الكاسر بن مُسيبع - Kasser Bin Mosyba
الكاسر بن مُسيبع - Kasser Bin Mosyba

@KasserBinMosyba

10 تغريدة 4 قراءة Jun 13, 2020
في ١٩٤٥م كانت أوروبا تعيش أسوأ أوضاعها بعد حرب عالمية طاحنة إنتهت بهزيمة النازية وحلفاءها، كان الفقر والتدهور الإقتصادي عنوان تلك المرحلة، وهذه الأوضاع تُعد التربة الخصبة والبيئة المناسبة لإنتشار الأفكار الشيوعية التي كان مركزها #موسكو ، فكان هذا هو الهاجس الذي يدور في أروقة
البيت الأبيض، وبالإضافة إلى ذلك كان العالم بإنهيار أوروبا واليابان والصين يعيش تدهور مريع في حركة التجارة العالمية، وهو الذي سيؤدي بالتأكيد إلى دخول أمريكا مرحلة كساد جديدة !
ولهذا قررت الولايات المتحدة ومن منطلق المصالح السياسية والإقتصادية إتخاذ خطة جبارة وعبقرية
مهندسها كان وزير الخارجية آنذاك "جورج مارشال"، حيث وفي ندوة بجامعة هارفارد في يونيو ١٩٤٧م أعلن عن خطة إقتصادية لإنقاذ الإقتصاد الأوروبي وإنتشال أوروبا من هذا الوضع المزري، وهذه الخطة تنص على أن تقدم الولايات المتحدة هبات وقروض تُقدر ب١٣ مليار دولار (قرابة مئة مليار دولار اليوم)
بشروط أساسية وهي :
- تخصيص ٦٠% من هذه الأموال في كل دولة بأوروبا لقطاع الصناعة
- ٤٠% لإعادة الإعمار والتعويضات
- إلغاء الجمارك وتوفير كافة التسهيلات أمام حركة التنقل بين الدول الأوروبية المستفيدة
__
وافقت أغلب دول أوروبا الغربية على هذا المشروع عدا الدول الشرقية
خوفاً من ستالين والسوفييت، وبعد عشرة أشهر من ندوة مارشال في هارفارد وقع الرئيس الأمريكي في إبريل سنة ١٩٤٧م على المشروع وبدأ صرف المبالغ، وخلال فترة ما بعد الحرب قدمت أيضاً الولايات المتحدة مساعدات قُدرت ب١٧ مليار دولار خارج نطاق مشروع مارشال،تحسن الإقتصاد الأوروبي وبحلول سنة
١٩٥٣م (بعد إنتهاء تنفيذ خطة مارشال) أصبح الناتج الإجمالي المحلي لعموم أوروبا أفضل ٥٣% مما كانت عليه في ١٩٣٨م، أي قبل الحرب حتى !
هذه النهضة الإقتصادية السريعة التي وقعت في أوروبا حصدت منها الإدارة الأمريكية فوائد عديدة سياسية وإقتصادية، منها :
- الحد من إنتشار الشيوعية
- إحتواء الموقف الأوروبي عسكرياً وسياسياً لصالح الرؤية الأمريكية، حيث كانت هذه بداية نشوء "حلف الناتو" العسكري بأوروبا بزعامة الولايات المتحدة سنة ١٩٤٩م وذلك تجسيداً لشعور الطمأنينة والإمتنان الأوروبي لأمريكا بعد إنعاش إقتصادها
- إنتعاش الإقتصاد الأمريكي بسبب دخول الشركات
الأمريكية للسوق الأوروبية، وكانت الشركات الأكثر نفوذاً في أوروبا ولا منافس لها آنذاك
- تحريك السوق العالمي وإنعاشه وإستقطاب بعض رؤوس أمواله إلى الولايات المتحدة
بالمحصّلة رمت أمريكا عدة عصافير بحجر واحد، فتم القضاء على النفوذ السوفييتي الشيوعي في غرب أوروبا، ونشوء منظومة إقتصادية وسياسية وعسكرية مساندة للولايات المتحدة الأمريكية، وكسبت مكاسب إقتصادية أيضاً ضخمة بتوسع الشركات الامريكية بأوروبا وتسديد القروض بالفائدة
نستخلص من كل هذا أن السيطرة والتوسع وحرب النفوذ ليست بالرصاص والحرب العسكرية فقط، بل بالأفكار الأخرى كالإقتصاد على وجه الخصوص، أمريكا عندما قامت بهذه الخطة العبقرية سيطرت على أوروبا وقضت على الخطر الشيوعي وظهرت كقطب عالمي أقوى؛ بهكذا تُصبح الدول عظمى ! .
- #إنتهى -

جاري تحميل الاقتراحات...