Mohammed Qurashi
Mohammed Qurashi

@MohamedQurashi

12 تغريدة 4 قراءة Jun 13, 2020
أيهما أصح الخوف أم الاستهانة؟
مع التصاعد الأخير للإصابات ببلدان الجنوب، وبداية تخفيف اجراءات الإغلاق بمعظم العالم استجابة للضغوط الاقتصادية, هناك نوعين من الاستجابات المتطرفة التي لا تجد تبريرا لها بالواقع. فأولا هناك الموقف الذي يستهين بالجائحة على أساس أن معدل الوفاة
بها بسيط نسبيا مقارنة بالفيروسات التاجية الأخرى كسارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأن عدد الاصابات طيلة ستة أشهر لم تتجاوز الثمانية ملايين مقارنة مع أمراض أخرى تفوقها عددا ولا تتطلب اغلاقا. وثانيا هناك الموقف الذي يجزع من عدم كفاية الاجراءات المتخذة
حتى الآن في الحد من تسارع الوباء، ومن استهانة الناس والدول بما يمكن أن يحدث عبر ارخاءهم للإجراءات الوقائية.
هذه الاستجابات تتشارك سببا واحدا لضلالها البين هو أنه لا توجد بذاكرتنا القريبة أمثلة مشابهة لما يحدث الآن لنحسن تقدير الموقف بناء على خبراتنا كما تعودنا دائما أن نفعل!
بينما الواقع يقول أن المقارنة مع أقرب تجربة تاريخية لهذه، كان فيها انتشار جائحي لفيروس تنفسي (الانفلونزا الأسبانية لعام 1918م) شديد الشبه بفيروسنا الحالي من حيث معدل الإنتشار (2.1 مقابل 2.5) ومعدل الوفيات (2.5% مقابل 2.3%)، سوف تكون في صالح التفاؤل،
إذ برغم الكثافة السكانية الأكبر اليوم مقارنة بعام 1918، وبرغم الترابط الشديد والعولمة اليوم، فإن الامور لو مضت كما حدث بالماضي لكنا اليوم على أعتاب الـ 650 مليون إصابة! ولكانت الوفيات ما بين 4وربع مليون حتى 25 مليون وفاة!
(أصابت الانفلونزا الأسبانية ثلث سكان العالم وقتها وتسببت في وفاة ما بين 17 - 100 مليون شخص واستمرت سنتين)
هذه التقديرات تتأكد عبر بحوث جديدة حاولت تقدير فعالية الاجراءات بالعالم منذ يناير الماضي حتى مايو، فوجدت أن الحصيلة المتوقعة(1)
دون إغلاق بستة دول بينها الصين وأمريكا كانت لتبلغ 500 مليون إصابة دون إغلاق! ووجدت أن عدد الوفيات بأوروبا دون إغلاق كان ليبلغ 3 مليون وفاة(2)! وأن الإغلاق نجح في تجنب 81% من الإصابات المحتملة. هذا التقدير من النماذج الوبائية يتفق تماما مع التقدير من التجربة التاريخية،
لذا فالثمانية ملايين تقريبا اليوم (0.1% من عدد سكان العالم) تعتبر نصرا كبيرا في محاربة الجائحة، بالذات مع وصول عدد من اللقاحات الواعدة لأعتاب المرحلة الثالثة والأخيرة من التجريب.
من ناحية أخرى فهناك مقارنة غبية قام بها أحد الأطباء من مناصري النظام السابق مؤخرا(٣)،
تتحجج بأن عدد الإصابات بالكوفيد-19 بسيط وأن معدل الوفيات المنخفض للكوفيد-19 (2.3%) مقارنة مع السارس (9.6%) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (34.3%)، يجعل منه مرضا هينا غير قاتل! ويتناسى ببساطة أن عدد إصابات السارس بلغت 8439 والوفيات 812، والمتلازمة 2519 والوفيات 866!
بينما عدد الاصابات الحالي 7,741,335 والوفيات 428,352! فخطورة الكوفيد-19 للأسف تتأتى من إنتشاره الجائحي رغم نسبة الوفيات المتواضعة نسبيا مما يجعل عدد الضحايا الكلي ضخما بما لا يقارن إذا توقفنا عن لجمه والسيطرة عليه، فمن البداهة أن الحصيلة الحالية لا يمكن مقارنتها بغيرها كحجة على
لا جدوى الاغلاق لأنها تعبير عنه بشكل أساسي، وهنا يكمن غباء الحجة الجلي.
الخلاصة هي أن الكوفيد-19 مرض لا يمكن الاستهانة به بسبب من النجاح الحالي في لجمه لكن يحق لنا بفضل ما أنجزناه ألا نجزع منه كثيرا ما دمنا منتبهين لأهمية المثابرة على الوقاية منه.
#متابعات_محمد_قرشي_لكوفيد١٩

جاري تحميل الاقتراحات...