Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

14 تغريدة 9 قراءة Jun 08, 2020
الأبحاث المسحوبة وشركات جمع وبيع البيانات (الجزء الأول)
لا يعادل انزعاج الناس من الأبحاث التي تم سحبها في الأيام الأخيرة، سوى انزعاج محكمي الأبحاث العلمية دائماً من المعلومات ذات المصادر غير جيدة التوثيق.
والمقصود بتوثيق البيانات لي وجود وثائق لحق استخدام البيانات
لكن المقصود هو توثيق عمليات جمع وفرز وتصحيح البيانات.
هذه السلسلة تمهد لسلسلة تالية أشرح فيها ما يمكن لشركات بيع البيانات أن تقوم به لتعظيم أرباحها وكيف يؤثر ذلك على جودة ومصداقية بعض الأبحاث التي تعتمد على هذه البيانات
والحقيقة أن المشكلة التي تواجه بعض الأبحاث التي تعتمد على بيانات مُجهَّلة (وهي البيانات التي تظهر فيها كل البيانات الطبية والمرضية باستثناء بيانات المريض الشخصية كالإسم والعنوان الدقيق ورقم الهاتف .. إلخ) هي تحديداً في كيفية معالجة هذه البيانات منذ لحظة التجهيل وحتى الاستخدام
وفي ظل الاستخدام المتزايد للأجهزة الطبية الحديثة سواء أجهزة الأشعة أو التحاليل أو أجهزة مراقبة المؤشرات الحيوية، وفي ظل تبني كثير من الدول لمفاهيم لمفهوم السجل الطبي الكامل للمريض (Medical Record) الذي أصبح جزءاً أساسياً في كل نظام لإدارة البيانات الصحية (HMIS)
وفي ظل الأكواد الموحدة لوصف الأعراض (ICD10 كمثال) وأيضاً التكامل بين مختلف الأنظمة لتبادل هذه البيانات ليس فقط بين الأجهزة والأنظمة ولكن حتى بين الدول أصبح لدينا كميات ضخمة وتفصيلية ودقيقة عن حالات العديد من المرضى في كثير من الدول حول العالم.
كل هذا كان يفترض به أن يكون مورداً مهماً للبيانات وأداة مهمة في إيجاد إجابات على أسئلة الباحثين في ظل هذه الجائحة. لكن الواقع كان مختلفاً قليلاً لعدة أسباب.
من هذه الأسباب طبعاً أن أغلب الدول التي تتبنى كل هذه التقنيات والنظم تمتلك أيضاً قواعد صارمة حول الإفصاح عن أي منها
فالحصول على بيانات الملف الطبي الشامل لمريض تكون فقط من خلال الأطباء الذين يشرفون على حالته أو في حالة الطوارئ. حتى أن بعض المرضى يتم تسجيلهم على الأنظمة باعتبارهم (حالات خاصة)
هؤلاء لا يجوز الاطلاع على بيانات ملفهم الطبي إلا من خلال من يسمحوا له بذلك بشكل رسمي أو من خلال طبيبين في حالة الطوارئ التي تهدد حياة المريض ويكون خلالها فاقد الوعي. وهذه حالات قليلة بضع مئات في كل من هذه الدول.
لكن يبقى الأهم هو أن المستشفيات لا يمكنها منح الباحثين أي بيانات تتعلق بالملفات الطبية للمرضى إلا من خلال عدة موافقات وإجراءات صارمة. هذه الإجراءات بعضها إداري وبعضها تقني. ويتراوح بين الحصول على بيان واحد فقط من كل ملف بناء على مجموعة فلاتلا تمرر إلا ملفات محددة فقط
وقد تصل في أحيان نادرة إلى كل البيانات (ماعدا بيانات المريض الشخصية طبعاً) لكل المرضى.
في ظل الجائحة الحالية كان السؤال المفصلي هو المفاضلة بين احترام الخصوصية وملكية الأفراد لملفاتهم الطبية من ناحية وبين تخطي كل خصوصية لحماية المجتمع ككل من ناحية أخرى.
ولا أستطيع أن أقول أن هذا الجدال قد انتهى تماماً حتى الآن، لكن البيانات لم تكن دائماً متاحة للباحثين، وما كان متاحاً منها لم يكن كافياً ولم تتم إتاحته إلا بعد وقت كانت كل دقيقة منه تحمل أعداد جديدة بين إصابات ووفيات.
وهو ما رأته بعض الشركات فرصة عظيمة كي تقوم بدور جديد مهم
هذا الدور هو التحصل على هذه البيانات المجهلة وإمداد الباحثين بها. كان النموذج الذي تعرضه هذه الشركات بسيطاً، فقد قدموا الموضوع باعتبار أنك أنت كباحث يجب أن تركز في البحث ولا تضيع وقتك بكل هذه الإجراءات التي تضيف الكثير من التأخير والتكلفة أحياناً لمسار بحثك
بينما هذه الشركات قادرة على أن تخصص الكثير من الجهود والموارد مرة واحدة وتعيد توفير هذه البيانات لكل من يطلبها، ويبقى الفيصل بين النتائج مرتبطاً بأفكار وذكاء الباحثين أنفسهم وكيف يستخدمون هذه البيانات.
أصبح متاحاً لكل باحث أن يحدد الحجم الذي يحتاجه من المعلومات وطبيعتها والفلاتر على هذه البيانات، فيشتريها ويبدأ ما يمليه عليه بروتوكول بحثه.
ومن هنا بدأت المشاكل ...
(أستكمل هذه السلسلة قريباً بإذن الله)

جاري تحميل الاقتراحات...