محمد المرزوقي
محمد المرزوقي

@mohd_almarzooqi

18 تغريدة 5 قراءة Jun 10, 2020
الجزء الثالث والاخير حول اسباب تسابق المستثمرين العالميين لدخول سوق الاتصالات الهندي والفرق بين اهداف الشركات الامريكية والصناديق الاماراتية في دخولها
الجزء الاول
الجزء الثاني
لماذا تستثمر كبرى شركات التقنية الامريكية مثل جوجل وفيس بوك في الهند؟
لنأخذ مثال فيس بوك وهدفها من ضخ اكثر من 7 مليار دولار في استثمارها بشركة جيو ونفهم الأسباب ولكن لنفهم الأسباب علينا ان نفهم استراتيجية الاستثمار لدى فيس بوك
فيس بوك لا تستثمر عادة في أي شركة بسبب ما تولده هذه الشركات من أرباح ولكنها تستثمر لثلاثة أسباب غريبة نوعا ما عن عالم الاستثمار المتعارف عليه:
مقدار ما تملكه الشركة من قاعدة مشتركين
هل تشكل هذه الشركة خطر مستقبلي على فيس بوك نفسها
هل يمتلك ميزة في مجال معين
في العام 2014 استحوذت فيس بوك على واتساب بمبلغ 19 مليار دولار، لماذا؟ لان واتساب تطبيق شهير يستخدمه 2 مليار شخص يستخدمون ارقامهم الشخصية ويتبادلون في التطبيق رسائلهم، صورهم ، مواقعهم والكثير من المعلومات الشخصية التي تحتاجها فيسبوك
واتساب كان بإمكانها ان تتحول لمنافس لفيسبوك لانه تطبيق يوفر كل ما يوفر فيس بوك حاليا تقريبا ولهذا من الأفضل الاستحواذ عليه قبل ان يشكل خطر على فيس بوك
هذه هي اسباب استحواذ فيس بوك كذلك على انستجرام بمليار دولار و اوكلاس في ار بمبلغ يفوق ال 2 مليار دولار .
من هذا يتضح ان فيس بوك قررت الاستثمار في جيو بسبب قاعدة بياناتها فقط وليس لأي سبب مالي اخر، فجيو حققت أرباحا في 2019 قدرت ب 170 مليون دولار وهو مبلغ زهيد جدا في نظر فيسبوك اذا اخذنا بالاعتبار الضرائب العالية على الأرباح وصعوبة اخراج الأموال من الهند
نحن مشتركون في الفيسبوك، انستجرام وواتساب بالمجان فكيف تحقق فيس بوك أرباحها اذن؟ هذا مجال جديد جدا في عالم الاعمال حول كيفية تقديمك لخدمة مجانية تدر عليك عائدا وفيرا سأحاول شرحه لاحقا خلاصته ان فيس بوك تضع في حساباتها المالية ان كل مشترك جديد يعني ربحا بمقدار دولار واحد سنويا
نرجع الى شركاتنا الوطنية مبادلة وجهاز ابوظبي للاستثمار وماهي الفائدة المرجوة من استثمارهم هناك
نبدأ بمبادلة، تمتاز بأنها نشطة جدا في مجال الاستثمارات الدولية ولكن وبما انها شركة مساهمة عامة مملوكة بالكامل من قبل حكومة أبوظبي وغير مدرجة في أسواق المال
فإنها غير ملزمة بالإفصاح عن كل تحركاتها المالية ولكن من مطالعة الاخبار يتضح انها تستثمر سنويا دخولا وخروجا في عشر شركات كمعدل عام في السنة تقريبا وتنتهج استراتيجية الخروج من أي استثمار اذا حقق ربحا معقولا مثل ما حصل في صفقة بيع وشراء اسهم في شركة ايه ام أي مؤخرا
أتوقع ان سياسة مبادلة في استحواذها على اسهم في جيو هو انتظار ارتفاع سعر السهم بسبب التدافع العالمي على شراء اسهم هذه الشركة والسمعة العالمية التي باتت تملكها. مبادلة قامت بحركة ذكية في الدخول بالوقت المناسب وأتمنى ان تتبعها بالخروج فورا بعد تحقيق أرباح جيدة وبأسرع وقت ممكن.
استثمار صندوق ابوظبي للاستثمار فهو غريب نوعا ما حيث ان الصندوق في العادة يركز استثماراته في الدول المتقدمة (65% من استثماراته في أمريكا وأوروبا واليابان ) بينما 10% فقط من استثماراته مركزة على الأسواق الناشئة .الصندوق يمتلك الان مشروعان صغيران فقط في الهند في مجال الطاقة النظيفة
في العام 2018 اعلن وزير النقابات للصناعة والتجارة الهندي عن رغبة الصندوق باستثمار 50 مليار في الهند وهو ما سيرفع بشكل ضخم مجمل استثمارات الصندوق في الأسواق الناشئة من 10% الى 18% ولكن الصندوق لم يصدر بيانا حول صحة هذا التصريح
الصندوق ملتزم بأتباع سياسة محافظة في الاستثمار تركز على استثمارات غير خطرة ذات عائد منخفض ولكنه مستدام وهذه الصفة لا تنطبق على جيو لان القطاع هناك يعاني من تدخلات مستمرة في نموه ويعاني من بدء دخوله في كساد كبير وتشبع .
الصندوق كذلك ولأنه غير مدرج في سوق المال فإن افصاحاته قليلة حول استثماراته وقيمتها ( وهذا مقبول الى حد ما كونه مملوك من جهة واحدة وهي حكومة ابوظبي ) ولكن الملاحظ في سياسة الصندوق الاستثمارية هي عدم دخوله وخروجه بسرعة من استثماراته ( هذا هو المتوفر من معلومات من الاعلام )
ولكنني في حالة جيو فأنني أتمنى من الصندوق ان يتبع خطة مبادلة في استغلال الزخم العالمي المصاحب لدخول فيسبوك وقوقل الى السوق الهندي واحتمال ارتفاع قيمة الاستثمارات ومن ثم الخروج بربح معقول.
مبادلة وصندوق ابوظبي لا يمتلكان المقدرة ولا الخبرة التي تملكها فيس بوك وجوجل والتى تمكنهما من الاستفادة من معلومات المشتركين في شركة جيو وبالتأكيد فان أسباب استثمارهم مختلفة ونتمنى لهم النجاح.
النقطة الأخيرة في هذا التقرير هو علاقة شركة جيو بفضيحة الاختلاسات الحكومية الشهيرة والتي اشرت اليها في الجزء الأول.
في العام 2012 وعندما تم سحب الرخصة الممنوحة ل 122 شركة اتصالات في الهند بسبب اتهامات باختلاسات ورشاوى فان احدى الشركات المسحوبة منها الرخصة كانت تدعى سوان
تحقيق حكومي توصل الى ان سوان كانت مجرد واجهة لريالينس ولكن ومثلما ذكرت سابقا فإن القضية بأكملها قد انتهت بشكل غريب في النهاية بتبرئة كل المتهمين مع الإبقاء على قرار سحب الرخص منهم
ريالينس في 2010 بشراء 95% في شركة أي بي اس ال للاتصالات ثم تم تغيير اسم الشركة الى جيو ريالينس.

جاري تحميل الاقتراحات...