د. هشام بن عبدالعزيز الغنام
د. هشام بن عبدالعزيز الغنام

@HeshamAlghannam

13 تغريدة 60 قراءة Jun 10, 2020
بضع تغريدات عن الموقف مما يحدث في ليبيا، أقدر اراء الجميع، من محللين سعوديين وغيرهم بخصوص موضوع ليبيا، لكن هذا لا يمنع من الاختلاف المحترم.
على مدار الأيام الماضية كانت بعض القنوات ووسائل الإعلام خاصة تلك التي تروج لوجهة نظر سلبية بشكل ممنهج تجاه المملكة تستضيف (بكثافة) بعض المنتمين وأصحاب العلاقة بحكومة الوفاق وكان المذيع/المذيعة يحرض الضيف على ذكر السعودية بالسوء.
وبالغالب إن لم يكن على العموم لا يكون هناك استجابة من الضيف لهذا الفخ ولا هذا الترغيب والترهيب من المستضيف، ومن غدا يتم تغيير الضيف بضيف اخر وهكذا دواليك حتى تجد القناة ضالتها.
برأيي أن الوقائع والشواهد تبين أن المملكة كانت إحدى الدول القليلة التي نأت بنفسها عن إراقة الدم الليبي منذ قيام الثورة الليبية التي أزاحت معمر القذافي، ورغم مواقف القذافي المخزية تجاه المملكة إلا انها لم تتدخل أبدا في ليبيا.
وقد استمر النأي بالنفس حتى اليوم، فلا مصالح ومطامع تود السعودية تحقيقها كغيرها وإن كان ثمة مطلب سعودي فهو وقف التدخلات الأجنبية بكافة أشكالها في ليبيا. هذا لا يعني أن المملكة ترضى عن تصرفات الأطراف المتناحرة، لكن عدم الرضى لا يترجم كتدخل وهذا مايثير الفوضى التحليلية التي نراها.
أقول أن محاولة جعل عدم الرضى السعودي عن سياسة بعينها مرادفا لتدخل سعودي هو استراتيجية للإعلام المعادي للمملكة وخطأ تحليلي فادح لا ينبغي الوقوع فيه، ولنا في السياسة السعودية تجاه لبنان وسوريا مؤخرا خير شاهد ودليل.
في هذا الإطار، بالإمكان أيضا مراجعة ما قاله الوزير اللبناني السابق رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب قبل ساعات قليلة على قناة الجديد اللبنانية بخصوص رؤيته للموقف السعودي العاقل تجاه لبنان في مقابلته مع الإعلامي المعروف نيشان ديرهاروتيونيان والحق والفضل ما شهدت به الأعداء.
هذا بالطبع لا يعني أن السعودية، وعبر قنواتها الرسمية، لا تقول للمخطيء أخطأت أو تقبل بالتجاوز على الأمن القومي العربي والذي هو من أمنها بكل تأكيد كدولة محورية. لكنها لم تتدخل بتاتا بما يحدث في ليبيا وعلى المدعي البينة وإثبات العكس، وسائل الإعلام الصفراء بالطبع ليست مصدرا يعتد به.
كان الخطاب السعودي الرسمي والذي عليه التعويل متسقا مع نفسه ومتوازنا قولا وفعلا ولَم يتغير، سمته الرئيسة هي التشديد على وحدة الأرض الليبية ودعم الجهود الأممية لوقف الاقتتال بين الاخوة والشعب الواحد.
ومنذ الصخيرات والمملكة تكرر أن الحوار السلمي بين الفرقاء الليبيين هو نقطة الانطلاق للحل الشامل والذي سيحفظ دماء الليبيين. وأن المهم أن لايتم استغلال حالة التشرذم والضعف الليبي من المتدخل الأجنبي بتحقيق مكاسب له على حساب المصالح الوطنية الليبية الكبرى، للأسف أن هذا لم يحصل.
وأن هذا الهدف الأسمى لن يكون أبدا باستمرار التدخلات الأجنبية فلا يقول بهذا عاقل. ومن الطبيعي أن لا يكون التدخل التركي مرحبا به كونه المؤثر الأكبر ولأن الأتراك قد ألقوا بثقلهم في الساحة الليبية وهذا سينتهي بليبيا إلى التقسيم وسيستدعي تدخلات أخرى كما حدث من روسيا وستستمر المأساة.
ومن الواضح أن السلطات التركية تدخلت بهذا الشكل السافر لخدمة أهداف تركية سياسية اقتصادية بالمقام الأول، بعكس مايقوله أتباعها في المنطقة العربية، بعيدا عن مصلحة ليبيا ومخالفة وضاربة بعرض الحائط بأبسط المواثيق العالمية ومدمرة لأي حل مدعوم دوليا أو توافق داخلي لحل الأزمة الليبية.
الغريب أن بعض هؤلاء مناصري التدخل التركي في ليبيا هم ضد التدخلات والتمدد الإيراني، لا فارق بين الإثنين ولا شرعية لهذه التدخلات الأجنبية في دول عربية تعاني مرحليا ومؤقتا، ومضلل ومخطىء من يظن أن تدخلا مثل هذا سينتهي نهاية جيدة، ولأي طرف كان!
نقف هنا ولعلنا نكمل لاحقا...

جاري تحميل الاقتراحات...