ثريد البوم
[علاقة الجن بالشعر]
قيل قديمًا أن هنالك وادٍ اسمه " عبقر " مليء بالجن وأنّ من يذهب إليه ويبيت فيه، فإما أن يُصبحَ شاعرًا وإما أن يكون مجنونًا، وقد نُسجت الكثير من القصص حوله، منها ماهو صحيح ومنها ماهو غير ذلك
" صورة لوادي عبقر "
#حليمه_بولند
[علاقة الجن بالشعر]
قيل قديمًا أن هنالك وادٍ اسمه " عبقر " مليء بالجن وأنّ من يذهب إليه ويبيت فيه، فإما أن يُصبحَ شاعرًا وإما أن يكون مجنونًا، وقد نُسجت الكثير من القصص حوله، منها ماهو صحيح ومنها ماهو غير ذلك
" صورة لوادي عبقر "
#حليمه_بولند
على أن لديهم جنّاً يوحون إليهم الشعر، حتى يُظهروا للناس أنّ لهم ميزةً وقوةً دون غيرهم، فيخلقوا لأنفسهم وهَجًا وجوْهرا، والحقيقة أن هنالك من الشعراء من لديه قرينٌ من الجنّ بالفعل وليس الكل
يُروى أن أناساً خرجوا في سفر ومعهم دليل، أي رجل صاحب دلالة في الصحراء، اسمه ابن سهم الخشب
وحتى الإبل بدأت ترغي وتتراجع بنا إلى الوراء. ومرّ قريباً منا، كان أطول من الناقة، ورأينا ظهره عارياً، وفيه نمش أخضر، مثل طحالب تتشعّب على سطح ماء آسن، فارتعبنا، ووقف بعيداً عنا، وتلفّتَ نحونا، وحدّق فينا مدة جعلت فرائصنا تنتفض، ثمّ قال للدليل: " يا ابن سهم الخشب: من أشعر العرب؟
لولاي لما قال صاحبكم الشعر! " ومضى، مقهقهاً.
وقف دليل القافلة مذهولاً، وحدّق فيه حتى اختفى.
قُلنا له: فما تقول في هذا ؟ فقال: " هذا لافظ بن لاحظ، شيطان امرئ القيس الذي يُملي عليه الشعر.
وأنا أقول ذلك عن علمٍ يقينٍ لمشاهدَ في الواقع ولا أنقله لكم من الكتب والروايات
وقف دليل القافلة مذهولاً، وحدّق فيه حتى اختفى.
قُلنا له: فما تقول في هذا ؟ فقال: " هذا لافظ بن لاحظ، شيطان امرئ القيس الذي يُملي عليه الشعر.
وأنا أقول ذلك عن علمٍ يقينٍ لمشاهدَ في الواقع ولا أنقله لكم من الكتب والروايات
وليس شعراء العرضة الجنوبية بمعزل عن كل ذلك، بل إن شياطين شعرهم تفوق - بمراحل - جن وادي عبقر خصوصا أن أودية وجبال الجنوب مشهورة باستيطان الجن لكثير منها.
ولكن بعض الشعراء قد عانى من التعذيب والتنكيل أحيانًا من الجن، ولا يستطيعون الخروج من هذا، ولكن لديهم شعرًا قويّاً بالفعل.
ولكن بعض الشعراء قد عانى من التعذيب والتنكيل أحيانًا من الجن، ولا يستطيعون الخروج من هذا، ولكن لديهم شعرًا قويّاً بالفعل.
أذكر أحد القصص لشاعرٍ يُدعى " سعد العمراني " أنه اختفى عن أهله ثلاثة أيام، وعندما بحثوا عنه وجدوه معلقًا في أحد الأشجار منكوس الرأس، ويُروى أيضاً أنه خرج من مجلسه إلى خارج البيت وعاد مُتغرّسًا لنباتٍ يُدعى " الريحان " في عمامته' يُذكر أن هذا النبات ليس موجوداً في تلك المنطقة!
وهذا شاعر اسمه ابن السويدية جاءته عند منامه جنية معجبة من وادي صويق وهو أحد أودية الجنوب المشهورة بالجن، فخطفته لتتزوجه من فرط إعجابها به، وله قصيدة" نبطية " في ذلك.
وممّا قال الشعراء عن الجن, قول الشاعر خالد الردادي في قصيدته النبطية:
الجني اللي طفى بالروح هيجني
وممّا قال الشعراء عن الجن, قول الشاعر خالد الردادي في قصيدته النبطية:
الجني اللي طفى بالروح هيجني
تحت البحر قام يلعب بي على موجه
أزرق من الموريات القدح مسرجني
مع مارجه من بنات الريح مسروجه
مع ثقب الابره ولج بالسلك واوْلجني
معه ولا ترزي يرتب له فجوجه
للعنكبوت الحرير خيوط ينسجني
يهزني واتساقط روح منسوجه
وشلون اخرجك وانت اللي مخرجني
من كوكب الارض ومْسكّنّي بْروجه
أزرق من الموريات القدح مسرجني
مع مارجه من بنات الريح مسروجه
مع ثقب الابره ولج بالسلك واوْلجني
معه ولا ترزي يرتب له فجوجه
للعنكبوت الحرير خيوط ينسجني
يهزني واتساقط روح منسوجه
وشلون اخرجك وانت اللي مخرجني
من كوكب الارض ومْسكّنّي بْروجه
بيد أن قصص الجن مع شعراء العرضة ( وهو فن شعري لقبائل الجنوب بالسعودية) حقيقة رغم أنهم ينفونها ويردون ذلك للموهبة الشعرية، لكن الواقع أن الجن هي مصدر إلهامهم، فشعر العرضة ما هو سوى إلهام الجن وشياطين الشعر المنتشرين في أودية الجنوب من بني مالك شمالا إلى عسير جنوبا،
فبعضهم يشعر بتأثيرهم ولا يريد الإفصاح وآخرون لا يشعرون إلا بدبيب إلهام يتسلل لعقولهم لا يعرفون من أين أتى وما مصدره
يقول "عبدالله باشان"
يحكي أحدهم وهو من كبار شعراء العرضة في مجلس كنت حاضرا فيه أن زميلا له من الشعراء ذهب للخلاء في البر يقضي حاجته بعد صلاة المغرب
يقول "عبدالله باشان"
يحكي أحدهم وهو من كبار شعراء العرضة في مجلس كنت حاضرا فيه أن زميلا له من الشعراء ذهب للخلاء في البر يقضي حاجته بعد صلاة المغرب
فكلما أراد قضاء الحاجة رأى امرأة أمامه فيغير وجهته ناحية أخرى فإذا تلك المرأة تقف أمامه في لمح البصر، وهكذا إلى أن عاد أدراجه دون قضاء حاجته.
ويروي آخر أن شاعرا "للعرضة" كلما قام يرد على زميله شاهد ثعباناً يلتف حول عنق هذا الزميل ولا تراه الجماهير.
ويروي آخر أن شاعرا "للعرضة" كلما قام يرد على زميله شاهد ثعباناً يلتف حول عنق هذا الزميل ولا تراه الجماهير.
ويستطرد يقول حدثني صديق وهو أيضا من كبار الشعراء أن شاعرا أصابته الحمى فجاءته فتاتان إحداهما جلست عند رأسه والأخرى عند أقدامه لتدليك جسمه ومساعدته على تجاوز هذا العارض الصحي، فسهرتا تطببانه الليل كله قبل أن ترحلا عند سماع أذان الفجر.
لكن يبقى السؤال المهم الذي لازال الجمهور يبحث عن إجابته:كيف لشاعر أمام الضغط النفسي والحضور المهيب للجمهور وصوت الزير وقرع الطبول أن يبدع أو يرد في قصيدة أوقصائد ومحاورات في ظرف دقيقة واحدة دون تلعثم أو تلكؤ وقصائد تعتمد الجناس الكامل أو المنقوص المترابطة الفكرة والوحدة الموضوعية
لولا أن هناك ملهمين من شياطين الشعر الذين منحهم الله القوة الخفية في كثير مما هو غير ممنوح للإنس!
جاري تحميل الاقتراحات...