يوسف بن عمر
يوسف بن عمر

@Y_BinOmar

6 تغريدة 116 قراءة Jun 26, 2020
يستعمل الفقهاء والنحاة والأصوليون ما يسمى بـ (التوجيه).
وهو إبداء الوجه المناسب الذي أُخذت منه المسألة.
وهو مقاربة اجتهادية، تختلف فيها الأنظار
والنقد الوارد على صاحبها ليس إبطالاً لما اقترحه، وإنما مقاربة مماثلة تقترح الأخذ بالأقرب والأولى مما أبداه.
ويمكن أن نضرب لذلك أمثلة:
▫️في الفقه:
ما ذكره الجويني رحمه الله في التيمم:
"الغرض من التيمم إدامة الدربة في إقامة وظيفة الطهارة.
فإن الأسفار كثيرة الوقوع في أطوار الناس، وإعواز الماء فيها ليس نادرا، فلو أقام الرجل الصلاة من غير طهارة ولا بدل عنها، لتمرنت نفسه على إقامة الصلاة من غير طهارة...
والنفس ما عودتها تتعود.
وقد يفضي ذلك إلى ركون النفس إلى هواها، وانصرافها عن مراسم التكليف ومغزاها"
[البرهان: ٢/ ٩١٣]
▫️في النحو:
ما ذكره بعض النحاة تفسير ظاهرة المنع من الصرف:
أن الاسم الممنوع من الصرف لما شابه الفعل في بعض الحالات، حُذفت منه علامة تمكّنه: التي هي التنوين.
هذا وتكاد المقاصد والقواعد الفقهية كلها من هذا الباب.
وهذا المعنى نظمه أحد علماء شنقيط وهو
(المرابط اتاه يحظيه بن عبد الودود) رحمه الله، فقال:
إبداءُ ما ناسب لا الإثباتُ
لثابت الأحكام (توجيهاتُ)
وقد ذكر الخليل بن أحمد فيما نقله عن الزجاجي كلاماً شبيهاً بممارسة الفقهاء:
ويشبه التوجيه في عصرنا ما يسمى في علم القضاء والجنايات بـ(شهادة ذوي الخبرة) !
فإن الطبيب الشرعي مثلاً إذا طلب رأيه في قضية قتل، فإنه لم يشهد حادثة القتل.
لكنه يستطيع أن يحدد كيف قتُل؟ وبأي وسيلة قتل؟ ومنذ متى قُتل؟ ... الخ
فإن كلامه ليس كآحاد الناس، لما قام به من الخبرة والدربة.
فكذلك علماء الإسلام فيما يخبرون به عن علومهم
على المستوى الإجمالي بابتكار علوم مستقرأة (مقاصد الشريعة والقواعد الفقهية) أو قواعد علمية داخلية (كقاعدة المشابهة في النحو) أو آراء جزئية تفصيلية كما مثلنا بعاليه، أو ما يحكم به نقاد المحدثين ..
فإن رأيهم ليس كآحاد الناس بل شهادة خبير

جاري تحميل الاقتراحات...