أبيات فصحى
أبيات فصحى

@Zad_100

26 تغريدة 1,500 قراءة Jun 12, 2020
تحت هذه التغريدة سأنقل إليكم أقوى و أبلغ ما قيل في الهِجاء. رُبما أثار بعضها الحنق و الغضب فيمن قيلت فيه آنذاك؛ لكني وجدتُ بعضها مُثيراً للضحكِ و الإعجاب في الآنِ معاً، و ذلك لروعة التعبير و تفرّده.
قال الأشعر الرقبان واصفًا ابن عمه بالشر واللؤم والنذالة:
بِحَسْبِكَ في القومِ أن يعلموا
بأنك فيهم غنيٌّ مُضِرْ
وقد علم المَعْشَرُ الطارِقُوكَ
بأنك للضيفِ جوعٌ وَقُرْ
إذا ما انتدى القومُ لم تأتهم
كأنك قد ولَدَتْك الحُمُرْ
مَسيخٌ مليخٌ كَلَحْمِ الحُوَار
فلا أنت حُلْوٌ ولا أنت مُرْ
يعد الحُطيئة من أعظم الشتامين والهجائين،
لم يترك أحد إلا وهجاه، هجى قومه وهجى والدته، وعندما لم يجد من يهجو ، هجى نفسه قائلاً:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً
بسوءٍ فما أدري لمن أنا قائلهُ
أرى لي وجهاً شوّه الله خلقهُ
فقُبِّح من وجهٍ و قُبِّحَ حامِلهُ.
يقول في هجاء أمه:
جزاك الله شرّاً من عجوز
و لقّاك العقوق من البنينا
تنحّي فاجلسي منا بعيدا
أراح الله منك العالمينا
أغربالا إذا استُودِعْتِ سِرّاً
وكانونا على المتحدثينا
ألم أوضح لكِ البغضاءَ مني
ولكن لا إخالُكِ تَعْقِلينا
حياتك ما عَلِمْتُ حياةُ سوءٍ
وموتكِ قد يسرُّ الصالحينا
قال الفرزدق في هجاء بخيل:
يُقتِّر عيسى على نفسهِ
وليس بباقٍ ولاخالدِ
فلو يستطيعُ لتقتيرهِ
تنفّسَ من منخرٍ واحدِ.
قال الفرزدق في هجاء رجل أنفه كبير:
لك أنفٌ يابن حربٍ
أنِفت منه الأنوفُ
أنت في القُدسِ تصلي
وهو في البيت يطوف.
قال البُحتري في هجاء كبير الأنف
رأيتُ الخثعمي يُقِلُّ أنفاً
يضيق بعرضه البلدُ الفضاء
هو الجبلُ الذي لولا ذراه
إذن وقعت على الأرض السماء.
يقول الفرزدق أيضاً في هجاء كبير الأنف:
و إذا نهضتَ كبا بِـوجـ
ـهك للجبين المعطس
إن كان أنفك هكذا
فالفيل عندك أفطسُ
و إذا جلستَ على الطريـ
ــقِ و لا أرى لك تجلِسُ
قيل السلام عليكما
فتجيب أنتَ و يخرسُ.
قال الفرزدق في هجاء جريرا:
يا ابن الحمارة والحمار وإنما
تلد الحمارة والحمار حمارا.
قال المتنبي يهجو:
وجُفُونُهُ ما تستقرّ كأنَّها
مَطروفَةٌ أو فُتَّ فيها حصرمُ
وإذا أشار محدِّثًا فكأنَّهُ
قِردٌ يُقَهْقِهُ أو عجوزٌ تلطمُ
وتراهُ أصغرَ ما تراهُ، ناطقًا
ويكون أكذب ما يكون، ويقسِمُ.
قال أحد الشعراء في هجاء بخيل:
أبو نوح أتيت إليه يومًا
فغدّاني برائحة الطعام
و قدّم بيننا لحما سمينًا
أكلناه على طبق الكلام
فكان كمن سقى الظمآن آلا
وكنت كمن تغذّى في المنام.
يقول أبو نواس في رجلٍ أصلع:
يا صلعةً لأبي حفصٍ ممردة
كأن ساحتها مرآةُ فولاذِ
ترِنُّ تحت الأكف الواقعات بها
حتى ترنّ بها أكناف بغداد.
لا يُذكر الهجاء إلا وكانت " الدامغة " سيدة قصائد الهجاء، ومائدة الأدباء في ذلك، وهي القصيدة التي أبادت تاريخ قبيلةٍ، وحطّتْ من قدرها إلى يومنا هذا..
كتبنا عنها سابقًا
يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه في هجاء أبي جهل:
مشؤُمٌ لعينٌ كان قِدْماً مبغضاً
تَبَيَّنَ فيه اللؤمَ من كان يهتدي.
يقول حسان أيضاً في هجاء بني الحماس:
أما الحماس فإني غير شاتِمهم
لا هُم كِرامٌ ولا عِرضي لهم خطرُ
أولادُ حامٍ فلن تلقى لهُم شبَهاً
إلا التيوس على أكتافِها الشعرُ
شِبهُ الإماء فلا دين ولا حسب
لو قامروا الزَّنج عن أحسابهم قُمِروا.
و قال في هِجاء هوازِن:
أبلِغ هوازِن أعلاها و أسفلها
أنْ لستُ هاجِيَها إلا بِما فيها
قبيلةٌ، الأَمُ الأحياءِ أكرمُها
و أعذرُ الناس بالجيران وافِيها
تبلى عظامهم إمّا هُمُو دُفِنُوا
تحت التراب، و لا تبلى مخازِيها.
و قد هجا ابن حزمون نفسه فقال:
إذا شئتَ أن تهجو تأمَّل خِلقتي
فإن بها ما قد أردتَ مِن الهَجوِ
فلو كُنتُ مما تُنبِتُ الأرضُ لم أكُن
من الرائقِ الباهِي ولا الطيبِ الحُلوِ.
أعجبني قول أحدهم :
إذا رُمْتُ هَجْوًا في فلانٍ تصدُّني
خلائق قبحٍ عنه لا تتزحزحُ
تجاوز قدرَ الهجو حتى كأنه
بأقبح ما يهجى به المرء يُمدح.
قول المتنبي في بعض الناس:
ما يقبضُ الموتُ نفساً من نفوسهمُ
إلا و في يدهِ من نَتْنِهَا عُودُ.
يقول منصور الأصفهاني يهجو المُغيرة:
وجهُ المُغيرةِ كله أنفُ
موفٍ عليه كأنهُ سقفُ
رجلُ كوجهِ البغل طلعتهُ
ما ينقضي من قبحِه الوصفُ
من حيث ما تأتيه تُبصِرهُ
من أجل ذاك أمامَهُ خلفُ
حصنٌ لهُ من كل نائبةٍ
وعلى بنيهِ بعدَهُ وقفُ
جفتِ المدائحُ عن خلائقهِ
ولقد يليقُ بوجههِ القذفُ.
هذهِ قصيدة بدأت بِهجاءِ النِساء، فلما "حميَ الوطيس" انتهى قائلها ( الضحّاك بن قيس الشيباني) بتطليق نِساءِهِ الأربعة طلاقاً بالجُملةِ لا رجعةَ فِيه :
تزوجتُ أبغي قُرةَ العينِ أربعاً
فيا ليتني واللهِ لم أتزوجِ
فواحِدةٌ لا تعرف الله ربّها
و لم تدرِ مالتقوى و ما التحرُّجُ
وثانيةٌ حمقاء تزني مَخافةً
تواثِبُ من مرّت بِهِ لا تعرُجُ
و ثالِثةٌ ما إن توارى بِثوبِها
مُذكَرَةٌ مشهورةٌ بالتبرُجِ
و رابِعةٌ ورهاءُ في كُلِ أمرِها
مُفَرَّكةٌ هوجاءُ من نسلٍ أهوجِ
فهنّ طلاقٌ كُلُّهُنّ بوائِنٌ
ثلاثاً ثباتاً فاشهدوا لا أُلجلِجُ.
الشاعر العباسي أبو دلامة.. هجا نفسه عندما طلب منه الخليفة هجو أحد الحاضرين في مجلسه، ومن خوفه منهم لم يجد إلا أن يهجو نفسه فقال:
ألا أبلغ لديك أبا دلامهْ
فلستُ من الكرام ولا الكرامةْ
جمعتُ دمامةً وجمعت لؤما
كذاك اللؤم تتبعه الدمامةْ
إذا لبس العمامةَ قلتَ قردًا
وخنزيرًا إذا نزع العمامةْ
فإن تك قد أصبت نعيم دنيا
فلا تفرح فقد دنتِ القيامةْ.
قال أعرابي في امرأةٍ تزوجها وقد
خطبها شابّة طريّة ودسوا إليه عجوزاً فهالهُ مارأى:
لها جسمُ برغوثٍ وساقا بعوضةٍ
ووجهٌ كوجهِ القردِ بل هو أقبحُ
وتبرقُ عيناها إذا ما رأيتها
وتعبسُ في وجه الضّجيع وتكْلَحُ
وتفتح لا كانت فماً لو رأيته
توهّمته بابًا من النار يفتح
فما ضحكت في النّاس إلّا ظننتها
أمامهم كلبًا يهرّ وينبحُ
إذا عاينَ الشيطانُ صورةَ وجهها
تعوّذَ منها حين يمسي ويصبحُ
وقد أعجبَتْها نفسُها فتملّحتْ
بأيّ جمال ليت شعري تملّح.

جاري تحميل الاقتراحات...