌ بإخوته الذين يعينونه على مغالبة الشيطان وكيده بالتواصي بالحقِّ و التواصي بالصبر،
وقيل : *﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، ولم يُقل (و إياي أستعين)؛ للإشارة إلى فقر العالمين جميعًا إلى الله، و عدم استغناء العالمين جميعًا عن الله؛ فالغنيُّ يقول: *﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، و االفقير يقول : *﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*،
والحاكم يقول :
*﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، والمحكوم يقول :
*﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*،،
فكلهم يعترفون بين يدي الله بضعفهم و عدم ملكهم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله، فإن كان الجميع يقرُّون بذلك فكيف تحدث نفس مخلوقٍ أن يستعين بمخلوقٍ معتقدًا أنه ينفع أو يضرُّ.
*﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*، والمحكوم يقول :
*﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾*،،
فكلهم يعترفون بين يدي الله بضعفهم و عدم ملكهم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله، فإن كان الجميع يقرُّون بذلك فكيف تحدث نفس مخلوقٍ أن يستعين بمخلوقٍ معتقدًا أنه ينفع أو يضرُّ.
🍃مناسبة تقديم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾*
وقد ذُكرَت في هذة الآية الكريمة العبادة قبل الاستعانة؛ للدلالة على أنَّ طلب الاستعانة ينبغي أن يكون من المستعين بعد أداء حقوق المستعان به، ..
وقد ذُكرَت في هذة الآية الكريمة العبادة قبل الاستعانة؛ للدلالة على أنَّ طلب الاستعانة ينبغي أن يكون من المستعين بعد أداء حقوق المستعان به، ..
فليس من المقبول أن يطلب موظَّفٌ من مديره معونةً أو درجةً أو ترقيةً، ولم يقم بواجباته والمهمَّات التي ألزم بها، والموظَّف الذي يقع منه هذا الطلب يطلب مديره ملفه،
فينظر فيه هل هو مؤد لواجباته أو غير مؤد لواجباته، و القرار بمعونته أو عدم معونته مبنيٌّ على ما شُطِّر عنه في ملفَّه، وليس من الأداب يطلب الإنسان معونة الله ولم يعبد الله حق العبادة،
و هذا المشهد صورة لنا الحديث الشريف:((ثم ذكر الرجل -أي: ذكر النبي الكريم حالة الرجل- يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب له))؛ ..
فطالب إجابة الله و الراغب في معونته مطالب أن يكون طاهر النفس مؤديا لحقوق الله ، يعبد الله حق العبادة ، وقد يكون هذا الأمر سرًا من أسرار تقديم (إِيَّاَكَ نَعْبُدُ) على (وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
وقد يكون السر في تقديم (إِيَّاَكَ نَعْبُدُ) على
(وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الدلالة على أن المخلوق ينبغي له أن يعلن استعداده لعبادة الله على الإطلاق و إن كانت العبادة أمرًا ثقيلًا على المخلوق ، ثم يطلب بعد ذلك معونة الله على العبادة ،،
(وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الدلالة على أن المخلوق ينبغي له أن يعلن استعداده لعبادة الله على الإطلاق و إن كانت العبادة أمرًا ثقيلًا على المخلوق ، ثم يطلب بعد ذلك معونة الله على العبادة ،،
و يمكن أن نصور ذلك في صورة موظفٍ يطلب منه مديره القيام بمهمةٍ ثقيلةٍ ، فيقع في نفس الموظف أن المهمة ثقيلةٌ ، وأنه يحتاج من المدير معونة لتحقيق هذه المهمة ، والمعونة التي يحتاج إليها هي تخصيص موظفين معه يعينانه على تحقيق المهمة ، ..
وتخصيص مبلغ من المال لشراء معدات يستلزمها إنجاز المهمة ، ولكن الموظف يعلن استعداده للقيام بالمهمة أولاً ، ثم بعد ذلك يطلب من المدير إعانته بتوفير الشيئين الذين يحتاج إليهما
وقد يكون السر في تقديم (إِيَّاَكَ نَعْبُدُ) على
(وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الدلالة على أن إعانة الله المخلوق تحصل بعد تحقيق عبادة الله فالذي تحققت منه العبادة حقًا رُجِيَ لهُ أن تتحصل له الإعانة من الله، وفي الحديث القدسي: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ...
(وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الدلالة على أن إعانة الله المخلوق تحصل بعد تحقيق عبادة الله فالذي تحققت منه العبادة حقًا رُجِيَ لهُ أن تتحصل له الإعانة من الله، وفي الحديث القدسي: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ...
ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بهاولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه »، و معنى الحديث القدسي ظاهر في أن الله يؤيد المخلوق ويعينه وينصره بعد أداء الفرائض والتقرب بالنوافل.
🍃[ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ]
*الدعاءُ يشبِقُهُ ثَنَاءٌ*
*الدعاءُ يشبِقُهُ ثَنَاءٌ*
دعاءٌ عظيمٌ تُوُجِّهَ بهِ إلى اللهِ، ونَلْحَظُ أنَّ هذا الدعاءَ جاءَ بعدَ عوذِهِمْ باللهِ و الثناءِ على اللهِ و ذِكْرِ صفَاتِهِ وإعلانِ عبادتِهِ والاستعانَةِ بِهِ، و في ذلكَ درسٌ عظيمٌ للمتوجهينَ إلى اللهِ و ذِكْرٌ لأسمائِهِ، و بعدَ ذلكَ يُذْكَرُ المطلوبُ،،
ونحنُ نَجِدُ أنَّ الإنسانَ يتقدَّمُ بطلبٍ في رسالةٍ إلى ذِي جَاهٍ أو سُلطَةٍ أو مَالٍ، فيبدأ رسالَتهُ بذكرِ ألقابِ المُتَوَجَّهِ إليهِ بالرسالةِ و مدحِهِ وذكْرِ مَحَاسِنِهِ، وبعدَهَا يَذُكُرُ طَلَبَهُ أو حَاجَتَهُ.
*منزلةُ الدُّعَاءِ*
المتدَبِّرُ في الفَاتِحَةِ الشَّرِيفَةِ يَرَى أنَّ الدُّعَاءِ أَخَذَ جزاءًا كبيرًا مِنهَا، و هِي سورةٌ قليلةُ الكلماتِ، وهذَا إنْ دَلَّ على شيءٍ فإنَّهُ يَدُلُّ على أَهَمِّيَةِ الدعاءِ و منزِلَتِهِ عند اللهِ،
المتدَبِّرُ في الفَاتِحَةِ الشَّرِيفَةِ يَرَى أنَّ الدُّعَاءِ أَخَذَ جزاءًا كبيرًا مِنهَا، و هِي سورةٌ قليلةُ الكلماتِ، وهذَا إنْ دَلَّ على شيءٍ فإنَّهُ يَدُلُّ على أَهَمِّيَةِ الدعاءِ و منزِلَتِهِ عند اللهِ،
وفي ذلكَ إشارَةٌ إلى أنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُسأَلَ، ويُتَوَجَهَ إليهِ بالدعاءِ،،
وقدْ ذَكَرَ اللهُ ذلكَ للعبادِ، فقالَ - خطابًا لهم ْ- : { وَ إِذَا سَألَكَ عِبَادِى عَنّىِ فَإني قرِيبُ أحِيبُ دَعْوَةَ الداعِ إذَا دعانِ فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة : ١٨٦]،..
و الشَّأنُ عندَ المخلوقينَ على خِلافِ ذلكَ، فالمخلوقُ غالبًا يُتعِبُهُ السؤُالُ، و تَثْقُلُ على نَفسِهِ الطَّالباتُ.
وأَخْذُ الدعاءِ جزءٍا كبيرًا منَ الفاتحةِ الشريفةِ يدلُّ على أنِّ منْ وصلَ إلى درجةِ { إياك نعبد و إياك نستعين } يأنسُ بطولِ مناجاتهِ للهِ، ويضعُ كلَّ شيءٍ بين يدي اللهِ؛ فيعرضُ طلباتِهِ وحوائجَهُ على اللهِ، لا يمنعُهُ منْ ذلكَ مانعٌ، ولا يحجزُهُ حاجزٌ، و إنْ كثرتِ الطلباتُ،
و عَظُمتِ الحاجاتُ، فهي معروضَةٌ على القديرِ، وموضوعةٌ بين يديه،،
🍃مناسبةُ ذكرِ الدعاءِ بعدَ ذكر {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }*
وقدْ جاءَ الدُّعَاءُ بعدَ ذِكْرِ العِبَادةِ للهُ والاستعَانَةِ باللهِ؛ للدلالةِ على أنَّ الدُّعَاءُ علامةُ الإيمانِ الثَّابِتِ و ثمَرةُ اليقينِ الصَّادقِ.
وقدْ جاءَ الدُّعَاءُ بعدَ ذِكْرِ العِبَادةِ للهُ والاستعَانَةِ باللهِ؛ للدلالةِ على أنَّ الدُّعَاءُ علامةُ الإيمانِ الثَّابِتِ و ثمَرةُ اليقينِ الصَّادقِ.
ولذلكَ تَوجَّهُوا بدُعائِهمْ إلى اللهِ بعدَ إِقرَارِهِمْ بالحقيقتينِ العظيمتَيْنِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فقدْ توجَّهُا إلى اللهِ بِيقينِهمْ أنَّ اللهَ قادِرٌ على تحقيقِ مطلُوبِهِمْ،
و تَبْليْغهِم مُرادَهُمْ كَما يَتَوجَّهِ المخلوقِ إلى مخلوقٍ يَطلُبُ منهُ إِعَنَتَهُ في تحقيقِ مطلوبٍ، و مَا توجَّهُ إليهِ إلَّا لأنَّهُ وقعَ في نفسِهِ أنَّهُ يستطيعُ تحقيقَ مطلوبِهِ، و في الحقيقَةِ لا يتحقَّقُ شيءٌ إلا بأمرِ اللهِ.
🍃*[إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ]*
*مناسبة ذكر مطلوبات أخرَوِيَّةٍ لا دُنيويَّةٍ*
ومن تدبر في هذا الدعاء الجليل وحده مشتملًا على مطلوبات أخرَوِيَّةٍ، وقد خلا من المطلوبات الدُّنْيَوِيَةِ، وقد يكون سر ذلك أن الدَّاعين علموا أن من أصلح أمر الآخرة تحقق له ...
*مناسبة ذكر مطلوبات أخرَوِيَّةٍ لا دُنيويَّةٍ*
ومن تدبر في هذا الدعاء الجليل وحده مشتملًا على مطلوبات أخرَوِيَّةٍ، وقد خلا من المطلوبات الدُّنْيَوِيَةِ، وقد يكون سر ذلك أن الدَّاعين علموا أن من أصلح أمر الآخرة تحقق له ...
إصلاح أمر الدنيا، وضمن في الدنيا حياة طيبة تحصل معها راحة النفس وطمأنينة القلب (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)،
فالحياة الطيبه في الدنيا، والجزاء الحسن في الآخرة.
والصورة المقابلة لهذه الصورة صورة من ضيَّع الآخرة فإنه يعيش معيشة ضنكى، فلا تسكُنُ نفسُهُ، ولا يطمئن قلبه، وإن كان وافر الجيب من المال، و ظهر في أحسن حال؛ والصورة المقابلة لهذه الصورة صورة من ضيَّع الآخرة فإنه يعيش معيشة ضنكى..
والصورة المقابلة لهذه الصورة صورة من ضيَّع الآخرة فإنه يعيش معيشة ضنكى، فلا تسكُنُ نفسُهُ، ولا يطمئن قلبه، وإن كان وافر الجيب من المال، و ظهر في أحسن حال؛ والصورة المقابلة لهذه الصورة صورة من ضيَّع الآخرة فإنه يعيش معيشة ضنكى..
فلا تسكُنُ نفسُهُ، ولا يطمئن قلبه، وإن كان وافر الجيب من المال، و ظهر في أحسن حال؛ فقلبه مملوء تعاسة وشفاء (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)، فالمعيشة الضَّنكى في الدنيا والعياذ بالله.
وقد يكون السر في مطلوبات أخرَوِيَّةٍ لا دُنيويَّةٍ أنَّ من عرفَ قيمة الآخرة،وسافر إليها بروحه فرأى نعيمها لم يتوجَّه قلبه إلا إليها، وأدرك أن الدنيا وما فيها ليست شيئًا في مقابل نعيم الآخرة، وأقبلت إليه الدنيا وحدها؛فعمرَها لا لذاتِها،بل لأنها مزرعةُ الآخرة والحصاد يكون يوم الدين
🍃*[اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ]*
وقد طلبوا من الله أن يَدُلَّهم على الخير بلطف، فيسيروا في درب الهداية وهم في راحةٍ تامةٍ وسكينةٍ مستمرةٍ بعيدًا عن المخاطر و الآفات، ليكونوا في لطف الله، وقد يُدَلُّ الإنسان على الخير، ولكن يجد مشقة في طريقه و عَنَتًا، ..
وقد طلبوا من الله أن يَدُلَّهم على الخير بلطف، فيسيروا في درب الهداية وهم في راحةٍ تامةٍ وسكينةٍ مستمرةٍ بعيدًا عن المخاطر و الآفات، ليكونوا في لطف الله، وقد يُدَلُّ الإنسان على الخير، ولكن يجد مشقة في طريقه و عَنَتًا، ..
ولا يتَحَصَّل له الرفق في الوصول إلى الخير، فقد يكون هناك طريق يؤدي إلى الخير ولكنه طريق شاقٌّ، فالدَّاعون هنا طلبواحصول اللطف في دلالتها في طريق الخير أو على طريق الخير، وقد كان النبي الكريم يقول للمؤمنين: "لا تسْأَلُوا اللهَ لقاءَ العَدُوِّ واسأَلُوا اللهَ العافِيةَ"
وفي استعمال (اهدِنا) لا (دُلَّنا) إشارةٌ إلى أن المناجيَ في خطابه لله ينبغي لهُ أن يتخيَّر أدَقَّ الألفاظ، ويخاطب الله لأحسن الكلمات، ويسوق في منتجاتها المناسب من العبارات؛ وقد نبَّهنا القرآن على هذا المعنى فقال ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
🍃طلب الهداية بصيغة الجمع (اهدِنا) لا الإفراد*
نلحظ أنَّ طلب الهداية وقع بصيغة الجمع، فقالوا: (اهدِنا)، ولم يقل: (اهدني) للدلالة على أن هذا الطريق يسلكه أهل الإيمان مجتمعين، ولا يمكن أن يكون الإنسان منفردًا فيه،...
نلحظ أنَّ طلب الهداية وقع بصيغة الجمع، فقالوا: (اهدِنا)، ولم يقل: (اهدني) للدلالة على أن هذا الطريق يسلكه أهل الإيمان مجتمعين، ولا يمكن أن يكون الإنسان منفردًا فيه،...
فمن انفرد انفرد به الشيطان، فلا بد أن يكون مع الجماعة ولو كان نبيا، فالله قال لنبيِّهِ: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
وقد يكون هناك سر آخر في طلب الهداية بصيغة الجمع (اهدنا) وهو تعليم المخلوق أن يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه؛ فذلك من لوازم الإيمان، فمن وُفِّقَ لسلوك طريق الهداية لَزِمَهُ أن يدعو غيره إليه، و يحاول المسير به في طريق الهداية قدر استطاعته، وأمْرُ الهداية مردُّهُ إلى الله، ...
وقدْ قيل لأحدهم: ما حكم تارك الصلاة؟ فقال: حكمُهُ أن تأخُذَهُ إلى المسجد.
وقد يكون هناك سر آخر في طلب الهداية بصيغة الجمع (اهدنا) وهو الدلالة على أنَّ طريق الهداية طريقٌ واسعٌ يَسَعُ المخلوقين جميعهم، وليس حِكْرًا على أحدٍ دون آخر، ويؤيِّدُ هذا المعنى استعمالُ كلمة (الصراط).
🍃مناسبة استعمال (الصراط) لا (الطريق)، ووصفه بـ(المستقيم)*
فقد استُعْمِلَت كلمة (الصراط)، ولم تستعمل كلمة الطريق؛ لأنَّ كلمة (الصراط) معناها الطريق الواسع الذي يسري المارَّة أي: يبتلعُهُم لِسَعَتِهِ، ولا يكاد المارَّةُ يظهرون فيه من شدَّةِ سَعَتِهِ.
فقد استُعْمِلَت كلمة (الصراط)، ولم تستعمل كلمة الطريق؛ لأنَّ كلمة (الصراط) معناها الطريق الواسع الذي يسري المارَّة أي: يبتلعُهُم لِسَعَتِهِ، ولا يكاد المارَّةُ يظهرون فيه من شدَّةِ سَعَتِهِ.
و وصف (الصَّراطُ) بأنه (المستقيمُ) ، فقيل :
( اَهْدِنَا اٌلصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ؛ للدلالة على سهولة سلوكه ، والراحة في المسير فيه ، فالمسير في الطريق المستقيم ليش كالمسير في الطريق المعوج ، ويظهر ذلك جليًّا عند من يقود سيارة في طريق مستقيم ..
( اَهْدِنَا اٌلصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ؛ للدلالة على سهولة سلوكه ، والراحة في المسير فيه ، فالمسير في الطريق المستقيم ليش كالمسير في الطريق المعوج ، ويظهر ذلك جليًّا عند من يقود سيارة في طريق مستقيم ..
فإنه يكون مستريح النفس مطمئن القلب بخلاف الذي يقود السيارة في طريق معوج فإنه يكون قلقا يخاف من مفاجأة المنحنيات التي قد تدفع به إلى الخطر.
🍃لماذا* *طلبوا الهداية و* *هم* *في* *الهداية* ؟
وهؤلاء الذين طلبوا الهداية لا يعني أنهم ليسوا في طريق الهداية، بل هم في الطريق الهداية ، و لكنهم يطلبون الثبات على الهداية ، و مثل ذلك قول الله تعالى للمؤمنين :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ..
وهؤلاء الذين طلبوا الهداية لا يعني أنهم ليسوا في طريق الهداية، بل هم في الطريق الهداية ، و لكنهم يطلبون الثبات على الهداية ، و مثل ذلك قول الله تعالى للمؤمنين :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ..
وهم مؤمنون بالله و رسوله ، ولكن يطلب منهم ربهم الثبات على الإيمان.
و طلبهم الثبات على الهداية بدل على أن الاستمرار في طريق الهداية أمر يحتاج إلى حد و اجتهاد؛ لأن الهداية فوز ، و الفوز يدوم بالمحافظة عليه، فهناك عدو يتربص بالسائر في طريق الهداية،
و طلبهم الثبات على الهداية بدل على أن الاستمرار في طريق الهداية أمر يحتاج إلى حد و اجتهاد؛ لأن الهداية فوز ، و الفوز يدوم بالمحافظة عليه، فهناك عدو يتربص بالسائر في طريق الهداية،
يريد إظلاله على الطريق المستقيم و إبعاده عن المنهج القويم ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
🍃[صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ]
*الداعون طلبوا هدايتين لا هداية واحدةٍ*
وقد يكون هؤلاء الذين توجهوا إلى الله بالدعاء طلبوا هدايتين :
*الداعون طلبوا هدايتين لا هداية واحدةٍ*
وقد يكون هؤلاء الذين توجهوا إلى الله بالدعاء طلبوا هدايتين :
الهداية الاولى : هي التي تنجي من العذاب وتكون سبباً لدخول الجنة، و ذاك في قولهم
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }[الفاتحه:٦]، وهي هداية يجب أن يسعى إليها كل إنسانٍ، قلت بد من السعي إلى النجاةِ من العذابِ والفوزِ بالثوابِ.
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }[الفاتحه:٦]، وهي هداية يجب أن يسعى إليها كل إنسانٍ، قلت بد من السعي إلى النجاةِ من العذابِ والفوزِ بالثوابِ.
والهداية الثانيه ؛ هي الهداية التي تصل بهم الى اعلى المراتب وأرفع الدرجات، وهي الهداية التي تصل بهم الى أعلى المراتب وأرفع الدراجات، و هي الهداية الى صراط الذي أنعم الله عليهم، و الذين أنعم الله عليهم ..
هم الذين قال الله عنهم ؛ { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا } [النساء:٦٩]
🍃[صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ]
*من هم الذين أنعم الله عليهم ؟*
الذين أنعم الله عليهم هم الأنبياء و الصديقون والشهداء والصالحون، و يكونُ في صحبتهم الملازمون لطاعة الله ورسوله.
فالنبيون هم من أكرمهم الله فَتَنَزَّل عليهم الوحي من اللهِ.
*من هم الذين أنعم الله عليهم ؟*
الذين أنعم الله عليهم هم الأنبياء و الصديقون والشهداء والصالحون، و يكونُ في صحبتهم الملازمون لطاعة الله ورسوله.
فالنبيون هم من أكرمهم الله فَتَنَزَّل عليهم الوحي من اللهِ.
والصديقون هم اتباع النبيين الذين صدقوهم في كل ما اخبروا به، و آمنوا بهم، ولم يكن منهم تردد أو شك عند دعوتهم الى الإيمان.
🍃علامة الواصلين الى درجة ( الذين أنعم الله عليهم)*
فمن صفة الذين أنعم الله عليهم عدم إضاعة الصلاة وعدم اتباع الشهوات؛ فإقام الصلاةِ مانعٌ من اتباع الشهوات، فهما شيئان متلازمان ..
فمن صفة الذين أنعم الله عليهم عدم إضاعة الصلاة وعدم اتباع الشهوات؛ فإقام الصلاةِ مانعٌ من اتباع الشهوات، فهما شيئان متلازمان ..
{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } [العنكبون:٤٥] وقد بلغوا هذا المقام ببلوغ درجةِ الهدايةِ الثانيةِ؛ ..
فمن بلغ هذه الدرجة كانت روحه بعيدة كل البعد عن إضاعة الصلاة واتباع الشهوات، و قد يكون من التناسب العجيب أن الفاتحةَ الشريفةَ التي سألوا فيها الهداية هي سورة الصلاة، فهذه السورة تذكرهم مرات في اليوم و الليله أنهم قد بلغوا درجة جعلتهم بعيدين عن إضاعة الصلاةِ و اتباع الشهوات ..
ف { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان : ١]
🍃 *[غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ]*
*{الضَّالِّينَ}* هم الذين انحرفوا عن الصّراط المستقيم، و *{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}* هم الذين انحرفوا عن الصّراط المستقيم، ودعوا غيرهم إلى الإنحراف، وجادلوا ًأهل الحقِّ بالباطل جاحدين الحقِّ، ..
*{الضَّالِّينَ}* هم الذين انحرفوا عن الصّراط المستقيم، و *{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}* هم الذين انحرفوا عن الصّراط المستقيم، ودعوا غيرهم إلى الإنحراف، وجادلوا ًأهل الحقِّ بالباطل جاحدين الحقِّ، ..
فَهُم منحرفون يدعون إلى انحراف، و في القرآن إشاراتٌ إلى هذا المعنى؛ فالله يقول في *{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ}* الذين انحرفوا عن الصراط المستقيم، و دعوا غيرهم إلى الإنحراف :
*{وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ}* ،
*{وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ}* ،
و قال في *{الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}* الذين انحرفوا عن الصّراط المستقيم، ولم يكتفوا بذلك، بل جحدوا الحقَّ :
*{والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين}* ، فقد استوجبت الغضب لانحرافها و جحدها الحقَّ.
*{والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين}* ، فقد استوجبت الغضب لانحرافها و جحدها الحقَّ.
🍃الغرض من تقديم { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } على {الضَّالِّينَ}*
و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و {الضَّالِّينَ} واقعون في المعصية، و لكن المغضوب عليهم أعظم جُرمّا وأكبر معصيةً من الضَّالِّين الذين انحرفوا، و بقي انحرافهم مقصورًا على أنفسهم،..
و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و {الضَّالِّينَ} واقعون في المعصية، و لكن المغضوب عليهم أعظم جُرمّا وأكبر معصيةً من الضَّالِّين الذين انحرفوا، و بقي انحرافهم مقصورًا على أنفسهم،..
ولذلك قَدَّم {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} على {الضَّالِّينَ} في الآية الكريمة؛ لأن الخوف من المصير إلى حالهم أشد من الخوف إلى المصير إلى حال الضَّالِّين، وفي كُلِّ شَرٌّ، و لكنَّ بعض الشَّرِّ أشدُّ من بعضٍ .
هم في هدايةٍ فلم دعوا أن يكونوا من {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ}*
قد يقول قائلٌ : من المعلوم أنَّ الذين وقعت لهم الهدايةُ إلى الصّراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم لا يمكن أن يكونوا من المغضوب عليهم ولا من الضَّالِّين، ..
قد يقول قائلٌ : من المعلوم أنَّ الذين وقعت لهم الهدايةُ إلى الصّراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم لا يمكن أن يكونوا من المغضوب عليهم ولا من الضَّالِّين، ..
فما الغرض من رجائهم في دعائهم أن يكونوا من {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ}؟
والجوابُ على ذلك : أن أهل الإيمان الذين بلغوا درجاتٍ عاليةٌ من اليقين دفعهم إيمانهم إلى عدم الأمن من عقوبة الله؛ لأنَّ الأمن من عقوبة الله يجرُّ النَّفس إلى التَّهاون في أداء اللوازم و الجرأَةِ على المحارمِ؛ فيصيرُ فاعلُ ذلك إلى الخسران ..
*{فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}* ،،
وقد أخبر الله عن نبِيِّه زكريا وأهله أنهم كانوا يدعونه رغبًا و رهبًا *{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}* ،،
وقد أخبر الله عن نبِيِّه زكريا وأهله أنهم كانوا يدعونه رغبًا و رهبًا *{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}* ،،
وقال عن الذين عملوا الواجبات، واجتنبوا المحرَّمات وقضوا أوقاتًا من ليلهم بين قيامٍ و سجودٍ : *{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}* ، فقد قدَّموا الحذر من الآخرة على رجاء رحمة الله ،،
وقال فيمن ابتعدت أجسادهم عن مضاجعهم و تركوا النَّوم رغبةً فيما عند الله : *{تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}*، فقد قدَّموا الخوف على الطَّمع، ..
و قد أدرك أهل الهداية أنَّ مسيرهم في طريق الهداية لا يجعلهم آمنين من تغيُّر حالهم و انتقالهم إلى حالة المستوجبين للعذاب، والعياذ بالله، و قد كان النبيُّ الكريم يدعوا ربَّهُ : " اللهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبَّت قلبي على دينك، و يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي على طاعتك"
مناسبة تأكيد النَّافي (غير) بـ(لا)*
و قد أُكَّد النَّافي و هو (غير) بـ(لا) فقيل : *{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}* مع أنَّ (الضَّالِّين) لكان النفَّي حاصلًا لكلمةٍ (الضَّالِّين)، ..
و قد أُكَّد النَّافي و هو (غير) بـ(لا) فقيل : *{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}* مع أنَّ (الضَّالِّين) لكان النفَّي حاصلًا لكلمةٍ (الضَّالِّين)، ..
و لكن أُتي بـ(لا) المؤكدة للنَّافي (غير) للدِّلالة على أنَّ الضالين ليسوا في هدايةٍ إلى الصِّراط المستقيم ولو كانوا لا يدعون إلى ضلالتهم، أو لا يعلنون جحود الحقِّ، فالمتلبِّس بصفة (الضَّالِّين) وحدها ليش في هدايةٍ، و العياذ بالله.
لحمدلله تمت الوقفات مع سورة الفاتحة والذ كنت قد طرحتها في شهر رمضان ولم اكملها واليوم اردت طرحها من جديد وبسلسلة متواصله للراغب بالاستفادة واعذروني على الإطاله .. واشكر مجموعو الذاكرات على عطائهم لان نسخت هذه المعلومات القيمة من مجموعة الذاكرات سأل الله لهم ولي الأجر
اعتذر على الإطاله بإمكانكم جعل التغريدة في العلامات المرجعية وقرآتها بأي وقت ترونه مناسب هذا إن احببت طبعا
@Rattibha تكرما
جاري تحميل الاقتراحات...