الدافور | محمد
الدافور | محمد

@moha_oz

35 تغريدة 804 قراءة Jun 15, 2020
دائما نرتعب من الموت وكأنهُ النهاية لكل شي جميل، والحقيقه أن للموت لذة لا توصف ونعيم عظيم بإنتظارك وحياةً من أجمل مايكون وكأنك ولدت داخل عالم من السعادة الأبدية، رحلة النعيم الذي تنتظرنا من وفاتِنا حتى نلاقي أحبابنا الذين سبقونا بالتفصيل..
الاجابة اسفل هذه التغريدة..
بعد أن تقرأ هذا الثريد إذهب إلى المفضله فيوجد بها كنوز بإنتظارك ، ولا تنسى متابعه الحساب حتى تصلك كنوزي بإستمرار ..
منذ أن أتينا إلى هذه الحياة حتى كبرنا ونحن كلما سمعنا أحد يَذكر الموت نقول ( بعيد الشرّ ) أو فال الله ولا فالك ومن هذه الكلمات التي تصف الموت بأنه شيء سيء قد يصيب الأنسان ويكون شرًا له فتجدنا نهابهُ ونخافه جدًا ..
لكن هل سألت نفسك من قبل ، من مات وقال لك أن الموت سيء ؟ هل جاءك ميت وقال لك احذر أن تموت فأنه شرٌ لك وفيه أنواع من الرعب التي لا تخظر على بال أحد ؟ ولماذا دائما تركيزنا فقط على الخوف من الموت والرهبه منه ولا ننظر من الجانب الأخر ..
الجانب الذي مُلىء بشتى أنواع النعيم والراحه ، الجانب الذي أناره الله لعباده المؤمنين ليكون واقعهم وروضه من رياض الجنة يعيشون فيها حتى قيام الساعة ، وسنذكر رحله المؤمن لها بالتفصيل في التغريدات القادمه من المرحله التي تسبق موته حتى وصوله لهذا النعيم ..
كُلنا فقدنا أحبابًا لنا مازالت ذكراهم في وجداننا وعقولنا ونتذكر اللحظات التي كانت معهم قبل أن يتوفاهم الله ، وفي بعض الأحيان نشعر أن هناك شخص يحاول توديعنا بطريقة غير مباشرة فتجده يوصينا بوالديه أو ابناءه وكأنه يقول لنا أنه راحل ..
فهناك إشارات يبعثها الله لعبده المؤمن تُشعره بقرب أجله وغالبًا يكون هذا الشعور مبنيًا على أحداث في حياة هذا الشخص كمرض مثلًا أو يكون على سفر أو بمكان خطير فهذه من مراحل الموت أن يشعر الشخص بقرب الأجل عن طريق اشارات حوله
وليس بالضروره أن يشعر بها الجميع فالموت يأتي بدون سابق إنذار لكن في حالاتٍ نادره تحدث وقد تكون مررت بها مع أحد الاموات ، ويوم وفاته تنزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنه ويأتي ملك الموت ويقول للمؤمن :
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ، فتخرج روح الميت كما تخرج القطره ، ويخرج منها رائحه مسك كأنها اطيب نفخه مسك على وجه الارض ، فيصعدون بروحه الى السماء وكل ما مروا عَلَى مَلإٍ من الملائكه إلا قالوا ماهذه الريح الطيبه ؟
فتجاوب الملائكه التي تحمل الروح ويقولون لهم هذا فلان بن فلان وينادوه بأحسن الاسماء التي كانوا يسمونهُ بها في الدنيا ، ويمرون به الى كل سماء وتفتح له ابوابها ويرحبون الملائكه بهذه
الروح الطيبه حتى يتجاوزون السماء السابعه ..
ويصعدون بروحه الى الله عز وجل فيقول سبحانه :
اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فتعاد روحه في جسده مرة أخرى
فيأتيه ملكان فيجلسانه ويسألوه عن ربه ودينه ونبيه فيثبته الله عند السؤال ، فالمؤمنْ سيقول : أشهد أن لا إلهَ إلا الله وأن محمدًا عبدهُ ورسولهُ ويقولان الملكان ، صدقت ثم يفتح له باب الى النار ويقولان له هذا كان منزلك لو كفرت بربك فأما إذ أمنت فهذا منزلك فيفتح له باب الجنة..
وأي نعيم يعادل أن يعرف الإنسان أنه قد نجا من النار، ويرى مقعده ومسكنه في الجنة؟! ثم ينادي منادي من السماء ويقول :
أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا..
فيُفرش للعبد المؤمن في قبره من فراش الجنة، ويُلبس من لباس الجنة، ويفتح له باب إلى الجنة، ليأتيهُ منْ نسيمها ورَوْحها، ويشم من طيبها وعبيرها، وتقرُّ عينهُ بما يرى فيها من النعيم، ويبشر برضوان الله وجنته وبعد كل هذا الجمال الذي يراه ،يرزقه الله بمن يونسهُ بقبره حتى قيام الساعه..
فيأتيه رجلٌ حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي تُوعد فيقول له من أنت؟ فوجهك يجيء بالخير؟ فيجاوب الرجل أنا عَملك الصالح ، ولا يوجد أعظم من عملك الصالح يرافقك بقبرك ويونسك
وذكر صلى الله عليه وسلم أنه يُفسح للمؤمن في قبره الذي دخله وليس فيه متسع وينور الله له فيه بعد أن كان ظلمة لا يرى فيها يده إن أخرجها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملكين يقولان للعبد المؤمن بعد أن يجيب إجابة سديدة عن أسئلتهما:
قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُوْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيْ سَبْعِيْنَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيْهِ“ وجاء من حديث البراء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وينور له فيه“
يالعظمه المنظر الذي لا يخطر على البال ، ومازال لنعيم القبر بقيه وتفاصيل كما رواها النبي ، فشبه النبي نومه المؤمن في قبره تشبيه عظيم جدًا وفيه معاني جميلة للغايه ، قال رسول الله يقال للمؤمن:
"نم كنومة العروس الذي لا يُوقظه إلا أحبُ أهله إليه حتى يبعثهُ الله من مضجعهِ ذلك"
وفي هذا الحديث يتجلى لنا جمال التعبير، فاختيار نومة العروس إنما هو لأن العروس يكون في ليلة عرسه فرحًا مسرورًا، طَيِّبَ العيش هانئًا، فإذا نام نام آمنًا مطمئنًا، فإذا انفلق الفجر غداة ليلة زفافه أتى إليه أحب أهله إليه، وأقربهم إلى قلبه، فيوقظه بالرفق واللطف لتعظيمه وعزته على أهله.
تلك بعض صور نعيم القبر التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكم أن تتصوروا كيف يكون حال المؤمن في قبره وهو يشاهد ما أعده الله له في الجنة من النعيم؟! وكيف يكون انتظاره وصبره واشتياقه ولوعته، وهو يعاين تلك المشاهد النَّظِرة، والرياض الْمُنْتَظِرَة؟!
ولذلك ثبت في حديث البراء رضي الله عنه أن المؤمن إذا رأى ذلك تمنى قيام الساعة؛ استعجالًا ليصل إلى ما أعده الله له فيقول: “رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ“ ، لرغبته بالذهاب إلى الجنان العيش مخلدًا فيما أعده الله له ..
وبعد أن علمنا وتعلمنا نعيم القبر ننتقل إلى المرحله الثانيه وهي لقاء الأحبه الذينَ سبقونا وأشواقنا لهم التي لا توصف فكيف سيكون لقاءنا المنتظر بعد الموت؟
قال إبن القيم : الأرواح قسمان : أرواح معذبة ، وأرواح منعَّمة ؛ فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا ، فتكون كل روح مع رفيقها وحبيبها الذي كان بالدنيا..
فيجتمعون كما يجتمع أهل الدنيا بالضبط ويقضون وقتهم سويًا فرحين بما رزقهم الله ، والحبيب الذي فقدته بالدنيا يكون أسعد الناس عندما يعلم بقدومك ويفرح المؤمنين بفرحه لعلمهم بمكانتك في قلبه بالدنيا
عن النبى صلى الله عليه وسلم : أن الميت إذا عرج بروحه تلقته الأرواح يسألونه عن الأحياء فيقول بعضهم لبعض : دعوه حتى يستريح ، فيقولون له : ما فعل فلان ؟ فيقول :عمِل عمَل صلاح ، فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يقدم عليكم ؟ فيقولون : لا ، فيقولون : ذُهب به إلى الهاوية "
وسواء كانت المدافن متباعدة في الدنيا أو متقاربة ، فأن الارواح تجتمع مع تباعد المدافن ، وقد تفترق مع تقارب المدافن ، يدفن المؤمن عند الكافر ، وروح هذا في الجنة ، وروح هذا في النار ، والرجلان يكونان جالسيْن أو نائميْن في موضعٍ واحدٍ وقلبُ هذا ينعَّم ، وقلب هذا يعذَّب
حتى مع تفاوت منازل المؤمنين فمَن كان من المقرَّبين : كانت منزلته أعلى مِن منزلة مَن كان مِن أصحاب اليمين لكن الأعلى ينزل إلى الأسفل والأسفل لا يصعد إلى الاعلى ، فيجتمعون إذا شاء الله كما يجتمعون فى الدنيا ، مع تفاوت منازلهم ويتزاورون وسأوضحها أكثر بالتغريده القادمه ..
قد يتوفاك الله وتكون منزلتك أعلى من منزله حبيبك الذي فقدته منذ سنوات فإذا اراد الله أن تزوره فأنت تنزل اليه لكن هو لا يستطيع أن يصعد إليك لان منزلتك أعلى منه لكن من رحمه الله بنا أن حتى مع تفاوت المنازل يجمع الله بين الاموات ..
وقال النبي ﷺ:( إن روح المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة يأكل من ثمارها)
فهذا قبر المؤمنُ منَا الذي سيتنعم فيه بأذن الله، وسيجد فيه الفسحة والنور، والبهجة والسرور ، وينسى حياته ويعتبرها بائسه حتى وإن كانت مليئه بالرخاء فإنها لا شيء أمام نعيم القبر ..
وحتى لا تنقطع عنك أخبار أهلكَ في الدنيا فسبحانه يوصل لكَ أخبارهم وانت في قبرك منعم بهذا النعيم ، كان أبو الدرداء يقول : " اللهم إنى أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة (خاله) " فالاعمال التي نفعلها ونجاحنا بالحياة وفرحتنا تصل لأمواتنا ويفرحونَ بها ..
أما الشهداء أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال لهم هل تشتهون شيئا ؟ قالوا أي شيء نشتهي؟
ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات (بمعنى يسألهم الله ثلاث مرات ) فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا حتى يجاوبوا، قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى الله أن ليس لهم حاجة تركوا، فهؤلاء هم الشهداء بمنزلة عظيمه ..
وهذا هو نعيم القبر ياصديقِي الذي لا يعلمهُ الكثيرُ منا وتقتصر أغلب معرفتنا على عذاب القبر ووحشتهُ وظلمته، ولا ننظر إلى الجانب المنير العظيم الذي أعده الله لعباده المؤمنين الصالحينْ ، الذين نسأل الله أن نكونَ منهم وبرفقتهم ..
فتزود بالصالحات لتنال رضا رب البريات، وتنعم في قبرك بتلك الروضات، واستمع إلى وصية رابع الخلفاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه حيث يقول:
تزود من حياتك للمعاد
وقم لله واجمع خير زاد
ولا تَركن الى الدنيا كثيرا
فان المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيق قوم
لهم زاد وأنت بغير زاد؟!
مصادر الثريد :
الاحاديث رويت في صحيح البخاري ومسلم والترمذي
كتاب الروح لأبن القيم
كتاب شرح الصدور بأحوال الموتى والقبور للاسيوطي

جاري تحميل الاقتراحات...