Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

20 تغريدة 15 قراءة Jun 08, 2020
الجنة الديموقراطية..
تجارة العنصرية في "المحنة الكوفيدية"
في غرفة داخل مبنى ما بالعاصمة الأمريكية "واشنطن" توجد ماكينة تصوير سحرية لا تقوم بنسخ المستندات بل بنسخ الأحداث والوقائع وإلا كيف تم استنساخ سيناريو عام 2011 الشرق أوسطي ليظهر في شوارع الولايات المتحدة بعد تسع سنوات ! 1
المشهد الأول في سيناريو 2020 هو مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية "جورج فلويد" تحت ركبة شرطي تجرد من إنسانيته ، ومن هذا المشهد المأساوي الذي حرك مشاعر الملايين تدفقت بقية مشاهد السيناريو حتى فاضت واختلطت بمشاهد سيناريو 2011 .2
وبنفس الحبكة الدرامية السابقة تحول الغضب الحقيقي المشروع في مواجهة العنصرية إلى نقطة في بحر الفوضى العارمة ووسط ضجيج السلب والنهب ضاعت أصوات انطلقت بصدق مطالبة بمواجهة عنف الشرطة وعلاج النزعة العنصرية في المجتمع الأمريكي .3
وعلى نفس خطى سيناريو 2011 تحركت الآلة الإعلامية الضخمة لتوجه الغاضبين والغاضبات إلى مسار معلوم ، بينما تحول رموز الحزب الديموقراطي إلى باعة جائلين ينادون على بضاعتهم الانتخابية فوق كفن "جورج فلويد" 4
في مشهد يذكر الجميع بقاعدة الإتجار بالجثث التي أرستها جماعة الاخوان المسلمين وجعلت منها منهجا متكاملا ، وهنا يصعب تجاوز هذه المصادفة التي جعلت من الحزب الديموقراطي وكرا لجماعة الإخوان المسلمين ومناصريهم ،5
لذلك لم يكن غريبا أن تنطلق الأصوات الإخوانية المحلية والاقليمية لتؤيد الشعب الأمريكي الشقيق في ثورته على الممارسات العنصرية باعتبار أن مباديء الجماعة "الربانية" التي تكفر المجتمع ليست عنصرية !6
وعلى غرار إخوانهم لم يتورع "الديموقراطيون" عن المقامرة بكيان دولتهم من أجل تحقيق انتصار سياسي على "ترامب" ، 7
وكانت الظروف مهيئة وسط التداعيات الاقتصادية للمحنة الكوفيدية (نسبة إلى كوفيد-19) في الوقت الذي تخبطت فيه إدارة الرئيس الأمريكي في معالجتها للأزمة وتفرغت تقريبا لمواجهة الحملة الإعلامية الشرسة التي بدأت حتى قبل تولي "ترامب" الرئاسة .8
هل "ترامب" هو أسوأ رئيس أمريكي في التاريخ ؟ الإجابة وما شأنك أنت؟ ،(خليك في حالك)،كل ما ينبغي أن يهمك هنا هو انعكاس السياسة الأمريكية على مصلحة بلادك، اهتمامك بمصلحة الشعب الأمريكي الشقيق يجعل منك مريضا بالزهايمر 9
فالولايات المتحدة تحت حكم الديموقراطيين أو الجمهوريين لم تتورع عن شن الحروب وتدمير الدول واسقاط الضحايا وتشريد الملايين10
، والمواطن الأمريكي الغاضب بسبب مصرع "جورج فلويد" لم يحرك ساكنا حين اقتحمت قنبلة أمريكية ذكية ملجأ "العامرية" في بغداد سنة 1991 لتقتل 400 إمرأة وطفل وهذه واقعة واحدة فقط من القائمة الحافلة بالضحايا الأبرياء 11
وهل كانت العنصرية بريئة من الصمت الشعبي الأمريكي على هذه الجريمة ؟ ما هي نظرة الأمريكي العادي لمنطقة الشرق الأوسط ؟وهل يعرف المواطن الأمريكي في أي قارة تقع العراق أصلا ؟ 12
صحيح أن الولايات المتحدة إذا عطست سيصاب العالم كله بالزكام ، وصحيح أن آثار أي أزمة داخلية أمريكية ستتجاوز الحدود ، لكن الصحيح أيضا أن الولايات المتحدة المتعافية لم تقدم لمنطقتنا المنكوبة سوى الدعم اللامحدود لإسرائيل بجانب حزمة من الحروب والقلاقل والابتزاز لبقية البلدان13
وحين تسترجع علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة مع إندلاع الحرب الباردة بينها وبين "الاتحاد السوفيتي" ستكتشف كيف رسمت "واشنطن" تاريخ الشرق الأوسط منذ إطلاق استراتيجية الاستعانة بالتيارات الدينية لمواجهة المد الشيوعي في دول المنطقة 14
وهذه الاستراتيجية لقت هوى لدى بعض أنظمة الشرق الأوسط التي كان يخشى بعضها تأسيس جمهوريات اشتراكية على أنقاض أنظمتها الملكية والبعض الآخر أراد مواجهة خصومه اليساريين بدعم قوةعظمى وهذا ما اعتمدته الدولة المصرية في ذلك الزمان لتفتح القمقم ويخرج عفريت الإرهاب متسربلا بعباءة الدين ، 15
وهكذا خاضت هذه الأنظمة بكل إخلاص حروب الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي في "أفغانستان" وغيرها فكان الجزاء حادث المنصة 1981 ، ثم بدأت مرحلة استخدام الولايات المتحدة ورقة التيارات الدينية للضغط على الأنظمة وتصوير بعض المجموعات الإرهابية على أنها تيارات سياسية سلمية معارضة ، 16
وهنا استجابت الدولة المصرية أيضا للضغوط حتى وصلنا إلى سيناريو 2011 مع صرخة "أوباما" المدوية (الآن ..يعني الآن) لتمر سنة واحدة ويقوم ويجلس حلفاؤه على عرش مصر ، لذلك لا دهشة في ظهور "شارة رابعة" داخل المظاهرات الأمريكية أو تكرار مشاهد بعينها قام بإخراجها الإخوان قبل تسع سنوات17
لا خلاف بين الديموقراطيين و الجمهوريين على أهمية استخدام ملف التيارات الدينية في الشرق الأوسط ، الفرق فقط في الأسلوب ، تماما كالفرق بين جزارين أحدهما يريد أن يذبح الشاة بالسكين، و الآخر يفضل صعقها بالكهرباء . 18
لذلك أشعر بالرثاء للذي ينخرط في تحليل المشهد الأمريكي دون أن ينظر تحت قدميه ليعرف أين يقف ، ودون أن يدرك أن بوصلة أي مواطن يجب أن تتجه إلى حيث مصلحة الوطن قبل أي شيء آخر .19

جاري تحميل الاقتراحات...