حاتم البراهيم
حاتم البراهيم

@Hatem_Alibrahim

22 تغريدة 295 قراءة Jun 15, 2020
ثريد :
بعد أيام سيُعرض الجزء الثالث من مسلسل نتفلكس الشهير Dark .
والذي يتكلم عن نظرية العَوّد الأبدي لـ نيتشه وهي : أن الكون بحالة تكرار مستمر والتاريخ يعيد نفسه بإستمرار والناس يُعاد خلقهم من جديد بعد موتهم وفنائهم وبشكل مستمر.
.
فهل هذا حقيقي؟
.
#ثريدات_حاتم_البراهيم
.
كم منا أصابتهم الحيرة أمام شعور يغزوهم فجأة: اللحظة التي يعيشونها الآن سبق أن عاشوها بزمن ما مجهول تمامًا بالنسبة لهم. وكل ما هناك أن ذاكرتهم تواجهها وكأنها فلم سبق أن شاهدوه لكنهم نسوا أين ومتى
لعل هذا الإحساس المخادع يقول بأن الروح لا تموت بل تولد ثانية في تناسخات جديدة
👇👇
حسناً .. قبل أن ندخل في فحوى ودهاليز وتفاصيل هذه النظريه وأن الزمان يُعيد نفسه بـ إستمرار ..
دعوني أستذكر معكم بعض الظواهر الطبيعيه والتي يشهدها العالم من فترة وأخرى.
مثلاً :
-- مذنب هالي يظهر تقريبا كل 75 سنه
-- قمر الذئب الدموي العملاق يظهر تقريبا كل 100 سنه في شهر يناير.
-- حادثة كارينجتون التاريخيه روايات كثيره تتوقع حدوثها تقريباً كل 159 سنه.
.
وغيرها وغيرها الخ ..
لماذا تظهر هذه الظواهر الكونية كل فترة معينة شبه ثابته ؟
مثلاً "مذنّب هالي يُرى كل ٧٥ سنة" لماذا بالضبط ٧٥ سنه ؟
وكأن الكون مثل الدائره المُغلقة، وكذلك أحوال الناس والأُمم بدليل قوله تعالى : "وتلك الأيام نداولها بين الناس" .صدق الله العظيم.
وتفترض فكرة العود الأبدي أن الكون والإنسان سيُعاد خلقهم من جديد بعد موتهم وفنائهم وهذه الدورة الحياتية ليست هي النهاية إذ ستعقبها دورات مشابهة لها وللأبد، فكل دورة حياة تشبه التي سبقتها وكأنها نسخة عنها فالإنسان وكل الموجودات ستظهر على مسرح الحياة كما في السابق دون زيادة أو نقص،
وان الأحداث والظواهر وكل النشاطات التي جرت في الحياة، ستعود كلها مرة أخرى، مشابهة إلى الدورة السابقة
.
هذا التعاقب الأبدي لدورات الحياة سيجعل اللقاء بين زمن الماضي وزمن المستقبل عند بوابة اسمها ( الآن ) حتمياً و لا مفر منه .
لقد كان هذا الفكر انعكاساً للمعتقدات التي كانت شائعة بين البشر قديماً
فتدمير الكون وفنائه (حرائق، فيضانات، زلازل، الخ)
لا يعني بمعتقدهم النهاية للكون بل إنه سيعاد خلقه من جديد وسيمر بنفس مراحل الدورة السابقة ( ولادة، ارتقاء، انحطاط، وفناء وهكذا) في كل دورة كونية بعد أخرى
حددت الأساطير القديمة فترة زمنية لحياة كل دورة وهي ألف سنة (فكرة الألفية جاءت من الأساطير)
فـ بعد كل ألف سنة يحدث تجديد (إعادة خلق) للكون وبالعكس من فكرة (العود الأبدي) فإعادة خلقه بعد فنائه يكون في سنة يسميها نيتشه (السنة الكونية) وهي سنة مجهولة بعدد سنواتها لكل دورة كونية.
يبدو أن هذه الفكرة قد مهدت لنظرية الانحسار العظيم عند ستيف هوكينغ في منتصف القرن العشرين حيث تقول هذه النظرية ذات الأساس العلمي أن الكون سينحسر على نفسه ثم ينبثق مرة أخرى بنفس الترتيب و الشكل مرات لا متناهية.
فكرة نيتشة المبنية على أسس بعضها علمي والآخر نظري وفلسفي، تقوم باختصار على فكرة تكرار حياتنا إلى ما لا نهاية
أي أن الكون بدأ بالانفجار العظيم قبل 15 مليار سنة، وسيظل يتمدد لمليارات السنين حتى تعادل قوى الجاذبية ذلك التمدد ثم تزداد عليه، وحينها تبدأ مكونات الكون رحلة الانكماش
حتى تصل إلى ما يسمى، في علمِ الكونيات، بـ«الانسحاق الشديد»، هُنا يتوقع «نيتشة» أن الرحلة ستبدأ من جديد..
المجرات والنجوم، الأرض والكائنات الحية، ثم الإنسان نفسه، سيحدث كل شيء في نسخة طبق الأصل، نعيش فيها الحياة في عَودٍ أبدي.
وهو ما يعني أن “التكرار” (العَود) سمة ملازمة للوجود، فالحياة على الأرض في نظر البدائي هي حاصل برمجة كونية مسبقة وموجهة نحو غاية، ويتحرك الإنسان فيها باعتباره “حالات” خاصة تدل على الحركة والتعاقب ضمن زمنية منتهية تتكرر داخلها أفعال لا تنتهي.
بعبارة أخرى، إن أفعال الأرض ليست حقيقية في ذاتها، بل نسخة من غيرها، إنها صورة أو شكل مستقطع من أصل ثابت موجود خارج الزمن وخارج حالات التبدل والتغير داخله. إنها بذلك تحاكي أفعالا قدسية تنتمي إلى زمنية من طبيعة أخرى. وتلك حالة الأفعال الإنسانية
“فقيمتها ليست مستمدة من مظهرها المادي، بل باعتبارها تكرارا لفعل أولي، أو هي تحيـيـن لنموذج أسطوري.
فلا يمكن للإنسان البدائي أن يتصور فعلًا صادرًا عنه لم يقم به شخص ليس من جنسه. فما قام به هو سبق أن جربه غيره من قبل، والحاصل أن حياته هي استنساخ لحياة سابقة عليه.
لقد وجد هذا الإنسان في السماء قبل وجوده في الأرض” .
يتعلق الأمر بأحكام تشمل كل شيء في الوجود
وقد يشمل الأمر أيضًا مظاهر الوجود وظواهره ومبانيه وأشياءه.
فأرضنا ليست سوى نسخة من أرض سماوية” وهكذا
فإن الكثير من الأنهار ليست سوى نسخة من أنهار أصلية موجودة في عالم مثالي منه تستقي ماءها وجريانها الذي لا يتوقف.
فلم تكن دجلة في معتقدات أهل سومر مجرد نهر يشبه باقي الأنهار، بل هو ساقية كبيرة لها نموذجها في نجمة بـ السماء.
وهذا ما يصدق على المدن أيضًا، فـ للقدس نظير في عالم آخر،
فقد بُنيت في السماء قبل وجودها في الأرض. ويؤكد الكثير من الفقهاء أن مكة هي مركز الأرض، ولهم في هذا القول نصوص تثبت ذلك، فوسطية الأمة دليل على توسط مكة للأرض.. ذلك أن (“أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت”) .. (حديث شريف).
ختاماً ..
حاول نيتشة كما رأينا تقديم دليل منطقي على تلك النظرية كالآتي: إن مجموع القوى الموجودة في الكون ثابت محدد، وذلك لأن المسألة لا تتعدى 3 فروض: فإنما أن يكون هذا المجموع يزيد ، أو ينقص، أو يكون ثابتاً،
.
والفرض الأول غير صحيح، لأنه إن كان يتزايد فمن أين تجيئه هذه الزياده؟
وليس الفرض الثاني بأقل تهافتاً وبطلاناً.. لأنه إذا كان يتناقص فلابد أن تكون قوى الكون كلها قد استنفذت وفُني الكون..
لم يبق إذن.. إلا التسليم بأن مجموع القوى الكونية ثابت محدود.. ولمّا كان الزمان لا نهائياً فلابد أن تأتى لحظة من لحظاته… فيها يعود تركيب ما سبق وجوده من قبل .
"ضَع في حسبانكَ أن كل فعل تختاره ، إنما تختاره إلى الأبد. الحياةُ التي لم تُعَش بعدُ ، ستبقى في داخلك "
العود الأبدي
فريدريك نيتشه .
.

جاري تحميل الاقتراحات...