T لا L
T لا L

@tfaaag

10 تغريدة 20 قراءة Oct 08, 2021
حسناً نكمل إذن ..
من أين يأتي الوهم ؟
الحب قائم على قاعدة الذوق أصالة ، وهذا الذوق لا يتشكل إلا بالعناصر الخمسة : ذوق العين وذوق اللسان وذوق العقل وذوق الطبع وذوق اللمس ، فإذا اكتمل الذوق تحركت المشاعر بشكلها الحقيقي
ومع غياب أكثر العناصر يقوم الذهن بطبيعته في سد الناقص حيث يُشكل صورة متخيلة عن هذا الناقص بلاوعي منه لتصبح صورة نمطية غير مطابقة للواقع ، مثاله : هو لم يرها ، ولكن هي قالت له أوصافها من لون شعر ووزن وطول وملامح ، وذهن الإنسان بفطرته ينزع للمتخيل دوماً
ولا أحد يقدر على صد هذا المتخيل النمطي فكلٌ منا له صورة متخيلة نمطية للنبي ﷺعبر أوصاف مذكورة في شمائله ، لكن هل هذا المتخيل مطابق للواقع ؟ قطعاً لا ، وهذا الذي أسميه (تضخم الشغف) وهذا التضخم يخدع صاحبه بأن يشعره بنشوة عاطفية فيحسبها حباً ثم يعلن ذلك مباشرة بأني (أحبك)
وهو هنا يتعاطى بمشاعره مع المتخيل الذي شكله هو ، وقطعاً أنّ هذا المتخيل لا يطابق الواقع ، إذن هو يتعاطى مع وهم رسمه بذهنه وتدفقت مشاعره له عبر اتصال"كتابي" أو "صوتي" يعزز هذا المتخيل في نفسه ، فإن ضحكت فقزت صورتها المتخيلة التي رسمها في ذهنه ، الصورة التي لا تطابق الواقع
فينخدع أن هذه الضحكة الرقيقة من تلك الصورة ، في مطابقة مغلوطة ، ويمضي بوهمه هذا أشهر وسنوات وهو أو هي يحسبان أنهما في تجربة مشاعر حقيقية ، من هنا يأتي الوهم في المشاعر . وهنا ربما يعترض أحد ليقول : ولكني ما أشعر به من شوق ولهفة وعاطفة وإخلاص لا يمكنك تكذيبه ولا توهيمُه ؟
الجواب : لابد من التفريق بين تقويم المشاعر وإخضاعها للحقيقة والوهم وبين وجود هذه المشاعر .. مهمٌ أن يكون المرء واعياً بذاته بقدر عالٍ وأهم هذا الوعي : انفعالاته النفسية والتي منها (العواطف) ، وعيك بعواطفك وإخضاع ذلك للفحص والنقد والتقويم وتمييز الصحيح من غير الصحيح
تمييز العاطفة في إطارها الواقعي عن العاطفة في إطارها الرقمي ، العاطفة التي ترى وتسمع وترقب وتتفاعل وجهاً لوجه ليست كالعاطفة التي تدر المشاعر في إطار لوحة المفاتيح أو مكالمة صوتية لا ترى فيها التعابير والإيماءات ، هذا هو التمييز المقصود ، والذي هو من الوعي بالذات
الشيء الآخر الذي نريد التفريق فيه هو "وقوع المشاعر" فهو يقول لك : أشعر بالشوق وبلواعج الهم وبحرقة البعد وبالحب ، إني أذوقه .. حسناً يا صديق ، أرأيت عابد بوذا ما يجده من الخشوع ونشوة العبادة ومدى اقتناعه بأن بوذا يجيب الدعوات ، هو مثلك يشعر تماماً بهذا الشعور ولا نقول أنه كاذب
بل نقول صادق في شعوره كما نقول عنك صادق فيما تجد من مشاعر ، لكن نقول لعابد بوذا إنما تعبد الوهم وما أنت فيه إلا الوهم لأن الإله الحق ليس كما تعبد ، كذلك نقول لك : ما أنت فيه الوهم وليس ما تذوقه إلا شغف متضخم في نفسك خدعك بأنه حب وهو رائحة الحب ونكهته لا حقيقته وطعمه ولحمه ودمه
فوقوع المشاعر لا يعني حقيقتها ، فهناك من يذرف الدمع على مشهد سينمائي وهو يعلم أنه تمثيل ، هل تقول بأن دموعه كاذبة لا ، لكن الانفعالات الإنسانية تحتاج لوعي كبير حتى نعرف أنفسنا وحتى نعرف أين نقف وماذا نريد وإلى أي اتجاه نذهب ، أخيراً : علينا أن ترج مشاعرنا قبل استعمالها .

جاري تحميل الاقتراحات...