٢/ تم بعث صك الطلاق إلى المحكمة التي تسكن المطلقة في نطاق ولايتها ؛ وذلك لتسليمها الصك حسب المتبَّع سابقًا ، وبعد وصوله اتصلت المحكمة بالمطلقة فحضر والدها لاستلام الصك ، وهنا كانت المفاجأة !
٣/ رفض الأب استلام الصك ؛ لأنه يحوي على معلومات غير صحيحة ، وهي قول الزوج أنه لم يدخل أو يخلو بزوجته وهذا غير صحيح !حيث أنهما كان يسكنان في شقة واحدة لأكثر من شهر أو يزيد !
٤/ حرر رئيس المحكمة ما ذكره الأب -بعد احضار ابنته وتأكيدها ذلك- وأعاد الصك إلى المحكمة مصدرته لإجراء اللازم ، وعند وصول الخطاب لرئيس الدائرة واطّلع على مضمونه ، طلب من الموظفين التواصل مع المُنهي للحضور.
٥/ تم الاتصال بالمنهي وطلبه للحضور إلى المحكمة عاجلاً فأبدى استعداده بالحضور خلال نصف ساعة ، وكان قد مضى على إثبات الطلاق قرابة شهرين ونصف.
٦/ انتظرت الدائرة نصف ساعة .. ساعة .. ثلاث ساعات .. ولم يحضر، وتم الاتصال عليه مرارًا ولم يَرد، وكان يومها الأربعاء -إن لم أَهِم- انتهى عمل الأربعاء ولم يحضر، ثم في اليوم التالي تم الاتصال عليه مرارًا ولم يَردّ أيضًا.
٧/ وبعدها بأيام قلائل وخلال نظر الجلسات أفاد موظف الدائرة بأن هناك طلب حصر ورثة، وكالمعتاد تم التأكد من الورثة وهما والدا الشخص المتوفى فقط، وعند امعان النظر في اسمه تفطن أحد الموظفين أنه يتطابق مع اسم الشخص المطلِّق !!
٨/ وعند سؤال والده هل كان ابنك متزوجًا؟ أجاب -وتعلوه نظرة العَجَب والاستغراب من السؤال-: قطعًا لا ! وهؤلاء شهود حصر الورثة يشهدون بأنه لم يكن متزوجًا وليس له ورثة إلا أمه وأباه !
٩/ لم يرتح القاضي، وأخذ يطابق السجلات المدنية المدونة في صك الطلاق وشهادة الوفاة، فوجدها متطابقة!
١٠/ أخبر القاضي الأب المكلوم أن ابنه جاء وأثبت طلاقه قبل أشهر، وبما أن الأب لم يقتنع ، أخرج القاضي صك الطلاق وسأل الأب: هل تعرف الشاهدين؟ فلما قرأ الأب الصك واطّلع على الأسماء ارتفع حاجباه متعجبًا .. وأخذ يردد: هذا خاله .. هذا خاله .. "أحد الشهود هو خال الشاب المتوفى".
١١/ هنا تم استدعاء الخال -الشاهد- وسؤاله عن الطلاق والتفاصيل أمام الوالدين، فأقر بأن الشاب فعلاً قد تزوج بالخفاء، ولم يكن لوالديه علم، وما ذكرته زوجته من أنه دخل بها فصحيح، وسبب اخفاء الزواج وموضوع الدخول قصة أخرى !
١٢/ وهي -يحكيها خاله-: أن الشاب كان على علاقة بالفتاة قبل حصول الزواج، وكان التواصل بينهما لا يتجاوز المحادثات إلا أن إصرار الشاب ورغبته بلقاءها وتحت تسويل الشيطان طاوعته الفتاة على أن تلتقي به في موعدٍ حددته له، وعلى أن يكون الموعد في بيت أهلها !
١٣/ لما سألها لماذا في بيت أهلك ؟ أجابته بأنهم سيكونون على سفر لحضور حفل زفاف، ولن يكون هناك أحدٌ في البيت غيرها؛ لكونها قد اعتذرت عن الحضور لسبب أو لآخر.
١٤/ وفعلاً سافر الأهل جميعًا لحضور الزفاف الذي يبعد قرابة ٨٠كم عن منطقتهم، وحضر الابن والشيطان معه إلى البيت.
١٥/ ومن أقدار الله التي لا تُخطئ أن أهل الفتاة وهم في منتصف الطريق وردَهم اتصال بأن العريس حصل له حادث سير وهو ذاهب إلى قاعة الزفاف وتوفي !
فقرروا الرجوع ..
فقرروا الرجوع ..
١٦/ وعند وصولهم وجدوا سيارة متوقفة أمام البيت فكأن أحد إخوانها تفطّن ودخل هو وأخوه وأبوهما إلى البيت خِلسة، فوجدا ما لا يسرّهم ..
١٧/ وتواثب إخوانها كلٌ يريد أن يفتك بهما، فصرخ الأب .. والله لا يقتله ولا يمسه أحد .. وفي هذا الموقف .. تحدث الأب لابنته وللشاب، كلٌ على انفراد، ما دفعك لهذا ؟ فادعيا حُبًا بينهما .. ولا تسألني كيف كان حال الأب حينها.
١٨/ قال الأب تحبها وتحبك، الآن نأتي بالمأذون ليعقد بينكما، فما وجد الشاب حيلة من قبول هذا الأمر، وأمره والدها بأن يُحضِر أحدًا من أهله ليشهد عقد النكاح، فكان أقرب الناس إليه سنًا وقدرًا هو أنا"خاله"، والقاضي في ذهول مما يسمع، وهو يحاول تهدئة والدة المتوفى مما أصابها من الفاجعتين!
١٩/ استقر الشاب مع زوجته في شقة قريبة من بيت والدها لأكثر من شهر، وكان قد ذكر لوالديه عذرًا مقنعًا لعدم عودته للبيت لارتباطه بعمله الذي اعتاد أن يغيب عنهم بسببه دائمًا.
٢٠/ تم تدوين كل الوقائع في الضبط؛ وقد جرى تبليغ الزوجة فحضرت مع والدها، وبسؤالها عن التفاصيل أقرَّت بكل ما ذكره خال زوجها.
٢١/ وبسؤالها هل انقضت عدتها فأجابت بأنها طهرت من الثالثة في يوم كذا .. وبالنظر إلى يوم وفاة زوجها تبين أنها طهرت بعد وفاته بأيام قليلة !
٢٢/ وبين أخذ ورد واتهام من أم زوجها بأنها تريد المشاركة في الإرث فقط، احتاط القاضي وطلب من الزوجة البينة -مع أن قولها يقبل على الصحيح من أقوال الفقهاء- وثبت بشهادة قريباتها عن وقتها المعتاد، وأن وقت طهرها صحيح؛ فتمت إضافتها في حصر الورثة.
٢٣/ المفاجأة وخلال الاسترسال بالحديث تبين أن الزوج توفي بحادث سير وهو قادم إلى المحكمة يوم الأربعاء رحمه الله.
انتهى
انتهى
٢٤/ ليست من نسج الخيال، ولا حديثًا يُفترى، إنما واقعة لازالت محفوظةً في ارشيف أحد المحاكم.
ومن اللطائف أن أحد المفتشين القضائيين وخلال زيارته للمحكمة وقف على ضبطها وتعجب أشد تعجب وكان يردد وهو في ذهول مما يقرأ: "عجزت أمسك جادَّة" :)
ومن اللطائف أن أحد المفتشين القضائيين وخلال زيارته للمحكمة وقف على ضبطها وتعجب أشد تعجب وكان يردد وهو في ذهول مما يقرأ: "عجزت أمسك جادَّة" :)
جاري تحميل الاقتراحات...