سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

21 تغريدة 79 قراءة Jun 10, 2020
لمن يود اكتساب عادة القراءة ولم يعرف كيف يبدأ، وللذين اكتسبوها لكنهم يرهقون أنفسهم بطقوس معينة ثابتة لا يحيدون عنها، فتصيبهم نوبات توتر بهذه العادة الجميلة تكاد تبعدهم عنها.
في هذه السلسلة سأطرح مقترحًا عمليًا وبسيطًا -من خلال فهمنا للعلاقة بين العادة والدماغ- قد يساعدكم.
#ثريد
سأطرح الاقتراح أولاً ثم شروطه وفوائده المحتملة ومن أين تنشأ بعض أخطائه.
الاقتراح ببساطة هو تخصيص ما بين ١٠-٣٠ دقيقة للقراءة الحرة غير المتكلفة يوميًا، إذا كنت مبتدئًا بتشكيل العادة فابدأ بـ١٠ دقائق، وإن كنت معتادًا عليها فاختر ما تشاء ولا تتجاوز ٣٠ دقيقة.
ما المطلوب عمله الآن؟
المطلوب ممن لم يكتسب عادة القراءة بعد، أن يختار موضوعًا يحبه، يميل البعض لاختيار القصص والروايات أو السير الذاتية وهذا لا بأس فيه في البداية، اختر ما تشاء وابدأ بالقراءة الحرة، ولا تتجاوز الـ١٠ دقائق أبدًا.
(سأتحدث عن المعتادين على القراءة بعد قليل).
هذا الاقتراح قد لا يبدو جديدًا أو مثيرًا للاهتمام، مع ذلك يفشل الكثيرون في تطبيقه بشكل مناسب، وهنا سأطرح بعض الشروط التي أنصح بالتزامها:
أ. لا تتجاوز الـ١٠ دقائق: يعتقد الكثيرون أن الهدف من القراءة الثابتة هو ترسيخ العادة، وهذا صحيح، لكنه ليس الهدف الوحيد، ما الهدف الآخر؟
الهدف الآخر قد يكون وقائيًا في النكوص عن هذه العادة، وهو تشكيل علاقة عاطفية جيدة مع القراءة، فشعورك تجاه القراءة وانطباعك عن علاقتك بها مهم بقدر تعودك عليها، وقد يعتقد البعض أن هذا الشعور يأتي تلقائيًا مع التعود على القراءة، وهذا -من وجهة نظري- غير دقيق هنا.
فلو تحمست في الأيام الأولى فبدأت تقرأ لمدة ٣٠ دقيقة يوميًا، ثم جاء يومٌ قلَّت فيه حماستك أو انشغلت، ومع ذلك التزمت بالـ١٠ دقائق وحافظت عليها، فقد يتسلل إليك وهم التقصير ويضطرب ميزان تقييمك لجديتك حتى تترك العادة، فتكون قد اجتهدت في تشكيل العادة لكنك لم تراعِ علاقتك العاطفية بها!
إذن قد يتأثر تشكيل العادة "سلوكيًا" بعلاقتك العاطفية معها، مع أنك تدرك أنها عادة جميلة، إلا أنك منزعج بشعور غير مريح تجاهها، خدعة عميقة قد لا يتنبه لها البعض، ويظن أنها من طبائع العادات، مع أنها نشأت من الخطأ في تشكيلها، كما لو كنت ترتدي لبسًا جميلاً ولكنه غير مريح.
ب. لا تبحث عن معرفة: فالهدف هنا ليس المعرفة المباشرة، الهدف هنا هو تشكيل سلوك، فلا ترغم نفسك على الحفظ، ولا تختبر معلوماتك من هذه القراءة، استمتع -قدر استطاعتك- بما تقرأ، استمتع بنشوء عادة جديدة ربما كانت حلمًا، فالاستمتاع قد يؤثر إيجابًا على قدرة دماغك في الاستفادة مما تقرأ.
ج. اختيار وقت ثابت: من الأفضل اختيار وقت ثابت تعرف أنه يناسبك كل يوم، لا يقاطعك فيه أحد ولا يشغلك عنه هدف أو حدث، تغيير الوقت كل يوم يؤثر على تشكيل العادة وقد يعيقها، لا ينطبق هذا على كل عادة، لكن ينطبق على هذا الاقتراح، فهو روتين وليس عادة جذابة بذاتها، يحتاج إلى مداومة موقوتة.
أما للمعتاد على القراءة، فالطريقة مشابهة والأهداف مختلفة:
خصص وقتًا للقراءة الحرة لا تفعل فيه مع القراءة شيئا من لوازم القراءة الجادة، لا تدوّن ملاحظة ولا تحاول حفظ معلومة، الهدف هو تمشيط معلوماتي غير متكلف لكتب تهمك وليست على جدول قراءتك في الفترة الحالية "لأولوية غيرها عليها".
هناك عدة فوائد محتملة وجديرة بالاعتبار لهذا الاقتراح:
1⃣ اعتياد القراءة غير المتكلفة وتمرين النفس عليها: فهي تكسبك مرونة في القراءة وتعوّدك على القيام بها في أحوال مختلفة، خصوصًا حين لا يسعفك الحال للقيام بطقوسك المفضلة للقراءة، وهي أحوال تمر ببعض القراء وتحدّ من استفادتهم.
فبعض القراء لا يقرأ بدون أقلام أو أوراق يدون فيها ملاحظاته، لدرجة أن تصبح قراءته مقيدة بهذه الطريقة فلا يفهم أو يتذكر بدونها، وفرق بين ما تحبه وبين ما تضطر إلى القيام به، عليك أن تتمرن لتجاوز المواقف التي لا تكون الأمور فيها كما تحب، فلا تجعل العادات الإيجابية يصارع بعضها بعضا.
2⃣ الترويح بتنويع أساليب القراءة: فهذا يساعد على التخفّف من القراءة الجادة الثقيلة التي تتطلب تحليلاً جادًا وتدوينًا وتلخيصًا، إدمان هذا النوع من القراءة وحده دون ترويح فيه مشقة قد تؤثر على اكتساب المعلومة سلبًا، وقد يروّح البعض بقراءة الأدب وغيره مما لا طقوس فيه، وهذا جيد.
3⃣ تقليص قائمة الانتظار: هناك كتب تقف في طابور طويل تنتظر القراءة في رف مكتبتك ولم يأتِ دورها بعد، استخدام هذه الطريقة للاطلاع على تلك الكتب سريعًا بلا طقوس يساعدك في الاطلاع عليها قبل أن يحين دورها، وحين يأتي دورها قد تقرؤها مرة أخرى فتتضاعف الفائدة، فاستعدادك الذهني لها أعلى.
4⃣ التعرف الفوري على الكتب الجديدة: يقتني البعض كتبًا جديدة، فيضعها في مكتبته مباشرة وينساها أو يؤخر قراءتها حتى ينتهي وقت نفعها.
من المستحسن أن تطلع على كل كتاب جديد دخل مكتبتك قبل أن يأتي دور قراءته، كما أن هذه الطريقة تساعد في تصنيف الكتب بشكل صحيح داخل أقسام مكتبتك دون فوضى.
5⃣ تقييم الكتاب: فهناك كتب كثيرة لا تستحق عناء قراءتها بجدية والاجتهاد في دراستها لاحقًا، ستكتشف هذا وأنت تمارس هذا النوع من القراءة غير المتكلفة الذي أقترحه هنا، فهو فرصة لتقليم مكتبتك من جهة، وحفظ وقتك وجهدك من جهة أخرى.
6⃣ تنمية مراجعك: هذه الطريقة تفيدك -أيضًا- حين تنوي التحضير لموضوعٍ ما لاحقًا، فتضيف ما تقرؤه هنا إلى قائمة المراجع لديك قبل أن تكتب بحثك أو مقالك، فتعرف ما يناسب منها وما لا يناسب، بهذه الطريقة تقل احتمالية أن يفوتك مرجعٌ مفيد لأنك لم تطلع عليه بعد، وقد كان طيلة الوقت في مكتبتك.
ماذا عن القارئ المتخصص المنتظم في قراءته؟
هذا له نصيب مما سبق ذكره، ونصيب خاص به:
7⃣ القراءة خارج التخصص: يغرق بعض المتخصصين في مجاله ولا يحظى بفرصة الاطلاع على المعارف الأخرى، هذه القراءة فرصة لاستكشاف علوم أخرى تطور معرفته وتوسع مداركه دون أن يتأثر وقت قراءته لمصادر التخصص.
هذا الاقتراح لا يتحدث عن فكرة غير مسبوقة، لكنه يؤكد عليها من زاوية العادات واستعداد الذهن، ويثري التفكير في منافعها، ويقدم مثالاً لكيفية تطبيقها قد يكون مفيدًا للبعض، فقد يشتكي البعض من عدم وضوح الطريقة لتطبيقها، وأرى أن هذه الطريقة وتخصيص جزء من الوقت بهذه الكيفية يساعد كثيرًا.
8⃣ تكرار الكتب الهامة: بهذه الطريقة يمكن أن تقرأ بعض الكتب لأكثر من مرة، مرة قبل قراءته الجادة العميقة (أول مرة) ومرة بعدها (ثالث مرة)، بهذا تكون قد قرأتَه ٣ مرات على الأقل، قليلٌ من الكتب يستحق هذا التكرار، وقد تعرف هذا بعد القراءة الأولى، وبهذا ستنتفع كثيرًا إن شاء الله.
هذا التكرار مفيد بالذات في الأبحاث العلمية، خصوصًا أن الأبحاث عالم واسع ومعقد جدًا في معظم الأحيان، فقراءة البحث شموليًا والتعرف على صورته الكلية قبل البدء في قراءة أجزائه قراءة مفصلة عميقة؛ مهم في فهم البحث، وربط أجزائه أثناء القراءة، وتفسير بعضها ببعض أحيانًا.

جاري تحميل الاقتراحات...