Prof. Abbasher Hussein
Prof. Abbasher Hussein

@AbbasharHussein

23 تغريدة 294 قراءة Jun 11, 2020
يا أبشر ، الفطور فى البيت ، الوقت هنا للعيانين ...
استفزني أخي عبد الباقي بمقاله الرائع عن أبيه ، فلم أعرف عن أي من آبائي أكتب ، فقد كنت ابناً مشاعاً ! بالجينات كنت أنتمي لعامل بسيط يدعى حسين محمد أحمد ، ولكن لي أباء كثر ، تحيرت عن من منهم أكتب ! هل أكتب عن الباهي الطيب أم ...
... عن حامد الجزولي ؟ هل أكتب عن عثمان سوميت أم عن عبد القادر عمر ؟ هل أكتب عن التجاني سعد أم سعد على التوم ؟ ولأنهم كثر فلقد استقر الرأي أن اكتب عن أبى الذى قابلته أول مرة وأنا ابن التاسع عشر . كان أول لقاء بيننا فى قاعة البغدادي بكلية الطب ، حيث جرت العادة ...
... الاحتفال بقدوم الطلاب الجدد . وقام عميد الكلية بتقديمه ليتحدث إلينا عن الأخلاق الطبية ، ومنذ وقعت عيني على وجهه الملائكي شعرت برهبة شديدة وشعرت أن هناك شئ قوي يشدني إليه . وأذكر جيداً أن بعد المحاضرات الصباحية للكيمياء الحيوية والفيسيولوجي والتشريح كنت أذهب ...
... قرب قسم الباطنية حتى اكحل عيني برؤيته . واستمر الحال حتى وصلنا الصف الرابع وتم توزيعنا للعمل معه وكنت فرحاً ، كما قال بشرى الفاضل (كفرحة أعرابي يدخل المدينة لأول مرة) أو كما قال قدال : فرح فرح اللقاء الرايحة ...
وأذكر فى تعريف الأسماء قال لي بروف داؤود مصطفى بابتسامته :هيا يا أبتفة (وكان شعري كثيراً) اسمك منو؟ وفى تلك اللحظة وفى هيبة جلاله تلعثمت ونسيت اسمي ولا زال أخونا ود العالم رحمة الله عليه يذكرني بها حتى انتقاله للرفيق الأعلى .
وعندما انتقلت للصف الخامس كانت أجريت له عملية فى عينه ، فوزعت له مجموعة من خامسة بدل ناس سنة رابعة ، وكانت تلك المجموعة هي مجموعتنا ...
... وعندما وصلنا الصف السادس كنت مسؤول من تحضير محاضرة الأربعاء بعد المغرب ، وكنت استمتع جداً بصوته وهو يصيح (أبشر) عندما يكون هناك خلل فى المايك (فى بعض الأحيان كنت اصطنع هذا الخلل حتى استمتع بنبرت صوته وهو يصيح : أبشر وأجي جارياً لبيك سيدى ) . وبعد التخرج ...
... وأداء فترة الامتياز لم انقطع عنه وعن محاضرة الاربعاء المسائية . ثم بعد ذلك عملت معه طبيباً عمومياً ثم نائب اخصائي ثم عملت معه بعد أن حصلت على تخصص الباطنية ثم تدربت معه خمسة عشر عاماً ، ساعدنى فيها على الحصول على الدكتوراة البحثية وحصولي عل درجة الأستاذية ...
... أشهد الله أن طوال فترة عملي معه لم أرى منه إلا الأخلاق الأولياء والصالحين (نهرنى مرة واحدة في بداية التسعينات عند ماقلته ليهو يا بروف نجيب الفطور؟ فانتهرني قائلاً : (الفطور فى البيت الوقت هنا للعيانين) وكان دائماً عندما أخطي فى حالة لا ينتقدنى أمام النواب ، بل يناديني ...
فى مكتبه ويشرحها لى بطريقة الحسن والحسين . مرة واحدة لا أعرف ما ارتكبته من خطأ ولكن أتذكر أنه نادانى فى مكتبه ، وقال لى يا ولدي يا أبشر (ودي أعلى شهادة تحصلت عليها) أي عيان تشوفوا اعتبروا واحد من ناس بيتكم (ومن تلك اللحظة تساوي عندي كل شيء ) ...
كان أبى رحيماً بالمرضى يحضر المستشفى الساعة الثامنة صباحاً ويخرج الثالثة ظهراً ، ثم يأتي المساء للمرور الليلي ويوم الجمعة يحضر للمستشفى الساعة الحادية عشر صباحاً قبل صلاة الجمعة . مرة كان مريضاً فذهبت إليه فى منزله الساعة الثانية والنصف وقلته ليه : كفارة يابروف فكان ردوا لي :...
أنت الشغل بقى ينتهي بدري ولا شنو! مرة فى صيدلي أمه ماتت قال لى : يا أبشر الناس مشوا لوفاة أم يحيى الصيدلي ، نحن نمشى بعد الساعة الثالثة . أما أيام العيد فالساعة الثامنة صباحاً بكون فى المستشفى ، وقدر ما أحاول أجى قبله مابقدر ، وأشهد الله أن طوال حياة البروف ...
... لم أعيد على أمي وزوجتي أو أولادى إلا بعد ان نعيد على المرضى . وفى يوم العيد يقوم البروف بتوزيع الحلوى والفلوس لكل المرضى المحتاجين والغير محتاجين . وفي رمضان كان يمر على المرضى بعد الفطور مباشرة . ولي مع أبى بروفيسور داؤود قصص كثيرة لايسع المجال لذكرها مرة أذكر ...
في اجتماع الإثنين الصباحي قدمت فيلم فيديو لأسرة يعاني تسع من أفرادها من الشلل الوراثى . وبعد العرض كان هناك نقاش شديد من كل أساتذتنا وبعد نهاية النقاش ساقني البروف بالجنبة وقال لى أنت العيانين ديل ساكنين وين ؟ فقلت له في أمبدة كرور فقال لى عندك حاجه فقلته ليه لأ ، فقال لي ...
يلا نمشي نشوفهم فمشيت معاه طوالي وكشف عليهم واحد واحد حتى الساعة الخامسة مساءً (كتبتها ونزلت فى مجلة نيورو سينس) ونحن راجعين فى الطريق كان شكلو مجهد فقلته ليه تعبتك يا بروف فكان ردوا لى يا أبشر أنت شغال معاي ولا أنا شغال معاك ؟ (قالها بابتسامة ملائكية) فرديت عليه ...
... أنا شغال معاك يا بروف ، فرد علي : خلاص الله بسألني أنا ، الله الله الله الله لحدى كده يحاسب البروف نفسه .
ومن حكاوي أبوى ، أنه مرة كان عنده قريبه مريض راقد فى الطابق الثالث وهو ماشى عليه ، سمع عيان فى الطابق الثاني (يتبع لدكتورة سلمى رحمة الله عليها) وهو يتأوه ...
... فشافه وطلب ليهو فحوصات ، وقال للممرضين أدوها للطبيب النوبتجى (وكنت أنا) . وبعد صلاة الصبح قلته امشى أشوف قريب البروف أشان لما يجى البروف يقول ليهو أبشر جاني (شوف الرياء بتاعي كيف!) ، وأنا طالع الطابق الثالث لأشوف قريب البروف ، قلته لي نفسي يا ود يا أبشر اتقى الله ...
... وشوف عيان سلمى أولاً (وكانت الساعة الخامسة صباحاً) . وكانت المفاجأة أنه لقيت البروف معاه وقال لي قلته تكون مشغول والورقة بتاعتي ما وصلتك! وأخبرته بقصتي فضحك ضحكته الملائكية .
ومن قصص الميتافيزيق لأبوى أنه كنا بنحضر لامتحان الجزء الثاني لدكتوراة الطب الباطن ، وكنت أنا برحل المرضى لمستشفى ابن سيناء ، واحد من اساتذتنا الكبار حضر ليه مريض شاب عمره 20 سنة ويعانى من ضيق بالصمامات وحالته العامة جيدة ، فأخذت المريض لمستشفى ابن سيناء وعندما شافه البروف قال لي:
رجعوا الآن وفوراً وكان منزعجاً وأخذت المريض لمستشفى الشعب . وأنا داخل صادفت الأستاذ صاحب الحالة فاظهر تضجراً أما أنا فذهبت بالمريض للعنبر والمفأجاة أن هذا المريض توفى فجأة بعد ساعتين! وأيضاً في احدى الامتحانات ...
... كنت منظماً للحالات وجرت العادة أن المرضى يجمعون كلهم في عنبر واحد (طبعاً ده بريح الممتحنين) وفى ذلك الامتحان جعلت المرضى في عنابرهم ولم أنقلهم مما جعل الممتحنين يطوفون على المرضى في أماكنهم . وفى فترة الراحة قام أحد الأساتذة وهاج فيني ، وقال لي ده ما طريقة تنظيم وتعبتنا ...
وبعد ذلك بدقيقة دخل البروف وقال : يا أبشر ، الله يريحك ريحت العيانين وخليتم في محلاتهم ونحنا ما مهم بنصلهم في عنابر (فخجل الذي أنتقدني) .
الكلام عن بروفيسور داؤود مصطفى خالد لا ينتهي ، اللهم أننا نشهد ...
... بأن البروف كان رحيماً بمرضاه وكان باراً بأهله وكان أستاذاً مخلصاً أفنى حياته في تدريس طلاب الطب . اللهم أنفعنا بعلمه و لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ، اللهم أجعله في عليين مع الأنبياء والشهداء والصديقين واجعل البركة في ذريته .
أبشر حسين

جاري تحميل الاقتراحات...