K.Diallo ☭
K.Diallo ☭

@nyeusi_waasi

19 تغريدة 19 قراءة Jun 15, 2020
المثلية الجنسية ليست ممارسة ثقافية وافدة من "المستعمر" الي افريقيا كما يدعي البعض، إنما رهاب المثلية الجنسية هو الاسلوب العنصري المستورد للقارة من ثقافات وافدة من الخارج.
العديد من المجتمعات الافريقية قبل الاستعمار تميزت بالتعددية الجنسية وتقبل الآخر، دون نقد أو تجريم. فالمنظومات الجنسية أو الجندرية ما قبل الكولونيالية مستعدة لمفاجأتنا من حيث تنوعها.
فليس صحيحاً تصديق نمطية مقولة : الافريقيات عبر التاريخ لصقت بهن دائماً الأعمال المنزلية ولا الرجال مبرمجون دائماً لخوض الحروب وليس رهاب المثلية ظاهرة موغلة منذ القدم في قارتنا.
يجب أن ندرس الحقبة الكولونيالية بتمعن لفهم كيفية تدمير الاستعمار للبنى الاجتماعية والديناميات الخاصة بها وكيف استطاعت القوي الوافدة من الخارج عبر تاريخ طويل من الهرم والتهميش فرض هيمنتها على شعوب القارة لتفضيل وتميز الغيرية الجنسية (Heterosexism) علي المثلية الجنسية (homosexual)
قبل استيلاء المستعمر على أفريقيا، لم تكن العديد من المجتمعات تؤمن بأفكار تحدد الدور الذي يلعبه جنس المرء في المجتمع، كما لم تكن لديهم أي قواعد يقررون وفقًا لها ما يجعل المرء فردًا طبيعيًّا من أفراد القبيلة.
عمل المحتل على نشر ثقافته ومعتقداته ومؤسساته الاجتماعية على مدار قرون. كان الهدف من ذلك بناء مجتمعات (مستلبة) خاضعة لهم، وإرساء ثقافتهم بشكل دائم، وفرضها على الآخرين. بالفعل نشأت مؤسسات اجتماعية نجحت في محو ثقافتنا، بالعنف والاستيعاب القسري والتهميش
لطمس كل ما له علاقة بالتعددية الجنسية وسط السكان المحليين، وفرضوا عليهم الحياة في الحدود التي قرروها للذكر والأنثى فقط، طبقًا لتعاليم مؤسساتهم الدينية، وهو ما وضع المثليين أمام خيارين ؛ فإما أن يتواروا عن الأنظار ويخفوا هويتهم ،وإما ينهون حياتهم بقوانين المستعمر.
قيمة الإنسان في الثقافات الافريقة القديمة كان يحددها قدر مساهمته في الصالح العام للقبيلة، ولا علاقة لها على الإطلاق بكونه ذكرًا أو أنثى أو غيرهما، فالأجناس كلها تزرع وترعى الماشية وتحفر الآبار وتخرج إلى الحرب كما أن الآباء لم يكونوا يعلمون أولادهم أن هذا يصلح للصبية وذاك للفتيات.
لم تتوفر في العديد من المجتمعات الافريقية أي قواعد "جندرية" يتعين على الرجال والنساء الالتزام بها كي يعتبروا «طبيعيين». فمفاهيم الأنوثة والذكورة جاءت مع المستوطن الاجنبي، وصارت شكلًا من العنف المؤسسي المرتبط بفكرة سيادة الأبيض على معتقدات السكان المحليين، واستعمار أجسادهم
كانت تعظم العديد من المجتمعات الافريقية المثليين، باعتبارهم ذوي هبة مميزة من الطبيعة، ويقدرون على رؤية العالم بعيون الجنسين.في شرق إفريقيا ما قبل الاستعمار، كانت هناك أمثلة للكهنة الذكور مثل ال ("mugawe") في كينيا، كانوا يرتدوا الملابس النسائية ويمارسوا حياتهم الجنسية بحرية.
قد وثق المؤرخ "دونالد وليام" بأن هناك "أقلية صغيرة [من الرجال] معروفة باسم "إكيهندو" "ikihindu" بين شعوب الهوتو والتوتسي في بوروندي و رواندا. كانوا يرتدون ملابس مثل النساء، ويرعون منازلهم، يقومون بعلاقات جنسية وكانوا محميين من قبل الملك من بطش الارساليات التبشيرية بهم.
في مونوموتابا (Monomotapa)) المملكة الافريقية التي امتدت بين نهر زيمبيزي (Zambezi) وليمبوبو في أفريقيا الجنوبية، كان يسمح للمرأة بأن تتزوج من امرأة مثلها. هذه الزيجات عادة ما ساعدت النساء الأرامل اللواتي رفضن الزواج من رجل آخر أو العودة إلى عائلاتهن مرة أخري.
أو عائلة الزوج المتوفي للعيش معهم، تستطيع الأرملة هنا أن تقوم بدور الزوج في العلاقة، وتحافظ على ميراث ونسب الأسرة. ويمكن لرجل آخر أن يقوم بتخصيب زوجة الأرملة لكن لن يكون له حق في الطفل المولود.
فقد كان في الفكر الثقافي، في بعض المجتمعات الافريقية في هذه الحقب الزمنية، المكانة الاجتماعية بتعداد الذرية. هذه هي الطريقة التي بها كان يمكن للمرأة أن تحقق هذه المكانة حتى لو لم تمتلك زوجاً.
الديانات الافريقية المحلية، على عكس باقي الديانات، تعاملت مع المثلية معاملة طبيعية، ورأت في التحول الجنسي؛ المحاولة للوصول للكمال، ولذلك بعض الآلهة في الميثولوجيات الأفريقية، يولدون رجالًا ويتحولون في ولادة روحية جديدة إلى نساء، والعكس،
إيمانًا بأن الجمع بين القوة النسائية والرجولية في جسد واحد هو أقرب شيء للكمال.
العرائض القانونية المعلقة في العديد من المحاكم في شرق وغرب القارة، المتعلقة بتجريم المثلية الجنسية، نابعة من القانون الذي أصدره الاحتلال البريطاني عام 1860 الذي ينص تجريم المثلية الجنسية ووضعها في مرتبة «الأفعال الجنسية التي تخل بنظام الطبيعة»،
للاسف العديد من الانظمة الافريقية تباشر علي ترويج الموروثات الاستعمارية، كتلك المتعلقة بالجنس وأدوار النوع الاجتماعي، باعتبارها حقائق علمية ومسلمات، بينما في نفس الوقت تشجع على ازدراء أي فرضيات مغايرة، واعتبارها مظاهر ثقافية خاطئة وبالية.
علي الجانب المضيء الآخر ألغت بوتسوانا ، إنجولا، موزمبيق، ساو تومي وليسوتو تجريم العلاقات الجنسية المثلية علي أساس أنها قوانين تعود إلى الحقبة الاستعمارية، فمناهضي المثلية لا يفرقون بشيء عن داعمي التفرقة العنصرية.

جاري تحميل الاقتراحات...