1
حديث لعن “النامصات والمتنمصات” (نتف أطراف الحاجب للزينة) هو من أمثلة مخالفة حديث الآحاد للقواعد والأصول وعمومات الشريعة والأتيان بالأحكام المستغربة!
فكيف نتعامل مع هذه الروايات؟
يجب أولا التأكد من مخالفة هذا الحكم للمعتاد من أحكام الشريعة الأخرى الثابتة بالنصوص القطعية…
حديث لعن “النامصات والمتنمصات” (نتف أطراف الحاجب للزينة) هو من أمثلة مخالفة حديث الآحاد للقواعد والأصول وعمومات الشريعة والأتيان بالأحكام المستغربة!
فكيف نتعامل مع هذه الروايات؟
يجب أولا التأكد من مخالفة هذا الحكم للمعتاد من أحكام الشريعة الأخرى الثابتة بالنصوص القطعية…
2
فنتف أطراف الحاجب للزينة لا يظهر منه أي ضرر أو اعتداء تحرّمه الشريعة بل هو من زينة المرأة!
وحتى لو قيل إنه داخل في قول الله عن الشيطان ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾
فإن تغيير خلق الله للتحسين مباح كتقصير الشعر بل ومندوب إليه كما في نتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظفار والختان
فنتف أطراف الحاجب للزينة لا يظهر منه أي ضرر أو اعتداء تحرّمه الشريعة بل هو من زينة المرأة!
وحتى لو قيل إنه داخل في قول الله عن الشيطان ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾
فإن تغيير خلق الله للتحسين مباح كتقصير الشعر بل ومندوب إليه كما في نتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظفار والختان
3
على أن المقصود بتغيير خلق الله في الآية هو: الشرك
وهو مثل قوله ﴿ذلك الدين القيم لا تبديل لخلق الله﴾ أي لا تبديل للتوحيد بالشرك
والجانب الآخر المستغرب هو لعن الفاعلة والمفعول فيها
واللعن هو الطرد من رحمة الله وهو غريب وشاذ أن يتم إيقاعه على فعل لا يظهر فيه الجرم المستحق لذلك
على أن المقصود بتغيير خلق الله في الآية هو: الشرك
وهو مثل قوله ﴿ذلك الدين القيم لا تبديل لخلق الله﴾ أي لا تبديل للتوحيد بالشرك
والجانب الآخر المستغرب هو لعن الفاعلة والمفعول فيها
واللعن هو الطرد من رحمة الله وهو غريب وشاذ أن يتم إيقاعه على فعل لا يظهر فيه الجرم المستحق لذلك
4
وقد وجدنا أن الشريعة لم تقرر اللعن إلا على أفعال قليلة يظهر فيها الجرم والعدوان كقتل النفس!
فعندما نجد اللعن على هذا الفعل -الذي لم يظهر وجه تحريمه أصلا- ولا يكتفي بالمرأة وإنما يطال من تفعل لها ذلك فلا شك أن هذا أمر مستغرب يدعونا للتشدد في قبول هذه الرواية الظنية الآحادية
وقد وجدنا أن الشريعة لم تقرر اللعن إلا على أفعال قليلة يظهر فيها الجرم والعدوان كقتل النفس!
فعندما نجد اللعن على هذا الفعل -الذي لم يظهر وجه تحريمه أصلا- ولا يكتفي بالمرأة وإنما يطال من تفعل لها ذلك فلا شك أن هذا أمر مستغرب يدعونا للتشدد في قبول هذه الرواية الظنية الآحادية
5
فالواجب في مثل هذه الروايات الآحادية التي تقرر أحكاما شاذة ومستغربة أن نتشدد في قبولها!
ولا يعني هذا أننا نتحكم في الشرع بالعقل أو أننا نرد كلام النبي ﷺ بالهوى
ولكن هذه الغرابة تحملنا على الاعتقاد بأن الراوي لم يتقن النقل
وهذا له صور واحتمالات كثيرة
منها:
فالواجب في مثل هذه الروايات الآحادية التي تقرر أحكاما شاذة ومستغربة أن نتشدد في قبولها!
ولا يعني هذا أننا نتحكم في الشرع بالعقل أو أننا نرد كلام النبي ﷺ بالهوى
ولكن هذه الغرابة تحملنا على الاعتقاد بأن الراوي لم يتقن النقل
وهذا له صور واحتمالات كثيرة
منها:
6
أن الراوي حذف سبب الحديث واكتفى بنقل الحكم
فيحتمل أن النبي ﷺ قصد بهذا اللعن نساء كن يمارسن البغاء وكانت هذه إحدى علاماتهن
فعندما حذف الراوي السبب -اختصارا- ظهرت الرواية وكأنها تقرر حكما عاما بينما هي حكم خاص كلعن النبي بعض القبائل المعادية في عصره كقبيلة “عرينة” وقبيلة “عكل”
أن الراوي حذف سبب الحديث واكتفى بنقل الحكم
فيحتمل أن النبي ﷺ قصد بهذا اللعن نساء كن يمارسن البغاء وكانت هذه إحدى علاماتهن
فعندما حذف الراوي السبب -اختصارا- ظهرت الرواية وكأنها تقرر حكما عاما بينما هي حكم خاص كلعن النبي بعض القبائل المعادية في عصره كقبيلة “عرينة” وقبيلة “عكل”
7
ومنها أن يكون الراوي نقل الحديث بالمعنى -وبالمناسبة فأغلب أحاديث السنة منقولة بالمعنى ويدل لذلك اختلاف الروايات وهذا معلوم عند علماء المصطلح-
فيكون الراوي قد فهم هذا الحكم من واقعة محددة فظن أنها حكما عاما ونسب للنبي هذه الفتوى وفقا لاعتقاده
ولهذا نظائر كثيرة
ومنها أن يكون الراوي نقل الحديث بالمعنى -وبالمناسبة فأغلب أحاديث السنة منقولة بالمعنى ويدل لذلك اختلاف الروايات وهذا معلوم عند علماء المصطلح-
فيكون الراوي قد فهم هذا الحكم من واقعة محددة فظن أنها حكما عاما ونسب للنبي هذه الفتوى وفقا لاعتقاده
ولهذا نظائر كثيرة
8
فالمقصود أننا نسلّم بأحكام الله -وإن لم تبلغها عقولنا- ولكننا نفعل ذلك فيما يثبت لدينا بالأدلة اليقينية غير القابلة للشك
وأما الروايات الظنية الآحادية فإنها إذا جاءت بأحكام مستغربة وغير منسجمة مع المتقرر من استقراء عمومات الشرع فإننا نلجأ إلى تأويلها لمعنى آخر أو نردها
فالمقصود أننا نسلّم بأحكام الله -وإن لم تبلغها عقولنا- ولكننا نفعل ذلك فيما يثبت لدينا بالأدلة اليقينية غير القابلة للشك
وأما الروايات الظنية الآحادية فإنها إذا جاءت بأحكام مستغربة وغير منسجمة مع المتقرر من استقراء عمومات الشرع فإننا نلجأ إلى تأويلها لمعنى آخر أو نردها
9
وستجد في كل كتب الفقهاء استغرابا لحكم النامصة (نتف الحواجب) خاصة مع التوعّد عليها باللعن ولهم تخريجات وأقوال مما يدل على أن هذا الحكم مخالف لعمومات الشرع المعلومة عند العلماء وليست من باب تقديم العقل على النقل
ولذلك جعل بعضهم الحكم مخصوصا بمن تفعل ذلك لتخدع الرجل عند خطبتها
وستجد في كل كتب الفقهاء استغرابا لحكم النامصة (نتف الحواجب) خاصة مع التوعّد عليها باللعن ولهم تخريجات وأقوال مما يدل على أن هذا الحكم مخالف لعمومات الشرع المعلومة عند العلماء وليست من باب تقديم العقل على النقل
ولذلك جعل بعضهم الحكم مخصوصا بمن تفعل ذلك لتخدع الرجل عند خطبتها
10
ومما يزيد الأمر غرابة أن عائشة -وهي العليمة بأمور النساء- قد أفتت بجواز نتف الحاجب وعندما سألتها إحدى النساء عن ذلك قالت لها:
“أميطي عنك الأذى ما استطعت”
وهذا يُضاف إلى ما سبق مما يجعلنا نتردد كثيرا في قبول هذه الرواية الآحادية ويفرض علينا تأويلها أو ردها إن لم يمكن تأويلها
ومما يزيد الأمر غرابة أن عائشة -وهي العليمة بأمور النساء- قد أفتت بجواز نتف الحاجب وعندما سألتها إحدى النساء عن ذلك قالت لها:
“أميطي عنك الأذى ما استطعت”
وهذا يُضاف إلى ما سبق مما يجعلنا نتردد كثيرا في قبول هذه الرواية الآحادية ويفرض علينا تأويلها أو ردها إن لم يمكن تأويلها
11
فالخلاصة:
الحديث الآحاد الظني إذا جاء بحكم مستغرب وغير منسجم مع عمومات الشريعة فيجب التشدد في قبوله منعا من أن ندخل على الشريعة ما ليس منها مما أخطأ الرواة في نقله أو فهمه
وأننا نفعل ذلك ليس من أجل تقديم العقل على الشرع وإنما تقديم الشرع اليقيني الثابت على الظني المشكوك فيه
فالخلاصة:
الحديث الآحاد الظني إذا جاء بحكم مستغرب وغير منسجم مع عمومات الشريعة فيجب التشدد في قبوله منعا من أن ندخل على الشريعة ما ليس منها مما أخطأ الرواة في نقله أو فهمه
وأننا نفعل ذلك ليس من أجل تقديم العقل على الشرع وإنما تقديم الشرع اليقيني الثابت على الظني المشكوك فيه
قال النووي:
“وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة يجوز في الجميع (الرواية بالمعنى في الحديث وغيره) إذا جزم بأنه أدى المعنى وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة”
شرح النووي على مسلم 1-36
“وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة يجوز في الجميع (الرواية بالمعنى في الحديث وغيره) إذا جزم بأنه أدى المعنى وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة”
شرح النووي على مسلم 1-36
جاري تحميل الاقتراحات...