إن اللغة التي تتعلّق بقديمِها تعلُّق الرضيع بأمه، هي لغةٌ كُتب عليها الضَّعف.
والإصرار على استعمال لفظ قديمٍ غير مستعمَل أو نادر الاستعمال، إنما هو ضرب من ضروب تغريب اللغة، أي جعلها غريبةً حتى بين أهلها.
والإصرار على استعمال لفظ قديمٍ غير مستعمَل أو نادر الاستعمال، إنما هو ضرب من ضروب تغريب اللغة، أي جعلها غريبةً حتى بين أهلها.
واللغة العربية -منذ كانت- تسمح بدخول الألفاظ غير العربية فيها، فمنها ما يُعرَّب على صيغ الكلمات العربية، ومنها ما يبقى بلفظه الأجنبي. وإنك لَتتعجّب من إصرار البعض على إيجاد مقابل عربي لكل مصطلَح أجنبي، ولو كان هذا المصطلح مخترَعًا حديثًا لم يمرّ على العرب،
في حين أن العربية مليئة بالكلمات التي استقبَلَتها برحابة صدر وسعة أفق تتميّز بهما العربية على كثير من العرب، ناهيك بتميُّزها بهما على كثير من "العلماء".
لك أن تتأمّل الكلمات الواردة في المعاجم العربية، مثل "الزبرجد" و"الفرزدق" و"الإستبرق"، التي تقول لك إن كثيرًا من الكلمات التي
لك أن تتأمّل الكلمات الواردة في المعاجم العربية، مثل "الزبرجد" و"الفرزدق" و"الإستبرق"، التي تقول لك إن كثيرًا من الكلمات التي
استعملها العرب منذ بضعة عشر قرنًا والتي ورد بعضها في القرآن الكريم، تتكوّن أصولها من أكثر من الأحرف الأربعة التي هي أقصى عدد من الأحرف قد يكون لأصلٍ عربيّ.
الكلمات ما هي إلا ثمار شجرة اللغة اليانعة، وكم من ثَمَرةٍ نبتَت ونضِجَت وازداد نضجُها، ثم فسدت فجفّت وسقطت عن غصنها، ولكن
الكلمات ما هي إلا ثمار شجرة اللغة اليانعة، وكم من ثَمَرةٍ نبتَت ونضِجَت وازداد نضجُها، ثم فسدت فجفّت وسقطت عن غصنها، ولكن
تبقى جذور الشجرة هي الأصل، وجذور شجرة اللغة هي قواعدها، التي كلما دخلت عليها كلمات أجنبيَّة هضمَتها وطوَّعَتها لمنطقها وقوانينها، فتبقى بذلك اللغة طيِّعةً للسان مطوِّعةً للكلمات.
فلا تتحجّر أخي -أعزّك الله- مصرًّا على استعمال مرادفات عربية لكل جديدٍ أجنبيّ؛
فلا تتحجّر أخي -أعزّك الله- مصرًّا على استعمال مرادفات عربية لكل جديدٍ أجنبيّ؛
لقد ظهَر على ظهْر البسيطة التليفون والموبايل فون والسيليولار وغيرها من المخترَعات المتشابهة المختلفة، ونحن سمّينا كل ذلك "هاتفًا" أو "مِسَرّة"، على الرغم من أن الهاتف من الهُتاف، وهو رفع الصوت، والمِسرّة من "الإسرار"، وهو خفض الصوت! وحين أردنا أن نُبدِع وصفنا فقلنا "هاتف محمول"
أو هاتف جوّال" أو "هاتف نقّال"، إلى آخر هذه الصفات التي لا غرض منها إلا تمييز هذا الاختراع من الاختراع السابق (الثابت)، كأن المشكلة في الصفة لا في الموصوف.
اللغة أكبر من أن ندافع عن حياضها بتَكَلُّف ألفاظٍ واقتراف معانٍ في غير موضعها، اللغة قواعد راسخة لا تتغيّر، وكلمات تُولَد وتموت ويُولَد غيرها ويموت... فلا تحجّر مخّك أمام قانون الحياة والموت.
جاري تحميل الاقتراحات...