ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ
ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ

@Dr_Nabil_Baron

12 تغريدة 29 قراءة Jun 15, 2020
لما زرت غانا في يناير ٢٠١٥ وقضيت ثلاثة أشهر فيها، وجدت نفسي في ثاني أكثر دولة زرتها أمانا بعد السنغال.
غانا مضرب مثل في الديمقراطية وحقوق الإنسان والأمان والاستقرار.
أطلقت برنامج عام العودة إلى أفريقيا في ٢٠١٩، فعادت إليها المئات من العائلات الأفريقية-الأمريكية.
في ٢٢ فبراير ٢٠١٥ زرت مع الأصدقاء مدينة كيب كوست، تبعد عن العاصمة أكرا ١٥٠ كلم وتقع على ثغر المحيط الأطلسي.
هناك زرنا قلعة كيب كوست والتي كانت معقل تصدير المستعبدين في زمن العبودية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
كانت تجربة مؤلمة جدا، تكاد تفوق الوصف في بشاعتها.
قلعة كيب كوست عبارة عن مبنى ضخم جدا، وهي واحدة من حوالي أربعين "قلعة عبيد" أو حصون تجارية كبيرة، بنيت على الساحل من قبل التجار البرتغاليين عام ١٥٥٥.
ثم في عام ١٦٥٣ قامت شركة إفريقيا السويدية ببناء حصن خشبي هناك. كانت في الأصل مركزًا لتجارة الأخشاب والذهب.
تم استخدامها لاحقا في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
تم استخدامها لتقييد وتحميل المستعبدين قبل تحميلهم على السفن وبيعهم في الأمريكتين ومنطقة البحر الكاريبي.
كانت "بوابة اللاعودة" (من الداخل تدعى بوابة العودة) المحطة الأخيرة التي يراها المستعبدون قبل عبورهم المحيط الأطلسي.
تنقسم الحجرات إلى غرف للرجال، غرف للنساء، غرف للأطفال.
كل تلك الغرف حفرها الأفارقة بأيديهم ولا تزال ضربات المعول واضحة في جدرانها وأسقفها.
في وسط كل غرفة يوجد عمود إسمنتي ضخم يستخدم في ربط من يعصي أو يتمرد على العبودية.
يتم جلده حتى ينسلخ جلد ظهره عنه أو حتى يموت، كعبرة لغيره
بعد ذلك ينتقل الزوار إلى قاعة الصلوات، حيث المكان الذي تم فيه تحويل أسلافنا من ديانتهم الأصلية (الروحانية) إلى المسيحية.
تقوم في صدر الغرفة إصطبة كانت تستخدم لتقديم القرابين.
حاليا يطلب من الزوار ترك مبالغ مالية بسيطة أو أية هدية لذكرى الأبرياء الذين مروا من هناك.
في سطح المبنى توجد مقابر خصصت للشخصيات البارزة من الأفارقة الذين قضوا في تلك المرحلة.
ثم هناك حفر على هيأة خزانات كان يتم إنزال الأفارقة فيها على سبيل العقوبة (المخففة) يكاد ينعدم الأكسجين فيها. ويبقى الأفريقي في داخلها ماطاب للتاجر الأبيض أن يبقيه بداخلها.
توجد أيضا على السطح مدافع كانت استخدمت في أتون الحرب بين البرتغاليين المحتلين حينها و البريطانيين الذين حاولوا أخذ مكان البرتغال لما تدره تجارة الرقيق من ثروات مهولة ساهمت في جعل الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا ينعموا في الثراء الذي هم عليه اليوم.
كما توجد في الأسفل سجون استخدمت للإعدام (كل أفريقي دخل السجن في هذه القلعة كان مصيره الإعدام)
وأحيانا يتم نسيان السجين حتى يقضي جوعا وعطشا.
في نهاية الجولة يوجد متحف يخلد ذكرى أولئك الشهداء والمخطوفين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم رفضوا ترك أراضيهم ليحتلها المغتصب ورفضوا ترك نساءهم ليغتصبهم المحتل ورفضوا قبول الهوان والاحتقار والنظرة الدونية من المحتل.
أتذكر أنه كان في تلك الرحلة أوروبيون وقفوا أمامنا والدموع في أعينهم. كانو يطلبون الصفح والغفران على كل تلك الجرائم التي ارتكبها أسلافهم.
إحداهم كانت معلمة هولندية، تعهدت بأن تعود إلى وطنها وتفتح هذا الأمر وتكشف مساهمات بلدها في هذه الجريمة.
فيما كنا مصدومين من هول ما شاهدناه.
ختاما غادرنا قلعة كيب كوست في غانا عائدين إلى أكرا...
عدنا كأشخاص آخرين نفكر في كل ما مر به أسلافنا العظماء واثقين بأن هذا الخطأ الشنيع سوف لن يتكرر وأن المحتل لابد وأن يدفع الثمن.
#مقالات_نبيل #معركة_الوعي_الافريقي #فيروس_كورونا #كورونا #BlackLivesMatter #depression #itsmydam

جاري تحميل الاقتراحات...