حين تولى إسماعيل صدقي رئاسة الحكومة، كان طه حسين عميدا لكلية الآداب، هاجم طه حسين إسماعيل صدقي بضراوة، فقال مثلا: لو سار إسماعيل صدقي هذه السيرة في بلاد دستورية لما أقام في الحكم شهرا، فصل طه من الجامعة وقام بعض النواب بفتح ملف كتاب الشعر الجاهلي مرة آخرى، بقصد تأليب الرأى العام.
كان طه حسين أحيانا يمدح الملك، وأحيانا يهديه كتبه، لكن في بعض مقالته يلجأ للرمز والتلغيز لنقد الملك، ثم ينكر أو يقر أنه يقصد الملك، وبعد سقوط حكومة الوفد في يناير عام 52 يسافر إلى إيطاليا وهناك يسمع نبأ قيام ثورة في مصر.
طه حسين: إن رجال الثورة الجدد يقدرون حزب الوفد، لكن هم شباب ويجب علينا أن نتمشى مع أهدافهم، ونجري حركة التطهير. ولم يُعرف عن طه حسين أى موقف إيجابي مع رجال الوفد، بل هو من انتزع توقيع النحاس على بيان التنحي عن رئاسة الحزب.
تزخر صحف تلك الفترة بلقاءات قيادات بما فيها محمد نجيب وجمال عبد الناصر، الذي أهدى طه حسين قلادة لم يكن مألوفا أن تعطى للأفراد.
وحين اشتكى طه حسين من قيود على السفر، اعتذر عبد الناصر له وقال سيتم تجهيز كل شىء لسفرك كما تريد.
طه حسين: عبد الناصر صديق صادق، وأخ حميم، وبر عطوف.
وحين اشتكى طه حسين من قيود على السفر، اعتذر عبد الناصر له وقال سيتم تجهيز كل شىء لسفرك كما تريد.
طه حسين: عبد الناصر صديق صادق، وأخ حميم، وبر عطوف.
استُثني طه حسين من قانون العزل السياسي، وسُمح له بالتعبير عن رأيه بعيدا عن السياسية، بل واستفادت الدولة من كلام طه حسين في قانون تطوير الأزهر، وكان طه حسين يلتقى عبد الناصر ويتحاور معه حتى صدور القانون،وفي أثناء ذلك كان طه حسين يعلن تأييده المطلق للنظام ويحث المثقفين أن يحتذوا به
طه حسين: بارك الله للجيش فيما فعل؛ وبارك الله فيما يفعل، وبارك لمصر في الجيش، سيكون للثورة أثرها في تطور الحياة العقلية، ليس في هذا شك، لكن بعد أن يمضي وقت كاف تصل فيه الثورة لغاياتها.
حين زج بالعديد من المثقفين من شتى التيارات إلى السجون، وأُحكمت الرقابة على الصحف، قال طه حسين: مصر قائد الديمقراطية، ومن حق الدولة بل من الواجب عليها أن تحمي نفسها من جموح بعض الأقلام، وكنا أيام الملك ننكر بقلوبنا ولا نستطيع الجهر بالحق، أما الآن فبارك الله في الجيش.
طالب طه حسين بالتوقف عن استخدام لفظ الانقلاب أو الحركة المباركة، وقال يجب أن يطلق على الحركة "ثورة"، فهي التي منحت المصريين أبوابا واسعة الأمان، والغريب أن طه حسين كان يصف جمال عبد الناصر بنفس الألفاظ التي كان يستخدمها لمدح الملك مثل: "مُربي الشعب".
حين رفض ثلاثة من الوزراء تقبيل الملك فاروق، بادر طه حسين بتقبيل يد الملك، وبالغ في مدحه، حتى صاح الملك فاروق: أشكرك يا باشا، وبرر طه حسين أفعاله بأنه كان يفعل ذلك لتحقيق أحلامه في التعليم.
حسن يوسف ( رئيس الديوان الملكي بالإنابة): طه حسين كان يعلم أن فاروق يملك المنع والمنح.
حسن يوسف ( رئيس الديوان الملكي بالإنابة): طه حسين كان يعلم أن فاروق يملك المنع والمنح.
هاجم طه حسين بريطانيا هجوما عنيفا، أما موقفه من الولايات المتحدة فكان مختلفا، وهذا اتساق مع موقف النظام، ثم طلب صلاح سالم من صوت العرب احضار طه حسين للهجوم على نوري السعيد - حلف بغداد-
الدكتور مصطفى عبد الغني: المثقف يحمل موروثا قمعيا يمتد من العصر الفرعوني، ويمر بالعديد من العصور حتى وصل إلى العصر الحديث.
قبل ما أكمل يا جماعة، نبذة سرعة عن الدكتور مصطفى عبد الغني: حصل على ليسانس آداب ثم ماجستير عن طه حسين ودوره السياسي، ودكتوراه عن المثقفين وعبد الناصر، تولى رئاسة القسم الثقافي بالأهرام، له عشرات الكتب وحصل على جائزة المجلس الأعلى للثقافة، جائزة الدولة التشجيعية في النقد الأدبي.
ممكن واحد يقول: هل معنى أنه دارس ومتخصص أن كلامه كله صح ؟؟ طبعا لا، لكن كلامه له ثقل لأنه نتاج بحث طويل، ويُرد عليه ببحث مماثل، وأحنا نسمع من الكل ونستفيد ونتعلم علشان نصلح واقعنا ومستقبلنا، لكن اللي داخل يشتم أو يعمل بلوك أو يحاول يرهبك علشان تدخل الحظيرة، دا مسكين
المشكلة الكبرى هي أن تطلع على وجهة نظر واحدة دون اى مجال للنظر فيها، والحل هو سماع وجهات نظر مختلفة تُعرض بهدوء وبلا تشنج، وتفتح آفاقاً جديدة للتفكير، والحوار لابد أن يكون على أساس احترام نوايا المخالف، وأى أسلوب آخر في التعامل سيؤدى إلى الانطواء على الذات.
فؤاد زكريا بتصرف
فؤاد زكريا بتصرف
أنا بصراحة لا أدري لماذا غصب البعض؟؟ لم يناقش أحد منهم ما كتبت، ولم يشكك أحد في دقة أو صحة النقل، مجرد حالات من التشنج اللا إرادي !!
الدكتور عبد الرشيد الصادق: كان طه حسين في بداياته يكتب في جريدة الجريدة وهي جريدة حزب الأمة وهو حزب الاعتدال والإصلاح التدريجي ومهادنة الإنجليز بقيادة أحمد لطفي السيد، وفي نفس الوقت يكتب في جريدة الحزب الوطني الذي يدعو إلى مقاومة المحتل والجلاء الفوري.
الدكتور مؤنس طه حسين: كان أبي سمحا متواضعا، وكان معجبا بنفسه ذا كبرياء، كان يزعم أنه وحيد زمانه في إتقان اللغة العربية ! لا يضاهيه في ذلك أعضاء مجموع اللغوي في القاهرة أو في دمشق، فهم -في نظره- ليسوا على تمام الإتقان للغة العربية.
لم يكن أبي راضيا عن الرويات التي صدرت في العشرينيات والثلاثينيات، كان يعتقد أنه منشىء الرواية في الأدب العربي، أما الكتّاب الشباب فهو الذي أحاط جلهم بالرعاية
كان أبي مغرقا في التشاؤم، كان ينظر إلى الأشياء دائما نظرة سلبية، وإدراك ذلك سهل، وحسبنا أن نذكر عاهة العمى، كانت تنتابه أطوار من القنوط، لقد حدثته نفسه بالانتحار أحيانا، وكانت تنتابه سورات يأس لا قبل لأحد بأن يكون له فيها عونا.
أول مرة التقينا كانت في 12 مايو 1915، كان طه يُعد لنيل إجازة في الأدب الكلاسيكي، وكان هذا امتحانا عظيما لامرئ لم يدرس من اللاتينية إلا قليل، ولم يدرس ما يكفي من النصوص الفرنسية، كما لم يدرس التاريخ، وكان علىّ أن أعلمه جغرافيا وأعد له خرائط بارزة وأنا لا أعرف شيئا عن الجغرافيا !
سوزان بتقول إنها حين ولدت كان أبوها محاسبا، وجدها كان مدرسا، لعلها أرادت الرد على الكلام المنتشر بتواضع مستواها الاجتماعي.
لويس عوض: الاحتقار شمل الزوجات الأجانب للمصريين، مثلا قيل سوزان زوجة طه حسين كانت عاملة في محل كوافير، في الحقيقة كانت بنت صاحب البنسيون. (قلت: كأن عايز يقول لو شخص متفوق أو واحدة متعلمة كويس أيه اللي هيجبها مصر ؟؟)
لويس عوض: كان كل أساتذة اللغة العربية في كلية الآداب من حواري ودراويش طه حسين، وكنت أمقت النحو، واتقاني للغة العربية سببه إدماني قراءة القرآن والحديث والشعر القديم.
(بالمناسبة لويس عوض كان مسيحيا)
(بالمناسبة لويس عوض كان مسيحيا)
نعود لكلام سوزان، تقول: كل شىء انقلب على عقبيه حين كان عمري 5 سنوات، بسبب حكم صادر لمصلحة دائنين، وبعد ذلك دُمرت الأسرة، فلحق العار بالأب، وأدى ذلك لانفصال أبويها.
تصف سوزان نفسها بأنها كانت متعلمة لكن قليلة الثروة، وكان وجود إعلان عن الحاجة لمن يقرأ لشاب أجنبي أعمى فرصة مناسبة لها لتكسب القليل من المال، ثم اكتشفت سوزان أن طه حسين لم يستكمل المناهج الدراسية التي يستكملها طالب كلية الآداب، فقامت بدور كبير حتى جعلت طه يتذوق جمال الأدب الفرنسي
طه حسين: سوزان أستاذتي، أنا مدين لها أن تعلمت الفرنسية، وعمقت معرفتي بالأدب الفرنسي، وأنا مدين لها أن تعلمت اللاتيتية، ونجحت في نيل إجازة الآداب، وأنا مدين لها أن تعلمت اليونانية، واستطعت أن أقرأ أفلاطون في نصوصه الأصلية.
الدكتور المؤرخ محمد صبري السوربوني أنكر ما ذكره طه حسين عن نفسه فيما يتعلق بالتعمق في دراسة التاريخ، وقال: طه حسين كان متخصصا في التاريخ القديم، فكيف درس تاريخ الثورة الفرنسية، والتاريخ البيزنطي والتاريخ الحديث؟؟ وأضاف لعله سمع محاضرة أو اثنين.
نجيب محفوظ: كان طه حسين ( عميد الكلية ) ينبه على الأساتذة ألا يسمحوا لنا بكتابة المحاضرات، ولا يجوز تقيد غير اسم المرجع، أما أن أكتب ما يقوله الأستاذ واحفظه، فهذا ما كان يرفضه طه حسين، كان يقول: اكتبوا المحاضرات مما استوعبته عقولكم، ولديكم مراجع في المكتبة.
نجيب محفوظ: تظاهرنا من أجل طه حسين في الثلاثينيات، وعضبنا منه في الستينيات، حينما قام بهجوم علني على العقاد بعد وفاته في ندوة تلفزيونية.
نجيب محفوظ: حزنت وغضبت حين علمت أن طه حسين كان عدوا لسعد زغلول، كيف كان طه حسين كاتب الأرستقراطية المصرية ؟ !! هذه لم أفهمها، ربما كان مبعث ذلك علاقته الشخصية والفكرية بحزب الأحرار الدستوريين.
مفتاح طاهر ( باحث تونسي سنة 1965): هل مصدر كتابك الشعر الجاهلي دراسة كتبها مرجوليوث عن الشعر القديم وليس الأدب الفرنسي؟
طه حسين: خطأ بالتأكيد، أنا لم أقرأ كتاب مرجوليوث إلا بعد سنة من صدور كتابي.=
طه حسين: خطأ بالتأكيد، أنا لم أقرأ كتاب مرجوليوث إلا بعد سنة من صدور كتابي.=
مفتاح طاهر: هل كتاب على هامش السيرة مستلهما من كتاب جول لوميتر على هامش الكتب القديمة، وفكرة كتابك حديث الأربعاء إيحاء من كتاب سانت بيف أحاديث الاثتين؟
طه حسين: صحيح.
طاهر: هل للأدب الفرنسي تأثير كبير على تفكيرك.؟
طه: من المؤكد، لكن التأثير ليس كبيرا.
"بتصرف"
طه حسين: صحيح.
طاهر: هل للأدب الفرنسي تأثير كبير على تفكيرك.؟
طه: من المؤكد، لكن التأثير ليس كبيرا.
"بتصرف"
أنا أعرف عبد الناصر من قبل 52، كان يأتي إلى روز اليوسف، كنت أراه كثيرا، كان عبد الناصر في تلك الفترة لا يتحدث كثيرا، كان يستمع ولا يدخل في ثرثرات لا طائل من ورائها، ولم يكن يبدو عليه أنه صاحب ثورة، وكان يصارحني أحيانا ببعض أفكاره لأننا أصبحنا أصدقاء.
بعد قيام ثورة يوليو اقترح عبد الناصر أن أقيم ندوة أجلس فيها معه ومع مجلس قيادة الثورة، كان يريد إنشاء حزب جديد، وكان هذا يتفق مع رأيي، ثم كتبت مقال بعنوان الجمعية السرية، طالبت عبد الناصر أن يترك الجيش ويُنشئ حزبا ويتولى مسئولية البلاد، كنت مؤمنا بشعبية عبد الناصر وبالثورة.
المقال نُقل إلى عبد الناصر ولم يقرأه بنفسه، فأخذ إجراء السجن ضدي، ولعل من أسباب حبسي أنني ذهبت للدكتور السنهوري بعد الاعتداء عليه من قِبل ضباط من الصف الثاني أطلق لهم جمال العنان ليفعلوا مع يريدون، السنهوري أستاذي وصديقي، وقف في فترة تالية من قيام الثورة محايدا ومتحررا من الضغوط
أعتقد البعض أنني شكلّت مع السنهوري جبهة وهذا غير صحيح، رأيي أن السنهوري كان رجلا متحررا جدا، نظيفا جدا، ديمقراطيا جدا جدا، فدخلت إلى السجن لمدة ثلاثة شهور، لم اتعرض للتعذيب، لكن أقصى شىء علىّ كان وضعي في زنزانة انعزالية.
بعد خروجي من السجن، وعند عودتي إلى المنزل، رن جرس التلفون، وجاءني صوت جمال ضاحكا: أتربيت ولا ما تربيش يا إحسان؟ تعال افطر معي بكرة.
ذهبت لكن جمال أصبح حاكما وليس صديقا، فقلت له ياريس وليس جيمي، ولم يقتصر التغير علىّ لكن تغيرت أيضا طريقه كلامه معي.
ذهبت لكن جمال أصبح حاكما وليس صديقا، فقلت له ياريس وليس جيمي، ولم يقتصر التغير علىّ لكن تغيرت أيضا طريقه كلامه معي.
استجبت لجمال وكتبت له بعض خطبه، لأنه لم يكن خلافا بيني وبينه على موضوعات مثل تأميم قناة السويس ومواجهة الإنجليز، كنت أعبر عن احساسي الوطني، كان جمال لا يظهر حقيقة نواياه لأحد، ممكن يجلس مع صديق ويتحدث معه ثم يأمر بسجنه حين يخرج من بيته.
أنا ظللت إلى آخر أيام عبد الناصر أعيش في حمايته الشخصية، ومرة سنة 55 قُبض علىّ وفي السجن الحربي اتصل بي جمال ليعتذر اعتذارا شديدا، ثم طلب من عبد الحكيم أن يعتذر لي نيابة عن الجيش كله، وخرجت بعد 3 ساعات فقط.
كان عبد الناصر شاب وطني يؤمن بالديمقراطية، لكنه كان غير مؤمن بأن أى تنطيم يمكن أن يستمر بالثورة، ولم يكن جمال أبدا عميلا للمخابرات الأمريكية، ولا يوجد عنده علاقات مريبة مع المخابرات الأمريكية والسوفيتية.
المخابرات الأمريكية وصلت إلى قناعات لا أعرف كيف أنني رئيس الماركسيين في الشرق الأوسط ومنعوني من دخول أمريكا.
قيل أن هناك اتفاق بيني وبين جمال على تأميم الصحافة، ولعل اللبس سببه مقال كتبته، أخذ عبد الناصر سطورا منه، وأصدر قرار التأميم، رغم أني قلت حينئذ أن التأميم لا يعني أن تكون الصحافة تابعة للحكومة، ولكن للحزب الذي يتولى الحكم، وكنت الوحيد الذي أصبح رئيسا لمجلس الإدارة بعد التأميم.
كان حسنين هيكل يبذل مجهودا كبيرا للوصول لهدف محدد، هو الارتباط بالرؤساء في كل تاريخ، بل حياته كلها تتلخص في مدى قدرته على ارتباطه بالرئيس الموجود، حتى في الصحافة، أنا لم أكن استطيع دائما كتابة أخبار معينة تلبية لرغبة جمال، لكن هيكل كان يقوم بمثل هذه الخطابات.
لم يحدث أني كتبت خطب لعبد الناصر، عند قيام الثورة كنت كاتبا في روز اليوسف، تعدى عمري العشرين، وعلمي محدود بخصوص الضباط الأحرار، كان هناك استنتاج أنهم كولونيلات قاموا بانقلابات مثل سوريا، وقِيل أن أمريكا جاءت بهم، وكان هذا لا يخرج عن شكوك.
تصور رجال الملك وبعض السياسيين والمثقفين أن الملك فشل في قمع الحركة الوطنية وتلجيمها، لكنه فشل في القمع، فأيدوا الحكم العسكري ليقبض بقبضة من حديد، أيدوا الثورة بما يملكون من هيبة وسياسية ومكانة وعلم.
ولأكون صادقا ودقيقا، فالثورة التف حولها منذ قيامها المثقفون، ثم انقلبوا عليها عندما غيرت مسارها، وبدأت التحولات منذ باندوج وعدم الانحياز وتيتو.
( قلت: لم يذكر أن أحدا تراجع عند إعدام خميس والبقري مثلا !! لكنه ألمح أنه وغيره كانوا معارضين منذ البداية )
( قلت: لم يذكر أن أحدا تراجع عند إعدام خميس والبقري مثلا !! لكنه ألمح أنه وغيره كانوا معارضين منذ البداية )
اتصل بي كمال الدين حسين وكان مسئولا عن الاتحاد الاشتراكي وأخبرني أن القيادة السياسية تعتز بانتسابي للعمل معها في وضع الميثاق، ذهبت عدة مرات، ثم استدعاني عبد الحكيم عامر لبيته، وتكرر الاستدعاء وكانت الاجتماعات تستمر لساعات طويلة في وجود عدد كبير من الحضور.
أنا كنت ضد تخصيص نصف مقاعد المجالس للعمال والفلاحين، وكنت أتشكك في دوافعهم، وقلت: العمال والفلاحون ليسوا مهيئين ليكونوا أعضاء في مجالس تشريعية، لكن حين ألقى عبد الناصر قراره قضي الأمر.
من صنع أفكار الميثاق حوالي 500 مثقف، انتقى منها عبد الناصر ما يريد، ثم دفع بها إلى حسنين هيكل ليكتبها في صياغتها الأخيرة.
قبل 52 كان السياسيون من كبار الملاك والمحامين، وبعد 52 كان قائد الثورة عمره 34 سنة، والسياسيون منهم من تخطى 60، فرأينا لأول مرة أساتذة جامعة وتخصصات مختلفة، غير مسيسين وتتوافر فيهم الكفاءة ومقبلون للعمل مع النظام بأريحية.
كانت التنظيمات السياسية تستقطب في الأصل المثقفين، وكنت متحمس للتنظيم الشعبي لا الحزبي، وقد أُعلن أن 6 مليون كتبوا استمارات للاتحاد القومي في يوم واحد ( قلت: عدد سكان مصر كان حوالي 20 مليون)
في التنظيم الطليعي
لقد دعيت فجأة مع غيري إلى أعلى مستوى، بالطبع كنت ممتنا لهذه الدعوة، لكني استبعدت بعد عدة جلسات.
لقد دعيت فجأة مع غيري إلى أعلى مستوى، بالطبع كنت ممتنا لهذه الدعوة، لكني استبعدت بعد عدة جلسات.
الثورة وعبد الناصر تحديدا لم تكن لديه مشكلة مع حرية الرأي، وأستطيع أن أشهد بأنه لم يكن يتم القبض على صحفي بسبب رأيه بل كان يتم القبض على الخلية التنظيمية مثلا.
في بيان نقابة الصحفيين اتخذت موقفا متشددا، حتى إن عبد الناصر قال: أنا مكنتش متوقع من بهاء يعمل كدة، البيان طعنة خنجر في ليلة مظلمة، بهاء لا يعرف ما نعرف، الدولة لها منطق مختلف، وأستطيع أن أقول - الكلام لأحمد بهاء الدين- إن كلام عبد الناصر كان صحيحا.
قدمت مذكرة للقبض علىّ، لكن عبد الناصر رفض وقال: البيان سيئ وممكن يجرنا لمشاكل، لكن هو رأيه كده، مخه كده
قبل حرب 1967 كنت في السجن، واستدعاني المأمور، ناولني ورقة من رئاسة الجمهورية لأوقع عليها وفيها تنازل عن شقتي في الزمالك بكل ما فيها من أثاث، لأن أحد كبار الضباط تفرّج على شقتي وأعجب بها، فقلت أرفض التنازل...
ثم قرأت عن اجتماع دام 7 ساعات برئاسة المشير عامر، والفريق مرتجى، والفريق صدقي محمود، والفريق سليمان عزت لمناقشة انتقال لمعي لاعب المنصورة للأهلي، فقد كان المشير رئيس اتحاد الكرة وباقية القيادات رؤساء أندية الأهلي والطيران والأولمبي.
الإلحاد انتشر بين من يُسمون أنفسهم بالمثقفين، وكان بعض قادة الرأى من أنصاف المتعلمين يتظاهرون بالإلحاد ليصبحوا من التقدميين.
بعد الثورة مباشرا قام ثروت عكاشة باعتقالي بتهمة التعامل مع المخابرات البريطانية، والزعم أني أتصلت بوكيل وزارة الخارجية البريطانية وطلبت منه التدخل ضد الثورة، وبعد فترة جاء إلى السجن السادات، وذهب بي إلى محمد نجيب وقال: حدث خطأ وسوف نحقق مع المسئول، واعتذر لي.
كنت أؤيد جمال عبد الناصر لأني أعرفه من قبل 52 بزمن طويل، عرفته صوتا للديمقراطية، ولم اكتشف خطورته إلا بعد عدوان 56.
عرض المثقفون على عبد الناصر أن يعملوا معه منذ وقت مبكر ويتعاونوا معه، كان المثقفون في أعماقهم يتمنون التعاون مع عبد الناصر، لكنه لم يهتم بهم، كان يفضل العسكري لأنهم أكثر طواعية، وإذا قال لهم "فوت في الحيطة" بيسمع الكلام، وقال لي مرة: حعمل ديمقراطية بعد 30 سنة، أنا لسه قدامي كتير.
ما حدث للسنهوري وراءه أحمد أنور رئيس البوليس الحربي، وهو لا يتحرك إلا بأمر عبد الناصر، وقد أوعزت لعبد الناصر ليزور السنهوري بعد الاعتداء عليه لأن الحادث كان له أثر سيئ جدا في الرأى العام، وذهب ناصر للمستشفى لكن زوجة السنهوري رفضت استقباله وقالت: هو أنت تقتل القتيل وتمشي في جنازته
كان هناك لقاء بين فؤاد سراج الدين وعبد الناصر، وكان يوسف صديق وخالد محي الدين تواقين لهذه المقابلة لإعادة الحياة الديمقراطية، لكن عبد الناصر طلب مني أن أنشر خلاصته أن سراج الدين يضع رجال الثورة في جيبه ليكون حجة لإلغاء اللقاء.
المثقف دائما ضعيف أمام السلطة، وفي وجود الخوف لا وجود لأي موقف شجاع، فموقف توفيق الحكيم بعد رحيل عبد الناصر يؤكد أنه لم يكن يستطيع غير السمع والطاعة، كان النظام يعتبر الصحافة كالمدفعية يجب الاستيلاء عليها.
سمح عبد الناصر بصدور مجلة الطليعة ليغري الشيوعيين بالظهور، حتى يتمكن من الإمساك بهم بدل النزول تحت الأرض، قالها لي بالحرف الواحد.
انتهت حلقة مصطفى أمين، وإن شاء الله إلى حلقة جديدة من "المثقفين والثورة"
انتهت حلقة مصطفى أمين، وإن شاء الله إلى حلقة جديدة من "المثقفين والثورة"
جاري تحميل الاقتراحات...