د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

12 تغريدة 60 قراءة Jun 13, 2020
(ماذا نحتاج من الإدراك الشرعي في بناء المعرفة #القانونية؟)
كثيراً ما نسمع دعوات تحث على تقوية الجانب الشرعي بالتوازي مع دراسة الأنظمة، وعلى حسنها إلا أنها بحاجة إلى تفصيل أكثر وبسط أشمل في توضيح طريقة تنفيذ هذا المطلب لعدم وضوح معالمه.
لذا سأحاول توضيح هذه الفكرة في هذا #الثريد :
بدايةً يجدر التذكير بأن #القانوني لن يقوى عوده ويشتد البناء العلمي لديه إلا باستكمال الجانبين الشرعي والقانوني، فهما ساقان يسير بهما في أروقةالمحاكم ودهاليز البحث العلمي، ومتى اختل أحدهما ضعف المسير واهتز الجسد المعرفي لا محالة.
لذا فتوازي البناء بينهما مطلباً رئيسياً ضروريا.
وهنا سؤال/من أين استمد البناء الشرعي للقانوني هذه الضرورة؟
جوابه/أنّ طبيعة الأنظمة والأحكام لدينا بالمملكة مبنية على الجانبين ، يُحال إليهما دائماً في نصوص الأنظمة، بل نجد بعضها صريحاً بلفظ:
"وفقاً لما دلّ عليه الكتاب والسنة".
وإدراك هذه الدلالة لايتم إلا بتقوية الجانب الشرعي.
وبنظرة عامة في خارطة العلم الشرعي نجد أن أحكامه تنصب على ثلاثة مجالات ،نذكرها إجمالاً كتوضيح لخارطة هذا العلم لإظهار الجزء الواجب للقانوني التركيز عليه تطبيقاً كممارس ومقارنةً كباحث.
وهذه القسمة ليست حصراً لأن هناك علوماً يُحتاج إليها لكنها ثانوية بالنسبة له،كالنحو والمنطق.
فعموم الأحكام كالتالي:
أ/ أحكام عقدية(علمية)وموضوعها أركان الإيمان الستة بتفاصيلها وأدلتها ومناقشة مخالفيها ومواطن هذه الأحكام كتب العقيدة، وليس لها صلةبالقانون إطلاقاً، لأنها تقوم على الإيمان وهو مقام تسليم وانقياد لا بحث واجتهاد.
والطريف أن السنهوري تطرق لمسألة عقدية وناقشها!
ب/ أحكام تهذيبية (أخلاقية)وموضوعها تعامل المسلم مع من حوله عموما،وهو باب تظهر فيه كمال الشريعةبصورة تقصر عنها التشريعات الأخرى،وموطن هذه الأحكام كتب الآداب والسلوك.
و #القانوني يحتاج لها ويقبح به جهلها،ومن أنفع كتبه( الأدب المفرد)للإمام البخاري.
طالعه pdf ففهرسه يدل على الشمولية.
ج/أحكام عملية فرعية وتُسمّى ب(الفقه) ، وهي إما:
(عبادات) متعلقة بأحكام أركان الإسلام التعبدية دون الشهادة .
(معاملات)وهي متعلقة بالحقوق والالتزامات الواجبة بين المتعاقدين، وتُعنى بتكييفها طبيعةً ووصفاً وأثراً .
إذاً أنت كقانوني قِبلتك في تكوينك المعرفي تنحصر في أحكام هذه الجزئية.
يبدأ الفقهاء فقه المعاملات بكتاب الأسرة ( الأحوال الشخصية)فأحكام المعاوضات وعقودها ( قانون مدني) ثم أحكام الشركات وأنواعها(قانون تجاري) ثم الجهاد وعقودها كالهدنة والأمان (قانون دولي وإنساني) ثم الحدود والقصاص والتعزير ( قانون جزائي) ثم القضاء (قانون مرافعات).
لاحِظ فقه وقانون...
فائدة هذا المزج أنه ييسر تحديد تخصصك القانوني من حيث مجال نظرك الفقهي.
علماً أن فقه المعاملات له قواعد ومقاصد مترابطة،ومن الصعب الاكتفاء على فرع وإهمال البقية ، لأن العملية تعتبر بناء مترابط ، فقاعدة (لا ضرر ولاضرار) يحتاحها القانوني في كل الفروع المذكورة.
وتميزك يكمن في الربط.
ولكن إياك أن تدرس المعاملات دراسةفقهية محضة خالية من التطبيقات القضائية، فالقوة في مزج الجزئية الفقهية مع التطبيق القانوني المقابل لها، وهذا المزج تجده في كتب النظريات الفقهية،حيث سبقت الإشارة إليها.
وكذلك كتب الزرقا -على صعوبتها- لكنها مفيدة في هذا الباب.
وهناك جهد مشكور قامت به @Tasis4Qanun في سبيل ترسيخ البناء الشرعي للقانوني ، من حيث وجود مذكرات وعقد دورات تأصيلية، اشتركتُ فيها -كطالب- قبل مدة واستفدت.
إلا أن اختصاصها الفقهي غلب على التطبيقات القضائية وهذا قد يكون مفيداً كبداية من حيث تصوير مسائل المعاملات في الذهن قبل تفصيلها.
ختاماً خذها #نصيحة
لا تجعل بناءك #القانوني أسيراً لتغريدات #تويتر أو تعليقات #الفيسبوك أو مشاركات #الواتس_اب ، فإنها تضيف لك معلومة دون صناعتك معرفياً.
وليس لهذا البناء إلا القراءة العميقة ، فهي التي - بحول الله- ستوصلك إلى طموحك غداً محامياً،قاضياً،مستشاراً،أستاذاً.
ودمتم بخير💐

جاري تحميل الاقتراحات...