ذكر الإمام أبو المعين النسفي في تبصرته قول الإمام الطحاوي رحمهما الله في صفات الله، ردا به على من قال من الأشاعرة وغيرهم: إن قدم التكوين قول أحدِث متأخرا. واستغرب بعضهم عدول النسفي هنا عن "الفقه الأكبر" رواية حماد، وفيها تصريح من الإمام الأعظم في المسألة.
وزعم أن فعله قد يدل على أن "الفقه الأكبر" لم يثبت لدى النسفي.
قلت وبالله التوفيق: لا غرابة في صنيع النسفي هذا؛ لأن الكثير من الأشاعرة لا يصدقون تلك الكتب، اللهم إلا نفر يسير منهم أمثال ابن فورك وأبي مظفر الإسفراييني رحمهما الله.
قلت وبالله التوفيق: لا غرابة في صنيع النسفي هذا؛ لأن الكثير من الأشاعرة لا يصدقون تلك الكتب، اللهم إلا نفر يسير منهم أمثال ابن فورك وأبي مظفر الإسفراييني رحمهما الله.
وسبب ردهم وجود أهل الأعالي من ديار ما وراء النهر من الحنفية في السند. فلذلك يقول النسفي في تبصرته: "إن الخصوم يشنعون علينا في هذه المسألة قائلين: إن هذا القول أحدثتم أنتم لم يكن به قائل من السلف.
حتى قال بعضهم: إن هذا القول لم يأت من العراق، وإنما جاء من الأعالي، يعني بذلك من سمرقند". انتهي بتصرف يسير.
وكتاب "الفقه الأكبر" يرويه عن حماد عصام بن يوسف البلخي، ومنه ابن مقاتل الرازي، ومنه نصير بن يحيى البلخي.
وكتاب "الفقه الأكبر" يرويه عن حماد عصام بن يوسف البلخي، ومنه ابن مقاتل الرازي، ومنه نصير بن يحيى البلخي.
فلما كان الخصوم لا يثقون بمرويات أهل تلك الديار التي منها البلخ، وكانوا يثقون بالطحاوي لأخذ المذهب من العراقيين، استدل النسفي بقوله عليهم.
وهذا الأمر معروف اليوم أيضا. فكثير من الخصوم يشككون في صحة كتب الإمام أبي حنيفة، ويثقون برسالة الطحاوي، وإن كانت روايته عن الأئمة الثلاثة مرسلة من جهة الإسناد.
ومن أسباب ذكر النسفي رسالة الطحاوي، اشتهارها واشتهار مؤلفها. فلذا قال النسفي قبل إيراد كلامه: "إن أبا جعفر الطحاوي لا يخفى درجته وعلو رتبته في معرفة أقاويل سلف الأمة على العموم، ومعرفة أقاويل أصحاب أبي حنيفة على الخصوص".
ولا يقال: إن شهرة العقيدة الطحاوية جاءت متأخرة؛ لأن كلام النسفي يدل على أنها كانت مشهورة في بلده، وهو من أئمة النسف، فكيف بالعراق؟
فإذا قيل: لماذا ذكر بعده أقوال أهل الأعالي، وهو يعرف أن الخصم لا يعتد بهم؟
قلت: ذكر أولا قول الطحاوي ليعرف الخصم أن هذا القول خرج من العراق. وذكر آراء أهل الأعالي بعد هذا ليرد على القائلين: إن هذا القول صدر بعد الأربعمائة.
والله أعلم.
كتبه: رستم مهدي
قلت: ذكر أولا قول الطحاوي ليعرف الخصم أن هذا القول خرج من العراق. وذكر آراء أهل الأعالي بعد هذا ليرد على القائلين: إن هذا القول صدر بعد الأربعمائة.
والله أعلم.
كتبه: رستم مهدي
جاري تحميل الاقتراحات...