لهذم
لهذم

@L1400M

16 تغريدة 21 قراءة Jun 08, 2020
التمييز الإيجابي وفخ الوسطية المتوهمة
دائماً النظريات الكارثية أو الضعيفة تأتي بعدها نظريات مساندة يتوهم فيها سد النقص دون الحاجة إلى الاعتراف بالخطأ ولكن هذه النظريات المساندة تكون كاشفة عن ضعف النظرية الأصل أو كارثيتها
فمثلاً نظرية التوازن المتقطع كانت كاشفة عن مناقضة السجل الأحفوري لتنبؤات نظرية التطور
وأيضاً نظرية ولاية الفقيه كانت كمثل طوق النجاة للإنقاذ من كارثية نظرية الإمام المعصوم الغائب الذي لا يصلح للحكم ولا يجاهد إلا خلفه
ولكن هذه الحلول ما صنعت شيئاً سوى أنها نقضت الأصل الفلسفي
الذي بنيت عليه النظرية ثم إن النسوية لم تكن أحسن حالاً من غيرها من النظريات الكارثية
النسوية كانت مبدأ ظهورها تنادي بالمساواة المطلقة بين الجنسين ومع استحالة تطبيق هذه الفكرة إلا أنها أثرت على الواقع في سبيل تطبيق هذا الوهم
وكانت هذه التطبيقات نتائجها سيئة على المرأة قبل الرجل
فعلى سبيل المثال صارت النساء تقبض رواتب أقل من الرجال لأنهن يأخذن إجازات حمل وولادة ورضاعة وبقية أمور النساء فكانت تكتب لهن رواتب أقل في عقد العمل حتى تصير إجازاتهن المستحقة أقل عبئاً على الشركات
وهناك مظاهر أخرى تورطت بها المبشرات بالمساواة فظهرت فكرة ( التمييز الإيجابي )
بمعنى مراعاة ضعف الأنثى ولكن بالتفاف فصرن يطالبن بالمساواة في الأجور مع كون النساء أقل إنتاجية وظهرت فكرة ( الكوتا ) وهي إعطاء مقاعد للنساء في البرلمانات على جهة التبرع من الحكومة دون دخول في الانتخابات وأيضاً هناك فكرة المعاقبة على شراء الخدمات الجنسية من الرجال دون معاقبة من
يبيع من النساء وهذا مطبق في عدد من البلدان الأوروبية
وتلاحظ أن فكرة التمييز الإيجابي تنقض تماماً فكرة المساواة التي بنيت عليها النسوية ومن أجلها النسوية حاربت الأديان أو الأعراف
فكرة ( التمييز الإيجابي ) هي الفكرة المسيطرة على أذهان الكثير من المنتسبات للملة ولطلب العلم
ممن يحلمن بفردوس أرضي
لا يوجد في الإسلام ( تمييز إيجابي ) ولكن يوجد ( الغنم بالغرم ) بمعنى أن الحقوق تقابلها واجبات والواجبات تقابلها حقوق وهكذا فمثلاً الأمير له حق أكثر من غيره لأنه عليه مسئوليات أكثر من غيره وجعل بر الأم أعظم من بر الوالد لتحملها مشاق الحمل والولادة والرضاع
والمرء المسلم المسترق تسقط عنه الجمعة والجماعة والجهاد ونصف حد الزنا ولا رجم عليه إن وقع في الأمر وهو محصن وهناك تطبيقات كثيرة لهذه القاعدة
وكل من لم يلاحظ ( الغنم ) الذي مع ( الغرم ) فإنه يعيش مظلومية مزمنة وهذا حال الكثير من النساء الذي كان مبدأ دخول النسوية عليهن هذه الطريقة
بالتفكير فالأسرة مثلاً قد يقع فيها شيء من التسلط ممن هم في أعلى الهرم الأسري ولكن في الأسرة منافع من تحقيق السكن والنفقة والحماية ولعدم ملاحظة هذا المعنى استهانت كثيرات بالأسرة وهربن منها نعم ندمن لاحقاً ولكن ما الذي دفع إلى الأمر في البداية ؟ هذا التفكير
اليوم ( المساواة ) وقاعدة ( الغنم بالغرم ) لا يقنعن بعض الحالمات بالفردوس الأرضي ومن يتأثر بهذا المعنى من الدعاة بل جنحوا إلى فكرة ( التمييز الإيجابي ) ولتحقيق هذه الفكرة اتخذت عدة وسائل
منها : الانتقاء الفقهي فيؤخذ من أقوال الفقهاء كل ما يضيق دائرة الواجبات على النساء وما يوسع
دائرة الواجبات على الرجال والحقوق للنساء
ومنها : أن يخاطب الرجال بالعرف وتخاطب النساء بالحد الأدنى مما ذكر الفقهاء !
فالمهر اليوم راجع للعرف وفيه بذخ شديد وتعسير ولكنه ينظر إلى ذلك على أنه واجب لأنه عرف الناس
ولا أحد يقول لا يلزمني إلا القدر الأدنى الذي ذكره الفقهاء فإن هذا لا
يفعله أحد ولا يرضون حتى بعشره ولا حتى بالنفقات يؤخذ بالقدر الأدنى
ولكن إن تكلمنا عن واجبات الزوجة تجاه الزوج ينظر إلى القدر الأدنى مما ذكره الفقهاء فهذا تمييز إيجابي شديد !
فالأمر إن كان في الشرع أو في قول فقيه أو في العرف أو حتى القانون الوضعي يخدم فكرة التمييز الإيجابي
يتم استخدامه فإن كان العرف لا يوافق والشرع يوافق ملنا للشرع وإن كان الشرع لا يحتم والعرف يحتم ملنا للعرف وإن كان العرف والشرع لا يخدمان نظرنا في أقوال الفقهاء أو القانونيين
كل ذلك في مطاردة سراب الفردوس الأرضي ولا يتحقق هذا أبداً بل بالعكس هذا ( التمييز الإيجابي )
تطفيف في الميزان يزيد الوحشة بين الناس ويحطم الأسر ويؤدي لاحتقان بيين المرء وزوجه ويفعل بالناس فعل هاروت وماروت
ولا أعدل من الشرع والعجيب أنه حتى في نقد الأخطاء هناك ( تمييز إيجابي ) فإذا ظهر انحراف معين بين النساء تتم المطالبة بإلانة الخطاب ومسايرة العقول فإذا ظهر انحراف مقابل
في الذكور فإنه يتعامل معه بشدة عظيمة
من يطارد السراب وينظر للغنم دون الغرم سيعيش مظلومية مزمنة ولا ينفي هذا وجود ظلم حقيقي ولكن حين تقيس وجود ظلم عام في المجتمع عليك أن تفرق بين ( الظلم ) و ( التظلم )
فهناك من يظلم ولكن يمنعه من التظلم اعتبارات نفسية واجتماعية وهناك من يدمن التظلم أو لا يتحرج منه وهذا يكثر في النساء ومن لا يفهم فخ التمييز الإيجابي وموضوع المظلومية المزمنة لا يكون علاجه ناجعاً
[ t.me]

جاري تحميل الاقتراحات...