12 تغريدة 94 قراءة Jun 15, 2020
لماذا [الفضفضة المشتركة] مع أقرب أصدقائك قد يزيد من اكتئابك وقلَقِك ويفاقم من سوء حالتك النفسية؟
على عكس الشائع، فإنّ سلسلة من الدراسات العِلمية تخلص إلى نتائج هامّة، حول خطورة ( الفضفضة المشتركة Co-rumination ) وأثرها السلبي على الصحّة النفسية للأفراد وبالأخصّ الإناث.
- زيادة الاكتئاب والقلق
- زيادة الانخراط بالتدخين..
- زيادة استدخال الأعراض (توجيه البؤس/الّلوم لـ الذات)
لا شكّ أنّ العلاقات الاجتماعية والأصدقاء والعائلة والانخراط الاجتماعي أحد أهم مقوّمات الصحّة النفسية، والتي تعتبر من العوامل التي تساعد على تمكين الصحّة النفسية، وتخفيف الاكتئاب وتهدئة القلق، وتقليل احتمالات وفُرَص الانتحار.
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا ( الفضفضة المشتركة ) خطيرة؟
باختصار لأنّ (الفضفضة المشتركة) في الغالب، تدور حول التركيز على الأفكار السلبية وتعزيزها بدلًا من مساءلَتها وبدلًا من محاولة تجاوزها
- الشغل زفت
- البلد كلها زفت
- مخنوق من الوضع
- مخنوق أكثر منك
- بتحسّ الأمور ما رح تنحلّ
- لسّا جاييك الأسوأ
ممّا يجعلك عالِق في شعورك وأوضاعك
هُنا يجب أن نُميّز بين ممارسات مختلفة:
- الإفصاح عن الذات (البَوح): أمر صحّي نفسيًا وجسديًا، بحيث لا يشعر الإنسان بأنّه وحده في معتركه، وبحيث يخرج ما يقلقه من داخله دون أن يعمل على كبته وإخفائه.
(لاحظ أنّ الإفصاح، لا يعقبه تعزيزات سلبية من الآخر، يكفي أن يكون صامتًا ومُنصتًا)
مغالطة:
كلّ ما يقوم به الطبيب أو المعالج النفسيّ، هو الاستماع لفضفضتك ومشاكلك، وهذا أمر غير صحيح وغير دقيق.
المعالج النفسيّ، يستخدم تقنيات (عِلمية) متعدّدة، قائمة على فلسفات عميقة لفهم الإنسان والعقل، لإعادة توجيه الأفكار ومن ثمّ تغيير الطريقة التي نشعر بها حيال أنفسنا والواقع.
تكمن المشكلة في (الفضفضة المشتركة) السلبية، هي أنّ كلّ من الطرفين يقوم بتفريغ مشاكله باعتبارها أمور غير محلولة، ولا يمكن حلّها، مما يزيد من تعقيد المشهد في أذهاننا وتكثيف مشاعرنا السلبية.
الأمر الذي يجعلنا نشعر بأنّنا عالقين في وضع لا يمكن الخروج منه، فيزيد اكتئابنا وقلقنا.
وجدت الدراسات أيضًا، أنّ:
- الإناث وخاصّة (الفتيات في عمر المراهقة والشباب): أكثر تضرًّرا نفسيًا وبشكل ملحوظ من عادات (الفضفضة المشتركة) ممّا يؤدّي لارتفاع الشعور بالقلق والاكتئاب.
- الفضفضة المشتركة، تدفع بالإناث لزيادة العادات السلبية: شرب الكحول، التدخين، الجنس المتهوّر.
تكمن المشكلة الأساسية في أنّنا في الغالب، نُحبّ أن نُحيط أنفسنا بالأصدقاء الذين يوافقوننا الرأي، والذين لا يتحدّون أفكارنا ونمط حياتنا المعيشي.
من هنا يُحيط السوداويون أنفسهم بأصدقاء سوداويين، ويحبّون أن يفضفضوا بطريقة سوداوية متماثلة، وهذا يشعرهم بالراحة (اللحظية) Short-term
وهذه النقطة مُهمّة في أنّ (الفضفة المشتركة) وهو ما يشعر به الجميع، أنّها حين تحدث، قد نشعر بالسعادة الآنية أو الراحة الّلحظية. وقد نكتب تغريدة أو بوست في مديح الأصدقاء الذين يفهموننا.
لكنّ (الفضفضة المشتركة) بشكل متواصل ومتكرّر، تؤدّي على المدى البعيد إلى الاكتئاب والقلق.
من هنا، لا شيء أخلاقي أبدًا، في أن تطاوع صديقك في بؤسه أو تزيد في عدميته ومشاركته النصوص العدمية التي تزيده بؤسًا والتي تؤكّد له سوء أوضاعك.
ومن الغريب أن تساهم في زيادة سوء حالته النفسية، ومن ثُمّ تحزن لانتحاره وتلعن المجتمع والحياة والإله، بينما كُنتَ شريكًا في الجريمة.
صديقك مَن صَدَقَك وأهدى إليكَ عيوبَك، وحاول أن يتحدّى الأفكار السلبية التي تجرّك للقلق والاكتئاب.
هنا تأتي الملاحظة الأخيرة:
المشكلة ليست بالفضفضة والنقاش مع صديقك، ولكن بتركيزك على الأفكار السيئة والسلبية وتكثيفها. وفي عدم مساعدته للخروج من مشكلته، وعدم نصحه بمراجعة مختصّ نفسي

جاري تحميل الاقتراحات...