Yaroslav Andreev
Yaroslav Andreev

@MilokhinTeam

24 تغريدة 49 قراءة Jun 10, 2020
نبذة تاريخية عن كنيسة المشرق في الجزيرة العربية والقطر البحري"بيث قطرايي"
الشماس:نوري إيشوع مندو
الجزء الثاني :
وكانت قبيلة طي العربية المسيحية تسكن تيماء التي كان فيها حصن الأبلق الشهير، الذي كان يحكمه الأمير السمؤال الذي كان من أصل غساني وينتمي إلى فرقة مسيحية يهودية.
وكانت تبوك حصناً يسكنه مسيحيي قضاعة، وجاورهم فيه بنو كلب من قبيلة تغلب المسيحية. وفي غزوة تبوك لم يتمكن النبي محمد والمسلمون من اقتحامها لحصانتها، ولسرعة الروم ومسيحيي العرب إلى نجدتها. فحاصروها عشرين يوماً ثم قفلوا عنها راجعين.[10]
أما يثرب فكانت شبه مستعمرة يهودية. كما أن اليهود فرضوا هيمنتهم على خيبر وفدك. إلا أن سلطتهم في يثرب ذاتها لم تكن بغير منازع، إذ كانت قبيلتا الاوس والخزرج القادمتان من اليمن بعد انهيار سد مأرب تقاسمان اليهود السلطة والنفوذ. وورد في تقويم قديم للكنيسة النسطورية.
كان في يثرب مطرابوليط أسمه بولس أصله من بيث كرماي " كركوك "، وتحت يده أسقفان هما: موسى أصله من سعرت، وإبراهيم أصله من خراسان العجم، وتحت يدهم 80 قسيساً و 200 شماس، وعدد المؤمنين 4300 عائلة، ولهم ثلاث كنائس على اسم إبراهيم الخليل وموسى كليم الله وأيوب الصديق.
وكان لهم مركزاً في مدينة عكاظ، فيها أسقف أسمه شليطا أصله من ماردين، وتحت يده 8 قسس و 30 شماساً، وعدد المؤمنين 1800 بيت، ولهم كنيسة على اسم مار بطرس وبولس. هؤلاء جميعهم كانوا خاضعين إلى جاثليق المشرق في المدائن، وفي سنة 1240 م قويت الأمة الإسلامية وضبطت كنائسهم،
وقتلت خلقاً كثيراً بحد السيف، وجزء منهم انحازوا إلى الإسلام.[11]
أما مكة فكانت المسيحية عريقة فيها، وكان لهذه المدينة أهمية كبيرة بين سكان الجزيرة العربية لوجود الكعبة فيها. وكانت تستقطب القبائل من مختلف أرجاء الجزيرة، ومن ضمنها القبائل المسيحية. فلقد كان هناك شعراء مسيحيون مثل
عدي بن زيد والأعشى، كانوا يقسمون أمام الحجر الأسود برب الكعبة وبالصليب في آن واحد. وكان للمسيحيين دور هام في مكة، لكنهم لم يكونوا منظمين. فكانوا من أصل محلي أو من جاليات قدمت من مختلف البلدان، يتكلمون لغة قريشية أو لغة هي مزيج من العربية والآرامية والحبشية.
فالمسيحيون في مكة كانوا ينتمون إلى أصول عديدة، أحباش وأقباط وتجار من نجران ورعايا من المناذرة والغساسنة ومن أنباط سوريا، مع بعض رهبان ومرسلين، بالإضافة إلى جماعة من علية القوم الذين اعتنقوا المسيحية أمثال عثمان بن الحويرث وورقة بن نوفل ابن أسد من بني قصي،
ابن عم خديجة زوجة محمد رسول الإسلام الأولى.[12]
وكانت المسيحية في مكة هي على مذهب المونوفيسية ( أصحاب الطبيعة الواحدة )، حيث كانت سائدة في اليمن والحبشة وفي دولة الغساسنة وفي مشارف الشام كلها.[13]
أما بلاد الحميريين المعروفة اليوم ببلاد اليمن، فقد دخلتها المسيحية في صدرها. وكان أهلها من الساميين ولغتهم سامية تدعى بالحميرية، لها قلم خاص يعرف بالمسند. وقد تغلغلت الآرامية بينهم، فأبدلوا قلمهم المسند بالقلم الآرامي.[14]
ويظهر أن المسيحية دخلت اليمن في نهاية القرن الثالث أو مطلع القرن الرابع. وقد يكون دخولها انطلاقاً من الحبشة، ولو أن هناك تقليد تنسب تبشير المناطق الساحلية الجنوبية من الجزيرة العربية إلى الرسل متى وتوما وبرتلماوس. ومما لا شك فيه أن كنيسة المشرق أنشأت في تلك البلاد عدة كنائس،
وكان لهم فيها أساقفة أتوها من قبل جثالقة المشرق أصحاب كرسي المدائن، وبقوا فيها بعد الإسلام بمدة طويلة. [15]
وجاء في تقويم قديم لكنيسة المشرق، أنه في سنة 1210 م كان في اليمن عدة مراكز لكنيسة المشرق هي:
الأول في مدينة صنعاء فيها مطرابوليط اسمه اسطيفانوس وأصله من جزيرة قبرص،
وتحت يده ثلاثة أساقفة هم: إيليا أصله من الجزيرة العمرية، ويبالاها أصله من ماردين، وشمعون أصله من الموصل، ولهم ثلاث كنائس على اسم الصليب ومار كيوركيس ومار أنطونيوس. ولهم 70 قسيساً و 280 شماساً، وعدد المؤمنين عندهم 5700 بيت.
أما المركز الثاني فكان في مدينة زبيد فيها أسقف اسمه عبد يشوع أصله من آمد " ديار بكر "، تحت يده 10 قسس و 26 شماساً، وعدد المؤمنين 1100 بيت.
والمركز الثالث كان في مدينة عدن فيها أسقف اسمه مار ميلو " ميلس " أصله من البصرة، تحت يده 12 قسيساً و 40 شماساً، وعدد المؤمنين 1300 بيت،
ولهم كنيسة على اسم مار يوسف خطيب العذراء.
والمركز الرابع كان في مدينة نجران فيها أسقف اسمه يعقوب أصله من سعرت، تحت يده 15 قسيساً و 35 شماساً، وعدد المؤمنين 1400 عائلة، ولهم كنيستان على اسم قيامة المسيح وما شليطا الناسك. [16]
ويبدو أن المسيحية في اليمن بدأت بالتقهقر أمام الزحف الإسلامي بعد هذا التاريخ، فمنم من قتل بحد السيف، ومنهم من دخل الإسلام. وقد ذكر الكاتب الإسباني اوردينو دي سينالتوس من القرن السادس عشر ، أنه في رحلته إلى المغرب لقي بعض القبائل العربية،
احتفت به وأكدت له أن أصلها من قبائل مسيحيي العرب في اليمن. أما المرسلون الكبوشيون في عدن سنة 1895 م فقد وجدوا في بعض أهل اليمن آثاراً مسيحية ظاهرة، ورثوها من أجدادهم المسيحيين. [17]
أما نجران فقد حكمتها طبقة مسيحية بورجوازية تؤدي الجزية للملك الحميري،
وذلك منذ القرن الخامس. وكان المذهب السائد فيها هو النسطورية، إلا أن الاضطهاد الذي شن على المنوفيزيين ( الطبيعة الواحدة ) في عهد الإمبراطوريين يوستيني الأول ( 518 _ 527 ) ويوستنيانس الأول ( 527 _ 565 ) أدى إلى تدفق هؤلاء نحو منطقة نجران، حتى أضحت المنوفيزية فيها المذهب السائد،
فتكونت فيها أبرشية تابعة لبطريركية الإسكندرية.[18]
وبقي أهل نجران على المسيحية، حتى دعاهم إلى اليهودية أحد ملوكهم اسمه ذو نؤاس، فأبى النجرانيون وكان رئيسهم اسمه الحارث، واستعدوا للدفاع عن بلدهم. ألاأن ذونؤاس دخله بالمكر وحفر أخاديد أضرمها ناراً وألقى فيها عشرين ألفاًمن المسيحيين
ولما سمع قيصر الروم بما حدث، أمر النجاشي ألصبان ملك الحبشة لمحاربة ذو نؤاس ففعل، فأرسل جيشاً فقاتلوا ذو نؤاس وظفروا ببلاده. وأتم الأحباش فتح اليمن فملكوا عليها أكثر من نصف قرن. وفي زمن حكم الأحباش جعلوا نجران كقبلة الدين المسيحي، فأقاموا فيها مزاراُ كان العرب يقصدونه من كل صوب.
وقد شاع ذكره عند العرب فدعوه " كعبة نجران " أو " كعبة اليمن ". وشيدوا كنيسة عظيمة في صنعاء، لا تزال حتى اليوم ترى بقاياها في جامع هذه المدينة. وأقاموا في ظفار كنيسة جليلة كانت آية في الحسن والجمال.
ويبدو أن المسيحية في اليمن كانت مستقيمة خالية من البدع.
ولكن الأحباش جنحوا في القرن السادس إلى مذهب اليعاقبة، وقد بالغ مؤرخي اليعاقبة في شيوع مذهبهم بين أهل اليمن. لأن نساطرة العراق انتهزوا فرصة دخول الفرس في اليمن فنشروا هناك بدعتهم، ولعلهم كانوا سبقوا إلى بثها قبل ذلك فعززوها. وفي تواريخ كنيسة المشرق ما يصرح بانتشار تلك البدعة
في جنوبي بلاد العرب ومقاومتهم لليعاقبة.[19]
2_ المسيحية في بيث قطرايي " القطر البحري ": تطلق مصادر كنيسة المشرق تسمية بيث قطرايي على معظم الساحل الغربي للخليج العربي، ابتداءً من الكويت وحتى جنوب عُمان، وقد يتعدى إلى مناطق أخرى داخل الجزيرة العربية.
فالحسن بر بهلول في معجمه الشهير يقول: القطريون والبحريون بالقرب من مجراة الأحساء والقطيف. والقطريون أهل سقطرة ونجران وأهل اليمامة. [20]
أما توما المرجي فيقول: بيث قطرايي هي شبه جزيرة قطر الواقعة على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية بجانب جزيرة البحرين. [21]

جاري تحميل الاقتراحات...