﷽
في صغري كنت إذا مرّت علينا الدروس والأحاديث التي توصي بالجار أتساءل ببراءة .. مالداعي لها فالجيران كلهم طيبون وفيّون محسنون ..
كنت أقولها لأني منذ أن وعت عيني وبدأتُ أُدركُ وأفهم وجيراننا تلك الأسرة الطيبة والبيت المبارك " بيت #الحقيل "
في صغري كنت إذا مرّت علينا الدروس والأحاديث التي توصي بالجار أتساءل ببراءة .. مالداعي لها فالجيران كلهم طيبون وفيّون محسنون ..
كنت أقولها لأني منذ أن وعت عيني وبدأتُ أُدركُ وأفهم وجيراننا تلك الأسرة الطيبة والبيت المبارك " بيت #الحقيل "
فتشكلت في ذهني صورة الجار على أنه ذاك الأب الثاني لجيرانه ..
وبشكلٍ أبسط كانت الصورة أن الجيران " أبٌ وأمٌ وإخوةٌ وأخواتٌ لنا " ولكنهم في البيت المجاور ..
وبشكلٍ أبسط كانت الصورة أن الجيران " أبٌ وأمٌ وإخوةٌ وأخواتٌ لنا " ولكنهم في البيت المجاور ..
توفي جارنا في #المجمعة #سعد_إبراهيم_الحقيل رحمه الله يوم أمس الإثنين الموافق ١٦ شوال ١٤٤١ هـ وقد جاورناه مايقارب ٣٠ سنة ،،
ولم تكن الصدمة بخبر وفاته فقد كان مريضاً مع كِبَر سنه رحمه الله ، لكن الفقد مؤلم ورحيل الطيبين يوجع القلب فكيف بنا والراحل لم يكن لنا شخصاً عادياً على الإطلاق ولا من عامة الناس في القلب ،،
ذهبت أنا وأخي محمد تحيط بنا أحزاننا فلم تكن مصيبتي أكبر من مصيبته ولا وجعي أشدّ من وجعه ،،
ذهبت أنا وأخي محمد تحيط بنا أحزاننا فلم تكن مصيبتي أكبر من مصيبته ولا وجعي أشدّ من وجعه ،،
وحين وصلنا إلى المغسلة لوداعه رحمه الله بدأت ذاكرتي باستعراض شريط الذكريات والمواقف ، فحاولت دموعي فك قيودها من محاجرها وأنا أُقاوم وأُحاول أن أتماسك بكل ما أوتيت من قوة فالواجب في مثل هذه الحال أن أحضر مواسياً ومخففاً للألم على أبناء الجار وذويه وألا أزيدهم حزناً ووجعاً ..
بدأ شريط الذكريات يمر أمام عيني فلم أجد فيه إلا كل ما يجعلني أدعو من كل قلبي
" رحمك الله يا أبا إبراهيم " ،
رحمك الله يا والداً لم نُولد له ..
رحمك الله ياخير جارٍ عبر في حياتنا فـ سرَّ وما ضر ..
أعطى ولم يأخذ ..
جارٌ تحمَّل شقاوة الصغار وكثرة لعبهم وإزعاجهم و " ميانتهم العفوية "
" رحمك الله يا أبا إبراهيم " ،
رحمك الله يا والداً لم نُولد له ..
رحمك الله ياخير جارٍ عبر في حياتنا فـ سرَّ وما ضر ..
أعطى ولم يأخذ ..
جارٌ تحمَّل شقاوة الصغار وكثرة لعبهم وإزعاجهم و " ميانتهم العفوية "
حيث كان بيته وكأنه بيتنا .. لطالما دخلنا ولعبنا و "كسرنا اللمبات بالكورة " وأزعجنا ، ومع ذلك لم نسمع منه رحمه الله ولا من أم إبراهيم " حفظها الله " يوماً توبيخاً ولا لوماً ولا عتاباً ولا صوتاً مرتفعاً ..
تمالكت نفسي وتماسكت حتى إذا وصلنا المقبرة وأصطفّينا للصلاة على الجنازة ..
تمالكت نفسي وتماسكت حتى إذا وصلنا المقبرة وأصطفّينا للصلاة على الجنازة ..
حينها بدأت قُوى قلبي تخور ودموعي تنحدر فلم يكن مَن أمامي على النعش أي أحد ،،
كان الجار والقريب والأب الرحيم ..
حملت النعش على كتفي وعليه ذلك الجسد الطاهر الذي طالما حملني في صغري وكأنني واحدٌ من أبناءه فلم يأنف أو يتخلى أو يملّ ..
كان الجار والقريب والأب الرحيم ..
حملت النعش على كتفي وعليه ذلك الجسد الطاهر الذي طالما حملني في صغري وكأنني واحدٌ من أبناءه فلم يأنف أو يتخلى أو يملّ ..
بكيت .. بدموع ذلك الصغير الذي كان يصحبه أبو إبراهيم في عودته من المدرسة كل يوم لما يقرب من سبع سنوات فكأنما كان أبي ..
بكيت .. بدموع ذلك الصغير الذي طالماً كانت إصاباته و" فلقاته " تحدث في وقت غياب أبيه فيهُبُّ أبو إبراهيم للنجدة مسعفاً إلى المستشفى مع سائقه أو أحد أبناءه ،،
بكيت .. بدموع ذلك الصغير الذي طالماً كانت إصاباته و" فلقاته " تحدث في وقت غياب أبيه فيهُبُّ أبو إبراهيم للنجدة مسعفاً إلى المستشفى مع سائقه أو أحد أبناءه ،،
بكيت .. بدموع ذلك الصغير الذي احتاج أهله ذات يومٍ " كم بيضة " وببساطة الطيبين طرق الباب على الجيران طالباً حاجة أهله ففاجأه الرد بأن " البيض عندنا مخلص " ، وحتى لايرجع خالي اليدين قال له أبو إبراهيم " خذ هالـ ٢٠ ريال ورح للبقالة القريبة وجب طبقين بيض واحد لنا وواحد لكم " ..
بكيت .. بدموع ذلك الصغير الذي كان يرى والده يتكيء على الجار وكأنه أخوه فيجده خير أخٍ لم تلده أمه ،،
بكيت .. ولكن هذه المرة بدموع رجُل وأنا أتذكر كم كان يشاركنا أفراحنا وأتراحنا حتى بعد أن كبرنا واستقلّينا وتزوجنا وانتقل بعضنا خارج المجمعة ..
بكيت .. ولكن هذه المرة بدموع رجُل وأنا أتذكر كم كان يشاركنا أفراحنا وأتراحنا حتى بعد أن كبرنا واستقلّينا وتزوجنا وانتقل بعضنا خارج المجمعة ..
فكان يتعاهدنا بالاتصال من هاتف بيته ويطمئن ويبارك بمواليدنا وترقياتنا وأفراحنا بل وحتى أتراحنا ، هو معنا لايغيب ..
بكيت .. وأنا أتذكر بشاشته وفرحته ودعواته إذا دخلنا مجلسه العامر معنا أبناؤنا الصغار فيقرِّبهم ويحيِّيهم ويقبِّلهم وابتسامته تعلو محياه وكأن ابناً له حضر بعد غياب ..
بكيت .. وأنا أتذكر بشاشته وفرحته ودعواته إذا دخلنا مجلسه العامر معنا أبناؤنا الصغار فيقرِّبهم ويحيِّيهم ويقبِّلهم وابتسامته تعلو محياه وكأن ابناً له حضر بعد غياب ..
بكيت .. وأنا أتذكر كم كان يحبنا ، وكم كان وجوده أماناً لنا ، وكم كان غيمةَ ديمٍ هتّان أظلتنا بخيرها وعطائها وعذوبتها ،،
حتى إن أحد أبناءنا أيام صغره كان إذا أراد الذهاب إلى المسجد في غيابنا يخاف فينتظر حتى يراه خارجاً من منزله متكئاً على عصاه فيصحبه ويصلي ويعود معه بعد الصلاة ..
حتى إن أحد أبناءنا أيام صغره كان إذا أراد الذهاب إلى المسجد في غيابنا يخاف فينتظر حتى يراه خارجاً من منزله متكئاً على عصاه فيصحبه ويصلي ويعود معه بعد الصلاة ..
وكم كانت فرحة صغيرنا ذات يوم حين أعطاه أبو إبراهيم " ٥٠ ريال " كمكافئة لمحافظته على الصلاة .
بكيت .. وبكيت .. وبكيت .. وحُق لعيني أن تدمع ولقلبي أن يحزن ..
ووالله لو كتبت ماكتبت لن أوفّي أبا إبراهيم حقه ولن تتسع السطور لكتابة الشعور ولكنه البوح بما في القلب ،،
بكيت .. وبكيت .. وبكيت .. وحُق لعيني أن تدمع ولقلبي أن يحزن ..
ووالله لو كتبت ماكتبت لن أوفّي أبا إبراهيم حقه ولن تتسع السطور لكتابة الشعور ولكنه البوح بما في القلب ،،
ولعل قارئا مستجاب الدعوة يدرك كم كان أبو إبراهيم طيباً فيدعو له دعوةً صادقة ..
والحقُ له رحمه الله علينا أنا وإخوتي أن يكون حاضراً في دعواتنا حين ندعو لأنفسنا ووالدينا .
والحقُ له رحمه الله علينا أنا وإخوتي أن يكون حاضراً في دعواتنا حين ندعو لأنفسنا ووالدينا .
عزاءي لأمي " أم إبراهيم " ولإخوتي وأخواتي أبناؤه وبناته الطيبين البررة ،،
ولقلبي ولوالديّ وأهلي ،، ولكل جيراننا الذين لا يقل مصابهم عن مصابنا .
ولقلبي ولوالديّ وأهلي ،، ولكل جيراننا الذين لا يقل مصابهم عن مصابنا .
رحل العابد الزاهد #سعد_إبراهيم_الحقيل والذي نحسبه صاحب قلبٍ مخموم ولانزكي على الله أحداً ..
رحل صابراً محتسباً على ما ابتلي به من المرض وكم عانى طوال حياته فلم يجزع يوماً أو يشتكي ،،
فغفر الله لك أبا إبراهيم وأنزلك جوار محمد ﷺ ..
رحل صابراً محتسباً على ما ابتلي به من المرض وكم عانى طوال حياته فلم يجزع يوماً أو يشتكي ،،
فغفر الله لك أبا إبراهيم وأنزلك جوار محمد ﷺ ..
ونشهد الله أنك كنت خير جارٍ في الدنيا ونسأله أن يحسن جوارك في الآخرة ويجمعنا بك وأحبابك وذريتك في مستقر رحمته ..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
تمت .. صباح الثلاثاء ١٧ شوال ١٤٤١ هـ
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
تمت .. صباح الثلاثاء ١٧ شوال ١٤٤١ هـ
جاري تحميل الاقتراحات...