Hiba Afif Fattouh
Hiba Afif Fattouh

@hiba_afif

11 تغريدة 65 قراءة Jun 08, 2020
جبرالخواطر
يحكى أن رجلايدعى(خُزيمةبن بِشر)كان هذاالرجل ميسورالحال ينفق على كل فقيرومحتاج.ثم دارت عليه دائرةالدنياوالأيام فأصبح فقيراًمعدماً فجاءه بعض الذين كان يعطيهم ويساعدهم من خيره ويمدلهم يدالعون فأعطوه وساعدوه شهراأوشهرين ثم ملّواوتوقفواعن مساعدته.فأغلق باب بيته عليه وهو لا
يجدمايسد به الرمق هووزوجته
كان الوالي المكلف في الجزيرةيدعى (عكرمة بن الفياض)وكان يعرف خُزيمةبن بشرفسأل عنه،فقيل له:لقدافتقر خُزيمة وأصبح لا يملك قوت يومه وأغلق بابه.
فاندهش عكرمة قائلاً: خُزيمة افتقر ؟؟ولَم يجد ممن كان يعطيهم ليقف معه؟خزيمة الذي كان يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر؟!
ثم فِي الليل والنَّاس نيام خرج عكرمة الفياض الوالي وأخفى وجهه وهو يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً حتى بلغ دار خزيمة فطرق الباب.
قال خُزيمة : من ؟
قال عكرمة : ضيف
ففتح خزيمة
ووضع عكرمة الحمل من ظهره وقال : هذا لك.
قال خُزيمة : ومن أين ؟
قال عكرمة : من مال الله.
قال خُزيمة : ومن أنت؟
قال عكرمة : جابر عثرات الكرام.
قال خزيمة : بالله عليك عرفّني من أنت...
قال : جابر عثرات الكرام وانصرف مسرعاً.
قال خزيمة لزوجته : أشعلي لنا فانوسا لنرى ماذا أحضر الرجل المُلثم.
قالت : ليس لدينا فانوس ولا حطب نوقده.
فأخذ عكرمة يتلمس الكيس في الظلام حتي انفلق الصباح. وعندما فتحه وجد
فيه أربعة آلاف دينارا وخمسمائة وكان الألف دينارا تعادل أربعة كيلو ذهبا ومائتين وخمسين جراماً
فشكر خُزيمة ربه وقضى دينه وأصلح حاله.
عندما رجع الوالي عكرمة إلي بيته وجد زوجته تولول وتقول : لا يخرج الوالي في هذه الساعة إلا لزوجةٍ أخرى...
قال : لا والله!
قالت : إذن أخبرني، أين كنت ؟
قال : لو أردت إخبارك أو إخبار أحد لما خرجت متخفياً ليلاً.
قالت : يجب أن أعرف، وألحّت ولَم تنم حتى قَصّ لها القصة وقال: اكتمي السر ولا تحدثي به حتى نفسك.
بعد فترة ذهب خزيمة إلي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك فسأله : أين كنت يا خزيمة، لم نسمع عنك من زمن؟... فقصّ عليه القصة.
فقال الأمير:ومن جابرعثرات الكرام؟
قال:لم أعرفه ورفض إخباري.
قال الأمير:ليتك عرفته.
ثم أمربمنح دنانيرأخرى لخُزيمةوأصدرامرا بإعفاءعكرمةالفياض وتعيين خُزيمةوالياًلمنطقةألجزيرة.
رجع خُزيمةودخل قصرالوالي وهويحمل مرسوم العزل وكان في استقباله عكرمةبنفسه وسلمه أمرالعزل فقال عكرمة:كله خير
ثم قال خُزيمة:أريدأن أحاسبك على مال المسلمين.
فرحب عكرمةبذلك.فوجدخُزيمةمبلغاًمن المال غيرموجود.
فقال خُزيمة:أين المال ياعكرمة؟
قال:ليس معي.
قال:إذن رُده من مالك.
قال:لاأملك مالا خاصا.
قال : إما المال أو السجن.
فسُجِنَ عِكرمة ردحاً من الزمن ووضعت له الأغلال الثقيلة في كتفيه وظهره.
وعندماسمعت زوجةعكرمةبماحدث لزوجهاالوالي المعزول ذهبت الي خُزيمةوكانت هي إبنةعّم خُزيمةوقالت له:ياخُزيمةماهكذايُجازي جابرعثرات الكرام
فانتفض خُزيمةمفزوعاًقائلاً:هل هوعكرمة؟ ياويلتاه!وهرول إلى السجن وأخذيفك الأغلال عن عكرمةبيديه ويبكي.وعكرمةيسأله:ماذاحدث ولماذاتبكي؟
قال خُزيمة:من
كرمك وصبرك وسوءُصنيعي كيف أنظرفي وجهك ووجه ابنةعمي؟ثم أمرله بالكساءوالغذاءوعندمااستوى عوده قال له:هيامعي إلى خليفةالمسلمين.
فلمارآهم الخليفةابن عبدالملك قال:ماالذى أتى بك ياخُزيمة وأنت حديث عهدبالولاية؟
قال:أتيتك بجابرعثرات الكرام وأظنك كنت متشوقاًلمعرفته.فاندهش بن عبدالملك وقال:
هل هو عكرمة؟ خِبتَ يا ابن عبد الملك وتعجّلت. لقد أخجلتنا بطيب صنيعك وصبرك يا جابر عثرات الكرام. فأمر لعكرمة بعشرة آلاف دينار وأعاد تعيينه والياً. وقال : إن شئتما حكمتما معاً. فبقيا واليين مع بعضهما حتى توفاهما الله.
إنّ من مشى بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله من المخاطر ...

جاري تحميل الاقتراحات...