ومن جلال اسمي ﷲ (المقدِّم، والمؤخِّر) أنه يقدم الأشياء ويؤخرها عن حين توقعها لما في ذلك من الحكمة، ولربما تعجب العبد من حاجات (قُدّمت) له مع ضعف أسبابها، وأخرى (تأخرت) عنه مع بذل أسبابها؛ ليشهد جلال المقدم والمؤخر، ونفوذ مشيئته -سبحانه وتعالى- في خلقه وتدبيره!
وكم من أمور أخرها ﷲ فكان تأخيرها سببًا لنيلها، وأمور لولا تقدمها ما كانت ولا وُجدت، ولو اجتمع الخلق على تأخير ما قدمه ﷲ أو تقديم ما أخره لم يقدروا على ذلك ولا بعضه؛ تقاصرت العقول عن إدراك حكمته، وعجزت الحيل عن مدافعة قضائه في بريّته، فسلّم أمرك لمولاك ولكل أجل كتاب!
وكم فتح التأخير على العبد من أبواب الخير ما لا يتهيأ له مع التقديم، فلا يزال يجني ثماره ما بقي في الدنيا، ولو قدّم ﷲ له ما يتمنى (في بادئ أمره) لحرم هذا الخير، ولربما لحقه من المكروه ما يذهب بفرح حصول المحبوب، فكان في التأخير صيانة له ورحمة، ليتم الله نعمته ويرفع الحرج عن عباده!
جاري تحميل الاقتراحات...