Yaroslav Andreev
Yaroslav Andreev

@MilokhinTeam

79 تغريدة 61 قراءة Jun 09, 2020
نبذة تاريخية عن كنيسة المشرق في الجزيرة العربية والقطر البحري"بيث قطرايي"
الشماس:نوري إيشوع مندو
الجزء الثالث:
أما المطران أدي شير فيقول:بيث قطرايي التي في خليجالعجم،وجميع النواحي الشمالية الشرقية من جزيرة العرب. وأعظم هذه الجزر هي:ديرين ومشمهيغ أو سماهيج،وكانت هذه بين البحرين وعُمان.وعلى سواحل البحر تجاه هذه الجزائر كانت بلاد حطا المسماةبيط أرداشير،وبلاد مازون،ومدينةهجر كانت داخل البحرين
ويخبرنا التاريخ السعرتي أنه منذ سنة225م كان مطران على بيث قطرايي، وفي الشواطىء العربية شمالي البحرين.[23]
وكان للحيرة عاصمة المناذرة دور كبير في نشر وترسيخ المسيحية في منطقة الساحل الشرقي للجزيرة العربية، وذلك لكونها مركزاً دينياً هاماً،بالإضافة إلى كونها مركزاُ مرموقاً للتجارة،
وطريقاً للقوافل المنطلقة نحو آسيا الداخلية. فمن الحيرة انطلقت إرساليات مسيحية على الطريق التجاري نحو البحرين وعُمان وقطر وغيرها من البلدان الواقعة على الخليج العربي، وما هنالك من جزر قبالتها.[24]
وقد عاش في بيث قطرايي الكثير من التجار النساطرة والرهبان
وكانوا يذكرون باسم حملة اللؤلؤ. وصار للؤلؤ أهمية وقيمة عالية في الأخبار التي ترجع لفترة فجر المسيحية لدى سكان البلاد. فقيمة اللؤلؤ الكبيرة عنهم والذي يرتبط بمنطقة الخليج الغنية بمصائده. ففي رأي البعض لا بد أن لها علاقة بعبارة إنجيل متى ( 13 : 45 _ 46 ) "
يشبه ملكوت السماوات تاجراً كان يبحث عن لؤلؤ ثمين، فلما وجد لؤلؤة ثمينة مضى وباع كل ما يملك واشتراها ". وكان اللؤلؤ مهماً جداً في الكنائس الشرقية، أهمية كأس العشاء الرباني في الكنيسة الغربية. فإذا كانت الكأس المقدسة هذه التي استعملها المسيح في العشاء الأخير
فإن اللؤلؤ هو قطعة من عجين الخبزة الأصلية التي كسرها المسيح في العلية في العشاء ذاته. وعرف أن الجاثليق حزقيال ( 567 _ 581 م ) كان صياد لؤلؤ ماهر، ولعل ذلك مار رفعه إلى السدة البطريركية.[25]
ويقول التاريخ السعرتي: إن المطران حزقيال نال حظوة في عين الملك خسرو الأول أنوشروان
وحصل على مواجهة من الملك وحتى على صداقته، بسبب رفعته وقابليته ومهنته كطبيب، ولمعرفته الجيدة للغة الفارسية، فأرسله وهو لمل يزل أسقفاً على الزوابي مع بعض الغطاسين للحصول على اللؤلؤ من البحرين. وقد جلب معه لؤلؤة نادرة عجيبة وثمينة جداً، فما كان من الملك إلا ورفع حزقيال وألحقه بخدمته
ثم أوصى بانتخابه جاثليقاً للكنيسة الشرقية، وهو الجاثليق التاسع والعشرون. [26]
وبسبب التجارة وصيد اللؤلؤ في منطقة بيث قطرايي التي تشمل في جغرافية كنيسة المشرق قطر والبحرين وعُمان، انتشرت المسيحية في هذه البلاد.
فإبراهيم الكشكري من القرن السادس قال عن نفسه:لقد كنت تاجراً مع أولئك الذين تاجروا وسافروا في البحر.
والراهب بر سهدي من القرن السابع كان قبل ترهبه يذهب في البحر بصحبة التجار إلى الهند. وفي إحدى سفراته سرق القراصنة السفن، واستنجد هو بالله أن أنقذهم لينخرط في سلك الرهبنة.[27]
وعلى أثر الجدالات الدينية التي دارت بين المسيحيين، ثبتت الحيرة على المذهب الشرقي (النسطوري)أسوة بكنيسة فارس كلها. ولذلك فالإرساليات الداعية للمسيحية والمنطلقة من الحيرة وغيرها إلى بلدان الخليج العربي وجزره وغيرها من مناطق الجزيرة العربية، نشرت العقيد الشرقية في تلك البلدان. [28]
وقد انتشرت المسيحية أيضاً بين القبائل الرحالة في منطقة البحرين، وكان أشهر من اعتنقها من عرب الخليج هم قبائل من تغلب وبكر بن وائل وعبد القيس. ووصلتنا من أشعار العصر الجاهلي أمثال لبيد الذي ذكر عن رحلته من اليمامة إلى هجر، ويخبرنا كيف أنه سمع ضرب نواقيس الكنائس.
هذا إلى جانب الأسماء المسيحية التي وصلتنا مثل عبد المسيح وعبد مريم.
وفي بداية القرن ال5 غدا للمسيحيين النساطرة مركز محترم في منطقة الخليج.ولقد عثر على دير عظيم في جزيرة خرك( خرج)الواقعة على بعد 55كم شمال غرب بوشير،يضم كنيسة فخمة واسعة أبعادها 30×15م،وبنايات للإدارة وغرف للرهبان،
ومساحة الدير 8000 م2. ويقدر عدد الرهبان الذين كانوا يقيمون في الدير بما يقرب المائة.
واشتهرت البحرين بصيد السمك، وكانت مدينة عدولي ( أدوليس ) في هجر بالبحرين مشهورة ببناء السفن البحرية الضخمة. ويقول الشاعر طرفة بن العبد:
كــــــــأن حدوج المالكية غدوة *** خلايا سفين بالنواصف من ددِ
عدولية أو من ســـفين ابن يامن***يجور بـــــــها الملاح طوراً ويهتدي
وما ابن يامن ( بنيامين ) هذا إلا رجل مسيحي من البحرين، اشتهر بصناعة السفن. ويظهر أن السفينة العدولية قد عمت شهرتها، حيث ذكرها الكثير من الشعراء. [29]
وفي القرن الرابع الميلادي أنشأ عبد يشوع الناسك في جنوبي قطر ديراً باسم مار توما، زاره نحو سنة 390 م مار يونان الناسك أحد تلاميذ مار أوجين، فوجده آهلاً بمئتي راهب. فأقام فيه ثمة مدة يقضي الصلوات مع الرهبان بالكلدانية. [30]
ويقول المطران أدي شير: وكان يوجد عدة أديرة في بيث قطرايي وفي أطراف الحيرة، كما يبان من رسائل الجاثليق إيشوعياب الحديابي، ومن كتاب ياقوت الحموي ( معجم البلدان ). [31]
وبعد أن أضحت بيث قطرايي كرسيا ميطرابوليطيا،كان هذا الكرسي يدبر أكثر من 5أسقفيات هي:جزيرة ديرين ومشمهيغ ومازون وحطا ونجران.وربما اليمامة وسوقطرى أيضاً.وجاء في كتاب الأخبارالبيعية والذي يعتبر الجزء1المفقود من التاريخ السعرتي:الكرسي ال10 مطران قطريه في البحر،صار لأسقف نجران واليمامة
وكان للبحرين وساحل قطر والهجر ( الأحساء ) أساقفة نساطرة. وكانت هجر أيام الاحتلال الفارسي مركزاً لحاكم المنطقة، الذي عاش في حصن المشقر، الذي يقع على تل اسمه عطالة. وكان في مدينة الخط ( حطا أو بطن أردشير )كنائس وأسقفيات، وكان في قطر ( قاطرايا ) أبرشية نسطورية. [33]
وفي مجمع مار إسحق المنعقد سنة 410 م دعيت هذه الأبرشية بـ الجزر، وصنفت ضمن الكراسي البعيدة، بسبب بعدها عن الرقعة الأصلية والقديمة والطبيعية ذات التماس الجغرافي المتداخل لكنيسة المشرق. [34] وفي القرن السابع كان كرسي بيث قطرايي المطرابوليطي يتألف من خمسة كراسي أسقفية هي:
1_ أسقفية ديرين: تقع مقابل القطيف، وشكلت أشبه بميناء لمنطقة البحرين. وبينها وبين الساحل مسيرة يوم وليلة لسفر البحر. ويجلب إليها المسك من الهند. [35] ومن خلال رسالة بعثها الجاثليق إيشوعياب الأول الأرزني ( 582 _ 595 ) إلى أسقفها يعقوب، نجد أنها كانت تدعى أيضاً داري:
إلى الكاهن الفاضل والمكرم الأسقف المختار مار يعقوب أسقف جزيرة داري قرب تلوان على مقربة من روحايثبا أي ( الكثيرة الرياح ) ". وتتضمن رسالة الجاثليق أجوبة على أسئلة الأسقف عن طريقة التعليم، وتدور حول مسائل أدبية وطقسية، كما تتناول حياة الاكليروس، وتقديس الأحد،
وتجنب الربا، وموضوع التوبة والاعتراف، وموضوع الزواج من امرأة عاقر.[36]
وقد حضر العديد من أساقفة هذا الكرسي مجامع كنيسة المشرق نذكر منهم: الأسقف صصر حضر مجمع الجاثليق داديشوع سنة 424 م.[37] الأسقف يزجرد حضر مجمع الجاثليق آقاق سنة 486 م.[38]
الأسقف بريخيشوع حضر مجمع الجاثليق بابي سنة497م[39] الأسقف مرقس حضر مجمع الجاثليق آبا الكبير سنة544.[40] الأسقف يوحنا حضر مجمع الجاثليق يوسف سنة 554م[41] الأسقف عبدا حضر مجمع الجاثليق غريغور سنة 605م[42]الأسقف إيشوعياب حضر مجمع الجاثليق كوركيس الأول سنة 676م.[43]
الأسقف دانيال حضر مجمع الجاثليق طيمثاوس الأول سنة 790 م.[44]
2-أسقفية مشمهيغ أو سماهيج:جزيرة في وسط البحر بين عُمان والبحرين، وهذه الجزيرة تدعى بالفارسية ماش ماهي. وقيل أنها قرية على جانب البحرين ومن جواثا.[45]وفي مجمع الجاثليق إسحق سنة410م كان ثمة نزاع على كرسي مطرانية مشمهيغ.
[46] ويقول المطران أدي شير أن سماهيج هي من كبرى الجزائر قبالة الساحل العربي بين البحرين وعُمان، وفيها كرسي أسقفي تابع لميطرابوليطية بيث قطرايي. [47] ونجد توقيع الأسقف إيليا على قرارات مجمع الجاثليق إسحق سنة 410، ويبدو أنه لم يحضر المجمع، لكنه وافق على قراراته فيما بعد. [48]
3_ أسقفية مازون أو مازونا: تقع على ساحل البحر بين البحرين وعُمان، وكان مسيحيو عُمان يطلق عليهم مازونايي.[49] وكان في عُمان الكثير من المسيحيين خاصة عند السواحل، وكان للعاصمة صحار التي كانت مركزاً للتجارة وصنع المنسوجات علاقة مع ميشان ( البصرة )،
وقد وردتنا أسماء أساقفة من أمثال يوحنان الذي حضر مجمع الجاثليق داديشوع سنة 424 م الذي أنعقد في مركبثا دطيايي أي ( مركبة العرب ) ويعتقد أنها الحيرة.[50] وصموئيل الذي حضر مجمع الجاثليق حزقيال سنة 576 م.[51] واسطيفانوس حضر مجمع الجاثليق كوركيس الأول سنة 676 م. [52]
4_ أسقفية هجر: هجر قصبة بلاد البحرين بينه وبين سرين سبعة أيام.[53] وقيل ناحية البحرين كلها هجر كما قال صفي الدين البغدادي. وقد كتب رسول الإسلام إلى أهل هجر، وكان يحكمها المنذر بن ساوى المسيحي. [54] ويقول المطران أدي شير: هجر مدينة كانت داخل البحرين،
وكانت أسقفية تابعة لكرسي بيث قطرايي الميطرابوليطي. [55] وقد حضر أسقفها بوسي مجمع الجاثليق كوركيس الأول سنة 676 م. [56]
5_ أسقفية حطا أو الخُط أو بيط أرداشير: يقول ياقوت الحموي: الخُط أرض تنسب إليها الرماح الخطية، وهو خط عُمان. وذلك السيف كله يسمى الخُط، ومن قرى الخُط القطيف
والعقير وقطر. وجميع هذا في سيف البحرين وعُمان، وهي مواضع كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند، فتقوم فيه وتباع إلى العرب. [57] ويتحدث الحموي عن قطر قائلاً: قرية في أعراض البحرين على سيف الخط بين عمان والعقير قرية يقال لها قطر. [58] أما المطران أدي شير فيقول:
حطا كرسي أسقفي كان يدار من قبل كرسي بيث قطرايي المطرابوليطي. [59] وقد حضر أسقفها شاهين مجمع الجاثليق كوركيس الأول سنة 676 م. [60]
6_ أسقفيات نجران واليمامة وسوقطرى: يقول الأب ألبير أبونا: وفي اليمامة الواقعة في الجنوب الشرقي من نجد والحجاز،
كان للمسيحيين أنصار عديدون في قبيلة بني حنيفة القوية. أما في حضرموت وتوابعها أي منطقة المهرة وجزيرة سقطرى، فنجد آثاراً مسيحية قبل مجيء الإسلام، ونعرف أسماء ست أبرشيات على الساحل الشرقي من الجزيرة العربية وفي عُمان وجزيرة سقطرى. [61]
ويتحدث المؤرخ قوزما ( 520 _ 525 م ): يوجد جماعات مسيحية في سقطرى، يقتبل أكليروسها الدرجات الكهنوتية من بلاد فارس. وقد استمرت المسيحية في هذه الجزيرة زمناً طويلاً، وقد رسم البطريرك سبريشوع الثالث( 1064 _ 1072م )مطراناً لها. ويذكر الرحالة ماركو بولو أن أهالي جزيرة سقطرى هم مسيحيون،
وعندهم مطران يدير شؤونهم، وهو يخضع لرئيس الأساقفة الذي يقيم في بغداد، ومنها يعطي أوامره إلى مطران هذه الجزيرة، وهو عندهم مثل بابا روما. ويبدو أنه في القرن السابع عشر كان في سقطرى جماعات مسيحية كثيرة.[62]
وجاء في كتاب المجدل لعمرو بنى متى: في زمن الجاثليق يهبالاها المتوفي سنة 1593، كان ضمن من حضر رسامته جاثليقاً في المدائن، قرياقوس أسقف اسقطرا. [63]
ويقول الأب ألبير أبونا: لقد كان النشاط الوثاب، والرغبة العارمة في نشر بشرى الإنجيل، يعتمران قلوب أبناء هذه الكنيسة،
التي ازدهرت على الساحل الغربي للخليج العربي. وما سهل وصول المسيحية إلى بلاد الهند، وجود مسيحية منظمة على كلا الساحلين الشرقي والغربي للخليج، منذ نهاية القرن الرابع، لا سيما في مطلع القرن الخامس في جزر البحرين وفي قطر وعُمان وغيرها وفي بلاد فارس وغيرها. [64]
ومع ظهور الإسلام، وبعد صلح الحديبية بين المسلمين وقريش، شرع رسول الإسلام بإرسال سفرائه إلى الملوك والأمراء داخل الجزيرة العربي، يدعوهم إلى الإسلام. وتوالت رسائله إلى أهل البحرين وهجر واليمامة وعُمان وغيرها. فدخلت أغلب القبائل العربية بالإسلام، أما النصارى واليهود والمجوس
فدفعوا الجزية للبقاء على أديانهم. وبعد موت الرسول سنة 632 م ارتدت معظم القبائل في الجزيرة عن الإسلام، مما اضطر الخليفة أبو بكر الصديق إلى محاربة المرتدين، وأرجعهم إلى الإسلام، أما أهل الذمة فاستمروا بدفع الجزية. لكن الخليفة عمر ابن الخطاب قام بإخراج المسيحيين واليهود،
وتهجيرهم إلى الشام والعراق. وبذلك اخلص الجزيرة للمسلمين فقط. أما النصارى فقد ظلوا ولكن راحوا يذوبون في الإسلام تدريجياً. ويبدو أن في الجزيرة كان تمييز بين فرقتي المسيحيين والنصارى، فلذلك أخرج عمر المسيحيين وترك النصارى. [65]
فالخليفة عمر ابن الخطاب(634/644 م)أخرجمن الجزيرة،الكثير من مسيحيي أبرشيةبيث قطرايي،والتي كان يتبعها العديد من الأسقفيات،فانتقلوا إلى قرية تدعى نهر ابان من أرض البحرالمنقطع من كورة البهفباذ من طساسيج الكوفة، واستقروا في هذا المكان،وسمي نجران باسم بلدهم وهو موضع على يومين من الكوفة
ومن المعلوم أن كنيسة المشرق اهتمت بتنظيم مسيحيي بيث قطرايي، الذين كانوا يتقلصون منذ منتصف القرن السابع. فالجاثليق كيوركيس الأول ( 660 _ 680 م ) ذهب سنة 676 م إلى بيث قطرايي، وبعد أن زار العديد من مراكز الأبرشية، حل في جزيرة ديرين، وهناك عقد مجمعاً برئاسته ضم كل من:
مطرابوليط بيث قطرايي مار توما، وأسقف ديرين مار إيشوعياب، وأسقف المازونيين ( عُمان ) مار اسطيفانوس، وأسقف هجر مار بوسي، وأسقف الخط ( حطا ) مار شاهين، وأسقف الطيرهان مار سرجيوس. وقد صدر عن هذا المجمع 24 قانوناً.
ويتحدث الجاثليق عن سبب عقد هذا المجمع قائلاً: " ونحن من عهدت إلينا مهمة التدبير الكنسي في هذا الزمان الصعب من نهاية العالم، وقد طاب لنعمة ربنا أن تقودنا في زيارتنا لجزر البحر هذه، والواقعة جنوبي العالم، رأينا أنه لإكمال خدمة الحياة لسكانها، ينبغي تجديد أشياء كثيرة،
لدى هؤلاء الشعوب محبي المسيح، من خلال وضع قوانين عادلة تحفظ من يطبقها في كمال خشية الله ". [67]
وبعد انتهاء المجمع غادر الجاثليق بيث قطرايي متوجهاً إلى ديره بيث عابي، جالباً معه ستراً للمذبح، نسج له في جزيرة ديرين من قبل سكان هذه الجزيرة. [68]
ومع نهاية القرن 7الميلادي بدأت المسيحية تتلاشى من الساحل الغربي من الخليج،وبخاصة من عُمان والبحرين وجزرهما.وكذلك من بيث قطرايي. وظل الوجود المسيحي ينزف رويداً رويداً حتى القرن الحادي عشر للمسيحية.ويبدو أنها في هذه الفترة كانت محصورة داخل الأديرة التي كان يعمرها الرهبان الحبساء
والتي كانت منتشرة في بيث قطرايي وجزرها. ومما يؤكد ذلك، لدينا ظهور الكاتب القطري أحوب ( أيوب ) الذي عاش في القرن العاشر، وكان من أصل قطري. [69]
---
3 - أدباء في كنيسة المشرق من بيث قطرايي: لقد أعطت هذه الأبرشية لكنيسة المشرق، أدباء ومفكرين وفلاسفة، وكتاباً وشعراء مبدعين.
كتبوا بلغة كنيستهم، وأغنوا تراثها بمصنفاتهم. وقد حفظ لنا التاريخ سير قلة منهم وهم:
1_ جبرائيل قطريا: تعلم جبرائيل في مدرسة نصيبين الشهيرة نحو سنة 615 م، وأصبح أستاذاً فيها ثم في مدرسة المدائن وماحوزى. ومن تلاميذه حنانيشوع الجاثليق. لا نعلم شيئاً من الآثار التي يذكرها الصوباوي،
إلا أن له تفسير الخدم الكنيسة ذكره ماتيوس ( مخطوطة لندن 3336 ).
ويتحدث المطران أدي شير عن جبرائيل قائلاً:جبرائيل قطرايا ألف ميمراً في الإتحاد، وكتاباً في حل المسائل الدينية. ويذكر الصوباوي جبرائيل آخر يلقبه بــ " أريا " ويقول عنه أنه من قرابة إسحق أسقف نينوى وله شرح الكتاب المقدس
وعلى ظني أن جبرائيل قطرايا وجبرائيل أريا شخص واحد، لأن جبرائيل أريا أيضاً من بيث قطرايي. ومفسر الأتراك في كتاب جنة النعيم يلقب جبرائيل بأريا. وكان جبرائيل قطرايا معاصراً لباباي الكبير الذي توفي سنة 627 م ، وباباي ذكره في تآليفه. [71]
2_ إبراهيم بر ليفي: هو من قطر وعاش في القرن السادس. أقيم مفسراً في مدرسة ساليق. وضع كتاباً في شرح الطقوس، وفيه لا ينوه بالإصلاح الليتورجي الذي أجراه الجاثليق إيشوعياب الحديابي + 659م.وهذا دليل أنه عاش في عهد سابق لهذا الجاثليق. أما كتابه شرح الطقوس فهو شرح صوفي رمزي بديع ببساطته.
وما وصلنا منه يظهر وكأنه جزء أو مختصر للكتاب الأصلي الطويل المفقود. [72]
ويقول الأب يوسف حبي: لقب بالمفسر لأن له تفسير الخدم، وهو شرح طقسي تصوفي اختصر فيه كتاب جبرائيل قطرايا، مع إضافة شروح له. وقد نشره كونولي مع ترجمة لاتينية 1913 _ 1915. [73]
3_ إسحق النينوي: ولد في بيث قطرايي في النصف الأول من القرن السابع. دخل دير بيث عابي قرب عقرة وعكف على الدرس ومطالعة الكتب النسكية. سنة 663 م أقامه الجاثليق كيوركيس أسقفاً على نينوى. غير أنه ترك مركزه بعد عدة أشهر لأجل غيرته على حفظ القوانين التي رآها مهملة،
فانعزل وانزوى في جبل ماتوت في بيث هوزايي " الأهواز " وسكن بين النساك والمتوحدين. ثم أتى إلى دير الربان شابور في جبال شوشتر في مقاطعة بيث هوزايي. ولكثرة انصبابه على الدرس ومطالعة الكتب المقدسة فقد بصره. وهناك أنهى حياته وقد بلغ شيخوخة جليلة، ودفن في دير الربان شابور.
وقد نشر المطران يعقوب منا في كتابه المروج النزهية مقالة إسحق النينوي في العلم. ونشر الأب بولس بيجان 82 فصلاً لإسحق في الحياة النسكية، استقاها من مخطوطات عديدة.[74] وجاء في كتاب العفة لإيشوعدناح البصري : " تضلع إسحق النينوي كثيراً في الأسفار الإلهية وألف كتباً عن سيرة النساك
". لكن البصري لم يحدد نوعيتها وعددها. ويقول الصوباوي في كتابه فهرس المؤلفين: " وضع إسحق النينوي سبعة مجلدات في تدبير الروح والأحكام والعناية الإلهية ". وقد ترجمة مؤلفاته إلى لغات عدة منها: اليونانية القديمة واليونانية الحديثة والإنكليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية
والهولندية والحبشية واللاتينية والروسية والعربية. [75]
وقد حاول البعض من الباحثين أن يجعل من إسحق مؤلفاً أرثوذوكسياً. فقد نشر السمعاني في موسوعته " المكتبة الشرقية " المجلد الأول، ما كتبه أحد المؤلفين المونوفيزيين في بدء الترجمة العربية لكتاب إسحق النينوي،
وفيها يحدد عصر إسحق في بداية القرن السادس، والحال أن إيشوعدناح يعرفنا بأنه كان عائشاً في نهاية القرن السابع، إذ أن الذي سماه مطراناً على نينوى هو البطريرك كوركيس الأول ( 660 _ 680 م ) والذي كان قد التقى به خلال زيارته الرعوية إلى أبرشية بيث قطرايي،
فأعجب به وأقنعه بالذهاب معه إلى بلاد المشرق، وخلال عودته من هناك جاء به وأدخله دير بيث عابي الذي لكنيسة المشرق قرب عقرة. أما الكاتب فيضعه في دير مار متى المنوفيزي. وعوضاً عن جبل ماتوت ودير الربان شابور، يجعل موضع اعتزاله في برية صعيد مصر ودير السيدة المختص بالسريان اليعاقبة.
ولكن مما لا شك فيه أن إسحق النينوي كان نسطورياً. [76]
إلا أن الأب ألبير أبونا يؤكد من خلال كتابات إسحق، أنه كاتب شرقي فذ، وإن كان قد كتب العروض الثلاثة التي تقربه من تعاليم حنانا الحديابي التي تمتزج بدفها أحياناً أفكار أوريجينية. [77]
4_ يشوعفنا ( يزدفنا ): يقول عبد يشوع الصوباوي: عمل يشوعفنا القطري مقالات في الفصح، وله تفسير المئات، وتفسير فلسفة الروح، وله مقالات وتراجم، ورسائل وتعاز، وتسابيح شجية مرتبة على الألف باء. [78]
ويقول الأب بطرس نصري: يشوع افني له خطب تحريضية، وشرح كتاب المئات،
وله مقالات وتراجيم ورسائل وتعزيات وتسابيح رثائية مرتبة على نظام أبجدي. [79]
أما المطران أدي شير فيقول: ايشوعبناه قطرايا صنف ميامر نصحية وكتاب تفسير المئات وكتاب الفلسفة الروحية. وله ميامر أخر وتراجم ورسائل وتعازي وتسابيح.
وقدوصل إلينا ميمر صغيرمن ميامره محفوظ في مكتبتناالسعردية عنوانه"ميمر ايشوعبناه ضد الذين قالوا عنه أنه شرب سم الوثنية"وأما قول السمعاني أن ايشوعبناه هذاهو يزيد بناه أسقف كشكر المعاصر للجاثليق إيشوعياب الحديابي،فكلامه هذا ليس بثابت.ترى لماذا الصوباوي عوض ايشوعبناه لم يكتب يزيد بناه
5_ داديشوع قطريا: ولد في بيث قطرايي، وعاش في نهاية القرن السابع في دير ( رب كناري ).[81] وقد وضع داديشوع كتاب فردوس المغاربة، وكتاب في الأعمال الصالحة، وميمر في تقديس القلاية، وتعازي ورسائل وسؤالات في الهدوء الروحي والجسدي. [82]
ويقول الأب ألبير أبونا: " وقد أفاد توما المرجي في أسلوبه وأبحاثه من كتاب بللاديوس الذي نقله إلى الآرامية داديشوع القطري ". [83] ويقول المطران أدي شير : وفي هذا الصدد يذهب السمعاني ومعه المستشرقون إذ ظنوا أن داديشوع هذا، هو الذي خلف إبراهيم الكبير في رئاسة دير إيزلا الكبير،
لكن الأمر غير ذلك فإنه كان من بيث قطرايي، وعاش في أواخر القرن السابع كما يتضح من شرحه لكتاب الأنبا أشعيا الناسك. [8
ويذكر الأب ألبير أبونا أن المطران أدي شير ذكر أن كتابات داديشوع قطرايا موجودة في 15 مقالة في المخطوطة السعردية. ويضيف الأب ألبير: ولكن هيهات ماذا جرى لمخطوطات سعرد؟
6_ أحوب ( أيوب ) قطريا: هو من قطر، وعاش في القرن العاشر. ويقول عبد يشوع الصوباوي: إن أحوب القطري كتب شرحاً للعهد الجديد كله، وللتوراة وكل الأنبياء، بالإضافة إلى شرح ما بين " المجالس ". وبقيت له مقالة قصيرة تدعى " كتاب أسباب مزامير الطوباوي داود الملك والنبي وقلب الرب ".
ووردت تنويهات بتآليف أحوب، كُتبت في هوامش شرح ربان نثنائيل الذي صار أسقفاً لشهرزور، واستشهد سنة 610 م في عهد كسر الثاني. [86]
الخاتمة: مما سبق نجد أن المسيحية في الجزيرة العربية والقطر البحري كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها.
ومن خلال ما سرد لنا الأب لويس شيخو من أسماء القبائل المتنصرة في عهد الجاهلية، مع الأدلة على نصرانيتها، نجد الحضور الكثيف للمسيحية هناك. وتلك القبائل هي: ا_ الازد. 2_ امرؤ القيس. 3_ الاوس. 4_ أياد. 5_ بكر. 6 _ بهراء. 8_ تغلب. 9_ تميم. 10_ تنوخ. 11_ ثعلبة. 12_ جذام. 13_ جرم.
14_ جرهم. 15_ الحدَّاء والسمط. 16_ الحارث بن كعب. 17_ حمير. 18_ حنيفة. 19_ الخزرج. 20_ ربيعة. 21_ السكاسك والسكون. 22_ سليح. 23_ شيبان. 24_ ضبيعة. 25_ طيء. 26_ عاملة. 27_ العباد. 28_ عبد الدار. 29_ عبد القيس. 30_ عبس وذبيان. 31_ عجل. 32_ عقيل. 33_ غسان. 34_ فرسان. 35_ قريش.
36_ قضاعة. 37_ القين. 38_ كلب. 39_ كندة. 40_ لخم. 41_ مازن. 42_ مذحج. 43_ معد. 44_ مهرة. 45_ ناجية. 46_ النبط. 47_ النخع. 48_ النمر بن قاسط. 49_ يشكر. [87]
ويبدو أن مسيحيي تلك البلاد كانوا يشيدون أفخم البيع والأديار، ويتنافسون فيما بينهم على تشييدها كلاً في منطقته.
وهذا دليل على ما كانت قد وصلت إليه المسيحية في تلك البلاد من انتشار وازدهار ونفوذ. والمثال على ذلك ما يزودنا به ياقوت الحموي عندما يتحدث عن كعبة نجران فيقول: " وكان أهل ثلاثة بيوتات يتبارون في البيع وربها، أهل المنذر بالحيرة، وغسان بالشام،
وبنو الحارث بن كعب بنجران. وبنوا دياراتهم في المواضع النزهة الكثيرة الشجر والرياض والغدران، ويجعلون في حيطانها الفسافس، وفي سقوفها الذهب والصور. وكانوا يركبون إليها في كل يوم أحد وفي أيام أعيادهم في الديباج المذهب، والزنانير المحلاة بالذهب. وبعدما يقضون صلاتهم ينصرفون إلى نزههم "
وكان للمسيحية تأثير كبير على عرب الجاهلية على كافة الأصعدة. ويتحدث الأب لويس شيخو اليسوعي في كتابه " النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية " عن المجالات التي أثرت فيها نصارى العرب في الجاهلية فيقول: " جمعنا ما ينوط بآداب نصارى العرب قي الجاهلية.
ونريد بالآداب كل ما خلفوه لنا من مآثرهم في الكتابة واللغة والأمثال والحكم والإنشاء والشعر والخطب مما رواه عنهم أئمة الآدباء الذين جمعوا شوارد اللغة العربية وآثارها في القرن الثاني بعد الإسلام. فإن هذه البقايا ما تضعضع منها بتوالي الزمان تنبئ بترقي النصرانية بين أهل الجاهلية،
وتثبت من وجه آخر سعة نفوذها في جزيرة العرب. ويضاف إلى هذه المآثر الأدبية عادات ألفها عرب الجاهلية قبل الإسلام، واستعاروها من النصارى. فتجدهم في أطوار حياتهم الدينية والمدنية يتقلدونهم، ويأخذون مآخذهم، حتى لا نكاد نرى في بعض الأنحاء أثراً من وثنيتهم السابقة.
فكل هذه الظواهر يشهد عليها الشعراء القدماء والرواة الذين نقل الكتبة المسلمون عنهم أخبار الجاهلية ". [89]
ونختم بما يقوله الدكتور جواد علي عن تأثير المسيحية في عرب الجاهلية في إحدى المجالات: " كان للنصرانية أثر آخر في نصارى عرب الجاهلية، هو أثرها فيهم من ناحية الفن،
إذ أدخلت النصرانية بين العرب فناً جديداً في البناء، هو بناء الكنائس والأديرة والمذابح والمحاريب والزخرفة، كما أدخلت النحت والتصوير المتأثرين بالنزعة النصرانية. ولدخول أكثر هذه الأشياء لأول مرة بين الجاهليين، استعملت مسمياتها الأصلية اليونانية أو الآرامية في اللغة العربية،
بعد أن صقلت وهذبت، حتى اكتسبت ثوباً يلائم الذوق العربي في النطق. وستكشف الحفريات في المستقبل عن مدى تأثر النصارى العرب الجاهليين بالفن النصراني المقتبس عن الروم أو بني أرام والأحباش ". [90]

جاري تحميل الاقتراحات...