Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

36 تغريدة 101 قراءة Jun 15, 2020
[سرد] كيف أصبح بيل غيتس محط نظريات المؤامرة؟
عام 2015: اعتلى بيل غيتس خشبة المسرح في فانكوفر ليلقي محاضرة، أصدر فيها تحذيرا ... قال فيه: "لو تسبب شيء في مقتل 10 ملايين شخص في العقود القادمة .. فمن المرجح أن يكون ذلك فيروسا شديد العدوى وليس حربا".
youtu.be
وحظيت كلماته التحذيرية تلك ببعض التغطية الإعلامية آنذاك، ولكنها مرت دون أن يلقي الكثيرون لها بالًا.
ولكن الآن: حظي فيديو المحاضرة بأكثر من 64 مليون مشاهدة ... وأبدى الكثيرون اهتماما كبيرا بأسباب ما قاله غيتس أكثر من فحوى الكلام ذاته.
وسط هذة الجائحة ... اصبح بيل جيتس.. "نجم" نظريات المؤامرة حول كورونا ... حيث يتهم البعض جيتس بأنه يتزعم محاولات لتجريد العالم من سكانه .. ويتهمه آخرون بمحاولات جعل التلقيح ضد الأمراض إلزاميا .. كما يتهمه البعض بمحاولات زرع شرائح إلكترونية في أجساد البشر.
ووفقا لدراسة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع مختبرات زيجنال ... فإن النظريات التي تتهم غيتس بأنه على صلة بفيروس كورونا ذُكرت 1.2 مليون مرة على التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي.
ورغم ان نشر جزء كبير من هذا المحتوى تم عبر فيسبوك حيث تم مشاركتها ملايين المرات ... الا ان الخبراء يشيرون الى ان الموقع الصيني للفيديو "تيك توك" قد أصبح بلاشك المركز الرئيسي “لإكتشاف” هذة “المؤامرات”.
ويمكن العثور على الادعاءات المضللة في أرجاء العالم وبكل اللغات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تويتر" و"واتساب"، بالإضافة إلى منتديات "4 تشان" و"ريديت".
وقد تحققت وكالة فرانس برس من أكثر من 12 منشوراً حققت نسب مشاهدة عالية بعدة لغات (بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبولندية والتشيكية).
ومن خلال الاقتباسات المحرّفة وتركيب الصور والاختصارات المضللة ... تتهمه هذه المنشورات برغبته في إعطاء تطعيمات مسمومة للأفارقة من خلال شلّ مئات الآلاف من الأطفال ... والسيطرة على منظمة الصحة العالمية ... واستخدام أدمغتنا لإنشاء عملات افتراضية.
وفيما كان جزء كبير من هذه النظريات متداولاً قبل تفشي فيروس كورونا المستجد ... فإن الادعاءات التي تستهدف بيل غيتس تشترك في نقطة واحدة: اتهامه بالرغبة في الاستفادة من الوباء على نمط "أغنياء الحروب": من خلال السيطرة على العالم أو زيادة ثروته من خلال بيع التطعيمات.
وبحث فريق لتقصي الحقائق في BBC عددا من أغرب تلك “الشائعات/المؤامرات”.
من بينها أن مؤسسة بيل غيتس وزوجته مليندا الخيرية اختبرت لقاحات على أطفال في أفريقيا والهند ... مما أدى إلى آلاف الوفيات وإلى إصابات لا علاج لها ... بل أشارت إحدى نظريات المؤامرة إلى أنه يواجه المحاكمة في الهند
وتدعي نظرية مؤامرة أخرى أن غيتس وزع على نطاق واسع في كينيا لقاحا للتيتانوس يحتوي عقارا يسبب الإجهاض.
ويروج فيديو على صفحة "ذا نيو أمريكان ماغازين" على فيسوبك فكرة أن غيتس يسعى إلى تقليل عدد سكان العالم عن طريق اللقاحات والإجهاض ... كما يربط بين غيتس والحزب الشيوعي الصيني ... وشوهد الفيديو 200 ألف مرة وتمت مشاركته 6,500 مرة.
كما حقق فيديو “يتهم بيل غيتس بالسعي لزرع شرائح إلكترونية داخل أجساد البشر” أكثر من 2 مليون مشاهدة على يوتيوب.
لكن كيف أصبح غيتس (مؤسس شركة مايكروسوفت الذي تبرع بالملايين في مجال الصحة العامة من مؤسسته الخيرية) محط نظريات المؤامرة لفيروس كورونا؟
يعتقد بروفيسور جوزيف أوشينسكي (أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميامي وصاحب كتاب عن نظريات المؤامرة) أن السبب ببساطة هو أن غيتس ثري ومشهور ويتبرع بارقام كبيرة.
فنظريات المؤامرة تعني اتهام المشاهير بالقيام بأمور مروعة ... النظريات عادة ماتكون متشابهة بصورة عامة ... مع تغيير الأسماء
وعلى الرغم من أن بعض نظريات المؤامرة سريعا ما تموت وتفقد الزخم، إلا أن النظريات التي تدوم تضم "أشرارا كبارا وتتناول قضايا يهتم بها الناس".
وقال أوشنسكي "كان ذلك ذخيرة نظريات المؤامرة لأزمان طويلة طويلة".
ويرى أوشنسكي أنه على الرغم من أن هذه النظريات "لا تحتوي على حتى ذرة من الصحة" .. إلا أن بعض الناس ما زالوا يصدقونها”
ورغم نشر العديد من معلومات كشف الحقائق التي تفند كل هذه النظريات و توضح كم هي غير منطقية ومبنية على الاكاذيب
(هذا رابط لمثال لجهود تفنيد تفصيلية لهذة النظريات) snopes.com
الا انها مازالت واسعة الانتشار .. فقد بين مثلاً استطلاع أجرته ياهو بالتعاون مع يوغوف
ان مايقرب من 44٪ من الجمهوريين في الولايات المتحدة في مقابل 19% من الديموقراطيين ... يصدقون أن بيل غيتس يريد استخدام لقاح كوفيد19 لزراعة شرائح الكترونية تحت جلد الناس. news.yahoo.com
ويعتقد أنه لتنجح اي نظرية مؤامرة دوما يجب ان تتضمن "جزء من الحقيقة" يتم عادة اقتطاعها من السياق و/او اعادة تقديمها بحيث تلقي ببذور الشك في وعي المتلقي كي يتم اعادة توجيه هذا الوعي لتصديق النظرية ... هذا ما يتم استخدامه في اغلب نظريات المؤامرة عادة.
قبل الإنترنت، كانت نظريات المؤامرة على نطاق ضيق وتوجد في فقاعتها الخاصة أو مجتمعها المحدود، ولكن الإنترنت تسمح لها بالانتشار عبر الفئات السياسية والمجتمعية المختلفة".
كما إن نظريات المؤامرة تنتشر بشكل موسع في زمن تفشي الوباء لأن الناس في حالة نفسية تسمح بذلك.
ولأن هذه الأزمة غير مسبوقة في حجمها ومداها ... نتج عنها قدر كبير من عدم اليقين ... والناس يكرهون عدم اليقين .... وللتغلب على ذلك يلجأ الناس إلى ما يعرف بمحاولات الفهم الجمعي.
حيث نتشبث بأي معلومات في محاولة لبث أي قدر من اليقين والنظام والمنطق داخل أنفسنا ... وهذا هو الوقت المناسب الذي تبدأ فيه الشائعات/نظريات المؤامرة في الانتشار (ومن بينها بالطبع النظريات المتعلقة ببيل جيتس) لتملأ الفراغ المعرفي.
هذه النظريات تشاركتها أيضاً شخصيات معروفة، مثل الممثلة الفرنسية جولييت بينوش ... كما أثار بيل جيتس (المنتقد للرئيس ترامب) غضب لورا إنغرام (مقدمة البرامج التلفزيونية المحافظة) التي اتهمته برغبته في "تعقب" الأشخاص من خلال اللقاحات.
ويرى البعض انك ان دققت في اي نظرية مؤامرة ستكتشف مطلقها ... بيل جيتس قطب تكنولوجيا شديد الثراء ... ينتقد إدارة ترامب ... وهو مرتبط بقضايا الصحة العامة مع المشاريع التي أطلقها حول العالم من خلال مؤسسته الخيرية ... ومنها مشاريع لحملات التطعيم ... فهو كبش فداء مثالي للأزمة.
وإثباتاً لشعبية هذه النظريات ... يمكن إيجادها على الجانب الآخر من رقعة الشطرنج السياسية مع روبرت كينيدي الصغير مثلا (ابن شقيق الرئيس الديمقراطي السابق) المناهض لترامب وللقاحات.
وإن أردنا التبسيط ...فإن ثروتة بيل جيتس .. وكونه من عمالقة التكنولوجيا تجعلانه شخصاً "مشتبهاً" لدى اليسار المتشدد ... في حين أن شخصيته الدولية المؤثرة تجعله تجسيداً لـ"نزعة عالمية" يكرهها اليمين المتشدد.
مع ذلك، فإن فضح الادعاءات الكاذبة لنظريات المؤامرة لا تعني أن كل الأشخاص طيبون ومسالمون ... قد تكون هناك تساؤلات حول استخدام البيانات الشخصية من قبل مجموعات التكنولوجيا أو الحكومات على سبيل المثال. [انتهى السرد/السلسلة]
لا يكتمل هذا السرد الا بمشاهدة هذا الفيديو الممتع للعزيز @ABMOHARRAM
الفرق بين ما يعتقد الديمقراطيون والجمهوريون والمستقلون في الولايات المتحدة أنه صحيح بشأن كوفيد-19
بيّن استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف YouGovعام 2019 ... أنّ 16% من المشاركين في إسبانيا يعتقدون أنّ فيروس نقص المناعة البشرية تم إنشاؤه ونشره في جميع أنحاء العالم عن قصد ... وأنّ من قام يذلك هم مجموعة أو منظمة سرية
بينما أظهر الاستطلاع أن 27% من الفرنسيين، و12% من البريطانيين مقتنعين بوجود آثار ضارة للقاحات يتم إخفاؤها عن عمد.
d25d2506sfb94s.cloudfront.net
وقد حدثت حالات مماثلة مع تفشي فيروس زيكا عامي 2015 و 2016. فقد اقترحت نظريات المؤامرة حينها أن فيروس زيكا كان سلاحاً بيولوجياً ... وتناولته الاوراق العلمية منها مثلا: nature.com
قد يكون هذا السرد مفيداً

جاري تحميل الاقتراحات...