ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

23 تغريدة 340 قراءة Jun 10, 2020
إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ذات أسطول بحري لا يستطيع أحد مجابهته..
نتحدث هنا عن بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر، حيث قطعها البحرية تتحرك بأنفة تجاه شواطئ الإمبراطورية الصينية..
لا شيء إلا من أجل ... الأفيون !!
لا أمزح بكل تأكيد
حياكم تحت🌹🌸
جاءت الثورة الصناعية في أوروبا بفائض كبير في الإنتاج، احتاج معه أرضا جديدًا وأسواقا ضخمة ينفتح عليها، وليس أفضل من الصين بلد الـ 350 مليون شخص حينذاك، وهو ما حذا بملك إنجلترا جورج الثالث للتدخل بنفسه لدى الإمبراطور الصيني شيان لونج.
لكن شيان لونج رفض أن تستقبل بلاده أي منتجات، حيث كان ينسب إمبراطوريته إلى السماء ويرى أن لديها كل ما تحتاجه، وبناء عليه كانت الصين معزولة عن العالم تمامًا، والسبب الحقيقي وراء اختيار الإمبراطور لهذه العزلة هو خوفه من تمدد القوى الأجنبية وتمكنها من بلاده.
في الوقت الذي كانت الصين لا تستورد فيه أي شيء من الخارج كانت الموانئ الصينية لا تنفك كعادتها تصدر منتجاتها إلى أوروبا وكافة أنحاء العالم، ولكي تشتري منتجًا صينيا عليك أن تدفع مقابله فضة خالصة، وهو الأمر الذي أثقل كاهل الخزينة الأوروبية و بريطانيا العظمى تحديدا.
في تلك الأثناء كانت الهند المجاورة للصين مستعمرة بريطانية، ومن أجل تحدي القرار الصيني الخاص بحظر الاستيراد فكر البريطانيون في اللجوء إلى خطط بديلة يضبطون بها التوازن التجاري بينهم وبين الصين، فلم يجدوا أفضل من تهريب الأفيون من الهند إلى الأراضي الصينية.
حين نقول تهريب الأفيون ..
فلأن الصين تمنع دخول أي بضاعة
وإلا فإن الأفيون في تلك الفترة لم يكن مجرمًا أو ممنوعًا من الناحية القانونية، فلقد عرفه البشر منذ القدم كمهدئ ومسكن للآلام، عرف السومريون قبل 3000 عام، وعرفه كذلك الفراعنة.
كما كان الكهنة والسحرة يستخدمونه لإيهام العامة أنهم يمتلكون قوى سحرية قادرة على شفاء الأمراض، بينما عرفه العرب واستخدمه أطبائهم البارزين مثل ابن سينا والرازي في تخفيف الآلام وعلاج بعض الأمراض المستعصية، وذلك قبل أن ينتقل إلى أوروبا.
ومع ظهور البنادق وارتفاع الحاجة إلى بتر الأطراف خلال الحروب المختلفة، تم استخدام الأفيون بكثرة لتسهيل هذه العملية، لكن لصعوبة استخلاص الأطباء لكميات كبيرة منه، قام الألماني فريدريك سيرتورنر بمحاولات كثيرة حتى فصل المادة النشطة المسؤولة عن التخدير وأسماها مورفين.
استخدمت هذه المادة بكثرة في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، بل كان من الطبيعي أن ترى إعلاناً يدعوك لاستخدام هذه المادة المخدرة من أجل تسكين الآلام المختلفة مثل الصداع والكحة
كل هذه المزاعم التي تتحدث عن كونه علاج آمنا تبخرت حين قامت بريطانيا بتهريب كميات هائلة من الافيون إلى الصين، حيث أفضى الأمر إلى إدمان قطاع كبير من الشعب الصيني وهو ما خلق مشكلات اجتماعية، وقلل كثيرًا من انتاجية الصين، وهي أمور جعلت الإمبراطور الصيني يتحرك لإنقاذ الموقف.
تحركت السلطات الصينية واتجهت نحو ميناء كانتون، المنبع الأساسي للسفن المحملة بهذا المادة سيئة السمعة، حيث اعتقلت ما يزيد عن 1600 شخص، وصادرت نحو 1400 طن من الأفيون المحمل على السفن البريطانية، ثم قامت بحرقهم علنا أمام الجميع.
نتيجة هذه الاعتقالات والمصادرات وحرق الأفيون فضلًا عن أعمال عدائية متبادلة، استنفر الأسطول البريطاني قطعه البحرية، وقرر أن يزيل الأقنعة عن وجهه، وأن يخوض حربًا كاملة من أجل إجبار الصين على فتح أسواقها لهذه المادة !!
حرّكت البحرية البريطانية نحو 42 سفينة لها تحمل على متنها 4000 جندي حيث توجهت إلى كانتون لتواجه أعدادا تفوقها بكثير من الجنود الصينيين، لكن لضعف التدريب والتخطيط والإمكانيات العسكرية لدى الصين، استطاعت بريطانيا في مايو 1941 السيطرة على كانتون ومن بعدها نانجينغ.
من أجل وقف زحف القوات البريطانية في مقاطعات صينية جديدة، اضطرت الإمبراطورية الصينية إلى توقيع معاهدة نانجينغ، والتي تنازلت بموجبها عن هونغ كونغ ودفعت تعويضات كبيرة لتجار الأفيون نتيجة حرق بضاعتهم، وأعطت بريطانيا عديد من الامتيازات التجارية.
فجأة ظهرت فرنسا والولايات المتحدة على سطح الأحداث وطالبتا معا بالمساواة ببريطانيا والحصول على نفس امتيازاتها في حرية تجارة الأفيون واستخدام الموانئ فضلًا عن استرقاق العمال الصينيين، لكن الصين أمام كل هذه الأطماع ماطلت في تمكين هاتين الدولتين مما يريدان.
في منتصف القرن التاسع عشر لم تقنع بريطانيا بما تحصلت عليه من مزايا وأرادت المزيد، في حين انضمت إليها فرنسا مطالبة بالمساواة، لذلك استغلت الدولتان اعتقال الصين لبعض العمال الصينيين من على متن سفينة بريطانية وقامت بقصف كانتون.
وعلى إثر ذلك في ديسمبر 1856 قام صينيون بحرق بعض المخازن الأجنبية في كانتون ونتيجة لكل هذه العدائيات تجددت الحرب مرة أخرى، لكن انضمت فرنسا إلى بريطانيا هذه المرة متحججة بمقتل أحد مبشريها على الأراضي الصينية، وعُرِفت هذه الحرب باسم حرب الأفيون الثانية.
كالعادة استطاعت القوات البريطانية احتلال كانتون والمرور حتى نانجينغ، وفرضت على الحكومة الصينية توقيع إتفاقية جديدة في مايو 1858 تقضي بتوطين مبعوثين أوربيين في بكين، فضلًا عن امتيازات جديدة تخص حرية التجارة واستخدام الموانئ فضلًا عن حرية التبشير.
بناء على هذه الاتفاقية المرضية بالنسبة لبريطانيا وفرنسا انسحبتا من تيانجين، لكن تجدد النزاع مرة أخرى نتيجة رفض الصين تنفيذ الاتفاقية، الأمر الذي استشاط معه غضب الأوروبيين فأوقعوا الصين في شر هزيمة وسيطروا على العاصمة بكين وأحرقوا القصر الصيفي للإمبراطور.
استسلمت الصين في النهاية أمام القوة الأوربية الجارفة وقامت بالتنازل لبريطانيا مجددًا عن شبه جزيرة كولون والتي تم ضمها إلى هونغ كونغ، وظلت تحت السيادة البريطانية أكثر من مائة عام، قبل أن تعود عام 1997 إلى الصين مجددًا تحت شعار دولة واحدة بنظامين.
تضمن بنود الاتفاق الذي وقع بعودة هونغ كونغ إلى الصين أن تتمتع الأخيرة بالحكم الذاتي مدة 50 عامًا تنتهي عام 2047 كمرحلة انتقالية قبل أن تعود لسيادة الصين بشكل كامل، وهي عودة تلاقي معارضة من قبل بعض سكان هونغ كونغ، وهو أمر يفسر المظاهرات التي تتم هناك من وقت لآخر.
اما الاثار فبحلول عام ١٨٧٨ وبسبب حروب الأفيون وفرضه بالقوة على الإمبراطورية الصينية وصل عدد المدمنيين الصينيين إلى ١٢٠ مليون شخص، ولم تنتهي آثار تلك الإتفاقيات إلا حينما استفاق المجتمع الدولي ووعي جيدا للخطر المدمر الرابض وراء هذه المادة المميتة فجرمها وحظرها نهائيا عام ١٩١١.
ختاما ..
ان كان هذا السم كاد ان يدمر الصين باسرها .. فصدقني لست اقوى من الصين
عافانا الله واياكم من هذا البلاء

جاري تحميل الاقتراحات...