ثريد عن الأطروحات التي تبرز التنمية والفقر وتجاوز الأيدولوجيات والقوالب الثقافية كحل لمشكلة السياسة السودانية:
الميزة الرئيسية في الطرح البنادي بي التنمية ومكافحة الفقر وتجاوز القوالب الثقافية/الأيدولوجية كأولوية رئيسية في السياسة السودانية أنه بحاول يدخل قضايا التنمية..
الميزة الرئيسية في الطرح البنادي بي التنمية ومكافحة الفقر وتجاوز القوالب الثقافية/الأيدولوجية كأولوية رئيسية في السياسة السودانية أنه بحاول يدخل قضايا التنمية..
والفقر في مركز الصراع والأجندة الرئيسية في الفضاء السياسي السوداني، وأنه ينبه للضعف في العنصر التنموي في المحتوي والجدل السياسي ودي حاجة كويسة شديد بل مركزية وضرورية، دا على المدي البعيد. أما على المدي المتوسط والقصير، فهو طرح كويس في التخفيف من حدة الاستقطاب السياسي...
المشكلة في الطرح دا بتحصل لمن يجي يعرض نفسه كمخرج رئيسي للأزمة ويسفه باقي الاتجاهات والمقاربات في صورة غاية في الاختزال، وقتها بفقد معناه وببقى هو نفسه مجرد "طاحونة هواء" إضافية بتتكلم عن حاجة إسمها "التنمية والإنسان" وبيرسمها كأنها منفصلة عن ثقافة الإنسان دا ودينه..
في حالة واعية ولا غير واعية بفرض "بُعد مادي وآحادي للإنسان" بوصفه المخلوق الذي يهتم بأكله وشرابه والكهرباء بتاعته، عبر خطاب يعمم من حالة "أكل الميتة في حالات الضرورة" كحالة دائمة في كل الأوضاع الإنسانية، عشان كدا بيصدر صورة للإنسان وكأنه مخلوق عايز يأكل ويشرب بصورة رئيسية...
(أو يخلي غيره يأكل ويشرب) وما بفرق معاه الأكل دا جاء من وين ولا المويه دي عشان يجيبوها عملو شنو. ومرات ثانية الطرح دا بيكون متضمن لتصور "آحادي مادي للنظام السياسي" باعتبار أنه الدولة دي (وهي النموذج السياسي الحالي) مفروض تكون بتأكلنا وبتشربنا وبس وكأنه..
ما بتتفاعل وبتؤثر في المجتمع في اختزال عجيب لواقع الدولة وعلاقتها بالمجتمع في كل أنحاء العالم.
في حين أنه، وللغرابة، المستمعين الرئيسسين للخطاب دا هم أبناء الطبقة الوسطى من أهل المركز وديل ولا فقراء ولا جعانين ولا حاجة...
في حين أنه، وللغرابة، المستمعين الرئيسسين للخطاب دا هم أبناء الطبقة الوسطى من أهل المركز وديل ولا فقراء ولا جعانين ولا حاجة...
أما ناس التهميش والفقر في جنوب كردفان والنيل الأزرق نفسهم، زي عبد العزيز الحلو، ما تخلو عن المكون الثقافي/الفكري و(المتمثل في ضرورة فرض العلمانية) مش عشان بس دا تكتيك مجرد في السياسة..
بل لأنهم شافو أنه الخطاب دا مؤثر في التفاعل مع المهمشين ديل نفسهم وفي التعبير عنهم (بغض النظر عن كون الموقف الأيدولوجي دا خطأ ولا صواب). والحاجة دي مش تنظير مني ولا مقتصرة بس على المثال المذكور، حتى الدراسات الأنثروبولوجية بتتكلم عن أنه الإنسان حتي لو كان فقير ولا محتاج..
ما بتخلي عن عناصر الثقافة والدين كمحركات للحياة والمعنى.
هل مالكوم إكس ومارتن لوثر (ومعروف الفرق الكبير بين الأيدولوجيا والنموذج المعرفي الذي يمثله كل واحد من الإثنين ديل) وغيرهم من أبطال النضال الأسود في أمريكا الشمالية استطاعوا أنهم يحشدوا ضمائر السود في نضالهم ضد العنصرية..
هل مالكوم إكس ومارتن لوثر (ومعروف الفرق الكبير بين الأيدولوجيا والنموذج المعرفي الذي يمثله كل واحد من الإثنين ديل) وغيرهم من أبطال النضال الأسود في أمريكا الشمالية استطاعوا أنهم يحشدوا ضمائر السود في نضالهم ضد العنصرية..
والعنف في أمريكا من دون "مفصلة/ودمج" للمطالب الرئيسية بتاعت السود (إلغاء العنصرية وكرامة الإنسان الأسود الأمريكي) في وعاء إيديولوجي/ثقافي؟ مرات بيكون الإسلام (زي في حالة مالكوم إكس) أو المسيحية (في حالة مارتن لوثر) أو الماركسية في بعض حالات النضال الأخرى؟
يا أخ خلي ناس مالكوم إكس، ناس عبيد حاج الأمين وعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل ألماظ وباقي أعضاء جمعية "اللواء الأبيض" في حربهم ضد المستعمر الإنجليزي هل أهملوا الجانب الثقافي والديني دا؟ الما مطلع على الموضوع دا يرجع لما يعرف في تاريخ السودان بنص رسالة "وطني ناصح أمين"..
ويشوف كيف الجماعة ديل في خطابهم الذي ألب وأزعج قادة الطوائف الثلاث (عبد الرحمن المهدي، والميرغني، والشريف) ناقشوا المشكلة الثقافية والدينية واتكلموا عن كيف أثر المستعمر في ضعف انتشار المساجد وساهم في نشر التبشير المسيحي في مدارس المسلمين وتأجيج الاستقطاب بين المسلمين والاقباط..
ناقشوا برضو قضايا الحريات والفساد السياسي والتردي الاقتصادي ونزع ملكية الأرضي من المزارعين وقضايا "الرق" في جنوب السودان والضرائب الباهظة وغيرها من القضايا. يعنى عرضوا الأزمة الاقتصادية/السياسية في البلد مع استصحاب البعد الديني والثقافي لأهل البلد.
في نقطة نقدية مهمة برضو هنا، الاحتفاء بالخطاب وتأييده بيزيد بصورة كبيرة في أوقات الفشل السياسي لكل المشاريع السياسية زي حالنا الأيامات دي في السودانا، لأنه بيظهر كأنه منفصل وبعيد عنهم وما عنده حمولة المشاريع الثانية دي وفي نفس الوقت بيدي أمل للمتابع بأنه في طريق مختلف..
عن الطرق السابقة مع الشعارات الجميلة بتاعت التنمية والإنسان وخلونا من طواحين الهواء....إلخ (وكأنه باقي التيارات الفكرية في أديباتها على الأقل ما مهتمة بالقضايا دي؟ )، والادعاء العريض بأن الحزب السياسي مفروض يكون حزب برامجي بس، ورفع لافتة المصلحة أولاً وغيرها...
لكن زي ما بقولوا الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، وبالتالي ففعلياً الناس المعجبين بالخطاب دا ولا البدعو ليه أول ما يبدأ النقاش حول أسئلة زي "كيف حتكافحوا الفقر؟ " ولا ما هو"النموذج الاقتصادي وفلسفته وآلياته الحنمشي عليه؟" وشنو المناهج التعليمية الحنتبعها ولا شنو الرسالة الإعلامية
وتصورنا للإعلام حيكون شنو بالضبط؟ ما حيكونوا ساكت طبعاً بل حينطلق (ولا حيستورد) وقتها من رؤية فلسفية ولا أيدولوجية معينة وبعداك حيقول أنه رؤيته دي حتؤدي إلى رفاه الإنسان وإلى حريته وكرامته والانتهاء من الفقر في السودان..
طيب السؤال البسيط هنا: طيب دا ما القاعد تعمله الأحزاب الأيدولوجية الثانية؟ يعنى هل في إسلامي ولا شيوعي وليبرالي بقول ليك المنهج بتاعي دي حيخلي الناس يموتوا ولا يجوعوا؟ ما كلهم شايفين أنه منهجهم دا كويس وأنه حيحمي الإنسان وحيحفظ كرامته وحينتهي من الفقر!
أنا بدعى كمان أنه صعب جداً أنه زول يدعم الاتجاه دا (الادعاء الذي يبرز التنمية كأولوية مع تسفيه باقي الاتجاهات الأيدولوجية) إلا وهو "مستبطن" موقف معين من قضية الدين والدولة وهو موقف داعم بصورة عامة لخط العلمنة.
وأبرز مثال ونموذح بتظهر فيه الحاجة دي هو حزب بناء السودان، الذي يبرز نفسه كأنه مع الإنسان ومع التنمية وبس وبيسفه من باقي الاتجاهات السياسية ذات المكون الأيديولوجي، وفي المقابل لمن تجي تشوف تصور الحزب دا للدستور بتلقاه تصور علماني،
ولمن تجي تشوف النموذج الاقتصادي ليه تلقاه بيدافع عن النموذج الرأسمالي في صورته النيوليبرالية وشايف أنه لازم النظام البنكي في السودان يبدأ يتعامل بنظام الفوائد البنكية، وبحسب تصريحات بعض أفراده ما عندهم مشكلة مبدئية ولا قيمية من التطبيع مع إسرائيل.
النتيجة النهائية للدعوة بتاعت "الاهتمام بالإنسان والتنمية والبرامج الحزبية وتسفيه الأيدولوجيات الأخرى" انتهت بحزب علماني وعنده توجهات أيدولوجية أخرى في الاقتصاد على الأقل (ما عندي فكرة حول باقي الملفات والبرامج عند الحزب دا).
وعشان "استبطان" التصور العلماني دا، بوعي ولا من غير وعي، ممكن تلقى الزول البدعو للتصور دا بصفق مرات للدعوات "الشعبوية" للعلمانية ولفصل الدين عن الدولة (سميتها شعبوية لأنها ما بتناقش الموضوع دا بصورة جادة أو بتكرر في ادعاءات مبتذلة زي السلام والدولة الدينية..
وبقول مبتذلة برضو لأنه ما بتعب نفسه يناقش الادعاءات دي وفرضياتها)، لكن لمن تجي ردة الفعل على الدعوات دي بالاستقطاب الحاد طوالي يرفعوا ليك شعار دي يا جماعة طواحين هواء وما منها فايدة خلونا مع الإنسان السوداني التعبان والبموت كل يوم في دافور وفي الهامش وفي .........إلخ
أخيراً، في اعتقادي أي زول عايز يضع قضايا التنمية والفقر كأجندة رئيسية في الصراع والحلبة السياسية، وأنا واحد من الناس ديل، بصورة فعالة مفروض يعرض الحاجة دي كعنصر ومكون ضروري للانتماءات والأيدولوجيات دي نفسها وبالتالي مفروض يكون حاضر عندها كلها، بدل يعرض نفسه كمنهج منفصل.
وبناء على ذلك، فممكن ينتهج الوسائل التالية (ودي مجرد اقتراحات مني):
أ- يجتهد في إبراز ضعف الاهتمام بالقضايا دي في الأجندة السياسية الحالية، ويقدم محتوي معرفي ومقالات وكتابات بتغطى الضعف دا، وبالتالي يضغط بصورة غير مباشرة لتبنى هذه الأجندة في الفضاء العام ...
أ- يجتهد في إبراز ضعف الاهتمام بالقضايا دي في الأجندة السياسية الحالية، ويقدم محتوي معرفي ومقالات وكتابات بتغطى الضعف دا، وبالتالي يضغط بصورة غير مباشرة لتبنى هذه الأجندة في الفضاء العام ...
ب- بدل تقعد تنبز في الاتجاهات الأيدولوجية والثقافية، اجتهد أنك "تتمفصل" مع بعض مكوناتها، بمعنى أنك تشوف من مدارس ومفكري الاتجاهات دي من يعبر عن أقرب نموذج ليك واحتفي فيه وحاول تعيد انتاجه ك"رمز".
يعنى مثلاً بدل تقعد تنبذ في حسن الترابي وأنه زعيم سياسي فاشل، اجتهد في الاحتفاء في بروف التجاني عبد القادر الذي كتب عن "الاقتصاد السياسي للفقر من منظور إسلامي" وانتقد غياب الحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية عند الإسلاميين...
أو احتفي بباكر كرار (مؤسس الحركة الإسلامية في السودان والرجل الذي كان سبباً في دخول الترابي نفسه للحركة الإسلامية) واتكلم عن دور بابكر كرار في الدفاع عن ثلاثية (التوحيد، الحرية، انهاء الفقر) في السودان، وأسس بعداك الحزب الاشتراكي الإسلامي، واحتفي بالطيب زين العابدين وغيرهم.
في المقابل، ممكن الزول يحتفى برضو بكتابات ماركسية ولا نسوية ولا ليبرالية اعلت من العنصر بتاع التنمية ومكافحة الفقر.
ج- أخيراً، وأنا شخصياً شغال على الأخيرة دي، ما اعتقد أنه في حاجة اسمها موقف سياسي ولا فكري ما منطلق من فلسفة ولا مسلمات،
ج- أخيراً، وأنا شخصياً شغال على الأخيرة دي، ما اعتقد أنه في حاجة اسمها موقف سياسي ولا فكري ما منطلق من فلسفة ولا مسلمات،
فأحسن الناس تجتهد في إبراز منطلقاتها الفلسفية دي والتبرير ليها، والأهم من التنظير، تجتهد في محاولة تجسيد المنطلقات دي في نماذج عملية تطبيقية عشان الناس تعرف فعلاً أنه الفلسفة والتنظير دا مفيد على الأرض مش كلام بيتم الاسترزاق السياسي عبره.
جاري تحميل الاقتراحات...