Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

14 تغريدة 65 قراءة Jun 07, 2020
نعود إلي الراحة علي أرض وشواطئ عُمان مع رواية أخري بعد ما قرات " بر الحكمان " للدكتور يونس الأخزمي . هذه المرة هي رواية محمد بن سيف الرحبي " حيتان شريفة " ولمحمد أكثر من عشرة أعمال . روايات " سيرة أبو زيد العماني " و" السيد مرّ من هنا " وقصص مثل " وقال الحاوي" و"أنواع "
وسيرة مكان مثل "بوح سلمي " وسيرة روحية مثل " بوح الأربعين " وغيرها .
محمد بن سيف الرحبي دائما مغرم بالتجريب في البناء واللغة دون تعقيد وأول مايظهر في هذه الرواية هو فصلها الأول حيث الكاتب الذي ينوي أن يكتب رواية عن الفساد يقابله بالمقهي شخص مجهول قرأ نيته وأفكاره
يسأله كيف سيكتب عن وزير وفساده . ويتحدث هو معه كأن هذا طبيعي يفرق له بين الخيال والواقع وأن مسعود الحوت الوزير الذي سيكون في الرواية ليس وزيرا بعينه بل شخصية فنيه . تكتمل الدهشة في الفصل الأخير حين يستدعيه الوزير الذي أقاله من العمل لمعرفته أنه سيكتب رواية عن الفساد
وفوجئ به يشير إلي شخصيات الرواية مسعود الفاسد الذي كان وزيرا جالسا ومعه أخوه صالح رجل الاعمال الفاسد ويخبره لولا أن منصور في السجن لأحضره أيضا . بين الفصل الأول والأخير يقطع محمد بن سيف الرحبي السرد بفصلين أو ثلاثة عن نفس الموضوع وأيضا بزوجة الكاتب التي تدرك مايكتب
وتحدثه عن عشقه لشريفة أهم أبطال الرواية وغيرها . الرواية رحلة عذاب جميلة لكاتب يقرأون أفكاره لكن حول ذلك تتداعي فصول الرواية المذهلة في وادي سمائل . فالحيتان هنا هم الفاسدون وهم أبناء السيدة شريفة التي لا تعرف هل هي جنية أم أنسية وكيف تزوجت رجلا هو ماهل بن الحوت
ومنه حصل أبناؤه علي اللقب الذي صار حقيقة . الزوج نفسه لا يعرف أحد أصله فهو ابن الطبيعة وغرائبها وحين يغيب ويسألونها أين يغيب زوجك ياشريفة ؟ تقول في أرض الله الواسعة , ويخبرها الجني في كل غياب بالبلاد العجيبة التي يرتحل إليها ويعود . أبناؤه ثلاثة مسعود وهو الأكبر ومنصور وصالح
وأُجهضت بعد ذلك في كل مرة فكأنما كُتب عليها أن لا تنجب إلا الثلاثة صناع الدراما في الرواية . طبعا هذا كلامي وليس كلام محمد بن سيف الرحبي . كأنها الدنيا . مسعود يسلك طريق السياسة فيصبح وزيرا ويظهر جشعه وفساده وقدرته علي شراء منتقديه من الصحفيين بالهدايا وبعد إبعاده من منصبه
يصبح لا حيلة ومنصور يسلك طريق النصب المالي فيكون شركة للاستثمار يستولي علي أموال المساهمين . حاجة كدا زي شركات توظيف الأموال ويسجن اكثر من مرة . وصالح أيضا يستثمر في بلده وخارجها . و يخسر زوجته الثانية التي تعرف عليها في ملهي ليلي في البحرين وتتركه آخذة معها ابنهما كريم وكل شيئ
كل شيئ في الرواية مُفعم بالسحر وللماء أحاديث تفهمها شريفة وتتحدث عنها والواقع الذي رغم أنه موضوعها إلا أنه لا يأخذ المساحة الأكبر ولا يتم الاتكاء عليه إلا حين يعود الكاتب يتحدث عن الرواية وخوفه مما يكتبه أو تخويفه وان كان قليلا . وهكذا يبدو الموضوع الذي قد يغري الكتاب وهو الفساد
ثانويا رغم أنه الأساسي وهذه والله براعة يامحمد ياجميل . تتعدد لغات السرد فحين يتحدث الراوي عن نفسه نحن أمام ضمير المتكلم وحين يتحدث عن غيره وهو الاكثر طبعا فنحن أمام ضمير الغائب وحين يواجه أي شخص نفسه فنحن أمام ضمير المُخاطب وإن كان قليلا فالحركة والأحداث توضح أكثر
والشعور بالخطأ أو الخطيئة ليس قويا عند المخطئين . الكاتب يبدو شاعرا بثقل ذنب الكتابة ويجعلها حالة وجودية ليست للنشر أو الشهرة كما يتهمونه ويستعير قصيدة جميلة للشاعرالمصري فتحي عبد السميع وهو بالمناسبة من الصعيد وباحث جميل توحي بأنهم الأبطال هم الذين عادوا به
كسمكة وحيدة إلي بيوتهم في المساء والسؤال الغائب كيف لا يكتب وهم يفعلون به ذلك . طبعا هناك إشارة لبعض التوترات والأصوات التي ارتفعت بعد 2011 منددة بالفساد لكنها خافتة قياسا علي الرواية وتاريخها الممتد لنصف قرن تقريبا قبل ذلك وهو يتأني في تاريخ شريفة وزوجها ماهل الحوت
ولايمكن القول أن الرواية بنت الربيع العربي فالأصوات التي ارتفعت تندد بالفساد لا تتجسد إلا في أخبار لكنه الزمن انطبق في النهاية بين الرواية وماحولها . أي أنه الفن . أين كان يمكن أن يذهب وقد وصل الزمن بأبطاله إلي 2011 . ورغم أنه في النهاية كتب الرواية وأرسلها إلي دار نشر
لتعرضها علي الرقابة وتنشرها لكنه يتساءل هل ثمة أمل حقا؟ . طبعا الواضح عن النشر لكنه الأمل في انتهاء الحيتان حتي لو كانوا ابناء شريفة الشريفة رغم الشكوك في أنها قاتلة غريمتها الزوجة الأخري لهامل الحوت . وإلي لقاء في رواية أخري من عُمان أريد الفوز بشيئ من الفضاء الجميل .

جاري تحميل الاقتراحات...