سعيد كمال
سعيد كمال

@Said_qud

12 تغريدة 185 قراءة Jun 07, 2020
يروي ألبير كامو قصةً حقيقيةً ضمنّها في روايته الشهيرة "سوء تفاهم"، تقول القصةُ كما لخصها الكاتب عبدالوهاب مطاوع: "إن شابًا هاجر عن قريته الكئيبة التي ترك فيها أمه وأخته الصغيرة بعد أن فارق الأبُ الحياة، وقد ترك الأبُ لعائلته فندقًا هو كل ما يملكونه ليدخل عليهم المال =
طال رحيلُ الإبن لمدة (۲٥) عامًا أنجز فيها وحظي بزوجةٍ رائعةٍ قبل أن يقرر العودة إلى مسقط رأسه، إذ طلبتْ زوجته أن ترافقه، فكان طوال الطريق سعيدًا متأهبًا يفكر بالمشهد الذي سيكون عليه لقاؤه الأول بأمه وأخته، فقرر أن يصنع لهما مفاجأة على شكل مُزحة، أن يقيم في فندق عائلته كأيّ نزيل =
وطلب من زوجته أن تنتظرهُ في فندق آخر، دخل الفندق فرأى السيدة العجوز خلف طاولة الاستقبال، فتقدم منها بتهيّبٍ وتفحصها طويلًا، ثم طلب منها غرفةً في الفندق وتحدثت إليه قليلًا، ثم جاءت ابنتها ليتحدث إليها بلهفةٍ، لكنها ردتهُ بتحفظٍ وجفاء، فقرر أن يستمر في خطته، وإذ بزوجته تعود إليه =
إذ دفعها شوقها وتعلقها فيه، لكنه أقنعها بصعوبةٍ أن تعود من حيث جاءت، فانصرفتْ الزوجةُ كارهةً وصعد إلى غرفته، وإذ بأخته تدق الباب حاملةً كوبًا من الشاي، فاندهش لأنه لم يطلبه، فاعتذرت لأن خادم الفندق قد فهم خطأ أنه يريد شايًا، وأبدت الاخت رغبتها في الانصراف بالشاي =
لكن هان عليه أن تنصرف والشاي في يدها، فأخذه، واحتساهُ مجاملةً لها، وبعد قليلٍ أحس برغبةٍ في النوم، فنهض ليتجه إلى فراشه، لكنه لم يصل إليه فقد سقط على الأرض، لتتسابق إليه الأم والاخت تحملانه عبر الباب الخلفي للفندق، وتلقيانه في ماء الترعة القريبة =
وعادتا إلى غرفته تبحثان عن نقوده وأوراقه وساعته."
"لقد كانتا هما أيضًا تحلمان بالرحيل عن هذه البقعة المظلمة الكئيبة، فأرادتا جمع المال لتستطيعا الهجرة والحياة في مدينةٍ على شاطئ البحر، تستمتعان فيها بالشمس والضوء والصخب بعيدًا عن هذه البلدة المهجورة =
لكنهما اختارتا الجريمة التي نفذتاها في نزلاء آخرين، وكانت مواصفات الضحية دائمًا واحدة، أن يكون النزيلُ وحيدًا وغنيًا، وقد انطبقت الشروط على هذا النزيل الأخير اللتان قتلتاه، وبهذه الجريمة اكتمل المبلغ المطلوب للخلاص. =
وبينما كانت الاخت تتفحصُ جواز سفر المقتول عرفتْ أنها أخوها وأطلعتْ أمها على هول ما فعلتاه، فأسرعت الأم إلى شاطئ الترعة وألقت بنفسها وراءه وأنهتْ الاخت حياتها بطريقتها في غرفتها." =
"وقعتْ هذه الجريمة في إحدى قرى تشيكوسلوفاكيا ونشرتها الصحف وقتها، لكن هناك اختلافٌ واحدٌ بين القصة الحقيقية وما جاء في رواية ألبير كامو، هو أن الأم أصابتها لوثة من الجنون المؤقت فاعترفت بكل شيء، =
لكن الكاتب اختار في الرواية لهما الانتحار ربما تنزيهًا للأم عن أي تقبل الاستمرار بين الأحياء بعد أن عرفتْ أنها قد قتلت ابنها الشاب الذي عاد ليسعدها وينتشلها من حياتها المملة." =
"ويرى الكاتب ألبير كامي أن قتل الإبن حدث بسوء تفاهم يتحكم في المصير الإنساني وهو في رأيه قانون يسود العالم، ذلك أن أحد أسباب شقاء البشر أنهم يفضلون غالبًا إحاطة أنفسهم بشيء من الغموض، فلو أن هذا الإبن قد نطق بكلمةٍ واضحةٍ وصريحةٍ لما وقعت الجريمة."
الفيلم المصري "المجهول" الصادر عام ١٩٨٤م يستوحي أحداثه من هذه الرواية للكاتب ألبير كامو.

جاري تحميل الاقتراحات...