*توضيح*
1- انتشر عني مقطع قصير عن عظمة القرآن الكريم ومقارنته بإنتاج الفلاسفة في مجال الحكمة، ولربما ظن البعض أن ذلك دعوة إلى القطيعة مع جميع العلوم البشرية التي اعتمدت على الفلسفة، وليس الأمر كذلك، فالفلسفة أحد المعارف الإنسانية التي بحثت في الوجود والسياسة والأخلاق والجمال ..
1- انتشر عني مقطع قصير عن عظمة القرآن الكريم ومقارنته بإنتاج الفلاسفة في مجال الحكمة، ولربما ظن البعض أن ذلك دعوة إلى القطيعة مع جميع العلوم البشرية التي اعتمدت على الفلسفة، وليس الأمر كذلك، فالفلسفة أحد المعارف الإنسانية التي بحثت في الوجود والسياسة والأخلاق والجمال ..
2- وقدمت في نظرية المعرفة مدارس كثيرة، ولكن المقطع يتعلق بأقوال الفلاسفة وليس بالوظائف المحددة للعلوم أو ما يعبر عنه بدوائر اشتغال المعرفة، إذ كان سياق الحديث عن الحكمة الواقعية في القرآن الكريم وقدرتها على تقديم إطلاقات معرفية ثابتة من جهة، وكليات عامة من جهة أخرى
3- وهو بذلك يكمل البناء الأخلاقي والمعرفي الذي تسلسل به أنبياء الله عليهم السلام .ولما كانت الفلسفة تعني محبة الحكمة فإن القرآن الكريم تضمن الحكمة المنشودة التي يتردد بعض معانيها على ألسنة الفلاسفة، كما أنه قدم في كل مجالات البحث الفلسفي ( الوجود، السياسة، لالأخلاق، الجمال ..
4- والاجتماع، وغيرها معرفةً جزيلة بعضها بطريق قطعي وبعضها ظني ليفسح المجال للكثير من الاجتهادات التي تنطلق من روحه وتواكب متغيرات الزمان والمكان، ولا يتحدث المقطع إطلاقا عن العلوم الفلسفية ودورها الكبير في صناعة المعرفة البشرية، على أن هذا الموضوع لا يزال جدليا إلى حد كبير ...
5- فالفلسفة اليونانية ما قبل سقراط كانت تناقش الوجود المادي بوصفه موضوعا قائما بذاته، لكنه لم يكن يخلو من تأثر بالثقافة المجتمعية التي كان يعيشها الفيلسوف، كما أن كل فليسوف سيختلف مع الآخر في تأمله للوجود، وفي نظرياته حول الوجود والأخلاق والجمال والسياسة...
6- صحيح أن بعضهم تأثر بنظريات بعض لكنها لم تكن اعتماده الكلي، كتأثر سقراط ببرمنديس في فكرة الثبات، حيث اعتمد عليها في نظرية الكليات، وتأثر أفلاطون بثلاثة منهم ببرمنديس في الثبات، وبهيرقليطس في الحركة وبسقراط في الكليات إلا أنه رفعها إلى عالم المثل وسيتأثر أرسطو بهؤلاء جميعا ...
7- ويضع مقولاته العشر لتحديد الأجناس العليا في المحمولات، وهكذا فأنت ترى أن الفلسفة معرفة إنسانية لكنها لم تثبت طوال هذه المدة، وفلسفة عصر الحداثة تختلف في المنطلقات عن فلسفة ما بعد الحداثة، ولذلك فإن الغربيين أنفسهم في فترة من الفترات قرروا إبعاد الفلسفة عن العلوم الطبيعية ...
8- والاجتماعية والسياسية كما فعل أوجست كونت، ولا يزال ريتشارد دوكينز ورفاقه يصرون على إبعادها، ولكنهم مخطئون بالطبع، وقد ألف براتراند راسل كتابا مستقلا في مشكلات الفلسفة، وعليه فإن كل النظريات السياسية والأخلاقية والاجتماعية التي قدمها الفلاسفة خضعت عند المسلمين لدراسة فاحصة ...
9- ونشب من أجلها حوار كبير خاصة بين الغزالي الذي أشار لأول مرة إلى فصل الفلسفة عن العلوم الطبيعية والرياضيات والأخلاق وابن رشد.. ومن المؤسف أن الكتاب كانوا يحاكمون الإنتاج الفلسفي الإسلامي بإنتاج اليونان خاصة الفلسفة المشائية، وفي العصر الحديث يحاكمونهم على إنتاج فلاسفة أسلافهم..
10- من الغربيين .. رغم اختلاف مدارسهم في نظرية المعرفة ورغم اختلاف فلاسفة ما بعد الحداثة عن الحداثة .. إلا أن البعض لا يزال يعاني من الاسقاط المنهجي .
يحسن القول أيضا بأن المسلمين تأثروا بالمنطق والفلسفة اليونانية لكنهم كانوا أمناء ومنصفين بعكس غيرهم، وهذا موضوع آخر.
يحسن القول أيضا بأن المسلمين تأثروا بالمنطق والفلسفة اليونانية لكنهم كانوا أمناء ومنصفين بعكس غيرهم، وهذا موضوع آخر.
11- وعلى العموم فإن هذا الموضوع طويل وإنما أردت أن أأكد على أن المقطع لا ينفي الفلسفة ولا يدعوا إلى إهمالها كعلم مؤثر في المعرفة الإنسانية إنما يتحدث عن أقوال الفلاسفة والإعجاب بها إلى حد إهمال القرآن الكريم ونزع قدرته على تنظيم حياة الإنسان
12- أما بالنسبة لتعظيم الكلام بسبب تعظيم قائله فهو طرح جدلي أيضا، وأنا أميل إلى أن الذي لا يقدر الله حق قدره فلن يقدر كلامه " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيئ" ولكن الفارق هو أن الإنسان إذا قرر أن يضع كلام الله تعالى أمام طاولة النقد فلن يجد فيه اختلافا
13- ولا تفاوتا كما فعل ذلك جاري ملر وهو متخصص في المنطق والرياضيات، وجيفري لنك وريموند فارين وغيرهم وقد أسلم جميعهم، بعكس كلام الفلاسفة فإن وضعه على طاولة النقد سيكشف مواطن ضعف معينة، وبطبيعة الحال فإن كلام بعض الفلاسفة متفق أيضا مع حكمة القرآن الكريم.
جاري تحميل الاقتراحات...