د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

9 تغريدة 84 قراءة Jun 06, 2020
[فرصة ذهبية]
أهم ما يشغل الشاب في أول عمره الزواج وتكاليفه، وهذا ما كان يؤرقني في بداية العشرين من عمري.
في تلك المرحلة كنت أحضر دروس الشيخ ابن باز على انقطاع ودروس الشيخ عبدالكريم الخضير بانتظام.
ودروسهما عندي عن ألف عروس!
حينها اتصل بي شيخ (ذو علاقات)، يعرفني، فعرض عليّ أمرا:
يا عبدالله الشيخ... رئيس هجرة... (الهجرة قرية صغيرة) كلمني وطلب مني البحث عن شيخ ليكون عندهم إماما وخطيبا، ومدرس تحفيظ، ويلقي دروسا عليهم، ومأذونا شرعيا.
لذا اشترط أن يكون شابا وطالب علم، وقارئا للقرآن بصوت جميل، وغير متشدد.
يتابع الشيخ: وأنا أرى هذه الشروط متوفرة فيك، فما رأيك؟!
فرحت لذلك جدا؛ وعجبت من الشروط وتوفرها عليّ، ولو زاد أن يكون جميلا لما انخرمت الشروط😊
هكذا هو الشاب في مثل عمري يتحمس لكل شيء، ويصدق ما يُقال عنه بعُجب!
وافقت بكل سرور، وذهبت إلى هجرة... بثوب جديد، وبمشلحٍ استعرته من صديق لي خطيب في الرياض.
لم أكن بحاجة إليه في مثل عمري...
ولكن المنصب الجديد يحتاج إلى المشلح.
وصلت إليهم فوجدتهم على مسافة ليست بالقريبة من الرياض كما توقعت، فأكرموني وأحسنوا إلي، ووافقوا عليّ، ووعدوا بالكتابة للمسؤلين في الرياض لتعييني في الجامع الوحيد لديهم.
رجعت إلى الرياض وفكرت وشاورت واستخرت.. فرأيت الاعتذار، لسببين هما:
١.أني لو تزوجت ربما لا ترضى فتاة أحلامي بالسكنى معي في مكان نائٍ وبعيد عن العمران، وخالٍ من وسائل الترفيه التي أضحت ضرورات (أسواق حدائق مطاعم ووو).
٢. سأنقطع تماما عن دروس الشيخين ابن باز والخضير وغيرهما، وأنا لا أزال في أول الطلب.
تواصل الشيخ مع رئيس الهجرة، وبلّغه اعتذاري..
فرد عليه بقوله: سمعنا قراءته وأعجبتنا خطبته، ومصرون عليه، وبالنسبة للزواج فهو من قبيلة معروفة ونرحب به، يأتي ويختار من بنات القبيلة ونزوجه، شيخ ويستاهل، وله عندنا سكن بالمجان، لأن الجامع حديث ولم يكن له سكن بعد.
كان العرض جميلا ومغريا، وأصبحت اتخيل شكل العروسة❤
ولكن بقِيَت دروس علماء الرياض🤔
حاول الشيخ اقناعي بحلاوة العرض، وأنها فرصة ذهبية لن تتكرر، ولكن حياتي كلها في جدة، واليوم حديثٌ في الرياض، فلن أصبر على عيش حياة الهِجَر بسهولة.
اعتذرت عن العرض وانتهى الأمر، ومر على القصة اليوم ثلاثون سنة، ولا زلت أتخيل شكل العروسة😊
قبل أيام قلت في نفسي، ماذا لو قبلت بالعرض، وعشت بينهم، فكم من حافظ للقرآن سيتخرج من بين يدي؟! وكم من خير سأغرسه في هذه القرية الصغيرة؟! وكم من جمعية خيرية سأنشئها؟!
لا أعلم..
كذا هي حياتنا والفرص، نُقبل أو نُدبر، ولا نعلم المصير، وحسبنا أن نستخير ونستشير، ثم نتوكل على الله.
الجميل في القصة أن رئيس الهجرة (وهو من البادية) حريص على الخير، ويريد النصح والتوجيه والإرشاد لجماعته والنهضة العلمية لقريته الصغيرة.
وهو شخص لم يكمل تعليمه، ولكنه دخل مدرسة الحياة، وعلم أن قريته الصغيرة لن تتطور وتنهض إلا بالعلم، فالتقى بالمشايخ وتواصل معهم لأجل ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...