للنفاق الدولي وازدواجية المعايير تاريخ طويل مع المنظمات الكبيرة التي تدعي الوقوف بمسافة واحدة من الجميع، وتتبنى رؤى تحث على العدل والمساواة بين الشعوب والأمم ومن تلك المنظمات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
بعد مقتل جورج فلويد شاع استخدام مصطلح النشاط الادائي (Preformative Activism)1️⃣
بعد مقتل جورج فلويد شاع استخدام مصطلح النشاط الادائي (Preformative Activism)1️⃣
الذي يشير إلى استغلال قضية ما من خلال تناولها سطحيا، لا لأجل وضع الحلول ولكن لزيادة رأس المال الاجتماعي (الشهرة وتحقيق المصالح الخاصة، ومهاجمة الخصم من خلالها وبأسمها)، في إشارة إلى ظاهرة تبني هذه القضية من قبل مؤسسات أو أشخاص فيما كان موقفهم من هذه القضايا في السابق اما مناهضا2️⃣
أو حياديا، ولكن فجأة أصبح لهم موقف والسبب تلك الظاهرة كما أسلفنا”. عندما اطلعت على قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الذي نص على حث الاتحادات المحلية بالتعامل مع جميع اللاعبين ممن يتضامنون مع قضية جورج فلويد بروح القانون وأن الفيفا يقف بجانبهم كونهم يرفعون شعارات إنسانية3️⃣
إنسانية لا علاقة للسياسة بها بل هي شعارات ترفض العنصرية المقيتة وتدعو إلى التعايش والتعامل مع الآخر كإنسان بعيدا عن كل المعتقدات مهما كانت أنواعها واعتباراتها، صدر قرار فيفا ذلك عقب أن رفع لاعبين الدوري الألماني تلك الشعارات تضامناً مع فلويد، تبادر إلى ذهني هذا الموضوع وتساءلت4️⃣
وتساءلت كيف للاتحاد الدولي الحديث بهذه اللغة وأنا قد سبق وأن رأيت ويمكن رأيتم أنتم كذلك صورة تداولها نشطاء تويتر لطفل فلسطيني يمارس عليه نفس الحركة التي مورست تجاه فلويد، وتذكرت تضامن النجم المالي فرديريك كانوتي لاعب إشبيلية حين عبر عنه في احتفالية بأحد أهدافه عندما5️⃣
أظهر عبارة جهزها تحت قميصه مفادها: “تعاطفاً مع غزة”
وصنّفها “الفيفا” حينها بأنها مخالفة واضحة للقانون الدولي وتتعارض مع التزام “الفيفا” المعلن بحقوق الإنسان وتعهداته بشأن المسؤولية الاجتماعية !!! وعوقب اللاعب من قبل الاتحاد المحلي بمبلغ ثلاثة الآف يرورو6️⃣
وصنّفها “الفيفا” حينها بأنها مخالفة واضحة للقانون الدولي وتتعارض مع التزام “الفيفا” المعلن بحقوق الإنسان وتعهداته بشأن المسؤولية الاجتماعية !!! وعوقب اللاعب من قبل الاتحاد المحلي بمبلغ ثلاثة الآف يرورو6️⃣
وتذكرت حادثة أخرى كتبت عنها الصحافة حينها وتظهر تناقض جلي بشأن ما يدعيه فيفا وذلك عندما شهدت الملاعب الإنجليزية أزمة سياسية كبيرة عام 2011، ودخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم فى خلاف عميق مع الاتحاد الدولي “الفيفا” بسبب ارتداء مدربي البريمرليغ “زهرة الخشخاش”7️⃣
"زهرة الخشخاش" الحمراء لإحياء ذكرى ضحايا الحرب العالمية، وهو ما رفضه “الفيفا” إلا أن الاتحاد الإنجليزي تمسك بالأمر، ووصل الأمر إلى حد تدخل ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، الذي أكد أن هذا الأمر داخلي، ويمثل جزءاً من ثقافة الشعب البريطاني،8️⃣
وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا) لإغلاق الملف بشكل نهائي 9️⃣
وحملني البحث عن أحداث مشابهة فوجدت الأمر كذلك حتى على مستوى أعلى سلطة رياضية الأولمبية الدولية، فوجدت حادثة كان بطلاها الثنائي الأميركي “تومى سميث وجون كارلوس”، لاعبي منتخب الولايات المتحدة الأمريكية لألعاب القوى خلال الألعاب الأولمبية بالمكسيك عام 1968 1️⃣0️⃣
بعدما رفض الثنائي الأسمر تحية العلم الأميركي ورفع شارة “القوة السوداء” التي كانت تندد بالعنصرية في أمريكا، وكشف “سميث” بعد هذه الواقعة، أنه أتى بهذه الحركة، للتعبير عن امتعاضه من العنصرية التي تمارس في أميركا، ولم تمض حركة اللاعبين في الخفاء،1️⃣1️⃣
بل سلطت عليهما عقوبات رادعة، إذ سحبت الميداليتين الأولمبيتين منهما.
يقول الكاتب محمد الرطيان : ” يموت إنسان في مكان ما، لسبب ما سيجد من يصفه بالمجرم، وسيجد من يرفعه لمرتبة الشهداء”
والقائمة تطول ولا تختزل في مقال، كن بخير عزيزي القارئ حتى ألقاك بمضمار رياضي جديد إن شاء الله1️⃣2️⃣
يقول الكاتب محمد الرطيان : ” يموت إنسان في مكان ما، لسبب ما سيجد من يصفه بالمجرم، وسيجد من يرفعه لمرتبة الشهداء”
والقائمة تطول ولا تختزل في مقال، كن بخير عزيزي القارئ حتى ألقاك بمضمار رياضي جديد إن شاء الله1️⃣2️⃣
عذرا أستاذ @alrotayyan استشهدنا بأحدى عباراتك الجميلة في ختام الثريد مع ذكر المصدر. 🙏🏻🌹🙏🏻
جاري تحميل الاقتراحات...