محمد أحمد بارحمة
محمد أحمد بارحمة

@maab360

16 تغريدة 101 قراءة Jun 12, 2020
عشت في (الجموم)ثمانية أشهر
لا أزعم أنها أيام جيدة مطلقا أو سيئة،بل كحياة الناس تتعاقب فيها الفصول الأربعة ..
كان (علي) _ عامل المسجد _من القلائل الذين أقضي معهم وقتا طويلا في "الجموم"
حكى لي مرة حجم الإحراج الذي أصابه حين طلب منه من بجانبه وهو يقود السيارة أن يتوقف بجوار الصيدلية
علي لم يعرف أين الصيدلية..
أوه ..فهمت أن علي لايقرأ ولايكتب (أمي).
سألته قبل أن نفترق منتهزا وجعه
هل انت مستعد لتعلم القراءة ياعلي؟
كانت كل جارحة فيه تقول نعم .
إن شاء الله بين المغرب والعشاء يوميا موعدنا لدراسة "القاعدة النورية"
ما إن أخرج من المسجد حتى أجد( علي )انتهى من آخر نفثة سيجارة وداسها بقدمه
وباليد الأخرى الأخرى المرسام والدفتر .
كانت هذه عملية الإحماء عند (علي) قبل النزول للملعب .
بسم الله بدأنا
مرت الأيام ..
بعد أسابيع
تجرأ (علي) وسألني مرة "يامحمد إش تستفيد من هذي الكتب"
سأل وهو يقلب كتاب (مذكرات: لي كوان يو)يحكي تجربة سنغافورة .
من المبكر أن أتكلم عن أهمية القراءة وضرورتها وإقرأ ترقى..وقارئ اليوم قائد الغد ..ومن ذي البروتينات .
سألني سؤالا آخر كما لو أراد أن يساعدني في الإجابة :ولا تدرسها في الجامعة ؟
قلت له :
"تفيدني في مرحلة الجامعة ".
كنت متلهف للنهاية أكثر من (علي)
بعد شهرين وتحديدا في درس قراءة الكلمات الثلاثية المركبة ،كنت أساعده في التهجي (أ ح د..أحد)
فهم الطريقة .
بدأ التهجي ..وعند كلمة: (ك ت ب) صرخ :كتب .
صرخت أقوى: الله ..
ارتسمت على وجهه كل تعابير الفرح
وبدى كأجمل من خلق الله
توقف عن القراءة ..
تسربت _قسرا_ دمعة على خده ، وكأنها قطرة ندى على غصن ..
"والله شكرا يامحمد" .
سرد (علي) دون إذن أو مقدمة جزء من ذكرياته السوداء في البادية _اليمن_ .
أظنها المرة الأولى اللتي انكسر فيها هذا الرجل العصامي
"كنت يامحمد زي الأعمى الآن بديت أشوف .والله شكرا"
كنت أنا في المقابل ذائب من الفرح ..
أكيد شاهدتم فيديوا لإنسان يعود له بصره بعد سنين كان لايرى إلا الأسود
مامدى سعادة طبيب العيون الذي وقف على العملية حتى تكللت بالنجاح ؟!
خرجنا لنحتفل بهذا الإنجاز وقررنا نتعشى
طوال الطريق كان (علي)منتشيا بهذا الإنجاز
يتهجى لوحات المحلات
طبعا ساعده في قراءة بعض المحلات إنها بديهية
مثلا (ب ق . . .)قطعا ماحتكون بقرة أكيد(بقالة) !
من أسعد اللحظات حين قررنا ننتقل للقراءة من المصحف ،رحب بالفكرة وأخبرني أنه لايحفظ إلا الفاتحة .
فتحنا المصحف_كانت هذه أول مرة يمسك فيها المصحف_
اخترت الفلق دون تفكير أو قصد
"كان يقرأها بمشقة"
"قل أعوذ برب الفلق ..من شر ماخلق"
يالله هل هناك ماهو شر من الجهل !
تخيلت الأجرين التي يحصل عليها من يقرأ القرآن وهو عليه شاق .
لم يبقى (علي) بعدها كثيرا
ترك (الجموم) جريا من أجل تحسين معيشته..
وكأن الله جمعنا هنا لنحقق هذا الهدف السامي
بين الحين والآخر يرسل (علي) رسالة واتس آب :
"كيفك،صباح الخير،جمعة مباركة"
أستمتع بقراءتها وكأنها لحن حجازي .
.
أن تجيد القراءة يعني أنك تملك المفتاح الذي حرمه أكثر من ربع سكان الوطن العربي 27%
أن لاتستخدم هذا المفتاح فأنت لست بأحسن ممن حرموه !
[والذي لايقرأ ليس بأحسن ممن لايجيد القراءة] .
الذي دعاني لتذكر هذه القصة أني ذهبت لأخذ بعض (أغراضي من غرفتي)
ووجدت "القاعدة النورانية" يعلوها غبار
استعدت الذكريات..
وأزلت الغبار عنها كما لو كانت كتابا مقدس.
maab360.com
أنثرها هنا ..بمناسبة تجاوز عتبة (100 ألف قارئ) للتدوينة.

جاري تحميل الاقتراحات...