عبدالله ‏البُراق
عبدالله ‏البُراق

@al_hames

25 تغريدة 24 قراءة Jun 06, 2020
قضى #وزراة_الصحة أكثر من ٨٠ يوما وبشكل يومي في بث الإحصائيات ورسائل النصح والتحذير ..
لم تكن كافيه لإدارة الجمهور أو رفع الوعي أو على أقل تقدير أخذ التحذيرات على محمل الجد ..
ولو أن المدة ٨٠ يوماً كحملة مكثفة من المفترض أن تؤتي بنتائج ملموسة
في هذه السلسة أحاول قراءة السبب.
في البداية علينا أن نعرّف العمل الذي كان يقوم به متحدث وزارة الصحة هو " عملية أتصال " بين وزارة الصحة والمجتمع بأطيافه ، وبالطبع فوازرة الصحة مؤسسة حكومية معنية بالأمن الصحي كأحد أهداف الدولة الهامة ..
إذا فالمتحدث كان ممثلا لقرار الدولة المتمثل من خلال وزارة الصحة.
الأتصال : عملية تتكون من ثلاث عناصر أساسية :-
• المرسل
•المستقبل
• الرسالة
ثم العناصر المكمّلة :-
•الوسيلة
•التعذية الراجعة
•الهدف
• التشويش
•البيئة
•الاستجابة
ثم يأتي تحليل وتفصيل كل عنصر من هذه العناصر وأهميته في تحقيق الغرض من الأتصال
المرسل : هو متحدث وزارة الصحة الدكتور عبدالعالي ( ممثلاً لوزارة الصحة )
المستقبل : يُعد هذا النوع من الاتصال ( إتصال جماهيري ) مكوّن من عدد كبير من الأفراد غير متجانس إجتماعياً وعلمياً ومهنياً ..
الوسيلة : المستخدمة هي التلفزيون إضافة إلى التركيز على منصة تويتر
•التعذية الراجعة : أو ردة الفعل المتوقعة التي من هلالها يمكن قياس نسبة وصول الرسالة والإحاطة بها ، وعادة تكون اثناء وبعد الحملة الإعلامية " الطارئة " كما هو الحال في حملة #كورونا ، بينما قد تكون قبل الحملة في منتجات إعلامية أخرى كالانتخابات مثلاً أو طرح منتج أو خدمة جديدة.
الهدف : كما كان يتردد على لسان المتحدث الرسمي للصحة فإن الهدف خفض حدة إنتشار الجائحة وبالتالي قدرة تحمل المنظومة الصحية
التشويش : كلما يمكن أن يشوش على وضوح الرسالة أو أهميتها ، كالأصوات والحركات ومشتتات التركيز وكذلك الأفكار ، "والأفكار هي مربط الفرس هنا التي سأتحدث عنها " وأهمية التشويش بشكل عام وعوامله.
•البيئة : المكان الذي تتم فيه عملية التواصل ، والأكثر أهمية البيئة التي يظهر فيها المتحدث ، وأعتقد بأن الاستوديو الذي كان يظهر منه متحدث الصحة ووسائل العرض كافية مع بعض الملاحظات المشوّشة سنذكرها.
•الاستجابة : وهي ردة فعل المستقبل من الرسالة الموجهة بعد تحليل جميع العناصر السابقة .
أعتقد بأن الأستجابة اليوم وبعد مضي أكثر من ٣ أشهر منذ انطلاق الحملة الطارئة والتقصي اليومي لمدى الإستجابة والقرارات الحكومية المتعاقبة والسريعة رغم اتخاذ الممكلة التدابير الوقائية الصارمة منذ بداية الجائحة ، يمكن ملاحظتها من خلال المشاهد اليومية والصور المتداولة .
ويمكننا القول بأن التحذيرات من إعادة الحظر بعد إن كان التوجه إلى رفع الحظر جزئياً ثم كلياً هو المُعلن ما إن التزم المجتمع بالتدابير والاجراءات الوقائية ، هي إحدى إشارات إنخفاض مستوى الاستجابة ، وما إن كان الأمر يتعلق بالصحة العامة والأمن الاقتصادي والاجتماعي فهو مؤشر خطر .
على افتراض صحة اعتقاد انخفاض مستوى الاستجابة فمن الطبيعي الحديث في البداية عن عنصر أو عناصر
•التشويش
التي حالت دون وصول الرسالة على الرغم من كونها "طارئة" تتعلق بأهم مقاصد البقاء " الحياة" أو بلغة أخرى التحذير من " الموت " !
أولاً التشويش المحتمل من المُرسل :
كما قلنا المرسل هو المتحدث الرسمي لوزارة الصحة وبالتالي هي يمثل رسالة الصحة لا يمثل نفسه
من عناصر التشويش :
١- التعريف العلمي بالوباء لم يكن واضحاً بالنسبة للمستقبل وذلك لا ينطبق على متحدث الصحة السعودي أو المجتمع السعودي بل تقريبا جميع الدول.
وعدم الوضوح لا يعني عدم إلمام الصحة بمعرفة الوباء إنما قد يكون بسبب التباين العلمي والاجتماعي والفكري بين أطياف المجتمع " المستقبل ".
٢- الرسائل "المؤكدة" التي كان يطلقها المتحدث الرسمي ومن ثم مناقضتها بعد فترة لاحقة تسببت في بعض التشويش مثال على ذلك " أهمية ارتداء الكمامة من عدمها في الأماكن العامة لغير المصابين "
أو انتقال الفايروس على الأسطح من عدمها ، وغيرها
خاصة وأن شبكات التواصل والقنوات ..
أتاحت أكثر من مُرسل في نفس الوقت ونتحدث هنا عن الجهات الرسمية كمنظمة الصحة العالمية وكبار رجال الدول الأخرى ومراكز الأبحاث وغيرها ، وطالما الرسالة تقريبا واحدة والمستقبل من نفس الفئة فمن الطبيعي حدوث التشويش.
٣- المؤثرين "مهنياً أو فكرياً أو اجتماعياً" والذين لهم أراء مختلفة حول حقيقة الجائحة ودرجة الخطر ( خاصة الذين يؤمنون بفكرة المؤامرة ) أو بجهالة كخال بعض المؤثرين اجتماعيا الذين يحاولون التقليل من أهمية الاجراءات المتبعة .
٤- قدرة المتحدث على التأثير والإقناع ، وهذه نقطة في غيابة الأهمية فيكاد جميع المجتمع السعودي سمع إذا لم يستمع إلى متحدث الصحة ، وكانت الحصة الممنوحة له يوميا "النقل المباشر " والذي كان يظهر على القنوات الأكبر من محلية كقناة العربية ،كان يُراد بذلك التأثير المباشر لا المعلومات فقط
ومن وجهة نظري "المهنية" كإعلامي سابق ومدرّب تطوير وبتحليل عناصر التأثير والاقناع ، فلم يكن الدكتور عبدالعالي بذلك القدر من التأثير ولم يكن صاحب حضور سلبي ايضاً إنما لم يكن مؤثراً ، كانت المعلومة في البدايات عي المؤثر من دافع الخوف أو الإطمئنان.
واستطيع القول بأن المتحدث الرسمي للصحة كان يملك اثنتين ويفتقد لأثنتين :
يملك "المعلومة" (إلى حدما) بالنسبة للإجراءات العالمية ويملك "الإخلاص" للدور الذي يقوم عليه " توعية "
وفي المقابل يفتقد "للحماس"الذي هو أحد أهم عناصر الهطاب المؤثر وكذلك "الممارسة"وهذا طبيعي.
وفي الحماس تحديداً هناك بعض السمات الواحب توافرها في الشخص المتحدث بينما كما كان ظاهراً على العبدالعالي الهدوء في الطرح والتفاعل وعدم القدرة على تنويع درجات الصوت ، وربما يعود هذا لطبيعة مسمى الدكتور عبدالعالي ومنصبه في الصحة ونوعية الحضور الذي يجب أن يكون عليه.
من المشوشات أيضاً مثلا الموقع الالكتروني الذي أطلقته الصحة لاحقاً " الأسود" والذي خلق بعض من عدم الفهم وبالتالي انقطاع التركيز السابق ، والتركيز عند اطلاقه عن الحديث عنه كمنجز تقني للصحة بينما أدى ذلك لتشتت التركيز المحقق قبله،ثم عودة الصحة للأسلوب السابق " المنشور".
من المشوشات اثناء الحديث عن الجائحة وسائل العرض والترجمة ومنها مثلا رغم أهميتها " ترجمة لغة الإشارة " ووجود المترجم في نفس إطار الصورة المشاهدة وبحركات جسدية تشد المشاهد، وفيما بعد تم وضع إطار اصغر للمترجم وهو الأنسب .
من أهم المشوشات " تشتت الفكر " وهذه يتحملها المجتمع من خلال تناقل والكتابة ونشر الفديويهات الصوتية والمقالات الكتابية التي قلنا تضعف من قوة رسالة المُرسل كتلك المشككة في الجائحة كل مرة وبعد كل حدث من خلال الواتساب أو شبكات التواصل إضافة إلى تعارض المعلومات المتخصص أو تغيّرها .
في هذه السلسلة أردت الحديث عن "عملية الاتصال" كتعريف وأهمية في صناعة الفكر الجمعي أو السلوك المجتمعي
وتحليل بعض العناصر علمياً، دون التقليل من أي دور أو حهد مبذول ، بل تعظيم الأدوار للوصول إلى الهدف المشترك بين الجميع " الحياة الآمنة" .

جاري تحميل الاقتراحات...