من صورِ البِرِّ:
في يومٍ من أيام رمضان الماضي وبعد الفجرِ وإذ بوالدتي العزيزة تطرقُ الباب وتدخل مسرعة، ما الأمر؟ ما الذي جرى؟ لم ترد ودموعها تنهمر كالسّيل؛ فقالت ورد إليها خبرٌ عن أمّها؛ أي جدّتي...يتبع/١
في يومٍ من أيام رمضان الماضي وبعد الفجرِ وإذ بوالدتي العزيزة تطرقُ الباب وتدخل مسرعة، ما الأمر؟ ما الذي جرى؟ لم ترد ودموعها تنهمر كالسّيل؛ فقالت ورد إليها خبرٌ عن أمّها؛ أي جدّتي...يتبع/١
وأضافت بصوتٍ حزين:"حبوتك مريضة جدا، وقد أُخذت إلى المستشفى الليلة الماضية، وأريدك أن تأخذني إليها تجمّل..."، وما كان منّي إلا أن أحثّها على الاستعداد للذهاب بسرعة؛ فقلب الولد مهما كبر يحنّ إلى والديه...يتبع/٢
المهم؛ بعد طلوع شمس ذلك اليوم توجّهنا إلى حيث تسكن جدّتي، ونحن في الطريق كأن والدتي تجلس على جمر؛ ففي كل مرة تتصل بأحد لتطمئن على أمّها، قيل لها:"بإذن الله أمك بخير حالتها تتحسّن"...يتبع/٣
القصة وهنالك أن جدّتي انخفض لديها مستوى السكر في الدم ووصل إلى صفر، فازرورق لونها، وأُغشي عليها، فمنهم من يرشّ الماء ومنهم من يطبطبها على أطرافها وأحدهم يقرّب السيارة؛ ليسعفها إلى المشفى...يتبع/٤
الجدير بالذكر أن الجدة العزيزة عمرها يفوق مائة وعشرة أعوام تقريبا..وصلنا ودخلت أمي تتقدّمها خطواتها إلى أمّها، فوجدتها في الصالة الخارجية وما زالت تئن كحال من تقدّم بهم العمر، وآثار التعب عليها...يتبع/٥
أشفقت أمي على والدتها فأخذت ترطّب منشفة لتضعها على جبينها، وكان قد أخذت من البيت معها ماء ورد الجبل الأخضر والزعفران (والمحلب)، فجعلت ترشّ على رأسها من ذلك الورد الجبلي، ومزجت لها من الأصناف الثلاثة، فوضعت لها على وجهها وجبينها...يتبع/٦
ووضعت منه على أنفها لتستنشقه وعلى إثرها أفاقت قليلا، فقالت لها:"هل تعرفيني ماه؟ فردّت جدّتي: وحدة من البنات، فقالت لها أمي أَنا بنتك فلانة التي تنادينني بالعودة، بكت جدّتي حينما عرفت بأنها أمي"...يتبع/٧
فوضعت جدّتي يدها على رأس أمي ويدها الأخرى تمسك بها يد أمي وهي تقول لها:"الله يبردّ عليش دنيا وآخرة كما برّدتي عليّ".
وقد نالت أمي لقب العُودة ليس لأنها الكبيرة سنا بين إخوتها؛ وإنما الكبيرة شيمة ومعروفا وبرّا بين إخوتها...يتبع/٨
وقد نالت أمي لقب العُودة ليس لأنها الكبيرة سنا بين إخوتها؛ وإنما الكبيرة شيمة ومعروفا وبرّا بين إخوتها...يتبع/٨
وبعد ذلك الموقف قلت في نفسي:"خسر خسرانا عظيما من عقّ والديه ولَم يبرّ بهما"، مستحضرا قول الله تعالى:"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رَبّ ارحمها كما ربّياني صغيرا"...يتبع/٩
فمن كان والداه على قيد الحياة فليحسن صحبتها لِيَفِيَ شيئا من فضائلهما علينا؛ (فالبِرُّ لا يبلىٰ).
جاري تحميل الاقتراحات...