Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

12 تغريدة 20 قراءة Jun 10, 2020
لازلت أبحر في بحار عمان وأرسو في شوائطها . هذه المرة في رواية" جبرين – وشاء الهوي – لسعيد محمد السيابي . هذه أول رواية له ، لكنها ليست أول أعماله الفنية ، فهو دكتور في المسرح والثقافة الشعبية وكتب مسلسلات درامية لإذاعة وتليفزيون عمان و له مجموعتان قصصيتان هما "رغيف أسود"
و"أحلام الإشارة الضوئية" كما له دراسات أدبية عديدة . أهمية هذه المقدمة أن انتاجه الإذاعي أكثر مما قد يشي أني سأجد أثرا له في هذه الرواية . وأعني بالأثر الحوار والتلاعب بالزمن . إلا أني وجدت النص الروائي مخلصا جدا لفن الرواية . السرد . فالحوار قليل جدا .
جُمل متناثرة بين المونولوجات الطويلة . كما أنه ونحن أمام بطلين رئيسيين للعمل جعل الرواية قسمة بينهما ، فصل لكل منهما .
المعتاد أن يتحدث أحدهما نصف الرواية ثم يقابله الأخر بالنصف الثاني . لكن هنا الأمر اختلف وربما نجد هنا أثر السيناريو . لكن الصورة الفنية التي تجنح كثيرا
إلي الشعرية تجعلنا نري السرد الروائي أكثر وتبدو طبيعية . ما يحرك البطلين هو الحب المفتقد الذي أشتعل فجأة بعد أن تجاوز كل منهما الأربعين من عمره . البطل تزوج لكن فقد زوجته منذ خمسة عشر عاما . البطلة لم تتزوج فحياتها كانت ملك أبيها الذي رفض ذلك دائما .
في السرد عودة ألي حياة كل منهما مع عائلته من الجد إلي الأعمام إلي الأم إلي الأخوة بسرعة كبيرة وبعبارات موجزة . هو من عمان وهي من زنجبار العمانية طبعا يجمعهما سفرة لها إلي عمان مع أبيها وأخيها أما هو فهو حارس لقصر جبرين الذي يرفض أن يسميه بالحصن وهو أثر تارخي عريق .
القصر يأتي بالسعادة والحصن يشي بالرعب وهو اختار السعادة . رأها مرة في زيارة للقصر وهي رأته والأمل لديه كبير جدا أن تكون هي زوجته لكن السرد الشعري يجعلهما أقرب الي الخيال ويجعل حياتهما هي الواقع . كل فصل بضمير المتكلم لكل منهما ويتقابلان . لكن لا لقاء يتم كاملا .
هناك دائما نحس يجعلك تضحك أحيانا فإما أن يموت جده أو تحدث عطلة بالعمل أو يموت والدها بعد أن أسرّ لها برغبته في الزواج منها فتترك عمان عائدة إلي زنجبار .
كل نحس سابق عابر لكن موت والدها نهائي . المهم أن اللقاء لايكون إلا مثل نسمة وسط شوق عارم .
حين يموت أبوها وتسافر الي زنجبار موطنها الأصلي يسافر وراءها لايعرف مكانها ، وكما كانت تبدو له كطيف دائما تظهر له كطيف ولا يقابلها أبدا . يراها بعيدا في المطار ولا يصل إليها ولا نعرف إلي أين تذهب وهل ستكتمل القصة أم لا . الأغلب إنهما إذا التقيا بعد الرواية سيفترقان !
لن يفارقا منطقة الهوي ! رغم أن هذا الطيف من قبل جاء منه سائق تاكسي برسالة ورغم أنها عرفت بذهابه إليها في المستشفي ورغم أنه رآها وتاهت منه فيها لكن يبدو الأمر كله حلم ممتد . ما الذي يحرك الرواية ؟ الهوي . ورغم أن القصر كان يمكن أن يبتلعهما أو يضمهما إلا أنهما دائما ما يخرجان منه .
يتأني في الحديث لها عن نشأة القصر وسحره والإمام الحاكم الذي بناه وصراع أخيه معه وموته بشكل يجسد المكان ويجعله أقرب إلي الخيال الجميل تماما كبحثه عنها أو رؤيته لها كنهاية للعالم القديم ورؤيتها له كنهاية لتعاستها . لغة الرواية الساحرة تجعلك تمشي مع الهوي وأمل الروحين
التي حاصرتهما ظروف كثيرة من تاريخ العائلتين وفي حديث كليهماعن حياته عشرات العبر والخلاصات الإنسانية تتناثر ولا تشكل عبئافنيا علي القارئ رغم ما تشي به من أفكار.لماذا ؟لأنها تتدافع موجَزة.يحدث أن يتلاقي الشخصيتان بضمير المتكلم في فصل دون فواصل فأدركت ان الروحين صارتا روحا واحدة
لكنها خدعة فنية فينفصلان في الحديث من جديد كنذير للنهاية . هل هي القلعة التي جذبت البطلة لتكون مثلها سحرا أم هي الروح التي اشتاقت للهوي بعد سنوات من الوحدة أم هو الحارس القديم أسير المكان لا يري شيئا بعيدا عنه . لا يختلف الأمر . وسنمضي مع عمان وسحرتها من الكتاب .

جاري تحميل الاقتراحات...