28 تغريدة 10 قراءة Jun 23, 2020
أحد الفروقات الجوهرية بين الحمى الإسبانية وفيروس الكورونا الجديد، هو أن الحمى الإسبانية مسببها فيروس الإنفلونزا (الذي يمر بطفرات بشكل اكبر من الكورونا) المصادر تشير إلى أن الحمى الإسبانية حصدت ٢٠-٥٠ مليون شخص، مما جعلها أسوء وباء عالمي واجهته البشرية في تاريخها
أستمرت الحمى الإسبانية ١٥ شهراً كانت على ثلاثة موجات، كل موجة كانت مدمرة بشكلها الخاص.
مشكلة الحمى الإسبانية في ذلك الوقت أن "نظرية الجراثيم" لم تكن معروفة في المجتمع الطبي انذاك،
كان هناك طبيب أمريكي (بالرغم من تعارض رأيه علمياً في ذاك الوقت) من تنبيه السلطات الامريكية
التقرير الذي كتبه الطبيب للسلطات الأمريكية غير موجود، لكن من الاستقراء من الصحف والجرائد في ذلك الوقت كان شهر يناير ١٩١٨ اول ذكر لفيروس الإنفلونزا (وفيات بسبب اعراض رئوية ترتفع بكثرة شديدة وهائلة)
وبسبب أن فيروس الإنفلونزا يمر بطفرات بسرعة كبيرة وشديدة (يحدث كل موسم معنا الأن) حدثت الكارثة عندما خرج فصيل من فيروس الإنفلونزا يحوي خواصه بالتغير الهائل لدرجة أن جسم مناعة الإنسان لايستطيع التعرف عليه والقضاء عليه + الصفات الحادة التي كانت موجودة فيه التي تسبب اعراض قاتلة
والأدلة تشير إلى أن التاريخ الحقيقي للحمى الإسبانية قد بدأ قبل سنتين أي في ١٩١٦ في امريكا وبلدان اخرى في العالم، لكن هناك دليل كبير أن بدأ في امريكا وقام الجنود بنقله لفرنسا ثم لبقية العالم.
وفي ذلك الوقت لم يكن هناك "صحافة حرة" ولم تتطرق الصحافة لهذا المرض إطلاقاً
والسبب يعود أن عدد الوفيات في المناطق المصابة كان قليل جداً،
التاريخ مثلاً يذكر أن ١٠،٠٠٠ بحار تم إرسالهم لجزيرة الموبؤين للفحص وفقط ٤ ماتو بسبب الحمى الإسبانية + وواصلت الحمى الإسبانية خبطها في جيوش القوات المنهكة مما استدعى قادة الجيش لتعريف المرض انه "حمى بسيطة ل ٣ ايام"
الإعتراف الحيادي به الذي اخده المرض كان عندما دخل لإسبانيا ومات ملك إسبانيا بسببه، ونظراً لإن إسبانيا في ١٩١٨ لم تكن في أي حرب أخذ المرض حقه الكامل من التعريف به ووصفه في صحافة إسبانيا مما أستدعى جلب النظر له من بقية العالم.. ولهذا سمي بالحمى الإسبانية.
ولهذا المرض دلالات سياسية عظيمة،
وودرو ويلسون الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة أعلن عن "الوحشية التي لاترحم" ووجوب تطبيقها على نسيج الأمة الأمريكية أجمع، حيث أستوحى إلهامه من مستشاره الذي أمن بأن "صدق وكذب المعلومة هو أمر إعتباطي قوة الفكرة مسببها في قيمتها الإلهامية"
وبسبب هذه الرؤية،
أقر الكونغرس الأمريكي أنذاك بعقوبة مدتها ٢٠ سنة لمن يقوم "بطباعة،رسم،كتابة،نشر" أي معلومات تخون وتشكك في الحكومة الأمريكية أو إثارة الرأي العام في تشتيت الأمة الأمريكية في حروبها،
وكان مسمى القانون "قانون الفتنة"
Sedition act
ومع فرض هذا القانون بالقوة على الأمة الأمريكية من جهة والتفشي الهائل للفيروس بين المجتمع الأمريكي، تعمدت الحكومة الأمريكية دوماً رفع معنويات الشعب بأي طريقة ممكنة، وكان الأطباء هم الواجهة لذلك حيث كانو هم من يقوم برفع وتكذيب أي شيء مخالف لرؤية الحكومة الأمريكية.
حيث كان خطابات الأطباء مع مواصلة قدوم الجنود من هنا وهناك دوماً هي "سبب الوفاة الرشح التقليدي/ من هذه اللحظة حدة الوباء سوف تخف" وواصلت كل افرع الحكومة الأمريكية بما فيها الصحف تطمين الشعب والتطمين المستمر لهم..
حتى بعد انتقال المرض من معسكرات الجنود الأمريكية إلى المدنيين كانت الخطابات مطمئنة ومبهمة "لايمكننا القول بدرجة من الثقة أن المرض الذي يحدث عند الجنود هو نفسه الذي يحدث للمدنيين، لذلك لا أرى سبباً للهلع بيننا" وهكذا..
واستمرت نزعة ازدياد المرض من جهة والتطمين الحكومي من جهة أياماً قليلة وليس كما يعتقد البعض أنها أستمرت أشهر طويلة، والسبب في ذلك هو فترة الحضانة القصيرة جداً للمرض (ثلاثة أيام فقط) مما يجعل التصاريح الحكومية في ذلك الوقت، سريعة متناقضة بشكل لايمكن للمواطن العادي "استيعابه"
إلى أن وصلت درجة السوء للقاع، المرض أنتشر بشكل واضح بين كل فئات الشعب، جميع الناس وصلو لقناعة أن الأقوال الرسمية ليست صحيحة وهناك مايحاك ضدهم، وبسبب هذه النقطة الجوهرية كان تعامل الناس مع هذا الوباء (اضخم وباء في تاريخ البشرية) مختلفاً تماماً عن الوباءات الأخرى مثل الإيدز.
لم تتكاتف الأمة الأمريكية بعضها مع بعض لمحاربة هذا الوباء، حيث يذكر التاريخ أنه عندما دقت ساعة الصفر ووقع الفأس بالرأس بدأت البلديات والمستشفيات وجميع مؤسسات الحكومة الأمريكية بالإستغاثة بالمدنيين ليحلو كمتطوعين لسد العجز الهائل الذي كسر ظهر الحكومة، لكن المدنيين لم يستجيبو
"على كل خالي من المرض ولايقوم برعاية شخص مريض في المنزل التوجه فوراً لمهام طارئة"
"نحن مركز رعاية الأطفال نناشد المدنيين سرعة التوجه لأعمال طارئة ببساطة يتوجب علينا الحصول على المزيد من المتطوعين، جميع المرضى هم على مشارف الموت، ألن تأتي للمساعدة ؟"
كانت هذه الأمثلة التي عصفت بهم
كان الخوف بين الأمة الأمريكية عظيماً لدرجة أن الخوف عندما تملك قلوب المدنيين حطم كل مظاهر الحياة الحديثة، لامتطوعين لاعمل لا مدارس لا تحدث مع أحد الجميع كان خائفاً لدرجة أن كل مظاهر المجتمع تحطمت بالكامل ودخل البشر في حالة الخوف ونزعة البقائية زادت بشكل كبير"
الخوف عصف بهم لدرجة أن مدناً بأكملها ووظائف بأكملها أنتهت من مجتمعاتهم، وبالرغم من الخطاب الحكومي المستمر "كأمة من قلب حديدي" وبأن الموظفين أدوراهم هي نفسها أدوار الجنود على الجبهات أكثر من نصف الموظفين تخلفو عن أعمالهم بالكامل.. مستودعات ومصانع بأكملها توقفت.
ومن الشهادات التاريخية على قوة الخوف الذي تمكن الشعب انذاك يوثق طالب طب في فيلادلفيا أنه سار بسيارته ولم يجد سيارة واحدة في شوارع المدينة على مدى ٢٠ كيلو متراً، المدينة أصبحت شبه مهجورة.
وببسبب عدم فهم المجتمع العلمي انذاك لأي شيء يتعلق بالوباءات، تجد تصريحات تاريخية من هنا وهناك من تتنبأ بسوداوية ماستؤول إليه الأمور، حيث قال كبير وحدة الأمراض المتنقلة في الجيش الأمريكي "إذا ماستمر هذا الوباء كما هو عليه اليوم ستمحى الحضارة البشرية من على وجه الأرض في أسابيع"
بعدها بفترة، وبشكل مفاجىء تماماً، أنتشرت نشوة فرح عارمة بين أوساط الأمة الأمريكية، حيث أستنفذ الفيروس كل الوقود الذي يملكه لمواصلة محركه في الإنتشار (مع بقاء الخوف بشكل جزئي منه) + عودة الجنود من إنتهاء الحرب،
بدأ الناس أخيراً في إستعمال سيارتهم.. عادت الشوارع مزدحمة مرة أخرى.
تبقى هناك الموجة الثالثة، لم تكن على نفس المقدار من السوء بالمقارنة مع الدرجة الثانية، لكنها لم تكن سهلة أيضاً،
وكان هناك "مابعد الموجة الثالثة" إلى أن أختفى تماماً بسبب مناعة القطيع التي ولدها الناس بين بعضهم البعض.
هناك احداث اخرى (يشير بعض المؤرخين أنها سبب الحرب العالمية ٢)
منها إنهيار الرئيس الأمريكي بشكل فجاة وسط مؤتمر Versailles Peace Conference مما (بطريقة أو بأخرى) كان سبباً للحرب العالمية الثانية، (الاستقراء اليوم يشير إلى أن الحمى الإسبانية كانت أكثر إحتمال ممكن لإنهياره المفاجىء)
وهذه هي قصة، أمة حديدية وفيروس لا يرى بالعين، ومدى تأثيره على ملوك اوروبا والصحافة والسياسة والحريات ورئيس ينهار فجأة.. الخ
الشاهد من كلامي هو التالي،
كل مانمر به اليوم من أيام سوداء في الكورونا لا يقارن بالحمى الإسبانية (المسبب معروف وتم تشريحه بالمجهر، التعاطي الصحيح مع الخوف)
وأن نقد الحكومات سهل جداً في ظل الوباءات، كل مايحتاجه هو شحطة قلم ونكتب "مخطط من صفوة الصفوة للسيطرة على العالم" "الحكومات تطوق حرياتنا بشكل متعمد وصريح !"
بعد هذه القصة التاريخية عن الحمى الإسبانية، يجب تفهم أنه خلال الأزمات كل شيء يسقط ويبقى النظام قائماً
طبعاً سيتم تقويض الحريات،
وطبعاً الأمة الأمريكية اليوم لم تكن هي نفسها الأمة الخائفة المهزوزة،
ومانراه اليوم من "سوبرماركتات فارغه" وشجارات على "اوراق حمام" متوقع،
لكنه ليس بأي حال من الأحوال بسوء ماكان عليه البشر من خوف..
المتطوعون موجودون والطب يبحث ويبحث..
وطبعاً ومبرر جداً وجود تضارب أقول رسمية من الحكومات حول العالم "ينتقل عبر الاسطح" لاينتقل عبر الاسطح "البس كمامة كل الوقت" لا تلبس الكمامة،
العدو مجهول الخواص، وفترات الحضانة لم تكن معلومة،
نعم الطب تم تسييسه وهذا الأمر الصحيح،
من قال نحن الأن نبحث عن المعلومة الصحيحة ؟!
الأن خطاب العلم والطب لا يقول لك ماهو "صحيح علمياً"، هو يعطيك تعليمات "لتقليل الوفيات في كل مرحلة"
المرحلة تتغير بالساعات..
الحريات ستقوض..
لا عيب ولا حرام..
الهدف بقاء الشعوب..
العاقل من يفهم ماحاول قوله،
وليدعو الله أن يخرجنا مما نحن فيه.
وأرى نور الفرج يلوح بالأفق 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...