Safaa Subhi صفاء صبحي
Safaa Subhi صفاء صبحي

@SafaaAlNuaimi

11 تغريدة 17 قراءة Jun 14, 2020
لماذا فشلت الأحزاب العلمانية المدنية وحتى الشيوعية معها، في مجاراة الأحزاب الإسلامية طيلة الدورات الانتخابية في عراق ما بعد 2003؟
لعدة اسباب منها...
ان مجتمعات الشرق الاوسط ومنها العراق تشهد ذروة صعود ما يسمى بجيل الصحوة الاسلامية، الذي قدم نفسه سياسيا كبديل لجيل القومية الذي ورث البلدان من حقبة الاستعمار، وفشل في بناء دولة العدل والمواطنة والتنمية.
نؤشر هنا لحدثين بارزين كانا علامة فارقة في صعود الاسلاميين، الاول هزيمة العرب المذلة في حرب 1967، التي كانت بمثابة هزيمة لمشروع جمال عبد الناصر وللقوميين، والثاني هو وصول الخميني لحكم ايران في 1979، وتأسيسه لنظام حكم ثيوقراطي كلاسيكي، يستند الى النظر للحياة من خلال الشرع الديني.
الان لو جرت انتخابات حرة ونزيهة في سوريا والاردن والسعودية ومصر والحزائر والسودان لكنا شهدنا صعود الاحزاب الدينية وبفارق كبير.
ومن الاسباب ايضا، هو التشويه المتعمد والحاصل لمفاهيم الدولة المدنية العلمانية لدى قواعد الناخبين الذين تحركهم المشاعر الدينية وليس المصلحة السياسية.
فاصبحت العلمانية نظيرا للكفر والاستبداد. ناهيك على ان الديمقراطية اقحمت في العراق بعد عقود من الدكتاتوريات التي جرفت الحياة السياسية ولم تبني تيارا ثقافيا ديمقراطيا يوازي التيار السياسي الديمقراطي. فللديمقراطية تمثلات في السياسة والاقتصاد والاجتماع ولا تقتصر فقط على الانتخابات.
نلاحظ في العراق ان التجربة السياسية بعد 2003، هي تجربة مشوهة ولا تقترب حتى من روح الديمقراطية.
مازالت السلطات التنفيذية والتشريعية وحتى القضائية تستخدم المال العام في دعم حملات انتخابية وتيارات معينة.
ناهيك عن ان قادة الكتل السياسية (جلهم من التيار الديني)، اصبحوا بحكم فترة الفساد المالي الاستثنائية، اباطرة مال وامراء حرب، حيث احتكروا الموارد والسلاح لتعزيز مواقعهم ومكاسبهم، فلم يعد بالامكان منافستهم ديمقراطيا تحت أي ظرف.
نحن نتذكر كيف ان النظام الديمقراطي في العراق تأسس من خلال حزمة قوانين صممت خصيصا لتكريس هيمنة التيار الديني على حساب باقي التيارات، ابتداء من الدستور وانتهاء بقانون الانتخابات ومرورا بقانون المفوضية العليا للانتخابات.
اننا نعيش في حالة من (الانغلاق السياسي) اذ لا يلوح في الافق أي امل في التغيير باستخدام الادوات الديمقراطية والدستورية. وهذه الحالة خطرة، وثورة تشرين 2019، اطلقت انذارا كبيرا مفاده ان الانغلاق السياسي سيؤدي الى انفجار اجتماعي قد يتطور الى الحرب الاهلية.
هل يمكن ان تساعد ثورة تشرين في احداث تغيير؟
للاسف، لا اظن، فمن دون تحجيم القوى الاقليمية الفاعلة في المشهد السياسي العراقي وانا اتحدث هنا تحديثا عن ايران، لا يمكن تصور حدوث ما يشبه بـ(انقلاب حاد في الحظوظ) بالنسبة للاعبين السياسيين الحاليين من خلال الادوات الديمقراطية والدستورية.
السيناريوهات الراهنة لحدوث تغيير تبدو مرعبة، ومنها الانقلاب العسكري او الانقلاب القانوني، اي قيام حاكم ما باستخدام القانون وتحت قوة السلاح بتحجيم التيار الديني في العراق، وكلا الانقلابين سيؤديان الى تكريس الانقسام السياسي الحاد في العراق الذي سيؤدي في النهاية الى الحرب الاهلية.

جاري تحميل الاقتراحات...