ناصر الكندي
ناصر الكندي

@Nasseralkind

10 تغريدة 52 قراءة Jun 12, 2020
من أساسيات نجاح دبي كميناء عالمي أنها أدركت مبكرا الحاجات الغريزية للإنسان..
كيف ذلك؟
البحّار الذي يمضي أشهرا وسط البحر يحتاج إلى أن يتوقف في ميناء يوفر له ما يشبع غرائزه، من خمر ونساء.
بالطبع هذا ليس كل شيء، فهناك البنية التحتية الفندقية الراسخة، وما توفره من ملاه ليلية توفر أجواء ترفيهية بمختلف المستويات.
لن أتحدث هنا عن المرونة الإجرائية المتقدمة، ولا تسهيلات المناولة الرخيصة والمتفوقة فذلك ليس مجالنا هنا.
في الجانب الآخر، ومع رهاننا على موانئنا من صلالة إلى صحار مرورا بالدقم، فإننا نواصل التضييق وغلق الأبواب والتنفير، ونكتفي بالمقابل بتصريحات لا تغني ولا تشبع من جوع.
السياحة في بلادنا ستظل مترنحة، وموانئنا ستبقى قاصرة، ما لم نخرج من هذه البوتقة الضيقة إلى آفاق أرحب.
والعجيب في الأمر، أنه في الوقت الذي تعمل فيه المملكة العربية السعودية بقيادتها الشابة على التخلي عن قيود المرحلة الماضية، بكل ميراثها القروسطي، فإننا نتخلى عن جوانب الحداثة التي تَميّزنا بها طوال المرحلة الفارطة، وانهمكنا في التقاط ما تخلت عنه السعودية طواعية..
حقا، من أنتم؟!!
في مرحلة التسعينيات كانت مسقط تضج بالحانات والملاهي الليلية، وأماكن السهر الجميلة، وبأسعار تناسب جميع المستويات، حتى جاء وقت كاد أن يصدر تصريح بالبيع العلني للخمور..
فما الذي حدث فجأة وعرقل ذلك الاتجاه؟
ألغيت معظم التصاريح، وسُنّت القوانين، وشُددت الإجراءات، حتى أصبحنا نعيش في
مدينة لا ليل لها.
انحصرت حياة الليل في أماكن محدودة تعد على أصابع اليد الواحدة.
ثم أُثقل الكاهل بضرائب ومكوس ضاعفت الأسعار، وجعلت تلك الأماكن المحدودة حصرا على ذوي الحظوظ الوافرة من الطبقة المخملية فقط.
أتحدث قليلا عن مدينة صغيرة هي روي، في أيام الربيع تلك كانت تحوي حياة كاملة كأي عاصمة من عواصم العالم المحترمة، وسأبدأ ببعض مما لا يزال عالقا في الذاكرة:
- حانة السحاب في الطابق الثامن من فندق الفلج بما توفره من إطلالة جميلة على المدينة بمرافقة موسيقى هادئة رائقة.
- حانة مطعم المأكولات الأربعة، وجهة الطلاب المفضلة بأسعارها التنافسية.
- مطعم المدخنة النحاسية، بأجوائه الفاخرة وأطباقه الشرقية الجميلة.
- ملهى مطعم الباشا، أجواء شامية أصيلة، عرق ومازات ومشاوي لا مثيل لها اليوم في كل مسقط.
- حانة مطعم الوود لاند، نكهات هندية في أجواء هادئة.
- بار البروليتاريا في فندق روي، بأجوائه الصاخبة والازدحام الشديد.
- ملهى رمال الصيف بجزئيه: الهندي والعربي.
- ملهى الحصان الطائر، أجواء خرافية تنقلك بأجنحته إلى عوالم أخرى.
- ملهى الدهليز بالقرب منه، حيث توابل الهند ممزوجة بالموسيقى الهندية الرائقة..
هل ذلك كل شيء؟
كلا، ولكن الذاكرة كلّت واعتراها تعب السنين..
أما اليوم، فمدينة روي أشبه بمدينة جوثام: ظلام دامس، وليل كئيب زادته مأساة كورونا قتامة على قتامته.

جاري تحميل الاقتراحات...